هل افتدانا المسيح على الصليب (منقذ السقار)القسم: الفرق والردود
الكتاب: هل افتدانا المسيح على الصليب؟
المؤلف: منقذ بن محمود السقار
الناشر: دار الإسلام للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الصفحات: 241
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 26 صفر 1433
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
سلسلة الهدى والنور (4)
هل افتدانا
المسيح على الصليب؟
د. منقذ بن محمود السقار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وبعد:
انتهينا في الحلقات الماضية من سلسلتنا - سلسلة الهدى والنور - إلى حقيقة واضحة وساطعة كما الشمس في رابعة النهار، وهي أن الكتاب المقدس - وكما رأينا - عمل بشري لا يمثل كلمة الله بحال من الأحوال، وعليه فلا يصح الاستدلال به على أي من العقائد أو الأحداث الهامة، ومن ذلك الصلب والفداء.
وتنزلاً مع النصارى في الحوار، ورغبة في عدم غلق هذا الباب نعود لطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح عليه السلام كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟
والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح -: فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟
وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا (آدم وحواء) فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟
ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟
نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.
اللهم اهدنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
د. منقذ بن محمود السقار
مكة المكرمة - شعبان - 1424هـ
[email protected] (খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
صلب المسيح عند النصارى:
يعتبر النصارى حادثة صلب المسيح أحد أهم أحداث المعمورة، حيث يعتقدون أن الله أنزل ابنه السيد المسيح، ليموت على الصليب ليطهر البشر من أغلال خطيئة أبيهم آدم، بل وخطاياهم جميعاً.
وتؤكد الأناجيل - في إصحاحات مطولة - صلب المسيح، ذاكرةً الكثير من تفاصيل القبض عليه، ومحاكمته، وصلبه، ثم دفنه، ثم قيامته، فصعوده إلى السماء.
ومما يؤكد أهمية مسألة الصلب في الفكر النصراني أن النصارى يرون أن تجسد الإله في المسيح، هذا الحدث العظيم، إنما كان من أجل أن يصلب الإله، ويصور هذا القس الكاثوليكي الشهير توماس الأكويني (الملقب بالدكتور الملائكي) فيقول: " توجد أراء مختلفة، فيزعم البعض أن ابن الله كان سيتجسد حتى لو لم يخطئ آدم، ويرى البعض خلاف ذلك، ويبدو من الأصوب الانتماء إلى الرأي الثاني … الكتاب يقول لنا دائماً: إن خطية الإنسان الأول هي الدافع لتجسد ابن الله، وعليه يظهر أن هذا السر إنما رتبه الله كدواء للخطيئة؛ بحيث إنه لولا الخطيئة لما كان التجسد ". (1)
ويصور الكاردينال الإنجليزي منينغ أهمية حادثة الصلب في كتابه " كهنوت الأبدية" فيقول: "لا تخفى أهمية هذا البحث الموجب للحيرة، فإنه إذا لم تكن وفاة المسيح صلباً حقيقية، فحينئذ يكون بناء عقيدة الكنيسة قد هدم من الأساس، لأنه إذا لم يمت المسيح على الصليب، لا توجد الذبيحة، ولا النجاة، ولا التثليث .. فبولس والحواريون وجميع الكنائس، كلهم يدعون هذا، أي أنه إذا لم يمت المسيح لا تكون قيامة أيضاً ".--------------------------------------------
(1) المسيح إنسان أم إله، محمد مجدي مرجان، ص (150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
ويقول جوردن مولتمان في كتابه " الإله المصلوب ": " إن وفاة عيسى على الصليب هي عصب كل العقيدة المسيحية، إن كل النظريات المسيحية عن الله، وعن الخليقة، وعن الخطيئة، وعن الموت، تستمد محورها من المسيح المصلوب ". (1)
وهذا ما أكد عليه بولس حين ألغى دور الناموس معتمداً على أن المسيح صلب مكفراً بصلبه الخطيئة، فافتدانا بذلك من لعنة الناموس، فيقول: " وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطل كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم " (كورنثوس (1) 15/ 14).
