باب من قام لجنازة يهودي
قال البخاري رحمه الله: [باب من قام لجنازة يهودي: حدثنا معاذ بن فضالة إلى أن قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (مر بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم فقمنا معه فقلنا: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي؟ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا)].
ثم أتى بحديث آخر: حديث [عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاموا، فقيل لهما: إنهما من أهل الأرض، أي: من أهل الذمة.
فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له: إنها جنازة يهودي.
فقال: أليست نفساً؟)].
ثم قال: [وقال زكرياء عن الشعبي: كان ابن مسعود وقيس يقومان للجنازة.
] كل هذا أورده الإمام البخاري ليستدل على مشروعية القيام للجنازة.
وبعض العلماء قالوا: إن القيام للجنازة منسوخ، يعني: أن حكمه نسخ، يعني: أزيل، ومعرفة النسخ مهم جداً.
والبعض يظن أن النسخ يعني البداء، يعني: أن الله سبحانه وتعالى كان لا يعلم ثم علم، وهذا قول اليهود، فاليهود يقولون بعدم النسخ؛ لأن النسخ يعني: البداء، يعني: عدم العلم، فقالوا: إن النسخ لا يمكن أن نقبله على اعتبار أن الله يعلم، وعلم الله سبحانه وتعالى أزلي، فمعنى أن نقول: إنه نسخ، أننا نتهم الله بعدم العلم.
وعلى النقيض من اليهود الشيعة الرافضة قالوا بجواز البداء على الله، وأن الله كان لا يعلم ثم علم، وللأسف رأيت في أخبار اليوم مقالاً للدكتور عمارة يدندن فيه على أنه لا فرق بين الشيعة والسنة، وهذا كلام خطير جداً، ويقول: شيعة حنابلة شافعية مالكية كلنا واحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فوضع الشيعة مع الاختلاف المذهبي، مع أن اختلافنا مع الشيعة اختلاف في غالب الأصول: عقيدة الرجعة، عقيدة المهدي المنتظر، يطعنون في القرآن الذي بين أيدينا اليوم، يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث ولا حرج عن عقائدهم الفاسدة.
وليس معنى ذلك أننا نفرّق الأمة، بل نحن نقول بوحدة الأمة في مواجهة العدو، لكن مع الحفاظ على الفروق، يعني: إن جاء عدو إلى بلادنا نتحد جميعاً في دفعه سنة وشيعة، لكننا نؤمن إيماناً جازماً أن هناك فرقاً بيننا وبينهم؛ لأن بعض الناس يقولون: أنتم تفرقون، والأمة الآن في حاجة إلى تجميع لصد العدوان، وهذه كلمة أريد بها باطل.
ولما قامت ثورة الخميني أقاموا لها الدنيا، وأنا أذكر أنهم صوروه لنا على أنه مخلص جاء ليخلص الأمة، وإذا عدت إلى كتابه: (الحكومة الإسلامية) تجد أنه كتب فيها بالحرف الواحد: زيارة قبر الإمام عندنا تعدل حج البيت سبعين مرة.
وهذا كلام لا يمكن أبداً أن يقبل.
وكذلك عندهم العصمة للأئمة، فالإمام له العصمة أكثر من الأنبياء، فالأئمة أفضل من الأنبياء كما يزعمون، وهذا الكلام ليس هذا محله، لكنني أردت أن أنبه للخلط المقصود المتعمد من البعض.
فدعوى النسخ تحتاج منا إلى دليل، والدليل هو معرفة المتقدم والمتأخر، يعني: معرفة التاريخ، ولذلك هناك مبحث في النسخ اسمه: كيف يعرف النسخ؟ والنسخ يعرف إما بطريق توقيفي، بخبر ظاهر يدل على النسخ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها)، فهذا واضح في نسخ عدم الزيارة، وإما بعلم التاريخ، فمن ادعى النسخ فلابد أن يأتي بتاريخ يدلل به على أن هذا متقدم على هذا بالتاريخ، فدعوى النسخ لا تقبل إلا بهذه الطريقة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 5)
باب حمل الرجال الجنازة دون النساء
قال البخاري رحمه الله: [باب حمل الرجال الجنازة دون النساء]: وأتى بحديث لـ أبي سعيد رضي الله عنه فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها! أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق).
وهل تقول الجنازة هذا بلسان الحال أم بلسان المقال؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: هو كناية عن عمله الصالح.
