Arabic source text

📘 মুতামারুন নাজাফ - আল হুজ্জাজুল কাতয়িয়্যাহ লিইত্তিফাকিল ফিরাকিল ইসলামিয়্যাহ (আস-সুওয়াইদি - মৃত্যু 1174 হিজরী)

📘 مؤتمر النجف = الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية (السويدي - ت 1174 هـ)

📘 মুতামারুন নাজাফ - আল হুজ্জাজুল কাতয়িয়্যাহ লিইত্তিফাকিল ফিরাকিল ইসলামিয়্যাহ (আস-সুওয়াইদি - মৃত্যু 1174 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مؤتمر النجف = الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية (السويدي)القسم: الفرق والردود
الكتاب: مؤتمر النجف = الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية
المؤلف: مقتطف من مذكرات علامة العراق وعماد هذا المؤتمر السيد عبد الله بن الحسين السويدي العباسي (ت 1174)
قدم له: محب الدين الخطيب [ت 1389 هـ]
الناشر: مطبعة البصري - بغداد
عام النشر: 1988 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عدد الصفحات: 48
تاريخ النشر بالشاملة: 13 محرم 1433

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

مؤتمر النجف 24، 25، 26 شوال 1156 هـ
من مذكرات علامة العراق وعماد هذا المؤتمر
عبد الله بن الحسين السويدي العباسي 1104 - 1174--------------------------------------------
مؤتمر النجف = الحجج القطيعة لاتفاق الفرق الإسلامية: (طبع بالقاهرة سنة: 1324هـ)، (وفي بغداد سنة: 1988هـ)، (ونشر ملخصها المرحوم شاعر الشام خليل مردم بك سنة 1379هـ، في مجلة مجمع الشام. ج8. ص:449، وترجمت إلى التركية)، (وطبعت أيضاًً في القاهرة ونشرة مرتين في سنة: 1326هـ)، (كما قدم مؤتمر النجف الأستاذ محب الدين الخطيب وقد طبع أيضاً بدولة قطر، والمملكة العربية السعودية أكثر من مرة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌[التعريف بالمؤلف] (*)
(الإمام عبد الله بن حسين بن مرعي السويدي (1) العباسي الهاشمي)
أبو البركات جمال الدين البغدادي

