Arabic source text

📘 শারহু কিতাবি কায়িদাতিন জালীলাহ ফিত তাওয়াসসুলি ওয়াল ওয়াসীলাহ (নাসির আল-আকল)

📘 شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ناصر العقل)

📘 শারহু কিতাবি কায়িদাতিন জালীলাহ ফিত তাওয়াসসুলি ওয়াল ওয়াসীলাহ (নাসির আল-আকল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌قياس العمليات الاستشهادية في فلسطين على ما قام به المسلمون في اليمامة من رمي البراء نفسه

‌‌السؤال
هل يستدل بقصة البراء بن مالك حينما حمل يوم مسيلمة على ترس ورمي به إلى الحديقة حتى فتح الباب على ما يحدث في فلسطين وغيرها من تفجير السيارة التي هو فيها على العدو؟

‌‌الجواب
سبحان الله! فرق بين الصورتين، قصة البراء رضي الله عنه تحفها أصول شرعية: أولاً: في معركة قائمة لها قائد تحت ولاية تحت خليفة من الخلفاء الراشدين، وقائد من قواد المسلمين، معركة معلنة بين قوة وقوة، بين المسلمين والكفار، تحت راية جهاد حقيقية ليست عمية، يعرف وجهها ويعرف هدفها وغايتها.
أما ما يحدث في فلسطين وغيرها فإن الإنسان ينتحر ويفجر نفسه دون قيادة، ودون أن يكون الجهاد معلناً؛ فهذا نوع من التهور مهما كان مبرره، فهو تهور على أي حال، وهو إلقاء بالنفس إلى التهلكة.
وهذه الصورة غير جائزة أن الإنسان يقوم بمثل هذا العمل الانتحاري بلا راية معلنة وبلا جهاد معلن، فهذا انتحار وقتل للنفس، وقتل للأبرياء لا يجوز، حتى لو كانوا بغير حرب معلنة، وإذا لم يكن تحت راية شرعية ظاهرة؛ فإنه لا يجوز، ولو كان قتل كافراً، الكافر إذا كان يعيش في سلم، ولو في بلاد المسلمين، فلا يجوز إتلاف حياته بهذه الصورة، وإلا لو قلنا هذا لوقعت فتن لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولو فتح هذا الباب وقع الهرج والمرج الذي ينتهي إلى ما يعنت المسلمين ويوقعهم في أشد الفتن والحرج.
فأقول: فرق بين الصورتين ولا قياس، ولا أعرف في عهود السلف أنه في مثل الظروف التي وقع فيها الفلسطينيون يستعمل المسلم مثل هذه الأساليب.
فقد وقع المسلمون تحت حكم الصليبيين قريباً من مائة سنة في فلسطين نفسها، وما عملوا هذه الأعمال الانتحارية، حتى قامت راية جهاد تحت ولاية صلاح الدين الأيوبي فقاموا معه.
وكانوا قبل ذلك أقدر منا على العمليات الانتحارية وما عملوها.
والباطنية حكمت جزيرة العرب ومصر وبلاد المغرب عشرات السنين، ومع ذلك ما لجأ أحد إلى هذه العمليات مع هؤلاء الباطنية الكفار الذين عبثوا بدين المسلمين وأعراضهم، ولا أعرف أن عالماً من العلماء أجاز للمسلمين أن يفعلوا مثل هذا الفعل.
فهؤلاء يشتغلون بغير فقه، ومفتوهم ليسوا فقهاء ولا من الراسخين في العلم، وإن وجدت بعض الفتاوى في هذا فهي خاطئة، وما هي إلا لإيقاع الفتنة ووقوع هؤلاء المساكين في مثل هذه التصرفات العاطفية التي لا أصل لها، بل هي داخلة في الراية العمية التي صاحبها مقتول في سبيل الجاهلية.
هذا ما يظهر لي، والله أعلم.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 8)

