شريعة من شرائع الإيمان تاركها إن كانت فريضة يرصف بالفسق فيقال له أنه فسق ولا يسمى بالفسق ولا يقال فاسق، وليس تخرج الكبائر من الإيمان إذا لم يكن كفر، وتارك الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج على الجحود بها والرد لها والاستخفاف بها كافر بالله وإنما كفر للاستخفاف والرد والجحود، وإن تركها غير مستحل لتركها متشاغلاً مسوفاً يقول: الساعة أصلي وإذا فرغت من لهوي ومن عملي فليس بكافر إذا كان عزمه أن يصلي يوماً أو وقتاً من الأوقات ولكن نفسقه، وكان أبو معاذ يزعم أن من قتل نبياً أو لطمه كفر وليس من أجل اللطمة والقتل كفر ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له،
وكان يزعم أن الموصوف بالفسق من أصحاب الكبائر ليس بعدو لله ولا ولي له.
وكل المرجئة يقولون أنه ليس في أحد من الكفار إيمان بالله عز وجل.
والفرقة الحادية عشرة من المرجئة أصحاب بشر المريسي يقولون أن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان، ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعاً وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفراً ولا يجوز أن يكون إيماناً إلا ما كان في اللغة إيماناً، وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولكنه علم على الكفر لأن الله عز وجل بين لنا أنه لا يسجد للشمس إلا كافر.
والفرقة الثانية عشرة من المرجئة الكرامية أصحاب محمد بن كرام يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب وأنكروا أن يكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيماناً، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين على الحقيقة، وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان.
ومن المرجئة من يقول الفاسق من أهل القبلة لا يسمى بعد تقضي فعله فاسقاً، ومنهم من يسميه بعد تقضي فعله فاسقاً.
ومنهم من يقول: لا أقول لمرتكب الكبائر فاسق على الإطلاق دون أن يقال فاسق في كذا، ومنهم من أطلق اسم الفاسق.
واختلفت المرجئة في الكفر ما هو وهم سبع فرق:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الكفر خصلة واحدة وبالقلب يكون وهو الجهل بالله، وهؤلاء هم الجهمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الكفر خصال كثيرة ويكون بالقلب وبغير القلب،
والجهل بالله كفر وبالقلب يكون وكذلك البغض لله والاستكبار عليه كفر وكذلك التكذيب بالله وبرسله بالقلب واللسان وكذلك الجحود لهم والإنكار لهم ونفيهم وكذلك الاستخفاف بالله وبرسله كفر وكذلك ترك التوحيد إلى اعتقاد التثنية والتثليث أو ما هو أكثر من ذلك كفر، وزعم قائل هذا القول أن الكفر يكون بالقلب واللسان دون غيرهما من الجوارح وكذلك الإيمان، وزعم قائل هذا القول أن قاتل النبي ولاطمه لم يكفر من أجل القتل واللطمة ولكن من أجل الاستخفاف وكذلك تارك الصلاة مستخفاً لتركها إنما يكفر بالاستحلال لتركها لا بتركها، وزعم صاحب هذا القول أن من استحل ما حرم الله سبحانه مما نص الرسول صلى الله عليه وسلم على تحريمه وأجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر بالله وأن استحلال ذلك كفر، وكذلك من قال قولاً أو اعتقد عقداً قد أجمع المسلمون على إكفار فاعله وكل فعل أجمعوا على إكفار فاعله كفر بأي جارحة كان ذلك الفعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
والفرقة الرابعة منهم يزعمون أن الكفر بالله هو التكذيب والجحد له والإنكار له باللسان وأن الكفر لا يكون إلا باللسان دون غيره من الجوارح، وهذا قول محمد بن كرام وأصحابه.
والفرقة الخامسة منهم يزعمون أن الكفر هو الجحود والإنكار والستر والتغطية وأن الكفر يكون بالقلب واللسان.