ومنهم من قال: إنه يتكلم بالفعل دون أن يسمعه الإنسان؛ لقوله: (يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان)، وعذاب القبر يسمعه كل شيء إلا الثقلين.
والأصل في النساء التستر، وحمل المرأة للجنازة يتنافى مع البراءة الأصلية، ويتنافى مع أصل تستر المرأة؛ فإنه يجب على المرأة أن تستر نفسها، لذلك إذا حملت الجنازة قد تظهر مفاتنها، فهنا نقول: إن حمل الجنازة يكون للرجال دون النساء.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 6)
باب السرعة بالجنازة
قال البخاري رحمه الله: [باب السرعة بالجنازة: وقال أنس رضي الله عنه: أنتم مشيعون، وامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها.
وقال غيره: قريباً منها].
ثم أتى بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).
من السنة أيضاً عند حمل سرير الجنازة: الإسراع بها، والجنازة تحمل في سرير وليس في تابوت مغلق كالذي نراه الآن في بعض القرى حيث يعدون نعشاً ثم فوق النعش صندوق له غطاء خشبي، ثم فوق الغطاء مفرشاً، كل هذا ليس من شرع الله سبحانه، إنما يحمل الميت على سرير.
ومن الموضوعات الخلافية: هل نمشي أمام الجنازة أم خلفها أم عن يمينها أم عن يسارها؟ الجمهور على أن المشروع هو المشي أمامها، ولكن الراجح من أقوال العلماء: أنه يجوز أن تمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن يسارها؛ لأن الكل مشيع، وهذا كله يجوز؛ لأنه ثبت ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وابن حجر يقول: الجمهور على أن المشي أمامها أفضل.
وهناك طالب علم في دار العلوم تتبع مسائل الإجماع عند ابن حجر في الفتح، وكلما قال: أجمع العلماء، استخرج هذا الإجماع، فكل الإجماعات في فتح الباري نقلها ثم تتبعها بعد ذلك وبحث هل دعوى الإجماع هذه صحيحة أم غير صحيحة، وهذا جهد كبير؛ فإن الفتح ثلاثة عشر مجلداً يلزمه أن يقرأها جميعاً بتأن، ثم كلما قال ابن حجر: وأجمع العلماء على كذا، ينقل ذلك.
ولذلك هذا الكتاب فيه رسائل جامعية عديدة منها: المسال الاعتقادية عند ابن حجر، وهذا يحتاج إلى جهد لا سيما أنه يؤول بعض الصفات في مواضع ويخالف منهج السلف، والفتح في ثلاثة عشر مجلداً وذلك يتطلب منك أن تتبع عقيدة ابن حجر في شرح كل حديث أشار فيه إلى مسألة عقدية، وهكذا في مسائل الإجماع تبحث أيضاً، وفي مسائل الجمهور تبحث أيضاً، فانظر إلى هذا الجهد المبذول من طلاب العلم، هؤلاء هم طلاب العلم.
ثم قال البخاري رحمه الله: [باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني].
ثم جاء بالحديث الذي ذكرناه وبعد ذلك جاء بباب: [من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة]، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 7)
الأسئلة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 8)
حكم الدفن وزيارة القبور ليلاً
السؤال
هل يجوز أن ندفن بالليل أو نذهب إلى زيارة القبور بالليل؟
الجواب
يجوز أن ندفن بالليل؛ لأنه ثبت أن بعض الصحابة دفنوا بالليل، وهذا ليس فيه مخالفة، أما الذهاب إلى القبور في الليل فقد ثبت أيضاً أن بعضهم كان يذهب لزيارة القبور ليلاً، وليس فيه نهي.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 9)
حكم وضع العدسات الملونة في العين للرجل
السؤال
ما حكم أن يضع الرجل العدسات الملونة في عينه دون ضرورة؟
الجواب
هل الرجل يضع في عينه عدسات ملونة؟ يعني: أنا أرى أن التعبير بالرجل فيه مجاز؛ لأن الرجل لا يغير لون عينه.
وأحياناً أرى بعض الرجال عند بعض الحلاقين يأمر الحلاق أن يستخدم الفتلة في ترفيع حاجبه، فلما تكلمه يقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله النامصة والمتنمصة)، ولم يقل: النامص، فالأمر للنساء! فنقول: الأمر خرج للنساء؛ لأن النساء يحتجن إلى التزيين، فإذا نهى النساء عن النمص فمن باب أولى الرجل.