وعليه نرى جلياً أهمية هذا الحدث التاريخي في الفكر النصراني، إذ يعتبره النصارى المحور الذي تدور حوله الحياة الإنسانية على وجه هذه البسيطة.--------------------------------------------
(1) انظر: مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، أحمد ديدات، ص (10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
صلب المسيح عند المسلمين
وأما الرأي الإسلامي فيتلخص في أن المسيح عليه السلام لم يصلب كما يدعي اليهود والنصارى.
وقد استند المسلمون - في هذا الرأي المخالف لما أجمعت عليه الأناجيل - إلى آيات القرآن الكريم وهي تقرر ذلك.
فقد أشارت الآيات إلى المؤامرة التي جرت للمسيح، وقررت أموراً يلحظها قارئ الآيات، فقد تحدثت الآيات عن نجاة المسيح من مؤامرة أعدائه، فقد قال تعالى - في معرض تعداده لنعم الله على المسيح -: {وإذ كففت بني إسرائيل عنك} (المائدة: 110).
وذلك ولا ريب في ذلك اليوم العصيب الذي جرت فيه مؤامرة الرومان مع اليهود بغية قتل المسيح وصلبه عليه السلام، ولكن الله مكر بهم فلم تفلح المؤامرة {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} (آل عمران: 54)، فقد أنجى الله نبيه - المسيح - من مؤامرتهم وكيدهم.
وتخبر الآيات عن بعض ملامح هذه المؤامرة التي حاكها اليهود {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً - بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً} (النساء: 157 - 158).
وثمة آية أخرى تشير إلى رفعه ونجاته، وهي قوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
إلى يوم القيامة} (آل عمران: 55).
كما أشارت الآيات إلى نجاته في قوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلاً} (آل عمران: 46) والمعلوم أن المسيح رفع وهو في الثلاثينيات من عمره، والكهولة في اللغة مقترنة بالمشيب، ولما يدركه المسيح حال وجوده الأول، فدل على أنه سيعيش ويبلغ الكهولة، ويكلم الناس حينذاك، ولو صرفت عن هذا المعنى لما بقي لذكر الكهولة - وكلامه فيها - وجه، إذ ذكرت بين معجزات المسيح، والكلام في الكهولة كل أحد يطيقه، ولا معجزة في ذلك.
وقد ذكر القرآن في آية أخرى إشارة إلى نزوله عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان وهي قوله تعالى: {وإنه لَعِلْم للساعة فلا تمترن بها} (الزخرف: 61).
ومثله قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً} (النساء: 159).
ولا تذكر النصوص القرآنية ولا النبوية أي تفصيل عن كيفية نجاة المسيح، لذا فقد حاول المحققون المسلمون تلمس الحقيقة التي أخبر عنها القرآن في النقول التي نقلها إلينا مسلمة أهل الكتاب أو نقبوا بحثاً عن الحقيقة في طيات أسفار أهل الكتاب، بحثاً عن هذه الكيفية التي نجى بها السيد المسيح من مؤامرة اليهود.
ولقد أفاد القرآن الكريم وقوع الصلب، ولكن على غير المسيح، وبين القرآن جهل اليهود وغيرهم بحقيقة المصلوب واختلافهم في شخصه، لما وقع من شبه المسيح عليه، وذلك في قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} (النساء: 157).فالشك في الآية منصرف إلى شخصية المصلوب، ولم يحدد القرآن شخص هذا المصلوب، لكنه أكد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
على نجاة المسيح عليه الصلاة والسلام ورفعه للسماء {وما قتلوه يقيناً - بل رّفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً} (النساء: 157 - 158).
إذاً القرآن ناطق بنجاة المسيح من مكر الماكرين، ورفعه إلى السماء، وأن أعداءه الذين أرادوا صلبه وقعوا في الشك وأخذوا غيره فصلبوه، فرفع الله المسيح عليه السلام، ولسوف يعود قبيل الساعة، فيكون مجيئه علامة على قرب انقضاء الدنيا صلى الله عليه وسلم.