هو الإمام العالم العلامة ناصر السنة السنية الفقيه الجليل الشريف / أبي البركات عبد الله جمال الدين ابن الإمام الشيخ حسين أبي الخير بن أبي البقاء مرعي بن الشيخ ناصر الدين بن حسين خير الدين بن علي أبو المعالي بن أحمد أبي المحامد بن الأمير محمد المدلل (2) بن عبد الله أبو الفتوح الحسين بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي ابن أبي بكر أمير المؤمنين الخليفة أبو منصور الفضل المسترشد بالله بن الخليفة أبو العباس أحمد المستظهر بأمر الله العباسي الهاشمي. وكنيته (أبي البركات)، ويلقب بـ (بجمال الدين) (3).--------------------------------------------
(1) لقب السويدي يطلق على كافة ذريته الآن وكان الشيخ عبد الله هو أول من عرف بهذا اللقب حيث كفله بعد وفاة أبيه كما ذكرنا بعاليه خاله العلامة الشيخ (أحمد بن سويد) وأخذ بداية علمه عليه، ولمزيد شهرة خاله الشيخ أحمد بن سويد بالمشيخة والعلم عرف الأول بلقبه، وقد كان ذلك شائعاً عند العلماء مثل أن يأخذ أحدهم على بعض المذاهب أو الشيوخ فيحمل لقبه حيث يقال .. فلان الشافعي، أو المالكي وهكذا.
(2) الأمير أحمد المدلل: هو الجد الأعلى (لقبيلة آل بو مدلل) القاطنين بمنطقة (دور تكريت، ونواحي سامراء) بالعراق في عهدنا هذا وتعرف هذه القبيلة باسمه، وقد برز منهم الكثير من العلماء والمفكرين والسياسيين، كان لهم أدواراً هامة، ومؤثرة في كافة الحكومات المتعاقبة على العراق، وآل السويدي فخذ ينحدر من هذه القبيلة .. راجع صفحة (مكنز الأنساب العباسية).
(3) جمال الدين: كناه بذلك شيخه: (العلامة الشيخ محمد الغلامي) المتوفي سنة (1184هـ) حينما قرأ عليه (هدية الحكمة) في مدينة الموصل.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: أثبتنا هذه الترجمة من بعض مواقع الإنترنت للفائدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌مولده ونشأته:
عالم من عظماء أئمة الإسلام في القرن الثاني عشر الهجري، ولد صوب الكرخ بالجانب الغربي من بغداد في سنة: (1104هـ)، ونشأ بها. ولما بلغ من العمر ست سنوات توفى والده، فكفله خاله شقيق والدته العلامة الشيخ (أحمد بن سويد)، وأقرأه القرآن الكريم، وعلمه الكتابة، والقراءة، وشيء من الفقه، والنحو والصرف، وأجازه بما يجوز له. ثم أخذ على مشايخ عدة بالعراق، والشام والحجاز، منهم: (العلامة محمد الغلامي، الذي قرأ عليه كتاب: هدية الحكمة بالموصل) (1)، (والعلامة محمد بن إسماعيل القاهري)، (والشيخ أبو الطيب أحمد بن أبي القاسم المغربي المدايني)، (والشيخ آلي أفندي الرومي القسطنطيني - صاحب الثبت المشهور في الروم). وأخذ قواعد اللغة والنحو عن عدة علماء منهم: (الشيخ حسين بن نوح الحديثي الحنفي البغدادي) (2)، (والشيخ سلطان ابن ناصر الجبوري الشافعي الخابوري) (3)، (والشيخ حسين نظمي زادة) (4).
وأخذ جانباً كبيراً في الفقه والأصول على: (الشيخ محمد بن عبد الرحمن الرحبي مفتي الشافعية بالعراق) (5)، (والشيخ درويش العتاقي)، (والشيخ علي الأنصاري الأحسائي). وأجاز له مكاتبة: (الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي)، (كما أخذ مشافهة في بغداد عن: (الشهاب أحمد بن محمد عقيلة الملكي) (6)، (والشيخ محمد المصري)، (وذلك حين قدم الأخير بغداد زائرا في سنة: (1143هـ)، وكذلك أخذ عن الشيخين: (محمد بن الطيب المدني) والشيخ العارف بالله مصطفى بن كمال الدين البكري) حين وردا بغداد أيضاً للزيارة (7). وكان قد أرتحل للموصل لطلب العلم فقرأ على علمائها، وأتم المادة في المعقول والمنقول على: (الشيخ يس أفندي الحنفي)، (والقاضي الشيخ فتح الله أفندي الموصلي الحنفي) (8).
ثم رجع إلى بلده بغداد مكملاً بسائر العلوم العقلية والنقلية، وتصدر للتدريس والإفادة في داره، وفي حضرة مزار (الإمام أبي حنيفة النعمان)، (وفي المدرسة المرجانية)، (وانتفع به طلبة العلم وأستمر عاكفاً على بث العلوم والإفادة.--------------------------------------------
(1) انظر عن الغلامي في كتاب: (العلم السامي-في ترجمته للمرحوم محمد رؤوف الغلامي)، (وتاريخ الأدب العربي. ج2 ص: 213، 278 ،279)، (والروض النضر. ج1 ص: 430).
(2) الشيخ حسين بن نوح الحديثي: من علماء بغداد، ومن مدرسي المدرسة القمرية في جانب الكرخ من بغداد، وقد ذكره وأثنى عليه الإمام عبد الله السويدي العباسي في كتابه (النفحة المسكية).
(3) الشيخ الجبوري: من أعلام عصرة، ولد بالموصل في سنة: (1072هـ)، وتوفى بالطريق أثناء عودته من الحج، وله آثار مخطوطة في اللغة، والفقه، والقراءة، وقد ذكره وأشاد بفضله كثيرون منهم صاحب: (تاريخ الأدب العربي في العراق. ج2 ص:176)، وتاريخ الأسرة العلمية في بغداد) (والرسالة الإسلامية ص: 62،63).
(4) الشيخ حسين نظمي زاده: من علماء بغداد، كان عالماً بعدة لغات، ولد في سنة (1130هـ) وكانت وفاته في سنة: (1053هـ) وهو شقيق الشيخ مرتضى آل نظمي صاحب (كلشن خلفا).
(5) الشيخ الرحبي: كان مفتي الشافعية بالعراق، واحد العلماء الأعلام في عصره، ترجم له العمري في: الروض النضر. ج3. ص: 82.
(6) محمد بن عقيلة المكي: هو جمال الدين المعروف بابن عقيلة، وهو من علماء مكة المكرمة وتوفي بها سنة (1150هـ) أخذ عنه عالمنا صاحب الترجمة في بغداد أثناء زيارته لها، وله آثار مخطوطة في الفقه، والتاريخ، والحديث: انظر عنه أيضاَ في: (سلك الدرر. ج4 ص:30)، ومعجم المؤلفين. ص 264)، (وتاريخ الأدب العربي لبرو كلمان. ج2. ص:386 - والذيل 2:/522 الطبعة الألمانية).
(7) النفحة المسكية: للإمام عبد الله السويدي العباسي (ق/17).
(8) الشيخ فتح الله الموصلي: هو فتح الله بن موسى بن علي المري الموصلي، من أعلام قضاة العراق، تولى قضاء البصرة، وهو من مواليد سنة: (1200هـ) وتوفي بالموصل سنة في: (1107هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌رحلته المكية:
توجه للحج في سنة (1157هـ) شكراً لله تعالى على ما أتم على يده من إقناع (نادر شاه) ملك العجم واتباعه من علماء وجمهور (الرافضة) بمنع سب أصحاب رسول الله صلى الله علي وسلم، وخضوعهم لمذهب أهل السنة والجماعة كما سيأتي ذكره، وقد كان طريق رحلته ذهاباً من بغداد إلى الموصل، ومنها إلى حلب ثم دمشق والشام، ومنها إلى المدينة المنورة، ثم مكة المكرمة.
وفي رحلة حجه هذه أخذ عنه، واستجاز منه عدداً كبير من علماء تلك البلدان التي مر بها، كما استزاد وتلقى عن أفاضل علمائها، ونورد هنا بعض تفاصيل تلك الرحلة المباركة كما يلي:

1 - في الموصل:
أجاز بالموصل العديد من العلماء منهم: (الشيخ سليم أفندي)، (والشيخ محمد العبدلي) (والشيخ محمد بن حسين غلامي زادة)، (والشيخ يعقوب)، (والشيخ عبد العزيز الموصلي).

2 - في حلب:
القى في حلب الشهباء دروساً عامة، وخاصة في العلوم الفقهية، وأخذ عنه بها خلق كثير منهم: (الشيخ محمد العقاد الشافعي)، (والشيخ الشريف محمد بن إبراهيم الطرابلسي الحنفي مفتي حلب ونقيبها)، (والشيخ محمد أفندي مفتي الحنفية)، (والشيخ أبو المواهب مفتي الشافعية) (والشيخ محمد الزنار)، (والشيخ طه بن مهنا الجبرين)، (والشيخ عبد الكريم بن أحمد الشرباتي)، (والشيخ علي الدباغ)، (والشيخ محمد بن الشيخ صالح المواهبي)، (والشيخ مصطفى الغريب المقدسي)، (والشيخ علي العطار)، (والشيخ عبد السلام الحريري) (والشيخ محمد المكيني)، (والشيخ قاسم البكرجي).

