Arabic source text

📘 মাসায়িলু খালাফা ফীহা রাসূলুল্লাহি আহলাল জাহিলিয়্যাহ (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

📘 مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية (محمد حسن عبد الغفار)

📘 মাসায়িলু খালাফা ফীহা রাসূলুল্লাহি আহলাল জাহিলিয়্যাহ (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌حال الصحابة مع الحكام والظلمة والفسقة
السؤال الثاني: فإن قلنا: إنها مقيدة، فكيف إذا ظهر منه الفسق والمعصية؟
و
‌‌الجواب
أنه يطاع وإن أعلن الفسق والمعاصي، فهذا هدي نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنكم ستعرفون وتنكرون، وأنهم سيأتون بالمعاصي، فقالوا: يا رسول الله! ماذا نفعل؟ قال: (من أنكر فقد سلم، ومن كره فقد برئ)، أو قال العكس ومعناهما واحد: وهو الإنكار بلطف ولين كما سنبين في كيفية الإنكار.
فالمقصود: أن من فعل ذلك فقد برئ وسلم أمام الله جل في علاه، فلا يشق عصا الطاعة بحال من الأحوال؛ لأن الفساد سيستشري بشق هذه العصا كما سنبين بعد ذلك.
ومن الصور التي تجسد هذا المعنى: أن خالد بن الوليد كان أميراً على جيش فلما انتصر عليهم أخذ السبي وقتلهم، وكان عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه تحت رايته مأموراً، فقال له: لم تقتل أسرى قالوا: لا إله إلا الله ودخلوا في الإسلام؟ وكان خالد يجتهد فيهم وأنهم ما قالوا ذلك إلا تعوذاً، فلم يسمع له عمرو بن العاص ولم يطع، وفي نفس الوقت لم يشق عصا الطاعة؛ لأنه رأى أن هذه معصية وإن كانت اجتهاداً، فلما رآها معصية لم يسمع له ولم يطع، ولكنه لم يشق عصا الطاعة، ومع ذلك لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل خالد قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)، ومع ذلك لم يعزله؛ لأنه رآه مجتهداً متأولاً.
وقد كان كثير من الصحابة والتابعين تحت راية الفساق والظلمة، ومع ذلك لم يخرجوا عليهم بحال من الأحوال، وما شقوا لهم عصا الطاعة، فهذا عقبة بن أبي معيط كان قريباً لـ عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وكان والياً عليهم في الكوفة، وكان من معه أخير منه وأفضل كترجمان القرآن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وكان هذا الأمير يشرب الخمر، فصلى بهم ذات مرة الفجر أربعاً، ثم استدار وقال لهم: أزيدكم؟ فقال: عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة، يعني: لعل الله يذهبك عنا! وقد جلده عثمان بن عفان الحد، وأمر علياً أن يجلده، ومع ذلك لم يشقوا عصا طاعته؛ لأنهم علموا أن التفرق والتشتت يكون بعدم السمع والطاعة، والجهل هو الذي يضع الناس في هذه الظلمات، وهو الذي يجرئ الناس الذين يحبون الإسلام على الخروج على شرع الله؛ لأنهم يهرفون بما لا يعرفون.
إذاً: ولو كان فاسقاً فلا بد من السمع والطاعة، ثم له علينا النصيحة فحسب.
وأقول في الختام: إن كل من يريد العمل للإسلام لن ينجح في المنشط والمكره، وفي المسرة والبلاء، إلا بالتمسك والعض بالنواجذ على هذه التأصيلات الدينية التي أصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: السمع والطاعة لولاة الأمور، وأن تؤدي ما عليك وتسأل الله ما لك؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهياً شديداً وزجر زجراً كبيراً في مسألة الخروج على الحكام، وبين هذه المسألة تفصيلياً بالحكم والعلل والآثار.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌الحكم المستفادة من أمر النبي للمحكومين بالسمع والطاعة
أما الحكم المستفادة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم للمحكومين بالسمع والطاعة لولاة الأمور فهي كالتالي: أولاً: الالتفاف حول رجل يقيم الله به الدين، وقد علمنا واقعاً وأثراً أن الله ينصر هذا الدين بالرجل البر والفاجر، فلا بد من الالتفاف حوله.
ثانياً: أن الله جل في علاه إذا سلط عليك من يظلمك فإنما يريد بك الخير، فلعل ذلك تكفير لسيئاتك، أو رفع لدرجاتك، ثم يختبر صبرك على هذا الابتلاء هل تصبر عند المكاره أم لا، وليميز الخبيث من الطيب، والذي يعمل من أجله ممن لا يعمل من أجله سبحانه.