ويذكرني ذلك بأحد الخلفاء العباسيين لما أرسل إلى امرأة تدعي أنها نبية، فقال لها: ألا تعلمي أنه لا نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم، فهو القائل: (لا نبي بعدي)، ولم يقل: لا نبية بعدي، فضحك الخليفة واستلقى على قفاه وعلم أنها مخبولة؛ لأن الله عز وجل لا يرسل الأنبياء إلا رجالاً، فكونها تحمل هذا اللفظ بهذه الطريقة إذاً هي لا تفهم.
فأقول: طالما أننا حرمنا العدسات الملونة على النساء فمن باب أولى على الرجال.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 10)
حكم استخدام الجن في معالجة المس والسحر وتعيين مكان الضائعة
السؤال
هل يجوز تسخير الجن لمعالجة المس والسحر ومعرفة مكان عمل السحر لإبطاله وأماكن الأشياء المفقودة؟
الجواب
لا، وقد أشار إلى ذلك كثير من العلماء، وذكروا أن استخدام الجن لا يجوز؛ لأنها خاصية لا تكون إلا لنبي الله سليمان الذي قال: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص:35].
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 11)
شرح حديث: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)
السؤال
ما معنى حديث: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)؟
الجواب
الماء معروف، والثلج: هو الماء المجمد، والبرد: هو الثلج الذي ينزل مع المطر، والحديث في البخاري: قال ابن حجر في الفتح معلقاً على هذا الحديث: لماذا جمع الثلاثة في قوله: بالماء والثلج والبرد؟ قال: لأن المعاصي لها حرارة، فالماء يطفئها، والثلج أشد في إطفائها يذهبها، والبرد كذلك أيضاً، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الثلاثة في إطفاء حرارة المعصية.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 12)
حكم أخذ الشعر الذي ينبت تحت العين وفوق اللحية
السؤال
ما حكم أن يأخذ الرجل من الشعر الذي ينبت تحت عينه وليس من اللحية؟
الجواب
لا بأس؛ لأن الشعر الذي ليس من اللحية ليس في أخذه شيء.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 13)
حكم صلاة الوتر قبل قيام الليل
السؤال
هل يجوز لي أن أصلي الوتر قبل قيام الليل؟
الجواب
إن صليت الوتر في أول الليل فلا يجوز لك أن توتر مرة ثانية.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 14)
حكم قراءة القرآن في قيام الليل من المصحف
السؤال
هل يجوز لي أن أختم القرآن قراءة من المصحف في القيام؟
الجواب
نعم، يجوز.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 15)
حكم الإشارة بالسبابة عند مرور الجنازة
السؤال
هل الإشارة بالسبابة عند مرور الجنازة أو عند دخولها المسجد من السنة؟
الجواب
لا.
ليست من السنة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 16)
حكم الإشارة بالسبابة في الصلاة عند ذكر لفظ الجلالة
السؤال
هناك من يشير بالسبابة داخل الصلاة وهو واضع يديه اليمنى على اليسرى وهو قائم عند ذكر لفظ الجلالة أثناء قراءة القرآن، فهل هذا من السنة؟
الجواب
هذا ليس من السنة، فكون بعض الناس حين يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، يشير بالسبابة، أو حين تمر الجنازة يشير بالسبابة، هذا ليس من السنة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 17)
شرح صحيح البخاري - أسامة سليمان (أسامة سليمان)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح البخاري
المؤلف: أسامة علي محمد سليمان
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 17 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
سلسلة شرح صحيح البخاري [14]
يشرع في صلاة الجنازة تكثير الصفوف عليها وتكثير المصلين، كما أنه يجوز صف الصبيان في صلاة الجنازة بجانب الرجال، ولا حرج في ذلك.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 1)
أهمية تهذيب سلوك المسلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثم أما بعد: هناك أمور كثيرة يجب أن نبينها قبل أن نشرع في درس صحيح البخاري في باب الصلاة على الغائب وما بعده: الأمر الأول: أن العبادات -الصلاة والصيام والزكاة والحج- شرعت لتهذيب سلوك المسلم، فالمسلم ينبغي أن يتحلى بالسلوك الحسن ويعرف به، في أسرته، في معاملته لزوجته، في طريقه العام، في مشيته، حتى يعرف بسلوكه ويقال: هذا مسلم من سلوكه، وبعضهم تجد أن سمته الخارجي التزامي، وسمت السلوك لا يترجم عن هذا الالتزام بحال، لذلك أحببت أن أذكر بهذا لأهميته؛ فإن السلوك الحسن مطلوب حتى مع العصاة، وانظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يعامل العصاة، قال عز وجل: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159]، وبعض الإخوة حينما يرون امرأة متبرجة تجد أحدهم ينظر إليها وقد قطب جبينه، ثم يرفع صوته ويقول: لعنة الله عليك يا فاسقة.