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 36 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ‌‌[15]
ألفاظ الدعاء الواردة في الكتاب والسنة جامعة لمعاني الكمال، فإذا دعا العبد ربه بأسمائه وصفاته أو أفعاله أو بالإيمان بالله عز وجل، فإن ذلك كله سبب لإجابة وإعطاء من سأله به جل وعلا؛ لأن الله يحب الإحسان إلى الخلق سيما إذا كان الدعاء لكف ظلم أو قضاء حاجة، فإن هذا من حقه على السائلين أن يجيبهم وعلى العابدين أن يثيبهم.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌علاقة السبب بإجابة السؤال

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌أفعال الله من مقتضى الربوبية
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [وجميع ما يفعل الله بعبده من الخير من مقتضى اسمه الرب، ولهذا يقال في الدعاء: يا رب! يا رب! كما قال آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].
وقال نوح عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [هود:47].
وقال إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:37].
وكذلك سائر الأنبياء.
وقد كره مالك وابن أبي عمران من أصحاب أبي حنيفة وغيرهما أن يقول الداعي: يا سيدي يا سيدي، وقالوا: قل كما قالت الأنبياء: رب رب! واسمه الحي القيوم يجمع أصل معاني الأسماء والصفات، كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله إذا اجتهد في الدعاء].
الرب من الألفاظ الجامعة في أسماء الله وصفاته، ولذلك يكثر الدعاء بها، وسبق أن ذكرت أن هذا فيه رد على الذين يزعمون أنه يمكن استخراج أسماء لله عز وجل وصفات لم ترد في الكتاب والسنة؛ لأن ما ورد في الكتاب والسنة ألفاظ جامعة لمعاني الكمال الذي يمكن أن يتخيله بشر، أو يرد على ذهن بشر، أو على لسانه بأي لغة؛ فإن أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة قد تضمنته وزيادة، من ذلك لفظ الجلالة: الله، ومن ذلك الرب، ومن ذلك الحي القيوم، ومن ذلك العلي العظيم، ومن ذلك العزيز الحكيم.
فهذا فيه دلالة على أنه لا يجوز استحداث أسماء الله عز وجل من خارج الكتاب والسنة، ولا الصفات، أما الأفعال فبابها واسع؛ لأن الأفعال وصف لآثار الله في خلقه، وهذا مما لا يتناهى.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌السؤال بالسبب يكون بما يقتضي وجود المسئول
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا سئل المسئول بشيء -والباء للسبب- سئل بسبب يقتضي وجود المسئول، فإذا قال: أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السموات والأرض، كان كونه محموداً مناناً بديع السموات والأرض يقتضي أن يمن على عبده السائل، وكونه محموداً هو يوجب أن يفعل ما يُحمد عليه، وحمد العبد له سبب إجابة دعائه؛ ولهذا أمر المصلي أن يقول: (سمع الله لمن حمده)، أي: استجاب الله دعاء من حمده، فالسماع هنا بمعنى الإجابة والقبول، كقوله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع)، أي: لا يستجاب.
ومنه قول الخليل عليه السلام في آخر دعائه: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم:39]، ومنه قوله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة:47]، وقوله: {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} [المائدة:41]، أي: يقبلون الكذب، ويقبلون من قوم آخرين لم يأتوك؛ ولهذا أمر المصلي أن يدعو بعد حمد الله بعد التشهد المتضمن الثناء على الله سبحانه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه يصلي ويدعو ولم يحمد ربه ولم يصل على نبيه فقال: (عجل هذا، ثم دعاه فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، وليدع بعد بما شاء)، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم بالصلاة على نبيه، ثم دعوت لنفسي؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل تعطه)، رواه الترمذي وحسنه.
فلفظ السمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به معرفة المعنى مع ذلك، ويراد به القبول والاستجابة مع الفهم، قال تعالى: ((وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ))، ثم قال: ((وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ)) على هذه الحال التي هم عليها لم يقبلوا الحق، ثم {لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال:23].
فذمهم بأنهم لا يفهمون القرآن، ولو فهموه لم يعملوا به.
وإذا قال السائل لغيره: أسألك بالله؛ فإنما سأله بإيمانه بالله].
المقصود بالباء هنا باء السببية، يعني: أسأل بالإيمان بالله؛ لأنه لا يتوجه إلا هذا، فلا يقاس عليه غيره أيضاً، ولأن الله عز وجل يسأل به، أي: بالإيمان به، أو بأسمائه وصفاته، كل هذا وارد وجائز، فالباء هنا لا تقاس على الباء في إضافتها للمخلوق، فلا يقال: اللهم إني أسألك برسولك، أو بنبيك، أو بالكعبة، أو بكذا؛ لأن إضافة الباء إلى المخلوق جعلت المخلوق وسيلة غير مشروعة.
لكن السؤال بالله عز وجل يقصد به معاني كلها عظيمة وصحيحة؛ إما السؤال بأسمائه وصفاته، أو باسمه هذا الذي هو: لفظ الجلالة، أو بالإيمان بالله عز وجل، فإن الإيمان بالله من العبادة والعمل الصالح الذي يتوسل به إلى الله كما سيأتي في حقيقة التوسل بالأعمال الصالحة، وأول الأعمال الصالحة وأعظمها الإيمان بالله عز وجل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا قال السائل لغيره: أسألك بالله؛ فإنما سأله بإيمانه بالله، وذلك سبب لإعطاء من سأله به، فإنه سبحانه يحب الإحسان إلى الخلق، لا سيما إن كان المطلوب كفَّ الظلم؛ فإنه يأمر بالعدل وينهى عن الظلم، وأمره أعظم الأسباب في حض الفاعل، فلا سبب أولى من أن يكون مقتضياً لمسببه من أمر الله تعالى].