ثالثاً: عدم الخروج عليه بعد ذلك إلا إذا حصل منه كفر بواح، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، ولا يجوز لأي أحد أن يكفِّر كما هو الحال في زماننا إلا من كان عالماً مجتهداً، فإنه يحق له أن يقول في هذا الشيء: إنه كفر، أو يقول طالب العلم الذي يعلم كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في آية أو حديث: إنها من الأشياء التي لا عذر بالتأويل فيها.
وهنا

‌‌السؤال
لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحكام؟
و
‌‌الجواب
لأنه يعلم أن ذلك سبب رئيس في حصول الشر والفساد والبلاء الذي لا يمكن رفعه؛ لأن الخروج على الحكام يجعل صاحبه يتبنى هذا المذهب الفاسد، ويرجو أن يحقق مصلحته، زاعماً أنه يريد تطبيق شريعة الله جل في علاه، وقد تعقب هذه المصلحة مفاسد عظمى، مما يؤدي ذلك في النهاية إلى استباحة بيضة الإسلام بسبب اعوجاج فكر هذا الرجل الذي يريد بزعمه إقامة دين الله جل في علاه.
والصور التاريخية والوقائع تدل على ذلك: فقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه من أعدل الناس وأفضلهم على الإطلاق، إلا أن شرذمة من المعوجين خرجوا عليه زاعمين أنه يحابي أهله! ويعطي المال لأهله وذويه وليس من الصلاح بمكان، حتى قتلوه في النهاية صابراً محتسباً رضي الله عنه، فقام الفقيه الذي قال لـ عمر بن الخطاب: ما لك ولها! إنه حذيفة رضي الله عنه صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم، والذي قال له عمر رضي الله عنه يوماً: حدثنا عن الفتن التي تموج كموج البحار، فقال: ما لك ولها يا أمير المؤمنين! فإن بينك وبينها باباً، قال: وهل يفتح الباب أم يكسر؟ وهذا من كمال فقه عمر رضي الله عنه قال: بل يكسر، قال: إذاً: لا يقام مرة ثانية.
فإذا كسر الباب عمت الفتنة في هذه الأمة.
والشاهد: أن حذيفة رضي الله عنه قال: لو كان قتل عثمان خيراً لهذه الأمة لحلبت بعده لبناً، يشير بذلك إلى استقرار الأمر في عهده، وشيوع الدين والصلاح في وقته، قال: لو كان في قتل عثمان خير لهذه الأمة لحلبت بعده لبناً، وإن كان في قتل عثمان شر لهذه الأمة لحلبت بعده دماً.
أقول: قد حلبت بعده دماء كثيرة، فما زالت هذه الأمراض تستشري في الذين التزموا بدين الله جل في علاه، والذين زعموا رفع راية الله جل في علاه بدون ضابط أو علم، ولكنه الجهل الذي أوقعهم في ذلك.
وهناك صورة أخرى يحكيها التاريخ لنا: ففي عهد الحجاج بن يوسف الثقفي أظلم الناس وأفسقهم، وقد سطر فيه الإمام الذهبي كلمات من ذهب فيقول فيها: نتقرب إلى الله تعالى ببعض هذا الرجل، فقد بلغ به الجور والظلم مبلغه، حتى إنه أذاق الصحابة في عصره الويلات، فقد قتل ابن عمر رضي الله عنهما، وأهان أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، ومع ذلك فلم يشق ابن عمر أو أنس عصا الطاعة الواجبة عليهم تجاه ولي أمرهم الحجاج آنذاك، ولم يخرج عليه كذلك من كبار التابعين أحد إلا ابن الأشعث، فقد خرج على الحجاج الظالم ابتغاء صلاح حال الدين والناس، لكن لعدم مراعاة المصالح والمفاسد حدثت الكارثة العظمى، وذلك حين تغلب الحجاج عليهم، وقتل منهم خلقاً لا يحصون، ومنهم سيد التابعين آنذاك سعيد بن جبير؛ ولذلك كان الإمام أحمد بن حنبل يتكلم عن مقتله بأسى ولوعة وحزن! ويقول: قتل ابن جبير والأمة أحوج ما تكون لعلم سعيد بن جبير، وما ذلك إلا بسبب هذه الفتنة الدهماء التي تنشر الفساد المستطير في هذا الأمة.