فيزرع في قلبها الحقد والحسد والضغينة، ولا يتذكر قول الله عز وجل: {كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء:94]، فمن منا ولد من بطن أمه على الالتزام؟ لا أحد.
فينبغي علينا أن ننظر إلى العصاة نظرة رحمة ونظرة رفق، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل العصاة برفق ورحمة، فهذا الرجل الأعرابي الذي دخل المسجد وتبول فيه عامله برفق، وكم أكرر: لو أن رجلاً الآن دخل إلى المسجد وتبول فيه ماذا سنصنع به؟ سننهال عليه بالأحذية والخشب وكل ما نجد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقطعوا عليه بوله) ثم قال: (أريقوا عليها سجلاً من ماء)، ففي هذه القصة يعلمنا الحبيب الحكمة وعدم الغلظة في التعامل مع الناس.
ثم أيضاً من الأمور الهامة أنني قد أكون ملتزماً وزوجتي غير ملتزمة أو زوجتي التزمت وأنا غير ملتزم، يعني: عندي تقصير في بعض الواجبات الشرعية، فينبغي أن يحرص بعضنا على بعض، فبعد التزامي وزوجتي لا تزال على أول عهدها لا أقول: أنت إلى جهنم! أو اخرجي يا فاسقة! أو نحو ذلك؛ إذ لا يصح التعامل مع الزوجة بهذا الأسلوب، وإنما آخذ بيدها إلى الطاعة، وأحببها في الطاعة.
وهكذا قد تجد أختاً التزمت وكانت قبل الالتزام تتجمل لزوجها وتبتسم له وتحسن التبعل في حال التبرج، وبعد أن منَّ الله عليها بالالتزام إذا كلمها ترد عليه: أنت لا تتكلم معي؛ لأنك مبتدع ضال! ونحو ذلك، فليس معنى أن الزوج إذا كان في معصية ألا تحسني معاشرته وألا تحسني معاملته؛ فالإسلام يعلمنا السلوك، ولذلك تأتيني شكاوى كثيرة بهذا الشأن.
فأقول: ينبغي على المسلم إذا سئل عنه جاره أن يقول: نعم الجار، يعودني إذا مرضت، ويعطيني إذا احتجت ويقف بجواري إذا كنت في أزمة، ويلقي علي السلام في ذهابه وإيابه، أما أن يمر وهو مكشر ويرجع وهو مكشر ويعامل الناس بهذه الغلظة فهذه ليست دعوة، بل هي تنفير للناس، ففي البخاري: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! لا أكاد أدرك صلاة الجماعة في الفجر؛ لأن فلاناً يطول بنا)، يعني: يقرأ طويلاً والرجل لا يتحمل هذه الإطالة فيتخلف عن الجماعة، قال: (فغضب النبي صلى الله عليه وسلم واحمر وجهه، وقال: إن منكم لمنفرين)، وصلاتنا الآن وسط في كل مساجدنا، وإنما الإطالة أن الرجل قرأ بالبقرة وآل عمران وأطال كثيراً، فلا يفهم أحد أن الإطالة على مفهومه هو.