أهمية إبطال صلب المسيح عند المسلمين.
يعتقد المسلمون أن الأنبياء كسائر البشر يموتون، وقد يكون موتهم قِتلةَ، ويحكي القرآن عن بني إسرائيل بأنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، وعليه فلا حرج عندنا في موت نبي بأي قتلة قتله بها سفهاء قومه ومجرموهم، فالقتل لا يضير النبي المقتول، بل هو من اصطفاء الله له، إذ هو شهادة في سبيل الله ودينه.
فلماذا ذكر القرآن نجاة المسيح، وأصر على تكذيب النصارى في هذه المسالة؟
إن القرآن الكريم ذكر نجاة المسيح لمجرد إثبات الحقيقة، وإثبات ضعف وعجز اليهود عن بلوغ مرامهم، والمسلمون حين يتحدثون عن نجاة المسيح إنما يريدون إثبات هذه الحقيقة التي بشر بها كتابهم.
وأيضاً أدرك المسلمون الخطر التي تركته حادثة الصلب، والتي تحولت من حدث تاريخي إلى عقيدة عظيمة الشأن عند النصارى، فتقويضها يعني خواء النصرانية عن كل معنى، لذا يؤكد العلامة ديدات أن النصرانية لا تستطيع أن تقدم للناس أي فضيلة، سوى ما تزعمه من الخلاص بدم المسيح، فهي مثلاً لا تستطيع أن تقدم لنا نحن المسلمين الكرم أو النظافة أو .... فإذا ما بطل صلب المسيح، لم يبق للنصرانية مبرر للدعوة والوجود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وفي الآثار العقدية السلبية لفكرة الصلب ما يجعلها هدفاً للمسلمين ينبغي التركيز عليه، ومن هذه الآثار الاضطراب في نظرة المسيحية للإله.
فقد ظهر في القرن الثاني الميلادي تلميذ شهير لبولس، اسمه مركيون، وكان يعتقد بأن إله اليهود الذي أعطى الناموس لموسى، وخالق العالم كان شريراً، وأما إله المحبة فقد ظهر في المسيح، وهو معارض تماماً لخالق العالم.
ويتصور مركيون محاكمة من المسيح لخالق العالم ورب السماوات والأرض، فيقول: " نزل يسوع إلى رب المخلوقات في هيئة لاهوته، ودخل معه في قصاص بسبب موته على الصليب قتلاً … قال له يسوع: إن الدينونة بيني وبينك، لا تدع أي شخص آخر يكون قاضياً، إنما شرائعك ذاتها تقضي لي … ألم تكتب في ناموسك أن من قتل يقتل؟
وعندئذٍ أجاب (إله المخلوقات): لقد كتبت هذا .. قال له يسوع: سلم نفسك إذن ليدي .. قال خالق العالم: لأني قد ذبحتك، فإني أعطيك عوضاً، كل أولئك الذين يؤمنون بك، تستطيع أن تفعل بهم ما يرضيك.
عندئذٍ تركه يسوع، وحمل بولس بعيداً، وأراه الثمن، وأرسله ليكرز بأننا اشتُرينا بهذا الثمن، وأن كل من يؤمن بيسوع قد بيعوا عن طريق هذا الإله العادل إلى الإله الطيب ". (1)
فهذا الشطط في المعتقد إفراز طبيعي متجدد. يسببه تناقض العدل والرحمة، وأما القول بنجاة المسيح من القتل فيضع الأمور في ميزانها الصحيح، فتعبد البشرية ربها، وهي موقنة بأنها تعبد الرب العفُوّ الرحيم الكريم.--------------------------------------------
(1) المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص (279 - 280) نقلاً عن أدولف هنكر في كتابه "تاريخ العقيدة "، وانظر: "الإنجيل الرابع" هنري ديلافوس، ص (30 - 36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
وقصة النصارى في الخطيئة والفداء والشريعة يشبهها الأستاذ محمد حسن عبد الرحمن في كتابه "براهين تحتاج إلى تأمل في ألوهية المسيح"، يشبهها بقصة ملك تمرد عليه شعبه، فأرسل إليهم رسلاً يدعونهم إلى الخير والرجوع لسلطانه والإذعان لقوانين العدل والسلام التي وضعها.