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌الكلام على حديث (أسألك بحق السائلين)
قال رحمه الله: [وقد جاء فيه حديث رواه أحمد في مسنده وابن ماجه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه علم الخارج إلى الصلاة أن يقول في دعائه: وأسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا؛ فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، ولكن خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك)، فإن كان هذا صحيحاً فحق السائلين عليه أن يجيبهم].
الحديث فيه كلام كثير عند أهل العلم، وقليل من أهل العلم صححه، وبعضهم حسنه، ويترجح عند كثير من المحققين أنه ضعيف، لكن الحديث الضعيف إذا لم يتعارض مع أصل شرعي؛ فإنه يستأنس به ولا يستدل به، واللفظ الذي ورد: (اللهم إني أسألك بحق السائلين)، محتمل لمعنى صحيح، ومحتمل لمعنى فاسد، وعلى هذا فإنه من الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق وتحتمل الباطل، فهي تحتمل الوسيلة الصحيحة المشروعة، وتحتمل الوسيلة البدعية الممنوعة، فإذا قال الإنسان: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويقصد بذلك ما وعد الله من إجابة السائلين الذي أوجبه الله على نفسه؛ فهذا صحيح لكن فيه سوء أدب، بمعنى أنه أوجب على الله حقاً، وهذا لا يليق.
وعلى هذا فإنا لا نجزم بمشروعية ذلك ما دام الحديث ضعيفاً، لكن يبقى أن الاحتمال وارد، والخلاف سائغ بين من أجاز مثل هذه اللفظة وبين من منعها، فمن أجازها -كما قلت- قصد ما كتب الله على نفسه من أن يجيب السائلين، والمعنى الباطل: كوننا نوجب على الله شيئاً لا يجب عليه، أو أن يكون حق السائلين بطريقة غير مشروعة عند أهل البدع، بعض أهل البدع يقول: (اللهم إني أسألك بحق السائلين) ويقصد السائلين للأموات والمخلوقين الذين لا يقدرون، فالمعنى محتمل.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌حق السائلين على الله الإجابة
قال رحمه الله تعالى: [فإن كان هذا صحيحاً فحق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو حق أوجبه على نفسه لهم.
كما يسأل بالإيمان والعمل الصالح الذي جعله سبباً لإجابة الدعاء، كما في قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى:26].
وكما يسأل بوعده؛ لأن وعده يقتضي إنجاز ما وعده، ومنه قول المؤمنين: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} [آل عمران:193]، وقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} [المؤمنون:109 - 110].
ويشبه هذا مناشدة النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حيث يقول: (اللهم أنجز لي ما وعدتني)، وكذلك ما في التوراة أن الله تعالى غضب على بني إسرائيل فجعل موسى يسأل ربه ويذكر ما وعد به إبراهيم، فإنه سأله بسابق وعده لإبراهيم].
الحديث الذي ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم بدر: (اللهم أنجز لي ما وعدتني)، حديث صحيح رواه مسلم كما هو معلوم، ويقصد بهذا كله أن سؤال العبد لله عز وجل بما وعد الله جائز ومشروع، فعلى هذا أجاز كثير من أهل العلم قولك: اللهم إني أسألك بحق إيماني بك اللهم إني أسألك بحق تصديقي لرسولك صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك بحبي لرسولك، فهذه الأمور الجائزة وإن كان فيها نوع من الجفاء في حق الله عز وجل؛ لأن الإنسان ينبغي أن يسأل الله مباشرة، ولا يضيع عمله بجزاء عاجل، بل يدخره لليوم الآخر أن يطلب جزاءه عاجلاً، لكن مع ذلك يبقى مشروعاً، فهو أشبه بطلب الدعاء من الآخرين من المسلمين.
ويستشهد له بمثل ما ذكر المؤلف، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنجز لي ما وعدتني)، وعلى هذا يكون الأصل في ذلك الإباحة، وإن وجد شيء من التحرز فإنما هو في صرف الدعاء أو طلب الانتفاع بعمل صالح ينبغي أن يدخره المسلم لما هو أعظم من حاجته في الدنيا، وهذا لا يلغي المشروعية، إنما تبقى المفاضلة فقط، والله أعلم.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 6)