3 - في دمشق:
وأقرأ بدمشق أيضاً، وألقى دروساً بها، وأقبل عليه الطلبة لتلقي العلم، وأخذ عنه بها جماعة من العلماء الأجلاء منهم: (الشيخ عبد الرحمن الصناديقي)، (والشيخ سلمان الشيخ، والشيخ عبد الوهاب أبناء الشيخ مصطفى شيخ الأحياء)، (والشيخ عبد القادر الدمشقي)، (والشيخ محمد العجلوني العمري)، (والشيخ صالح الجنيني).

4 - في المدينة المنورة:
ولما وصل المدينة المنورة. أقرأ بها وألقى دروساً عامة، وخاصة (الكتب الستة) وكان إلقائه للدروس بالروضة المطهرة، وحضر دروسه الكثير الأئمة الأفاضل منهم: (الشيخ العماد إسماعيل ابن محمد العجلوني)، والعديد من أقرانه. ومن العلماء الذين أستزاد منهم وأخذ عنهم أثناء رحلته للحرمين الشريفين في ذهابه، وإيابه، بالبلدان التي مر بها فهم: في المدينة المنورة: ولما وصل المدينة المنورة. أقرأ بها وألقى دروساً عامة، وخاصة (الكتب الستة) وكان إلقائه للدروس بالروضة المطهرة، وحضر دروسه الكثير الأئمة الأفاضل منهم: (الشيخ العماد إسماعيل ابن محمد العجلوني)، والعديد من أقرانه.

ومن العلماء الذين استزاد منهم وأخذ عنهم أثناء رحلته للحرمين الشريفين في ذهابه، وإيابه، بالبلدان التي مر بها فهم:
أ. بدمشق أخذ عن (الشيخ العماد إسماعيل العجلوني الجراحي)، (والشيخ الشهاب أحمد بن علي المنيني)، (والشيخ صالح بن إبراهيم الجنيتي)، (والشيخ عبد الغني الصيداوي)، وقد اجتمع بهذا الأخير بدمشق.
ب. وبمكة المكرمة أخذ عن أكابر الأعلام من علماء الحجاز منهم: (العالم الجليل الشيخ عمر السقاف سبط الشيخ عبد الله بن سالم البصري)، كما أخذ كذلك عن: (الشيخ العلامة سالم بن عبد الله بن سالم البصري).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌بعض ما قيل عنه:
وقد ترجم له وأطنب في مدحه والثناء عليه العديد من أكابر علماء الأمة، فمن ذلك ما قاله عنه الإمام العلامة الفاضل مفتي بغداد السيد/ محمود شكري الآلوسي عند ترجمته له في كتابه المسك الأذفر (1) حيث يقول: (هو عبد الله أفندي بن الشيخ حسين السويدي العباسي البغدادي، شيخ المعارف وإمامها والآخذ بيد زمامها، سابق الأماجد فسبقهم بآدابه، ولم ينف إذ ذاك ثوب شبابه، لم يزل مجتهداً في نيل المعالي وكم سهر في طلبها الليالي .. إلى أن قال:

إذا ما ذكرنا مجده كان حاضراً نأي أو دنا يسعى على قدم الخضر
ثم أستطرد بقوله: (فبماذا أصفه وقد بهر، وبدا فضله كالصبح إذا أسفر، ولكني أقول بحر زاخر، وفضل سواه أوله والآخر)، ثم أنشد قائلاً:

إمام العلم بحراً واكتسابا مشيد الفضل إرثاً وانتسابا
ثالث الشيخين على اصطلاح الفريقين، شيخ البسيطة على الإطلاق، وزين الشريعة بالإجماع والاتفاق، إن ذكر العلماء فله القدح المعلى، أو عد الفضلاء كان ذا التاج المحلى، عضد الملة المحمدية وناصر السنة السنية، لم يزل مجلسه للعلماء مثوى وللفضلاء مأوى، فكم أغنى بتحف أفكاره محتاجاً، وأوضح للرشاد منهاجاً.! انتهى الآلوسي.
وقال عنه الأديب الفاضل الشيخ عثمان بن عصام أفندي العمري في كتابه: (الروض النضر في ترجمة أدباء العصر) عند ترجمته لهذا العالم العظيم ما نصه:

له في العلا والمجد أفضل رتبة … وفي كل حزب في الكمال له شطر
أديب أريب ذو كمال وسؤود … سحاب له في كل معرفة قطر

هو ممن يجله الدهر، ويعظمه العصر، ويقدمه الفخر، ويصدره الصدر، مجرة سماء العلوم، ونور مرج المنثور والمنظوم، رجل السويدا وأوحدها، وهمام دار السلام وماجدها، وزند هؤلاء الرجال وساعدها ومعينها في مهام الأدب ومساعدها، صاحب الأمثال السائرة (2)، والبديهة الغربية النادرة، وهو النبيه النبيل، الذي ما للوصول إلى كماله سبيل، رجل العراق وواحد الأدب على الإطلاق، شمس سماء ذلك لم يدانه في فضله أحد، فالكمالات في ذاته محصورة، والفضائل على جنابه مقصورة، إلى أن قال:

شمس الفضائل خير من بلغ السهى مجداً وسامى في العلى إدريسا
فهو من حسنات الزمان، وثمار الأمن والأمان، الذي أطلع الكلام فائقا، وأوقع النظام متناسقا، وهو رونق المقال المطابق لمقتضى الحال، بحر أدب لا يدرك شاطيه، ونهر كمال لا يمكن تواطيه، كان له الأدب معطفا ومنحه ما شاء من البلاغة مقطفا، له نظم أحلى من الضرب، ونثر يريك في اتساقه العجب.! انتهى كلام العمري.--------------------------------------------
(1) المسلك الأذفر: ص. 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31.
(2) الأمثال السائرة: كتاب من تأليف شيخنا صاحب الترجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌انتصاره لأهل السنة والجماعة (بمؤتمر النجف):
وللإمام العباسي، مواقف مشرفة لا تعد ولا تحصى في نصرة الإسلام والمسلمين، وتصدره الدفاع عن أهل السنة والجماعة في الكثير من المواقف الحاسمة، والتي كان من أهمها نصرته لأهل السنة السنية فيما عرف (بمؤتمر النجف) الشهير، والذي انتهى بخضوع أئمة وعلماء الرافضة الشيعة الإمامية واعترافهم وهم صاغرين بصحة خلافة وإمامة الخلفاء الراشدين (أبي بكرالصديق، والفاروق عمر بن الخطاب، وذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين)، وإعلانهم ذلك على منبر الكوفة في خطبة الجمعة التي حضرها (نادر شاه) ملك إيران آنذاك في يوم: (26 ـ شوال ـ 1156هـ) بعد أن دحض شيخنا حججهم، وأعلى فيه كلمة أهل السنة والجماعة ونصرة قولهم وكان عمره عند رئاسته لذلك المؤتمر في الثانية والخمسين من عمره.
وقد كان موضوع المؤتمر، وأسبابه (1): حين مجيء (نادر شاه) ملك العجم الفرس إلى سواد العراق تمهيداً لاحتلاله ومعه جم غفير من الأعاجم ذوى النفاق، والشقاق. وبدأ يبعث بالرسل للوزيرأحمد باشا والي بغداد آنذاك يريد إخضاع عموم العراقيين من أهل (السنة) لمذهب (الرافضة الإمامية) بالقوة واختلفت الرسل بينهما بكثافة، إلى أن طلب (الشاه نادر) بشكل سافر، ومباشر أنه يريد من أهل السنة والجماعة وعلمائهم الخضوع، والدخول، والإقرار بصحة مذهب الرافضة، وإنكار مذهب أهل (السنة) بالكلية.
وبعد تلك المراسلات تم الاتفاق بأن يقام (مؤتمر) بالنجف يحضره علماء أهل السنة والجماعة، وعلماء من الرافضة الإمامية، وقد حشد (نادر شاه) من علماء الرافضة (سبعون عالماً) من فحول علمائهم استعدادا للمناظرة، وقام الوزير أحمد باشا والي بغداد العثماني بترشيح وإرسال شيخنا العباسي صاحب الترجمة (وحده) يمثل أهل السنة والجماعة وعلمائهم.
يقول صاحب المسك الأذفر في ذلك (2): (ولما حدثت المناظرة، والمناقشة، أذعن له نادر شاه وعلمائه السبعون، وعلموا أنه بحر علوم لا يمكنهم الوصول إلى أصله، وصاروا أطوع له من شراك نعله، وألبسهم ثوب الخزي والعار، وفضح كفرهم وجهلهم، وأقر أهل الرفض يومئذ برفع سب الشيخين أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وذلك في خطبة الجمعة التي حضرها (نادر شاه) في الكوفة، وأقامو الشيعة صلاة الجمعة لأول مرة في تاريخ الإمامية في ذلك اليوم المشهود في: (26 ـ شوال ـ 1156هـ)، كما أقروا وهم صاغرين بترتيب الخلفاء الراشدين على ترتيب أهل السنة والجماعة، ولما رأى (نادر شاه) عظمة الشيخ عبد الله وشمول وسعة علمه هابه، وعظمه غاية التعظيم والاحترام، وتراجع عن احتلال العراق، وحصل الصلح بينه وبين الدولة العثمانية، وصار (الشاه نادر ـ سنياً) على يد الشيخ بعد أن كان مبتدعاً، شيعياً، فأحيا الله سبحانه وتعالى على يد شيخنا، وبفضل علمه السنة السنية، بعد ما كان يعتريها أفول وحقن دماء المسلمين .. ثم انشد قائلا:

ورتب الخلفاء الراشدين على .... عقائد السنة الأولى بإرشاد
فكم خلاف وكم كفر وكم بدع … أزال وهو على كل بإرصاد

ثم استطرد قائلا: ورفع عن أهل السنة أعظم المصائب، وحاز من الله تعالى في الجنان أعلى المراتب ولعمري أنها لنعمة المنة، يجب شكرها على عموم أهل السنة). انتهى كلام صاحب المسك الأذفر.--------------------------------------------
(1) من أراد المزيد من الإطلاع على تفاصيل المناقشة (مؤتمر النجف) فليراجع: كتاب الرحلة المكية للإمام عبد الله أبي البركات السويدي العباسي ـ تقديم السيد محب الدين الخطيب.
(2) المسك الأذفر: لمفتي بغداد السيد محمود شكري الآلوسي. ص: 24، 25، 26 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌مؤلفاته وآثاره العلمية:
له مؤلفات مخطوطة عديدة في الفقه، والعقائد، والحديث، والأدب، حقق وطبع منها اليسير، ونورد هنا بعض ما وصلت إليه يد الإطلاع من تلك المؤلفات:

1. كتاب: النفحة المسكية في الرحلة المكية (1).
2. كتاب: أسماء أهل بدر.
3. كتاب: المحاكمة بين الدماميني والسمني الواقعين على مفتي اللبيب. 4. كتاب: شرح دلائل الخيرات.
5. كتاب: الأمثال السائرة.
6. كتاب: رشف الضرب في شرح لامية العرب.
7. كتاب: إتحاف الحبيب على شرح مغنى اللبيب.
8. بعض النسخ: على علم الكلام وغير ذلك.
9. وله: شرح جليل على صحيح البخاري.
10. كتاب: الجمانات.
11. ديوان شعر، ومقامات بليغة.--------------------------------------------
(1) كتاب: النفحة المسكية في الرحلة المكية: هو من أعظم آثاره، سجل فيه رحلته العلمية من بغداد، إلى الموصل، وحلب، ودمشق، والحجاز، وفيها معارف عصره، وتراجم علماء البلدان التي مر بها، وقد كتبها بعد أن نصره الله عز وجل على علماء الرافضة فذهب للحج شكراً لله تعالى وما زالت مخطوطة، ومنها نسخ كثيرة - راجع تاريخ الأدب العربي في العراق ج2. ص: 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌ما طبع من آثاره المخطوطة:
1. أسماء أهل بدر: طبع ببولاق بمصر سنة: (1278هـ).
2. مؤتمر النجف الحجج القطيعة لاتفاق الفرق الإسلامية: (طبع بالقاهرة سنة: 1324هـ)، (وفي بغداد سنة: 1988هـ)، (ونشر ملخصها المرحوم شاعر الشام خليل مردم بك سنة 1379هـ، في مجلة مجمع الشام. ج8. ص:449، وترجمت إلى التركية)، (وطبعت أيضاًً في القاهرة ونشرة مرتين في سنة: 1326هـ)، (كما قدم المؤتمر النجف الأستاذ محب الدين الخطيب وقد طبع أيضاً بدولة قطر، والمملكة العربية السعودية أكثر من مرة).