لكن هؤلاء قتلوا رسله واستهزءوا بهم، وزادوا عتواً، فزاد غضب الملك عليهم، ثم ما لبث الملك أن أصدر قراراً بأنه سيبعث ابنه الوحيد ليضربوه ويقتلوه ويهينوه كفارة عن معاصيهم، فمن صدق ذلك فهو عنده الكريم المغفور له.
كما أصدر أمراً آخر بإلغاء كل قوانين العدل والرخاء السابقة.
وأصدر أمراً باعتبار الرضا بالقرارات السابقة كافياً للحكم على الراضي بأنه مواطن صالح مهما ارتكب من آثام وموبقات وجرائم.
وقد كانت حيثيات هذا القرار: أن الملك عادل، ومن عدله يقتص من المجرمين المخربين المفسدين في مملكته، ولكنه حباً لهم، وحتى لا يهلك كل من في المملكة رضي بأن يقتص من ابنه الوحيد البريء، الذي يعدل القصاص منه كل جرائم شعبه، وأمر بأن يعذب ثم يصلب. فما رأي النصارى بهذا الملك؟
ومثل هذا الملك لا يقال في حقه عادل أو ظالم، وإنما الأليق به أن يقال عنه بأنه غبي سفيه معتوه.
هذه كما يرى الأستاذ محمد حسن هي صورة الإله الذي تريد النصرانية المحرفة أن نعبده. (1)
وعقيدة الصلب والخطيئة والفداء وما تعلق بها سبب لنفور الناس من الدين--------------------------------------------
(1) انظر: براهين تحتاج إلى تأمل في ألوهية المسيح، محمد حسن عبد الرحمن، ص (128 - 130).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وانتشار الإلحاد، إذ لم يرضَ الناس بعبادة رب ظالم، أو رب مصلوب كالذي تريد الكنيسة من الناس أن يعبدوه.
ولعل من صور هذا الشطط ما نراه من انتشار الإلحاد الذي سببته عقيدة موت الإله بسبب الفداء كما قال نيتشة: " إن كان من شأن فكرة الله أن تسقط ضلال الخطيئة على براءة الأرض، فإنه لابد للمؤمنين بالحس الأرضي أن يهووا بمعاولهم على تلك الفكرة ".
ويقول: " طوبى لأتقياء القلب، لأنهم لا يعاينون الله … لقد صرنا بشراً، ولهذا فإننا لا نريد إلا ملكوت الأرض، إلى أين مضى الله؟ سأقول لكم إلى أين مضى؟ لقد قتلناه، أنتم وأنا، أجل، نحن الذين قتلناه، نحن جميعاً قاتلوه، ألا تشمون رائحة العفن الإلهي؟ إن الآلهة أيضاً تتعفن، لقد مات الله وسيظل ميتاً ". (1)
بل إن سذاجة فكرة الخطيئة والفداء وغرابتها جعلها محلاً للسخرية والهزء كما يقول ج. ر سنوت في كتابه " المسيحية الأصلية": " ومن المدهش أن هذه القضية الخاصة بيسوع ابن الله ليس محبوباً في العصر الحاضر، ويقال عن حمله خطايانا، ورفعه قصاصها عنا: إنه عمل غير عادل وغير أدبي وغير لائق، ويمكن تحويله إلى سخرية وهزء ". (2)--------------------------------------------
(1) مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (76).