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 36 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ‌‌[16]
السؤال والتوسل بالمعظم كالأنبياء أو الملائكة أو الصالحين أو بجاههم ومنزلتهم لا يجوز شرعاً، ولو أن العبد سأل الله تعالى بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ومحبته له واتباعه، لكان هذا من أعظم وأرجى الوسائل والأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌أنواع التوسل المشروع
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [ومن السؤال بالأعمال الصالحة: سؤال الثلاثة الذين أووا إلى غار، فسأل كل واحد منهم بعمل عظيم أخلص فيه لله؛ لأن ذلك العمل مما يحبه الله ويرضاه، محبة تقتضي إجابة صاحبه: هذا سأل ببره لوالديه، وهذا سأل بعفته التامة، وهذا سأل بأمانته وإحسانه].
في هذا المقطع بدأ الشيخ يفصل ما ذكره في أول كتاب التوسل والوسيلة، وهو أن التوسل المشروع ينحصر في ثلاثة أمور، ذكر منها أشياء، وفصل في أشياء، وسوف يفصل في أشياء أخرى، فكرر الموضوع أكثر من مرة، لكن نذكركم الآن بهذه الأمور الثلاثة: أولاً: أعظم التوسل وأفضله وأبينه وأشمله: عبادة الله عز وجل، والتي منها دعاء الله عز وجل.
فالاعتقاد السليم والإيمان وإقامة الفرائض والعمل بالسنن، وكل ما يطلبه المسلم في عبادة ربه فهذا هو التوسل الحقيقي، ومنه الدعاء وهو أعظم وأفضل وأعلى درجات التوسل، فهذا النوع الأول وهو يشمل جميع العبادات، وجميع توجهات المسلمين إلى ربهم بالدعاء.
الثاني: السؤال بالأعمال، وهو الذي ذكره الشيخ هنا، ومعناه: سؤال المسلم ربه بأعماله هو، لا بأعمال غيره، كما توسل أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة بأعمالهم إلى الله عز وجل أن يفرج عنهم ما وقع عليهم، فتوسلوا بأعمال عملوها، ليست من عمل الغير، ولا بأمور فيها شبهة أو فيها التواء، ولا بوضع واسطة بينهم وبين ربهم، فلم يجعلوا أعمالهم واسطة، إنما جعلوا ثواب أعمالهم الذي وعد الله به هو الوسيلة إلى هذا التفريج الذي وعد الله به، فاستعملوا أمراً مشروعاً.
النوع الثالث -ذكره الشيخ قبل-: وهو طلب الدعاء من الغير على وجه مشروع أيضاً، تقول لأخيك المسلم: ادع الله لي! فهذا وإن كان مفضولاً، لكنه من المشروع.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌مشروعية السؤال بالأعمال الصالحة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكذلك كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول وقت السحر: اللهم أمرتني فأطعتك، ودعوتني فأجبتك، وهذا سحر فاغفر لي.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول على الصفا: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، وإنك لا تخلف الميعاد، ثم ذكر الدعاء المعروف عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول على الصفا.
فقد تبين أن قول القائل: أسألك بكذا نوعان: فإن الباء قد تكون للقسم، وقد تكون للسبب، فقد تكون قسما به على الله، وقد تكون سؤالاً بسببه].
يقصد بهذا أن قول القائل: أسألك بكذا بعضه يدخل في المشروع، والذي يدخل منه في المشروع هو السؤال بالأعمال الصالحة، وأن تكون الباء سببية، وهذا مشروع إذا كان من عمل الإنسان نفسه، أما إذا كانت الباء باء القسم ففيها نظر؛ لأن الإنسان لا يقسم على ربه، هذه ناحية.
الناحية الأخرى: لا ينبغي أن يعتقد أنه يجب له على ربه حق؛ لأن القسم إيجاب، والعباد لا يوجبون على الله شيئاً.
فعبارة: أسألك بكذا، إذا كان المقصود بها التسبب بعمل صحيح للإنسان كقوله: اللهم إني أسألك بإيماني بنبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم إني أسألك بحبي لرسولك صلى الله عليه وسلم، اللهم إني أسألك بهذه الصدقة التي تصدقتها إن كنت قبلتها ونحو ذلك؛ فهذا استعمل العمل الصالح وسيلة إلى المطلوب الذي وعد الله به، فمن هنا تكون الباء سببية.