‌‌نموذج من شعره:
جزم الحبيب بأن قلبي قد سلا … وذا تحكم في الحشاشة أولا
لا والذي جعل الفؤاد أسيره … ما حال قلبي عن هواك وبدلا
أأحول ياسكني وحبك ساكن … قلباً من الهجران ظل مبلبلا
وأحيد عمداً عن هواك وأنثني … عن سالف العهد القديم محولا
فوحق صدق مودتي وتولهي لم … يخطر السلوان في قلبي ولا (1)

هذا وقد مدحه الكثير من الشعراء والأدباء في زمانه، ومن ذلك ما قاله فيه الأديب الأريب الشاعر/ حسن ابن عبد الباقي الموصلي (2) من قصيدة طويلة منها قوله:

مبجل جل أن تحصى فضائله .... خير الوجود وبحر الجود والرحب
نبي فضل على طلابه نزلت … آيات فضل بخفي حنظل الطلب
ما حاتم ما إياس بل وما معن … وهل تقاس سيول البحر بالقلب
وما ابن سينا سوى قوس بلا … وتر لديه أن رام رميا ً قط لم يصب
والفارسي جبان عند صولته … والواقدي يوم الخمد باللهب

‌‌وفاته:
توفى رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته بمدينة السلام بغداد، في يوم السبت: (11 - 10 - 1174هـ) ودفن بجامع الشيخ معروف الكرخي داخل رحبة الجامع، وكان قد أعقب من الأبناء: (الشيخ أسعد والشيخ أسعد، والشيخ إبراهيم، والشيخ محمد سعيد، والشيخ عبد الرحمن، والشيخ أحمد، وجميعهم علماء أفذاذ (3) ترجمنا لكلاً منهم في موضعه من هذا الكتاب، كما وقد برز من ذريته الكثير من الزعماء، والمفكرين والسياسيين.--------------------------------------------
(1) وردت القصيدة في: المسك الأذفر. ص: 127.
(2) حسن بن عبد الباقي الموصلي: من شعراء الموصل متوفى سنة: (1156هـ)، وله ديوان نشره المرحوم الدكتور محمد صديق الجليلي سنة:1400هـ) في الموصل، وهذه الأبيات من قصيدة توجد آبيات منها في: (منهل الأولياء. ص: 331)، (وتاريخ الأدب العربي للعزاوي. ج2 ص: 261 ولا توجد في ديوانه).
(3) انظر عن الأسرة السويدية العباسية في كتاب: (الأسرة السويدية - عبد الله السويدي)، (والرسالة الإسلامية. ص.: 62،68) (والمسك الأذفر للآلوسي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌[مقدمة الناشر]
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
وبعد فإن جمهور المسلمين الأعظم ـ من صدر الإسلام إلى الآن ـ يتألف من أهل السنة والجماعة، وهم الذين يتلقون في دينهم وأحكامه عن كتاب الله كما فهمه الصحابة والتابعون، ومن صحيح السنة النبوية التي محصها الأئمة والحفاظ الأمناء ودونوها في دواوين معتنى بها أهمها صحيحا البخاري ومسلم، وموطأ مالك، وسنن الترمذي والنسائي وأبي داود، ثم سنن ابن ماجه ومسند الإمام أحمد وما هو بمنزلتها. وأن الأحاديث الواردة في هذه الكتب تتفاوت، إلا أنها أصح ما نقلت أمة من تراث ماضيها وأن أئمة هذا الشأن وضعوا قواعد وشروطا لرواية الحديث وتعيين درجاته وألفوا فيها كتابا صارت لأهميتها وسعتها علما جليلا هو علم السنة، والأمة العاملة بالأحكام المستنبطة من كتاب الله وحديث رسوله وما يقاس عليها وما أجمع عليها أئمتها مما لا يخالف شيئا من نصوصها هم أهل السنة، ولأنهم جمهور المسلمين وجماعتهم قيل لهم أهل السنة والجماعة.
وهناك أقليات لم تتقيد بما نقيد به أهل السنة من أحاديث رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

- صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه في كتب السنة التي أشرنا إليها، لكنهم شاركوهم في كونهم من أهل القبلة وفي صلاتهم وحجهم، وأقرب هذه الأقليات إلى أهل السنة الزيدية ثم الأباضية ثم الشيعة الاثنا عشرية فأحمدية لاهور الذين لا يقولون بنبوة المأفون الكذاب غلام أحمد القادياني. أما القائلون بنبوتهم فهم أبعد من هؤلاء عن الإيمان الإسلامي.
ويلي هؤلاء أقليات أخرى باطنية لا تعد نفسها من أهل القبلة، إلا أنها تنتسب إلى الإسلام ولها في نصوصه وعقائده فهم خاص، وفي مقدمة هؤلاء إسماعيلية البهرة ثم إسماعيلية أغا خان والنصيرية والدروز، وكان يمكن أن يعد في هؤلاء البابية والبهائية لولا أنهم أعلنوا انفصالهم عن الإسلام، وابتدعوا دينا مستقلا زادوا به الديانات المعروفة اختلافا جديدا لم تكن في حاجة إليه، فخرجوا بذلك حتى عن اسم الإسلام.
والفرق بين أهل السنة والشيعة راجع إلى أهل السنة يحصرون مصدر التشريع في النبي صلى الله عليه وسلم ويرون أن العصمة له وحده فيما بلغ عن ربه وفيما يستلزمه كمال رسالته. أما الشيعة الاثنا عشرية فيدعون العصمة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأحد عشر رجلا من سلالته، وإن لم يدعها علي لنفسه، أو أحد من بنيه له ولهم. ويرى الشيعة أن هؤلاء الأثنى عشر مصدر تشريع على خلاف ما كان يؤمن به هؤلاء الصالحون رحمهم الله.
وفرق آخر جوهري بيننا وبين الشيعة هو أن التشريع الذي وصل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وصل عن طريق أصحابه الكرام البررة الصادقين، وقد نقله عنهم العدول الصادقون الحافظون من التابعين ومن جاء بعدهم، فالصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