والفرقة السادسة منهم أصحاب أبي شمر وقد تقدمت حكاية قولهم في إكفار من رد قولهم في التوحيد والقدر.
والفرقة السابعة أصحاب محمد بن شبيب وقد ذكرنا قولهم في الإكفار عند ذكرنا قولهم في الإيمان.
وأكثر المرجئة لا يكفرون أحداً من المتأولين ولا يكفرون إلا من أجمعت الأمة على إكفاره.
واختلفت المرجئة في المعاصي هل هي كبائر أم لا على مقالتين:
فقال قائلون منهم بشر المريسي وغيره: كل ما عصي الله سبحانه به كبيرة، وقال قائلون منهم: المعاصي على ضربين منها كبائر ومنها صغائر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
وأجمعت المرجئة بأسرها أن الدار دار إيمان وحكم أهلها الإيمان إلا من ظهر منه خلاف الإيمان.
واختلفت المرجئة في الاعتقاد للتوحيد بغير نظر هل يكون علماً وإيماناً أم لا وهم فرقتان:
فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الاعتقاد للتوحيد بغير نظر لا يكون إيماناً، والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الاعتقاد للتوحيد بغير نظر إيمان.
واختلفت المرجئة في الأخبار إذا وردت من قبل الله سبحانه وظاهرها ظاهر العموم على سبع فرق:
فقالت الفرقة الأولى منهم: إذا جاء الخبر من الله سبحانه أنه يعذب القاتلين والآكلين أموال اليتامى ظلماً وأشباههم من أهل الكبائر وقفنا في عذابهم لقول الله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقالت هذه الفرقة:
جائز أن يخبر الحكيم الصادق بالخبر ثم يستثني منه فيكون له أن يفعل وله أن لا يفعل للاستثناء ويكون صادقاً وإن هو لم يفعل ولا يكون ذلك مستنكراً في اللغة ولا كذباً، وهؤلاء هم الذين يزعمون أن الاستثناء ظاهره.
وزعمت الفرقة الثانية أن الوعد ليس فيه استثناء وأن الوعيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
فيه استثناء مضمر وذلك جائز في اللغة عند أهلها لأن الرجل قد يوعد عبده أن يضربه ثم يعفو عنه ولا يرون ذلك كذباً للضمير الذي قال في الوعيد.
وزعمت الفرقة الثالثة من أهل الوقف أن الأخبار إذا جاءت ومخرجها عام فسمعها
السامع وكان الخبر وعداً أو وعيداً ولم يسمع القرآن كله والأخبار المجتمع عليها كلها فعليه أن يعلم أن الخبر في جميع أهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الوعيد عام لا شك فيه وقد يجوز أن يكون على خلاف ذلك العلم الذي لا شك فيه عندهم على الحكم وهو نحو علم الرجل أنه ليس مع الرجل من المسلمين الموثوق بدينه حديدة يريد أن يعترض بها الناس ليقتلهم ونحو علم الأنساب التي على فراش أبيه علماً لا شك فيه ولا يخطر الشك فيه على البال إذا لم يكن ثم سبب يدعوهم إلى الشك من أسباب التهم فعليهم أن يثبتوا ذلك على ظاهره وإن كان خلاف ذلك جائزاً فيما غاب عنهم فعليهم أن لا يشكوا وإن جوزوا في المغيب خلاف ما لم يشكوا فيه في الظاهر.
فزعموا في الوعد إذا انفرد والوعيد إذا انفرد فعليهم أن يثبتوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
بكل واحد منهما منفرداً ويعلموا أنه عام علماً لا شك فيه كما وصفنا ويجوز أن يكون على خلاف ذلك، فإذا جاء مع الوعيد الوعد عندهم في قوم فعليهم أن يعلموا أن أحدهما مستثنىً من الآخر إما أن يكون الوعد مستثنىً من الوعيد وإما أن يكون الوعيد مستثنىً من الوعد وعلى السامع لذلك أن يقف فلا يدري لعل الخبر في أهل التوحيد كلهم أو في بعضهم غير أنه لا يعلم أنه لا يجتمع الوعد والوعيد في رجل واحد لأن ذلك يتناقض.