(2) المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص (372).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
نقد الروايات الإنجيلية لحادثة الصلب
تناقل النصارى روايات صلب المسيح جيلاً بعد جيل، حتى إذا جاء القرن الميلادي السابع، أعلن محمد صلى الله عليه وسلم بطلان وقوع الصلب على المسيح.
ويتساءل النصارى كيف له أن يقول ذلك، وأن يكذب الحواريين وشهود العيان الذين سجلوا لنا بشهاداتهم الخطية ما رأوه؟
فالأناجيل التي كتبها الإنجيليون الأربعة هي برهان القوم لو سئلوا، وقيل لهم: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (البقرة: 111)، فالكتاب المقدس وفي أكثر من ألف لغة إنسانية يتحدث عن صلب المسيح. وهذا هو البرهان.
ويرى العلامة ديدات أنه يفرض علينا تفحص هذا البرهان، والنظر في حال الشهود الأربعة الذين يشهدون بوقوع صلب المسيح.
وهنا يسجل ديدات أول ملاحظات المسلمين على الشهود، وهي أن اثنين من الشهود الأربعة لم يروا المسيح، ولم يكونوا من تلاميذه، فكيف يعتبرون شهوداً؟ ويقصد مرقس ولوقا.
والملاحظة الثانية: أن شهود الإثبات جميعاً لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها، كما قال مرقس: " فتركه الجميع وهربوا " (مرقس 14/ 50)، ومثل هذه القضية لو عرضت على أي محكمة متحضرة لسارعت إلى رد شهادة هؤلاء الشهود في أقل من دقيقتين.
ثم هذه الشهادة مسجلة على أكثر من خمسة آلاف مخطوط يتفاخر بكثرتها النصارى، ولا يوجد منها مخطوطتان متطابقتان، ثم لو تطابقت جميعها، فإن أياً منها لم يسجَّل بخط مؤلفه، وإن نُسب إليه. (1)--------------------------------------------
(1) انظر: مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، أحمد ديدات، ص (18 - 20).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
يقول اينوك باول في كتابه " تطور الأناجيل ": قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. وقد استند في ذلك على إعادته ترجمة نسخة متى اليونانية، فتبين له أن هناك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل، مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية. (1)
ومن التغيرات التي لاحظها علماء الغرب في مخطوطات الكتاب وهي تتحدث عن الصلب أنه قد تمت إضافة أجزاء للقصة حسب رؤية النساخ وتقديرهم، فقد جاء في مرقس: " وفي اليوم الأول من الفطير، حين كانوا يذبحون الفصح، قال له تلاميذه: أين تريد أن نمضي ونعد لتأكل الفصح؟ فأرسل اثنين من تلاميذه، وقال لهما: اذهبا إلى المدينة، فيلاقيكما إنسان حامل جرة ماء اتبعاه .. " (مرقس 14/ 12 - 16).
ويرى دنيس نينهام مفسر مرقس في تفسيره (ص 376) أن أغلب المفسرين يعتقدون أن هذه الفقرات أضيفت فيما بعد لرواية مرقس. وأنهم قد استندوا لأمرين: أولهما: أنه وصف اليوم الذي قيلت فيه القصة بأسلوب لا يستخدمه يهودي معاصر للمسيح. والثاني: أن كاتب العدد 17 " ولما كان المساء جاء مع الإثني عشر .. " (مرقس 14/ 17) فهو يتحدث عن جلوس المسيح مع تلاميذه الإثني عشر، وهو لا يعلم شيئاً عن رحلة اثنين منهم [بطرس ويوحنا حسب لوقا 22/ 8] لإعداد الفصح، فلو كان كاتب العدد 17 يعلم محتويات تلك الفقرة، لكان عليه أن يتحث عن العشرة، وليس عن الاثني عشر، أي أن العدد 17 كان يجب أن يقرأ هكذا: (ولما كان المساء جاء مع العشرة).