هم حملة أمانة التشريع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (1) كما قال الله عز وجل فيهم. وأن الذين أنفقوا منهم وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة أعظم درجة عند الله من جميع خلق الله كما أثنى عليهم الله بذلك، ومن أصدق من الله قيلا وقد وعدهم الله الحسنى هم وكل من تشرف بعدهم بصحبة خير خلقه صلى الله عليه وسلم إلى أن لقي ربه، وكل ما نحن فيه الآن من نعمة الإسلام وقيام الدولة الإسلامية ووجود الأمة المحمدية هو من ثمرات جهاد الصحابة ونتائج أعمالهم، ولولاهم لكنا وكان الشيعة أيضا كفرة فجرة خاسرين، فكل حسنة لكل مسلم على وجه الأرض ـ سواء أكان سنيا أو زيديا أو أباضيا أو شيعيا ـ فإن للصحابة الذين جاهدوا لإدخال البلاد في الإسلام نصيبا من ثواب الله له على تلك الحسنة إلى يوم القيامة.
هذه مكانة الصحابة عند الله. وهذا جزاؤهم عنده، وأهل السنة يدينون بذلك، وكانوا جميعا إخوانا متحابين، وقد كان علي وإخوانه أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير أتقى لله من أن يكون في قلب أحدهم منهم غل لإخوانه، وكان في عنق علي بيعة لأخيه أبي بكر، ثم لأخيه عمر، ثم لأخيه عثمان، وكان من شديد محبته لهم أن سمى أبناء له بأسمائهم، وكان من وثيق رابطته بهم أن صاهرهم وتعاون معهم وأمر ولديه وفلذتي كبده أن يكونا على باب عثمان لدفع الثوار الأشرار وبذل دمائهما فداء لدمه، لولا أن عثمان نفسه أمرهما وأمر الصحابة جميعا، ـ بصفته أمير المؤمنين ـ أن يكفوا عن الدفاع حقنا منه لدماء المسلمين وتضييقا لدائرة الفتنة وإمعانا منه في إقامة الحجة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: جزء من الآية 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

بالشهادة والجنة.
أما اعتقاد الشيعة بأن الصحابة كفروا إلا خمسة وهم علي والمقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر، فهو الكفر. وهو الباطل.
وأما اعتقاد الشيعة بعصمة علي وأحد عشر شخصا من بنيه وأن الشريعة هي التي يرويها عنهم المتعصبون لهم وإن عرفوا بالكذب والفساد فهو الكذب على الله، وهو الفساد.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هو وحده المعصوم في هذه الأمة ولا معصوم فيها غيره وهو وحده صلى الله عليه وسلم مصدر التشريع بما أنزل الله عليه في الكتاب وما ثبت عنه في صحيح السنة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (1) وهذا الوحي انقطع بالتحاقه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى فانقطع التشريع بذلك فلا تشريع بعده ولا معصوم غيره، ولا حكم إلا لله وما قيس على أحكام الله، وما أجمع عليه أئمة الملة مما لا يخالف حكما ثابتا في كتاب الله أو سنة رسوله.
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم حملة شريعته وأمناؤها الذين أدوها إلى الأمناء بعدهم، فالصحابة كلهم عدول وأن تفاوتوا في العلم والمنزلة {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (2) فمن زعم أن فيهم من لا يصدق عليه وعد الله له بالحسنى فقد افترى على الله وكفر بمخالفته نص الكتاب وخرج بذلك من ربقة الإسلام. وكانوا كلهم أخوة متحابين {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (3) فمن زعم أن قلب أحد منهم لأخيه--------------------------------------------
(1) سورة النجم: الآيات 3، 4، 5.
(2) سورة الحديد: جزء من الآية 10.
(3) سورة الفتح: جزء من الآية 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

ضغنا لا رحمة، وإحنة وفسادا لا محبة وإيثارا، فقد كذب القرآن وآذى رسول الله في أصحابه وأساء إلى علي بتشويه ما كان عليه من سمو وصلاح وفضيلة.
والخلافة نفسها كانت في نظرهم تكليفا وعبئا يحمله من يحمله منهم تدينا وتطوعا. ولم تكن حقدا لأحد منهم قبل أن يتولاها، ولا متعة له أو مأكلة بعد ولايتها، حتى يتنازعوا عليها أو يتعادوا لأجلها. وقد قام بها الأربعة الراشدون سلام الله عليهم جميعا رحمته ورضوانه ـ واحدا بعد واحد ـ فكانوا المثل الأعلى في النزاهة والأمانة والعفة والكفاف والإنصاف وبعد النظر وإيثار الخير والحق.
وكان علي محبا لجميع الصحابة ـ وفي مقدمتهم إخوانه الذين سبقوه في حمل أعباء الأمة ـ عارفا عظيم منزلة أهل المنزلة منهم عند رسول الله عاقدا قلبه على بيعة من بايعه منهم صدقا لا نفاقا، وهو أجل من أن ينافق فمن ادعى خلاف ذلك فقد ذم عليا واستحق منه البراءة والسخط، ومن الله اللعنة والنار.
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي حملها أصحابه ومحصها الأئمة بعدهم وبينوا صحيحها من سقيمها، ودلوا على الأمناء من رواتهم وميزوهم عن الكذبة والأشرار والضعفة الذين لا كفاءة بهم لهذا الأمر، هي السنة الصحيحة، أي لا يعرف التاريخ أمانة من أمانات الماضي بذل صفوة البشر أقصى عنايتهم في صيانتها كما بذل علماء المسلمين في تمحيص سنة نبيهم وإنقاذها من أهواء الكذبة المتعصبين للباطل، المتشيعين للفتنة والفساد.
وبعد وضوح هذه الفروق الأساسية بين طريقة السنة وطريقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