وقالت الفرقة الرابعة وهم أصحاب محمد بن شبيب: وجدنا اللغة أجازت: جاء بنو تميم وجاءت الأزد وإنما يعني بعض بني تميم وبعض الأزد، وصرمت أرضى وإنما صرم بعضها، وضرب الأمير أهل السجن وإنما ضرب بعضهم، قالوا فلما وجدنا اللغة أجازت ذلك وسمعنا الأخبار في القرآن مما مخرجه عام أجزنا أن يكون معناها في الخاص من أهل كل طبقة ذكرهم الله سبحانه بوعيد وأجزنا أن يكون ذلك عاماً، وذلك مثل قوله: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم وكقوله:
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً وكقوله: والذين يرمون المحصنات وأشباه ذلك من آي الوعيد التي جاءت مجيئاً عاماً فأجزنا ذلك لما ذكرنا من إجازة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
اللغة فيما بينها أن يكون الخبر مخرجه مخرجاً عاماً وهو خاص وأن تكون الآي التي جاءت في الوعيد خاصة في بعض أهل الطباق التي جاءت فيهم من القاتلين والقاذفين وأكلة أموال الأيتام وأشباه ذلك وأجزنا أن تكون عامة في جميعهم، وإن كانت في بعضهم كانت في أعظمهم جرماً، وليس يجوز عندهم أن يعذب الله سبحانه على جرم ويعفو عما هو أعظم جرماً منه.
وزعمت الفرقة الخامسة من المرجئة أنه ليس في أهل الصلاة وعيد إنما الوعيد في المشركين، قالوا: وقول الله عز وجل: ومن يقتل مؤمناً متعمداً وما أشبه ذلك من آي الوعيد في المستحلين دون المحرمين، قالوا: فأما الوعد من الله فهو واجب للمؤمنين والله جل وعز لا يخلف وعده والعفو أولى بالله والوعد لهم قول الله: والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون وقوله: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وما أشبه ذلك من آي القرآن، وزعم هؤلاء أنه كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان عمل ولا يدخل النار أحد من أهل القبلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
وحكي عن بعض العلماء باللغة أنه قال: من أخبر الله أنه يثيبه أثابه ومن أخبر أنه يعاقبه من أهل القبلة لم يعاقبه ولم يعذبه وذلك يدل على كرمه، وزعم أن العرب كانت تمتدح الوعد والعفو عما توعدت عليه.
وزعمت الفرقة السابعة أن القرآن على الخصوص إلا ما أجمعوا على عمومه وكذلك الأمر والنهي.
واختلفت المرجئة في الأمر والنهي هل هما على العموم على مقالتين:
فقال قائلون بما حكيناه آنفاً من أن ذلك على الخصوص حتى تأتي دلالة على
العموم، وقالت الفرقة الثانية: الأمر والنهي هما على العموم إلا ما خصه دلالة.
واختلفت المرجئة في تخليد الله الكفار على مقالتين:
فقالت الفرقة الأولى منهم وهم أصحاب جهم بن صفوان: الجنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
والنار تفنيان وتبيدان ويفنى أهلهما حتى يكون الله موجوداً لا شيء معه كما كان موجوداً لا شيء معه وأنه لا يجوز أن يخلد الله أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهذا رد ما اتفق المسلمون عليه ونقلوه نصاً، وقال المسلمون كلهم إلا جهماً أن الله يخلد أهل الجنة في الجنة ويخلد الكفار في النار.
واختلفت المرجئة في فجار أهل القبلة هل يجوز أن يخلدهم الله في النار إن أدخلهم النار على خمسة أقاويل:
فزعمت الفرقة الأولى أصحاب بشر المريسي أنه محال أن يخلد الله الفجار من أهل القبلة في النار لقول الله عز وجل: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره وأنهم يصيرون إلى الجنة إن أدخلهم الله النار لا محالة وهو قول ابن الراوندي.