والحقيقة: أن أصحاب هذه الأفكار الهدامة، والذين لا يفرقون بين المصالح والمفاسد، هم الذين يسرعون بعمل هذه الخروجات، ولم يعلموا أنهم بذلك يخالفون تأصيل النبي صلى الله عليه وسلم الذي أصله من وجوب الطاعة لهم، فقد تجد الواحد من هؤلاء لا يحفظ الفاتحة جيداً، ولا يعرف الفقه، ومع ذلك يتجرأ على التكفير ومن ثم على الخروج على الحكام، فهؤلاء لم يتعلموا ولم يتفقهوا وأرادوا رفعة هذا الدين فأسقطوا كل أهل الدين بسبب فعلتهم.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌صور معاصرة في الخروج على الحكام، وكيف كانت نهايتها
أما أول هذه الأفكار التي تشابه أفكار أهل الجاهلية فهي فكر الإباضية: وهم الذين يكفرون بالمعصية، ويرون وجوب الخروج على الأئمة، ومن هؤلاء أيضاً فرقة التكفير والهجرة: وهؤلاء هم أتباع مصطفى شكري في مصر، وقد كان من الإخوان المسلمين ثم انشق عنهم، ثم بعد ذلك أتى بهذه الأفكار الهدامة، فأصبح يكفر بالمعصية، ويرى وجوب الخروج على أئمة المسلمين، وقد حدث بسببه وبسبب أعوانه أصحاب التكفير والهجرة وأصحاب التوقف والتبين قتل للأبرياء، والذين ليس لهم في أفكارهم ناقة ولا جمل، ثم بعد ذلك زعموا أنهم يريدون الإصلاح في الأرض، فحدث أن تهدمت الدعوة على رءوس كل الدعاة؛ وهذه المصائب كلها تحصل لعدم تقدير المصلحة والمفسدة، فلا يمكن لهذه الأفكار الهدامة أن تصل إلى الله جل في علاه.
وانظروا إلى ما حصل بعد ذلك في الجزائر، وذلك بنفس السبب، فقد حدث أن الدعاة لم يصبروا على الظلم الذي وقع بهم حينئذ، فاجتمعوا وألبوا الناس على الحكام، وابتدأ من هنا الفكر الهدام، فابتدأت الثورة وابتدأ الحماس من على المنبر، ويجب أن نعلم بأن الدين ليس بالحماسات أو العاطفة، بل الدين قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك خرجت فئات لا تعلم عن دين الله شيئاً تنادي بكفر الحاكم، وأنه لا بد من عزله، وأنه لا يجوز لكافر أن يحكم المسلمين، في تنطع وتجرؤ عجيب، ونسي هؤلاء أنهم يقتحمون النار على بصيرة، ونسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما؛ فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه)، وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم واشتد زجره على أسامة عندما قال له: (أقتلته بعدما قالها)، أي: أنه قال: لا إله إلا الله وقتلته، ثم قال له: (وكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة)، ثم بعد ذلك تحدث المفسدة العظيمة.
وانظروا إلى الواقع الآن في الجزائر، فآلام وآهات يموت منها المرء كمداً وحزناً؛ لأن الشباب هم حصون هذه الأمة، فنسأل الله جل وعلا أن يهدينا وإياهم إلى سواء السبيل، وهذه نصيحة لي ولإخواني أن نرجع إلى العلماء الراسخين، وإلى الدليل، حتى إذا مات أحد من الشباب فيكون قد مات على بصيرة دون أن يقتحم النار على جهل، فإن الله سائله عن حياته التي ضاعت بالجهل، وسائله عمن قتله بجهله، وقد خرج بعضهم في بلاد الحرمين مؤخراً، لأسباب: أولها: فقد العلم، ثانيها: التسرع دون وجود ضوابط تضبط عملهم، ثالثها: عدم رجوعهم إلى العلماء الراسخين، بل ذموا العلماء وتجرؤا عليهم، وهذه نتائج الفساد المستطير، فقد أصبح الإسلام مجرد إرهاب وقتل وخروج على الحكام، وكأنهم يقولون: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25]، فأصبحت المفسدة أعظم بأضعاف مضاعفة من المصلحة المرجوة، وأي مصلحة مرجوة في قتل الأبرياء المسلمين؟! وأي مصلحة مرجوة في قتل مستأمن؟ فإن كان قد أتى بما يحل أمانه فلا بد أن ترده إلى العلماء الراسخين، ثم هم يردونه بدورهم إلى ولاة الأمور بالمناصحة السرية، واتخاذ القرار الصحيح في شأنه؛ لأنك إذا قتلته من نفسك فقد أتيت بالشر العظيم، وهذا واقع مشاهد من أيام عثمان رضي الله عنه وأرضاه إلى يومنا هذا.