الشيعة في النظر إلى الإسلام وتعيين الأسس التي يقوم تشريعه عليها نحب أن يعلم القارئ أن أهل السنة يجتمعون مع الشيعة عليها في اسم الإسلام وفي الولاية له بالجملة، وأهل السنة لا يسوؤهم أن يتعاون الفريقان فيما اتفقا عليه، بشرط أن يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه، ما دام متعذرا عدول أهل السنة عما عرفوه من الحق، أو عدول الشيعة عما ألفوه من مبادئهم وطرائقهم. فالتعارف والتعاون على الخير من الخير. وكان كاتب هذه السطور من دعاة هذا التعارف وهذا التعاون منذ أربعين سنة إلى الآن، ثم نجم أخيرا داع من الشيعة حضر إلى مصر من إيران ليدعو إلى ما سماه التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومراده من ذلك أن يحدث شيئا جديدا مؤلفا مما عند أهل السنة والشيعة فقط. أما الأباضية فلم يدعهم إلى هذا التقريب مع أن في مصر بعض علمائهم. ونحن أيقنا من اليوم الأول أن هذا التقريب بين مذهبي السنة والشيعة غير ممكن ولا معقول ثم هو يؤدي إلى فساد، لأن لكل من المذهبين أساسا يقوم عليه ويختلف اختلافا جوهريا عن الأساس الذي يقوم عليه المذهب الآخر، والطريقة التي يمكن بها التقريب هي أن يتنازل أتباع أحد المذهبين عن مذهبه ويلتحق بأهل المذهب الآخر. ولم نأنس من داعية هذا التقريب أنه وجماعته مستعدون لهذا التنازل، فلم يبق إلا أن يطمع في تنازل أهل السنة عن مذهبهم، أو تكوين مذهب ثالث جديد مؤلفا من بعض ما عند هؤلاء وبعض ما عند هؤلاء، ولا ينتظر بعد ذلك أن يرضى به أهل السنة ولا الشيعة فيكون فسادا جديدا في الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

والكتاب الذي نقدمه الآن للقراء هو حكاية التقريب على طريقة تنازل أحد الفريقين عن أصوله فإن مجتهدي الشيعة من الإيرانيين وعلماء النجف اجتمعوا في يوم الخميس 25 شوال سنة 1156 بمحضر من علماء أهل السنة والجماعة في اردلان والأفغان وما وراء النهر (بخارى وما إليها) برئاسة علامة العراق السيد عبد الله السويدي كاتب هذه الواقعة في كتابنا هذا، وكان اجتماعهم تحت المسقف الذي وراء الضريح المنسوب إلى الإمام علي ـ كرّم الله وجهه ـ، واجتمع للاستماع لما يقع في هذا المؤتمر خلائق لا يحصر عددهم إلا الله من العجم والعرب والتركستان ممن يتألف منهم جيش نادر شاه ومن سكان هذه الجهات، وكان نادر شاه ـ وهو أعظم ملوك إيران في العصور الأخيرة ـ يراقب أعمال المؤتمر. فقرر علماء الشيعة ومجتهدوهم جميعا بلا استثناء ـ وعلى رأسهم عظيمهم الديني الملا باشي ـ أنهم ينزلون على مذهب أهل السنة في الصحابة، ويرفعون كل محدثات الخبيث الشاه إسماعيل الصفوي، ويعترفون بأن اتفاق الصحابة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على أفضلهم وأخيرهم وأعلمهم أبي بكر الصديق، وأن الإمام عليا بايعه كما بايع سائر الصحابة، وإجماعهم حجة قطعية. ثم عهد أبو بكر لعمر فبايعه الصحابة والإمام علي معهم، ثم اتفق رأيهم على عثمان، ووليها بعده علي، وأن فضلهم وخلافتهم على ذلك الترتيب فمن سب أو قال خلاف ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقد وضعوا جميعا أختامهم على المحضر الرسمي لهذا المؤتمر.
فهذا العمل الذي قام به مجتهدو الشيعة وعلماؤهم سنة 1156 في محضر عام يصح أن يسمى (تقريبا) لأنه أزال (المكفرات) التي كان يفترق بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

الشيعة عن أهل السنة افتراقا أساسيا.
أما الدعوة الجديدة المريبة إلى (التقريب) بين مذهبين مختلفين في الأسس التي قام كل منهما عليها لمآرب يظهر أن لبعض الجهات الدبلوماسية علاقة تشجيع عليها، وبطرق سخيفة لا تنطبق على علم ولا على شرع، فإنها جديرة بأن ترفض من أهل السنة ومن الشيعة على السواء لما ينتج عنها من عبث بالمذهبين قد يبلغ إلى أن يكون منه مذهب ثالث تزاد به الفرقة بين المسلمين، وقد سمعنا أن مجتهدي الشيعة في الشام السيد محسن الأمين أشد إنكارا لهذا التقريب، وإلى الآن لم يكتب في تأييد ذلك إلا أفراد من الشيعة لا يمثلون علماءهم الموثوق بهم.
وكتاب المؤتمر الذي نقدمه بعد هذه المقدمة مكتوب بقلم رئيسه السيد عبد الله السويدي، وكان قد نشر في سنة 1333 بعنوان (الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية) بمطبعة السعادة بالقاهرة، إلا أن انتشاره كان محدودا وفي نطاق ضيق، ورأيت أكثر أهل العلم لم يطلع عليه، ولا سبيل إلى الحصول على نسخ منه، فدعاني ذلك إلى إعادة نشره لمناسبة فتنة التقريب المريب التي فشلت ولله الحمد زد على ذلك أن (مؤتمر النجف) كان الأول من نوعه في المجتمع الإسلامي على ما وصل إليه علمي.
والسيد عبد الله السويدي ـ رئيس هذا المؤتمر، وكاتب هذا الكتاب ـ هو أبو البركات ابن السيد حسين بن مرعي بن ناصر الدين، وأسرة السويدي إحدى الأسر العظيمة الكريمة في بغداد، وهي من سلالة البيت العباسي الذي اضطلع بأمر الخلافة الإسلامية زمنا طويلا.
ولد السيد عبد الله سنة 1104 وتوفى سنة 1170، وكان عند رياسته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