وزعمت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر ومحمد بن شبيب أنه جائز أن يدخلهم الله النار وجائز أن يخلدهم فيها إن أدخلهم وجائز أن لا يخلدهم.
وقالت الفرقة الثالثة أن الله عز وجل يدخل النار قوماً من المسلمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
إلا أنهم يخرجون بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصيرون إلى الجنة لا محالة.
وقالت الفرقة الرابعة وهم أصحاب غيلان: جائز أن يعذبهم الله وجائز أن يعفو عنهم وجائز أن لا يخلدهم فإن عذب أحداً عذب من ارتكب مثل ما ارتكبه وكذلك إن خلده وإن عفا عن أحد عفا عن كل من كان مثله.
وقالت الفرقة الخامسة منهم: جائز أن يعذبهم الله وجائز أن لا يعذبهم وجائز أن يخلدهم ولا يخلدهم وأن يعذب واحداً ويعفو عمن كان مثله كل ذلك لله عز وجل
أن يفعله.
واختلفت المرجئة في الصغائر والكبائر على مقالتين:
فقالت الفرقة الأولى: كل معصية فهي كبيرة، وقالت الفرقة الثانية: المعاصي منها كبائر ومنها صغائر.
واختلفت المرجئة في غفران الله الكبائر بالتوبة وهل هو تفضل أم لا على مقالتين:
فقالت الفرقة الأولى منهم: غفران الله سبحانه الكبائر بالتوبة تفضل وليس باستحقاق، وقالت الفرقة الثانية منهم: غفران الله الكبائر بالتوبة استحقاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
واختلفت المرجئة في معاصي الأنبياء هل هي كبائر أم لا على مقالتين:
فقالت الفرقة الأولى منهم: معاصيهم كبائر وجوزوا على الأنبياء فعل الكبائر من القتل والزنا وغير ذلك، وقالت الفرقة الثانية: معاصيهم صغائر ليست بكبائر.
واختلفت المرجئة في الموازنة على مقالتين:
فقال قائلون منهم: الإيمان يحبط عقاب الفسق لأنه أوزن منه وأن الله لا يعذب موحداً، وهذا قول مقاتل بن سليمان.
وقال قائلون منهم بتجويز عذاب الموحدين وأن الله يوازن حسناتهم بسيئاتهم فإن رجحت حسناتهم أدخلهم الجنة وإن رجحت سيئاتهم كان له أن يعذبهم وله أن يتفضل عليهم، وإن لم ترجح حسناتهم على سيئاتهم ولا رجحت سيئاتهم على حسناتهم تفضل عليهم بالجنة، وهذا قول أبي معاذ.
واختلفت المرجئة في إكفار المتأولين على ثلاثة أقاويل:
فقالت الفرقة الأولى منهم: لا نكفر أحداً من المتأولين إلا من أجمعت الأمة على إكفاره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
وقالت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر أنهم يكفرون من رد قولهم في القدر
والتوحيد ويكفرون الشاك في الشاك.
وقالت الفرقة الثالثة منهم: الكفر هو الجهل بالله فقط ولا يكفر بالله إلا الجاهل به، وهذا قول جهم بن صفوان.
واختلفت المرجئة في عفو الله عن عبد الله ما بينه وبين العباد من المظالم على مقالتين:
فقالت الفرقة الأولى منهم: ما كان من مظالم العباد فإنما العفو من الله عنهم في القيامة إذا جمع الله بينه وبين خصمه أن يعوض المظلوم بعوض فيهب لظالمه الجرم فيغفر له.
وقالت الفرقة الثانية منهم أن العفو عن جميع المذنبين في الدنيا جائز في العقول ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين العباد.