وحزب المنفرين منتشر، ولذلك أريد أن نبتسم في وجه الناس جميعاً، وأن نلقي السلام، وأن نساعدهم في مشاكلهم، فالالتزام ليس معناه أن تكون في عزلة وتغلق على نفسك، فأصحاب السجن قالوا ليوسف عليه السلام: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36]، فكيف تعرف أصحابه في السجن على سلوكه، وكيف شهدوا له أنه محسن؟ من المؤكد أنه تحبب إليهم وحببهم في دعوته، فقد كان يخاطبهم: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} [يوسف:39]، يعني: يا أصحابي في السجن! فانظروا إلى لغته كيف يتحبب إليهم بهذا اللفظ ثم يدعوهم إلى الله: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف:39 - 40] وبعد أن بين لهم التوحيد قال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ} [يوسف:41] ولم يحدد الأول والثاني باسمه، حتى يراعي شعور ساقي الملك، مع أن الملك هو الذي وضعه في السجن، فيا لها من دعوة! ويا ليتنا نتعلم الرأفة والرحمة والحكمة في الدعوة إلى الله
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 2)
الرد على من يتهكمون بالدعاة إلى الله عز وجل
جاءتني ورقة من جريدة هابطة عرفت بمستواها الهابط، ولا أدري لماذا نروج لهذه الصحف، يقول الكتاب فيها: صانع المتطرفين في مصر، ويتهم الشيخ محمد حسين يعقوب بأنه صانع المتطرفين! ونحن نقول: وأنتم صناع الدعارة، ولا أقول لكم إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)، فالدعاة يحاربون بالأقلام المسمومة، ويكفي أن يحارب الدعاة من هؤلاء، لكننا الآن نحارب الدعاة من بيننا، وهذه مصيبة كبيرة أخرى.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3)
حكم الموسيقى
الأمر الأخير: أرسل أحدهم ورقة فيها أن هناك فتوى نشرت: أن الموسيقى الهادئة حلال، فهذا المفتي أفتى أن الموسيقى الهادئة حلال، والعجيب في الفتوى أنه ذكر أنها تهدئ الأعصاب! وأقول: شر البلية ما يضحك، فالموسيقى التي أجمع العلماء على تحريمها تقول فيها: إنها حلال! ماذا أقول؟ لا أقول إلا: إن الأمر قد وسد إلى غير أهله.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 4)
باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام
قال البخاري رحمه الله: [باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام].
فلازلنا مع كتاب الجنائز، وكتاب الجنائز في البخاري من أهم الكتب، وقوله: (من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام) يعني: أن من السنة أن نقف صفوفاً عند الصلاة على الجنازة.
قال: [حدثنا مسدد: إلى أن قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث)].
جابر يقول: كنت في الصف، والنجاشي هو ملك الحبشة، مات بأرض كفر، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب، وعلى هذا قلنا: إن العلماء قد اختلفوا في صلاة الغائب إلى فريقين، فلو أن رجلاً من مصر مات بالأردن ودفن بالأردن، فهل نصلي عليه في مصر أم لا نصلي؟ الحنابلة والشافعية على جواز الصلاة، والمالكية والأحناف على عدم الصلاة، والراجح: أن من صلي عليه في أرض لا يصلى عليه مرة ثانية؛ والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي لأن النجاشي مات في أرض كفر، ولم يصل عليه من المسلمين أحد، فلذلك صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وانتصر له شيخنا الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع وذكر أن من مات غائباً عن بلده وصلي عليه لا يصلى عليه مرة ثانية.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 5)
باب الصفوف على الجنازة
قال البخاري رحمه الله: [باب الصفوف على الجنازة].
يعني: هل يصف صفاً واحداً أو صفين أو ثلاثة، وأقل الصفوف في الجنازة تكون صفين، فإن كنا مثلاً نصلي على جنازة ونحن أربعة نقيم صفين، هذا معنى تبويب البخاري، ولذلك قال: باب الصفوف على الجنازة.
ثم ذكر أبو هريرة: (نعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه النجاشي) يعني: أخبرهم بموته، والنعي هنا ليس كنعي الجاهلية، فمن المبكي أن نستخدم البدع في الأمور الشرعية.
بعض الإخوة أرسل لي ورقة يقول فيها: بعض الإخوة الذين ينتسبون إلى بعض الحركات الإسلامية أقاموا عزاءً في سرادق رابعة العدوية ليستقبلوا العزاء للشيخ أحمد ياسين! فعملوا سرادق، وأتوا بشيخ يقرأ، فهل هذا من الإسلام؟ أليس ذلك من البدع؟ وكيف نروج للبدع باسم الدين؟ وهل نوافق على إقامة سرادق لرجل قتل في سبيل الله عز وجل أو غير ذلك؟ فباسم الدين يقام السرادق ويأتي أصحاب الكرفتات، وكل طائفة لها كراسي، فأصحاب الكرفتات والمناصب لهم كراسي، وأصحاب القمصان على كراسي أخرى بالخارج، والمقرئ الذي يقرأ يتقاضى مبلغاً من المال نحو عشرة آلاف، فمن جيوب من هذا؟ أليس أكلاً للمال بالباطل؟ فكيف تقرون البدع وتنتسبون إلى دين رب العالمين، وتنسبونها إلى الشرع؟ أقول هذا الكلام وهو ممزوج بمرارة.