هذا المؤتمر في الثانية والخمسين من عمره، أخذ العلم عن أحمد بن أبي القاسم المدائني المغربي وعمه السيد أحمد بن مرعي السويدي والشيخ سلطان الجبوري ومحمد بن عقيلة المكي والشيخ علي الأنصاري الأحسائي وغيرهم من علماء العراق والحجاز والشام، وقد امتدحه السيد محمود شكري الآلوسي بأنه " شيخ البسيطة على الإطلاق وزين الشريعة بالإجماع والاتفاق " وله من المؤلفات شرح جليل على صحيح البخاري، وكتاب المحاكمة بين الدماميني والشمني فيما كتباه على مغني اللبيب، ورشف الضرب، والنفحة المسكية، والأمثال السائرة، وشرح دلائل الخيرات، وكتاب رحلته المكية الذي أثبت فيه ما نقلناه في هذا الكتاب عن مؤتمر النجف، وقد حج ذلك العام شكرا لله على ما أتم على يده من إقناع نادر شاه وجماهير الشيعة بمنع سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله ولي الحق والخير وأهلهما، والحمد لله رب العالمين.

محب الدين الخطيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌[مقدمة المؤلف]
مؤتمر النجف
- بسم الله الرحمن الرحيم -
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين.
أما بعد، لما يسر الله لي نصرة الشريعة الغراء، وردع أهل البدع والإغراء عزمت على حج بيت الله الحرام، شكرا له على ما وفقني من نيل المرام، وما به إصلاح أهل الإسلام، وإجراء الحق على يدي، وإخماد نار الباطل بمباحثتي وإرجاع الشيعة عما هم عليه من سب الصحابة وتكفيرهم وإدعائهم الفضل والخلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وتجوزيهم المتعة والمسح على الرجلين، وغير ذلك من قبائحهم وبدعهم وضلالتهم المشهورة المتواترة عنهم.
وقصة ذلك ـ باختصار ـ أن مملكة العجم لما اضمحلت، وملك الأفغان دار مملكتهم أصفهان (1) وملك آل عثمان ـ أيد الله بالتوفيق دولتهم ـ بعض البلدان، وذلك بعد قتل الأفغان شاه حسين، فظهر ابنه طهماسب ليأخذ بالثأر ويكشف العار، فجمع من حوله الأعاجم، فاجتمع عليه خلق كثير. ومن جملة من انضم إليه نادر شاه، وكان طهماسب قليل الفكر والاهتمام بأمور الرعية، منهمكا بشرب الخمر، فتقرب إليه نادر إلى أن--------------------------------------------
(1) وكان ذلك في سنة 1135 هـ على يد الأمير محمود الأفغاني من قبيلة كلزايي، وهو ابن الأمير أويس، وأصلهم من قندهار. انظر ترجمته في (قاموس للأعلام) لشمس الدين سامي بك ص 4222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

صار اعتماد دولته (1) وسلمه جميع أموره فشرع نادر هذا في رد الممالك فأخذ أصفهان من يد الأفغان وفرقهم شذر مذر، فلقب بطهماسب قلي، ومعناه: عبد طهماسب، وغلب عليه هذا اللقب إلى أنه لا يكاد يعرف اسمه الأول، ثم ثنى عنان عزمه على نحو الممالك التي بيد آل عثمان يخلصها من أيديهم، وجاء في عسكر عظيم ليحاصر بغداد، والوالي فيها الوزير الكبير والدستور المشير، عضد الدولة العثمانية ونظام المملكة الخاقانية الوزير بن الوزير أحمد باشا بن المرحوم حسن باشا، ولم يكن الوزير المشار إليه مأمورا بقتال هذا الباغي الخارجي؛ بل كان مأمورا بحفظ داخل القلعة، وأنه لو وقعت عمامته خارج السور لا يخرج إلى أخذها، وكان معه من الوزراء ثلاثة للمحافظة: قره مصطفى باشا، وصاري مصطفى باشا، وجمال أوغلي أحمد باشا فحاصر هذا الباغي بغداد ثمانية أشهر حتى نفد الزاد وأكلوا لحوم الخيل والحمير بل والسنانير والكلاب. فدفعه الله عن بغداد وسلمها منه، وذلك أن آل عثمان جهزوا عليه عسكرا، ورئيس العسكر طوبال عثمان باشا فتوجه نحو بغداد وهزم جنود الأعاجم حتى طهماسب قلي معهم وكسرهم لكن بعد قتال شديد. ثم بعد كسره وهزيمته جاء ثانيا وحاصرها الوزير الوالي أحمد باشا أيضا. فنجاها الله تعالى منه. ثم أنه توجه نحو الروم إلى أرض ارزن روم فنجاها الله منه. ولما رجع إلى صحراء مغان بايعه الأعاجم على السلطنة بتدبير منه، وكان تاريخ المبايعة (الخير فيما وقع) سنة 1148 ومن لم يرض بيعته قلب التاريخ المذكور وقال: (لا خير فيما وقع) وهو أيضا عين التاريخ الأول. ثم أنه توجه نحو الهند، ولم يزل يمر في تلك البلاد إلى--------------------------------------------
(1) أي وزيره، وكان من اصطلاحهم أن يلقبوا الوزير بلقب (اعتماد الدولة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)