واختلفت المرجئة في التوحيد: فقال قائلون منهم في التوحيد بقول المعتزلة وسنشرح قول المعتزلة إذا انتهينا إلى شرح أقاويلهم.
وقال قائلون منهم بالتشبيه فهم ثلاث فرق:
فقالت الفرقة الأولى منهم وهم أصحاب مقاتل بن سليمان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
أن الله جسم وأن له جمة وأنه على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس وعينين مصمت وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه.
وقالت الفرقة الثانية منهم أصحاب الجواربي مثل ذلك غير أنه قال: أجوف من فيه إلى صدره ومصمت ما سوى ذلك.
وقالت الفرقة الثالثة منهم: هو جسم لا كالأجسام.
واختلفت المرجئة في الرؤية على مقالتين:
فمنهم من مال في ذلك إلى قول المعتزلة ونفى أن يرى البارئ بالأبصار.
وقالت الفرقة الثانية منهم أن الله يرى بالأبصار في الآخرة.
واختلفت المرجئة في القرآن هل هو مخلوق أم لا على ثلاث مقالات:
فقال قائلون منهم أنه مخلوق، وقال قائلون منهم أنه غير مخلوق، وقال قائلون منهم بالوقف وإنا نقول: كلام الله سبحانه لا نقول أنه مخلوق ولا غير مخلوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
واختلفت المرجئة هل للبارئ ماهية أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: لله ماهية لا ندركها في الدنيا وأنه يخلق لنا في الآخرة حاسة سادسة فندرك بها ماهيته، وقال قائلون منهم بإنكار ذلك ونفيه.
واختلفت المرجئة في القدر:
فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في القدر وسنشرح أقاويلهم في ذلك، وقال قائلون بالإثبات للقدر وسنشرح ذلك إذا انتهينا إلى شرح قول الحسين بن محمد النجار في القدر.
واختلفت المرجئة في أسماء الله وصفاته:
فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في ذلك، ومنهم من قال بقول عبد الله بن كلاب وسنشرح قول عبد الله بن كلاب إذا انتهينا إليه وسنشرح أقاويل المرجئة في لطيف الكلام إذا انتهينا إلى وصف الاختلاف في لطيف الكلام وغامضه إن شاء الله.
تم اختلاف المرجئة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
مقالات المعتزلة
وهذا شرح قول المعتزلة في التوحيد وغيره
أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة
ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض، وليس بذي أبعاض وأجزاء، وجوارح وأعضاء، وليس بذي جهات ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدثهم ولا يوصف بأنه متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود، ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار، ولا تحجبه الأستار،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
ولا تدركه الحواس، ولا يقاس بالناس، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجري عليه الآفات، ولا تحل به العاهات، وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له، لم يزل أولاً سابقاً متقدماً للمحدثات، موجوداً قبل المخلوقات، ولم يزل عالماً قادراً حياً ولا يزال كذلك، لا تراه العيون ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام ولا يسمع بالأسماع، شيء لا كالأشياء، عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء، وأنه القديم وحده ولا قديم غيره ولا إله سواه، ولا شريك له في ملكه، ولا وزير له في سلطانه، ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق، لم يخلق الخلق على مثال سبق، وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر ولا بأصعب عليه منه، لا يجوز عليه اجترار المنافع ولا تلحقه المضار، ولا يناله السرور واللذات، ولا يصل إليه الأذى والآلام، ليس بذي غاية فيتناهى، ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص، تقدس عن ملامسة النساء، وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء.
فهذه جملة قولهم في التوحيد وقد شاركهم في هذه الجملة الخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الشيع وإن كانوا للجملة التي يظهرونها ناقضين ولها تاركين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
القول في المكان:
اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون: البارئ بكل مكان بمعنى أنه مدبر لكل مكان وأن تدبيره في كل مكان، والقائلون بهذا القول جمهور المعتزلة أبو الهذيل والجعفران والإسكافي ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي.