وتجد البعض الآخر يقول: والآن نقف دقيقة حداداً على روح الشهيد فلان! ما هذا الذي تفعله؟ وفي أي شرع هذه الدقيقة الحداد؟! جاءتني بعض الأخوات من جامعة الزقازيق منتقبات يسألن: أن بعض الأخوات يقلن لهن: من لم تخرج في المظاهرة فهي آثمة؟ لا إله إلا الله! فتوى من شيخة الإسلام؟! ويقلن: الخروج في المظاهرة جهاد، يعني: جعلوا المظاهرة هي الجهاد، فما هذا الهراء الذي تقولون؟ هذا مع ما يحصل من اختلاط بين الرجال والنساء، وترك لصلاة الجماعة، وتدمير لطاقة الشباب وغير ذلك من المفاسد المترتبة على هذا الفعل وهي كثيرة وعديدة، فما هذا الذي تقولون يا قوم؟! أليس منكم رجل رشيد؟! فتنظر وتلقى البنت تلبس البنطال وتهتف: بالروح بالدم نفديك يا ياسين! وتجد بجانبها الرجل: بالروح! تعالي يا أختي معي، فتكون الأخت بجوار الأخ! وتجد الظهر يؤذن له ولسان حالهم: لا دخل لنا نحن في جهاد! فعلموهم أن هذا هو الجهاد، وعلموهم أن الخروج في المظاهرة جهاد، فمن الذي قال ذلك؟ ثم تجدهم يلوون النصوص لياً.
ويقولون: إن حمزة خرج في مظاهرة هو وعمر بن الخطاب! فهل سمعتم في يوم أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل أصحابه يهتفون: يسقط أبو لهب تعيش مكة؟! فما هذه الخربطة، وما هذا الذي يحدث يا أمة ضحكت منها الأمم؟ فمنذ 48 إلى 67 وإلى سقوط بغداد ونحن نهتف حتى تبح الأصوات وتعود الأمور إلى طبيعتها، وبعد ذلك الأخ ممكن أن يتعرف على الأخت في المظاهرة، وتكون زميلة المظاهرة ورفيقة رحلة الجهاد! نسأل الله العافية! أيها الإخوة! هذا الكلام والله ممزوج بمرارة، فلا يجوز أن نخرج عن الكتاب والسنة في كل وقت وحين؛ فهما النجاة والعصمة.
قال: [(نعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه النجاشي، ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعاً).
ثم جاء بحديث آخر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعاً) قلت: يا أبا عمرو من حدثك هذا؟ قال: ابن عباس.
يجوز الصلاة على قبر الميت إن لم تكن قد صليت عليه.
وهل يجوز الصلاة على الشهيد؟ الراجح: أنه لا يصلى عليه؛ لحديث جابر بن عبد الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجل والرجلين من شهداء أحد في ثوب واحد -يعني: يكفن الاثنين بثوب واحد- ثم يسأل: أيهم أكثر أخذاً للقرآن الكريم؟) يعني: أيهم يحفظ القرآن وأكثر من الآخر، فيقدم من يحفظ القرآن في قبره، فحامل القرآن يقدم في حياته ويقدم بعد موته، فأين حملة القرآن اليوم هل نقدمهم أم نسخر منهم؟ ففي مسلسل الأيام الذي أنتزع من صاحبه طه حسين جاء مشهد فيه: أن المقرئ كان يحفظ غلاماً اسمه طه القرآن، فإذا جاء يقول له: هل أرسلت أمك البطة يا طه؟! فيصور للناس أن حامل القرآن يبحث عن الطعام والشراب، هكذا الريادة في مجتمعات الضلال! فالنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد كان يسأل أولاً عن أكثرهم أخذاً للقرآن، ثم يقول جابر: (فقال صلى الله عليه وسلم: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، ودفنهم بدمائهم وما صلى عليهم).
وفي حديث عقبة بن عامر: (أنه خرج صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد في قبورهم وصلى عليهم صلاته على الميت، ثم عاد وجلس على المنبر وقال لأصحابه: إني فرط لكم، وإني أنظر إلى حوضي من مكاني هذا)، وهذا الكلام كان في السنة (11) من الهجرة، في العام الذي مات فيه.
يقول علما
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 6)