أما إذا كانت الباء للقسم؛ فهذا لا يجوز وفيه عدة محذورات سيذكرها الشيخ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌حكم القسم بالمخلوق والسؤال بمعظم
قال رحمه الله تعالى: [فأما الأول فالقسم بالمخلوقات لا يجوز على المخلوق فكيف على الخالق؟ وأما الثاني وهو السؤال بالمعظم كالسؤال بحق الأنبياء فهذا فيه نزاع].
بدأ الشيخ يفرع لكي نعرف أن هذه المسألة تحتها السؤال بالسبب، فإن كان السبب من عمل الإنسان نفسه، كالسؤال بالأعمال الصالحة فهو مشروع، وإن كان من عمل الغير، أو من خصائص الغير، كأن تقول: اللهم إني أسألك بجاه فلان؛ اللهم إني أسألك بصلاح فلان؛ بصلاة فلان، بالأنبياء؛ فهذا لا يجوز؛ لأنك سألت بعمل غيرك وعمل غيرك لا ينفعك، أو سألت بوسيلة دون الله عز وجل ليست من الوسائل المشروعة.
أي أنك اتخذت الوسائط التي نهى الله عنها، سواء كانت هذه الوسائط أشخاصاً أو أموراً معنوية أو حسية، فلا تجوز ما لم تكن عمل الشخص، أو مما شرع الله عز وجل مثل طلب الدعاء من الآخرين.
والشيخ هنا حينما قال: (وأما الثاني وهو السؤال بالمعظم) انصرف إلى صورة من صور استعمال باء السببية، فباء السببية إن كانت من باب جعل الإنسان عمله سبباً فهي مشروعة، وإذا جعل السبب غير عمله كعمل الآخرين أو جاه الآخرين أو ذوات الآخرين أو مخلوقات أخرى؛ فهذا غير مشروع وسيذكر الشيخ الاختلاف في صورة من صوره.
قال رحمه الله تعالى: [وأما الثاني وهو السؤال بالمعظم كالسؤال بحق الأنبياء فهذا فيه نزاع، وقد تقدم عن أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز، ومن الناس من يجوز ذلك.
فنقول: قول السائل لله تعالى: أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم، أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضي أن هؤلاء لهم عند الله جاه، وهذا صحيح].
نعم، هذا صحيح، وسيستدرك الشيخ استدراكاً مقطوعاً، وهذا ربما يوجد اللبس عند كثير من القراء، بعض الناس قد يستشعر من هذه العبارات أن هناك صورة جائزة من هذا النوع والشيخ لا يقصد هذا، حتى قوله بأن الأمر فيه نزاع لا يقصد أن فيه نزاعاً بين أهل السنة إلا من شذ رأيه ممن ينتسب للسنة.
فالسؤال بالمعظم لا يجوز إطلاقاً، لكن هناك صورة قد ترد على وجه بعيد، وهو سؤال الإنسان بحق غيره ممن له جاه بأن يدعو له صاحب هذا الجاه في حياته وقدرته، فبعض الناس قد يقصد هذا المعنى، فيكون معنى بعيداً صحيحاً، فكون الصحابة رضي الله عنهم يطلب أفرادهم ومجموعهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم ويعتبرونه مقبول الدعاء بجاهه، فهم ما استعانوا بالجاه، لكنهم طلبوا من صاحب الجاه أن يدعو لهم، فإذا كانت هذه الصورة تطلب من الحي القادر فلا حرج.
وهذا يدخل فيه طلب السؤال من الصالحين؛ لأنا نعتقد أن للصالحين جاهاً عند الله عز وجل بما ذكر الله من قدرهم، فهذا جاه صحيح، ولذلك قال الشيخ: (يقتضي أن هؤلاء لهم عند الله جاه فهذا صحيح)، فإن طلبت هذا الجاه بدعائهم لك وهم أحياء قادرون؛ فهذا لا حرج فيه، لكن إن قصدت بالتوسل بجاههم أن تجعل جاههم واسطة لك فيما هو من خصائصهم دون أن يدعوا لك؛ فهذا لا يجوز، ولذلك ينبغي أن يقال هنا: [لكن جاههم لا ينفع غيرهم في هذا المقام، بل السؤال به عدوان، إلا إذا كان القصد التوسل بدعائهم وهم أحياء].
إذا كمَّلنا العبارة بهذه الجملة التي سيأتي الكلام عنها؛ تصبح العبارة واضحة، ويكون ختام هذا المقطع قوله: [هذا صحيح، لكن جاههم لا ينفع غيرهم في هذا المقام، بل السؤال به عدوان، إلا إذا كان القصد التوسل بدعائهم وهم أحياء، وهذه الصورة بعيدة في مثل هذا المقام].