وقال قائلون: البارئ لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه، وهو قول هشام الفوطي وعباد بن سليمان وأبي زفر وغيرهم من المعتزلة، وقالت المعتزلة في قول الله عز وجل: الرحمن على العرش استوى: يعني استولى.
القول في رؤية الله عز وجل:
أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لا يرى بالأبصار واختلفت هل يرى بالقلوب، فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة: نرى الله بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بقلوبنا، وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان ذلك.
القول في أن الله عز وجل عالم قادر:
اختلفت الناس في ذلك فأنكر كثير من الروافض وغيرهم أن يكون البارئ لم يزل عالماً قادراً، وأجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالماً قادراً حياً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
واختلفت المعتزلة في البارئ عز وجل هل يقال أنه لم يزل عالماً بالأجسام وهل المعلومات معلومات قبل كونها وهل الأشياء أشياء لم تزل أن تكون على سبع مقالات:
فقال هشام بن عمرو الفوطي: لم يزل الله عالماً قادراً، وكان إذا قيل له: لم يزل الله عالماً بالأشياء؟ قال: لا أقول لم يزل عالماً بالأشياء وأقول لم يزل عالماً أنه واحد لا ثاني له فإذا قلت: لم يزل عالماً بالأشياء ثبتها لم تزل مع الله عز وجل، وإذا قيل له: أفتقول أن الله لم يزل عالماً بأن ستكون الأشياء؟ قال: إذا قلت بأن ستكون فهذه إشارة إليها ولا يجوز أن أشير إلا إلى موجود، وكان لا يسمى ما لم يخلقه الله ولم يكن شيئاً ويسمى ما خلقه الله وأعدمه شيئاً وهو معدوم.
وكان أبو الحسين الصالحي يقول أن الله لم يزل عالماً بالأشياء في أوقاتها ولم يزل عالماً أنها ستكون في أوقاتها ولم يزل عالماً بالأجسام في أوقاتها وبالمخلوقات في أوقاتها، ويقول لا معلوم إلا موجود ولا يسمي المعدومات معلومات ولا يسمي ما لم يكن مقدوراً، ولا يسمي الأشياء أشياء إلا إذا وجدت ولا يسميها أشياء إذا عدمت.
وقال عباد بن سليمان: لم يزل الله عالماً بالمعلومات ولم يزل عالماً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
بالأشياء ولم يزل عالماً بالجواهر والأعراض ولم يزل عالماً بالأفعال ولم يزل عالماً بالخلق، ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالأجسام ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالمفعولات ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالمخلوقات، وقال في أجناس الأعراض كالألوان والحركات والطعوم أنه لم يزل عالماً بألوان وحركات وطعوم وأجرى هذا القول في سائر أجناس الأعراض، وكان يقول: المعلومات معلومات لله قبل كونها وأن المقدورات مقدورات قبل كونها وأن الأشياء أشياء قبل أن تكون وكذلك الجواهر جواهر قبل أن تكون وكذلك الأعراض أعراض قبل أن تكون والأفعال أفعال قبل أن تكون، ويحيل أن تكون الأجسام أجساماً قبل كونها والمخلوقات مخلوقات قبل أن تكون والمفعولات مفعولات قبل أن تكون، وفعل الشيء عنده غيره وكذلك خلقه غيره، وكان إذا قيل له: أتقول أن هذا الشيء موجود هو الذي لم يكن موجوداً؟ قال: لا أقول ذلك، وإذا قيل له: أتقول أنه غيره؟ قال: لا أقول ذلك.
وقال قائلون منهم ابن الراوندي أن الله سبحانه لم يزل عالماً بالأشياء على معنى أنه لم يزل عالماً أن ستكون أشياء، وكذلك القول عنده في الأجسام والجواهر المخلوقات أن الله لم يزل عالماً بأن ستكون الأجسام والجواهر المخلوقات، وكان يقول أن المعلومات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)