فعلى الإخوة أن يعلموا أن دين الله جل في علاه ليس بالحماسات أو العواطف، بل لا بد عليهم من السمع والطاعة قدر إمكانهم وقدر استطاعتهم، وهذا التقييد هو الذي قيده العلماء: أن السمع والطاعة تكون قدر الاستطاعة، وإن السمع والطاعة تكون في المعروف لا في المعصية، وأما إذا أُظهرت المعصية فلا سمع ولا طاعة ولا تأليب ولا تنقيص، بل لا بد من المناصحة لولاة الأمور، وفي هذه تكملة لهذه العبادة التي تتعبد بها الله جل في علاه.
وقد أختتمت هذا الحديث بهذه المسألة لأن الشيخ ابتدأها، فقال: أهل الجاهلية كانوا لا ينضوون تحت راية أحد، ولا يأتمرون بأمر الأمير، ثم قال: إن الإسلام عطل هذا الأصل، فلا بد من ولي أمر، ولا بد من السمع والطاعة قدر الاستطاعة، فلا يجوز أن تشق عصا الطاعة أو تنزع منها يداً، فإن أمرت بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، ولا تأليب ولا تشويش ولا ثورة عليهم؛ لأنك ستفسد أكثر مما تصلح.
وأختم بأن هذه العبادة تكمل بالنصح لولاة الأمور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث خصال أو خلال: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأن يلزموا جماعة المؤمني، والنصح لولاة الأمور)، وفي الصحيح أيضاً عن تميم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة! قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: الإخلاص لله، ولزوم جماعة المسلمين، والنصح لولاة الأمور).
فأما النصح لولاة الأمور: فإما أن تكون قادراً على ذلك: فإن رأيت منكراً فاذهب بأدب جم ولين جانب ورفق لتنصح في الله جل في علاه، يقول الله تعالى: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه:44]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه)، فإن لم تستطع أنت بذاتك فإن استطعت الاتصال فاتصل، فهذا أمر واجب عليك، ولن تبرأ ذمتك إلا بذلك، فإن لم تستطع فابحث عن رجل ثقة أمين تعلم أنه سيوصل هذه الرسالة إلى المسئول، فتكتب له في الرسالة من الكلام الطيب والمهذب ما يجعله يغير هذا المنكر الذي حصل وطرأ، وهذا هو دأب علمائنا في القديم والحديث، فإن لم تستطع إلى ذلك سبيلاً فإذا كرهت بقلبك فقد برئت وسلمت.
وكما ذكرنا مسبقاً فإن هذه من أصول أسلافنا: أحمد بن حنبل والفضيل بن عياض ويحيى بن معين وابن المديني.
وقد افتتن أحمد في مسألة القرآن من المأمون، فجلده وحبسه عاماً، فقام الناس يضجون بـ أحمد، وقد سئل يحيى بن معين عنه فقال: تسألوني عن أحمد؟! أحمد إمام أهل السنة والجماعة.
وذهبوا إليه بثورة فقالوا له: نخرج عليه؛ لأنه ظلمك، وهو في هذه اللحظة يملك أن يصبح أمير المجاهدين في وقته، فله أن يحفزهم لتكسير السجن والخروج على الخليفة الظالم، ولكن انظروا إلى دين الله، وانظروا كيف أن الرجل يعلم اليقين بأن التمكين سيكون لدين الله في النهاية، فقالوا له: نخرج عليه، قال: لا والله، إنه أميركم، وله عليكم السمع والطاعة، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كانت لي دعوة مستجابة لخبأتها لولي الأمر؛ لأنه يعلم أن صلاح الأمة في صلاح ولي الأمر، وأن فسادها من فساده.
ولذلك يجب عليك أن تنصح ولاة الأمور، وأن تدعو لهم على المنابر، والدعاء لولاة الأمر سنة متبعة عن السلف، والأخلص والأصوب والأفضل أن تدعو لهم سحراً بإخلاص ويقين بالإجابة: أن الله يصلحهم ويجعلهم نصراً لدينه، فتكون بذلك فائزاً عند ربك، ولعلك أن تكون من الصالحين المخلصين فيتقبل الله منك دعوة مستجابة، فيصلح الله جل وعلا هذه الأمة بدعوتك.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله خيراً.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 9)