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌النزاع الذي أشار إليه ابن تيمية في التوسل بمعظم
مداخلة: ما هو النزاع الذي ذكره الشيخ ابن تيمية في التوسل بمعظم؟

‌‌الجواب
أما أهل السنة فالنزاع بينهم في طلب الدعاء من الصالحين، ونحو ذلك.
أما غيرهم فقد ادعوا أن للأنبياء والصالحين جاهاً ينفع غيرهم دون طلب الدعاء منهم وهم أموات، فالنزاع فيه صورة من الوجه الصحيح لأهل العلم المعتبرين، وصور أخرى إنما هي نزاع بين أهل البدع، وهو أغلب الصور.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌مقتضى الجاه عند الله رفع الدرجات وقبول الشفاعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة يقتضي أن يرفع الله درجاتهم، ويعظم أقدارهم، ويقبل شفاعتهم إذا شفعوا، مع أنه سبحانه قال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ} [البقرة:255]].
الأنبياء والصالحون والملائكة لهم جاه في الدنيا والآخرة، جاههم في الدنيا ما داموا أحياء: بأن يطلب منهم الدعاء، وجاههم بعد الوفاة بالشفاعة التي يأذن الله بها، لكن بشروطها، فلا شك أنهم أعظم الناس جاهاً، وأولهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم المرسلون والنبيون والملائكة والصالحون من عباد الله، لكن جاههم مضبوط بالضوابط الشرعية، فلا نطلب منهم جاههم وهم أموات، لأن الجاه الذي لهم إما أن يكون شفاعة يوم القيامة، أو طلب دعائهم وهم أحياء، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، أما أن يطلب منهم جاههم في الدنيا فيما يتعلق بمصالح الدنيا أو غيرها وهم أموات فهذا لا يجوز.
فما لهم من جاه في الدنيا ينتهي بموتهم، وما لهم من جاه في الآخرة لا يكون إلا في الآخرة، إلا أن يطلب الإنسان طلباً ليس لهم، يطلب الله عز وجل أن يقبل شفاعتهم فيه، فهذا أمر آخر، لأنه يدعو الله.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌علاقة الجاه بإجابة الدعاء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويقتضي أيضاً أن من اتبعهم واقتدى بهم فيما سن له الاقتداء بهم فيه كان سعيداً، ومن أطاع أمرهم الذي بلغوه عن الله كان سعيداً، ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضي إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك، بل جاههم ينفعه أيضاً إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله، أو تأسى بهم فيما سنوه للمؤمنين، وينفعه أيضاً إذا دعوا له وشفعوا فيه.
فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة، ولا منه سبب يقتضي الإجابة؛ لم يكن مستشفعاً بجاههم ولم يكن سؤاله بجاههم نافعاً له عند الله، بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سبباً لنفعه.
ولو قال الرجل لمطاع كبير: أسألك بطاعة فلان لك، وبحبك له على طاعتك، وبجاهه عندك الذي أوجبته طاعته لك؛ لكان قد سأله بأمر أجنبي لا تعلق له به.
فكذلك إحسان الله إلى هؤلاء المقربين، ومحبته لهم، وتعظيمه لأقدارهم مع عبادتهم له وطاعتهم إياه، ليس في ذلك ما يوجب إجابة دعاء من يسأل بهم، وإنما يوجب إجابة دعائه بسبب منه لطاعته لهم، أو سبب منهم لشفاعتهم له، فإذا انتفى هذا وهذا فلا سبب].
لأن هذا فيه عدوان، فكونهم لهم جاه ولهم قدر، والله عز وجل يستجيب دعاءهم، وأنهم أطاعوا الله وعبدوه، فهذا لا يعني إجابة دعاء غيرهم، لأن المسألة منفكة عن الأخرى، كإنسان مثلاً راح يستشفع عند الآخرين بعمل غيره في أمور الدنيا، فإنه يعتبر ممن يتهم في عقله وإدراكه.
فلو أن إنساناً ذهب يستجدي الناس ويطلب منهم العون، ويجعل عمل غيره وسيلة إلى أن ينفعوه؛ لضحك عليه الناس بسبب ذلك؛ لكن لو جاء بصاحب العمل الذي له قدر عند الناس ليشفع له؛ فهذا جائز.
فإذاً: استعمال جاه الآخرين وجعله وسيلة لاستجلاب قبول الدعاء من الله عز وجل عدوان؛ لأن عمل الآخرين وجاههم لا ينفعك إلا إن كانوا أحياء فأنت تستشفع بهم بما يجوز في الشرع، وكذلك يوم القيامة، لهم شفاعة، وجاههم ينفع من يستشفع بهم إذا توافرت الشروط المذكورة.
إذاً: فهذا كله تقرير لما سبق من أن استعمال جاه الآخرين لإجابة الدعاء من عند الله عز وجل فيه نوع عدوان، وفيه تجاوز للحد الشرعي.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌سؤال الله بالإيمان بالرسول ومحبته وطاعته سبب يقتضي الإجابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [نعم، لو سأل الله بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومحبته له وطاعته له واتباعه؛ لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضي إجابة الدعاء، بل هذا أعظم الأسباب والوسائل].
هذا أعظم الأسباب والوسائل لتحقيق الغرض للإنسان الذي يدعو ربه إذا كان له غرض معين، وهذا هو ما سماه أهل العلم السؤال بالأعمال الصالحة، الذي ينطبق عليه ما ورد في قصة أصحاب الغار.
أما لو سأل الله بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم فهذه صورة من صور التوسل مشروع، وهو التوسل بإيمانه ومحبته وطاعته واتباعه؛ فلو سأل به لكان قد سأل بسبب عظيم، فإن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه محبة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته.
ثم قال: (بل هذا أعظم الأسباب والوسائل)، يقصد أن وسيلة الهداية التي تتحقق بها نجاة المسلم هو النبي صلى الله عليه وسلم واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فيسأل الله بها أو بسببها ما يسأل من الأمور.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن شفاعته في الآخرة تنفع أهل التوحيد لا أهل الشرك، وهي مستحقة لمن دعا له بالوسيلة، كما في الصحيح أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة).
وفي الصحيح أن أبا هريرة قال له: (أي الناس! أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه).
فبين صلى الله عليه وسلم أن أحق الناس بشفاعته يوم القيامة من كان أعظم توحيداً وإخلاصاً؛ لأن التوحيد جماع الدين، والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فهو سبحانه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فإذا شفَّع محمداً صلى الله عليه وسلم حد له ربه حداً فيدخلهم الجنة، وذلك بحسب ما يقوم بقلوبهم من التوحيد والإيمان.
وذكر صلى الله عليه وسلم أنه من سأل الله له الوسيلة حلت عليه شفاعته يوم القيامة، فبين أن شفاعته تنال باتباعه بما جاء به من التوحيد والإيمان، وبالدعاء الذي سن لنا أن ندعو له به].
وبذلك تكون الوسيلة الصحيحة -وهي أفضل أنواع الوسيلة- أن يسأل الإنسان بأعماله، وبتوحيده وإخلاصه، وبما وعد الله به من الوسائل المشروعة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر أن من سأل له الوسيلة حلت شفاعته؛ فهذه وسيلة مشروعة، والدعاء بها مشروع؛ لأنه وعد من الله، وأن الشفاعة تنال بالتوسل بما يعمله الإنسان من التوحيد والإيمان، وبالدعاء الذي سنه لنا الله عز وجل، سواء الدعاء بطلب الشفاعة وأمور الآخرة، أو طلب أمور الهداية، أو طلب أمور الدنيا؛ كل ذلك جائز، وهذا هو حقيقة الشفاعة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌الأسئلة

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌حكم الدوران على المقابر بقصد الرياضة

‌‌السؤال
هذا تنبيه لأمر مهم غفل عنه الناس، وهو ما يستعمله بعض الناس من المشي والرياضة، وفي بعض الأحياء تكون هناك مقابر مسورة ومرصوفة تناسب أرصفتها للمشي فيأخذ في الرياضة بدورانه على المقبرة.

‌‌الجواب
الأمر بادئ ذي بدء قد لا يلفت النظر، لكن في الحقيقة أنه يشكل عند التأمل إذا نظرنا إلى سد الذرائع، وما يحدث غالباً من حدوث البدع، وأنه لا يستهان بأي ذريعة يمكن أن تكون سبباً لاعتقاد باطل، إذا نظرنا إلى هذه الاعتبارات، فيظهر أن الدوران على المقبرة لا ينبغي؛ لأن الذي يدور لم يكن قصده أي شيء يتعلق بالمقابر ولا بالمقبورين ولا بالموت، ولكن يراه الجاهل العامي، ويراه الطفل الناشئ، ويراه الأعجمي؛ فيظن أن هذا من الأمور المشروعة، وأن هذا له علاقة بالموتى، فالناس مفاهيمهم عجيبة! وأعظم من ذلك أن العجم تعودوا الدوران على القبور، ويظنون أن هذا من ضمن المراسم التي يعملونها هناك؛ فلذلك أرجو تنبيه الإخوة الذين يدورون على المقابر أن يبحثوا عن غيرها، كالحدائق والأماكن الأخرى، فالشبهة قوية، وينبغي التنبه لها.
وهل يستوي في ذلك الدوران على اليمين واليسار؟ أقول: كله سواء، فأكثر الناس لا يفقه الفرق بين أن تدور على اليمين أو على اليسار.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌سؤال الله بعمل صالح قد يذهب أجره

‌‌السؤال
هل سؤال الله بعمل صالح معين يذهب أجر ذلك العمل؟

‌‌الجواب
يظهر لي -والله أعلم- أنه إذا كان سؤال الله في أمر اضطراري؛ فإنه مما لا يذهب أجر العمل الأصلي، وإذا كان من فضول الأمور، ومن مصالح الدنيا؛ فربما يكون من استعجال الثواب، والله أعلم.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 11)