ومن التلاعب الذي تعرضت له نسخ الأناجيل أيضاً؛ ما ذكره جورج كيرد شارح إنجيل لوقا، فقد جاء في لوقا أن المسيح قال على الصليب: " يا أبتاه اغفر لهم،--------------------------------------------
(1) مخطوطات البحر الميت، أحمد عثمان، ص (139 - 144).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون " (لوقا 23/ 33 - 34)، ولم يذكرها غيره من الإنجيليين، كما أغفلتها أهم المخطوطات كالفاتيكانية وواشنطن، يقول كيرد (ص 251): " لقد قيل إن هذه الصلاة ربما تكون قد محيت من إحدى النسخ الأولى للإنجيل بواسطة أحد كتبة القرن الثاني، الذي ظن أنه شيء لا يمكن تصديقه أن يغفر الله لليهود، وبملاحظة ما حدث من تدمير مزدوج لأورشليم في عامي 70م و 135م صار من المؤكد أن الله لم يغفر لهم". (1)
أولاً: تناقضات روايات الصلب في الأناجيل
وتتحدث الأناجيل الأربعة - وهي المصدر الأساس لقصة الصلب - عن تفاصيل كثيرة في رواية الصلب، والمفروض لو كانت هذه الروايات وحياً كما يدعي النصارى، أن تتكامل روايات الإنجيليين الأربعة وتتطابق.
ولكن عند تفحص هذه الروايات نجد كثيراً من التناقضات والاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها، ولا جواب عنها إلا التسليم بكذب بعض هذه الروايات، أو تكذيب رواية متى في مسألة، وتكذيب مرقس في أخرى …
من هذه التناقضات:
هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح؟
مَن الذي ذهب للقبض على يسوع؟ يقول متى: " جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب " (متى 26/ 47)، وزاد مرقس بأن ذكر أن من الجمع الكتبةَ والشيوخ (انظر مرقس 14/ 43)، فيما ذكر يوحنا أن الآتين هم جند الرومان وخدم من عند رؤساءَ الكهنة (انظر يوحنا 18/ 3) ولم يذكر أي من الثلاثة--------------------------------------------
(1) انظر: المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص (133 - 136، 170).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
مجيء رؤساء الكهنة، ولو كانوا قد حضروا لما صح إغفال ذكرهم مع الحاضرين، فهم ليسوا أقل أهمية من الكتبة والشيوخ والدهماء.
ولكن لوقا ذكر أن رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على المسيح إذ يقول: " قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه " (لوقا 22/ 52). فالتناقض بين لوقا والباقين ظاهر.
متى حوكم المسيح في مجمع اليهود؟
وتذكر الأناجيل محاكمة المسيح في مجمع اليهود، وتتفق في وصف الكثير مما جرى في أثناء المحاكمة، كاستفسار كبير الكهنة عن شخص الماثل بين يديه، وإجابته له أن ابن الإنسان عن يمين قوة الله، وأنه سوف يأتي في سحاب السماء. (انظر لوقا 22/ 67 - 69، ومرقس 14/ 61 - 63، ومتى 26/ 63 - 64).
ولكنهم اختلفوا في موعد هذه الجلسة من جلسات المحاكمة، إذ يجعلها لوقا صباح الليلة التي قبض عليه فيها فيقول: " ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة، وأَصعدوه إلى مجمعهم قائلين: إن كنت أنت المسيح فقل لنا؟ .... " (لوقا 22/ 66 - 67).
وأما الإنجيليون الثلاثة فإنهم يجعلون هذه المحاكمة في ليلة القبض عليه، فيقول مرقس: " فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة، فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة .... " (مرقس 14/ 53) (وانظر: متى 26/ 57، ويوحنا 18/ 3).
كم مرة سيصيح الديك؟
وتبع بطرس المسيح من بعيد ليرى محاكمته، وقد أخبره المسيح بأنه سينكره في تلك الليلة ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين حسب مرقس " قبل أن يصيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات" (مرقس 14/ 72) ومَرةً حسب الثلاثة، يقول لوقا: " قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات" (لوقا 22/ 61) (انظر: متى 26/ 74، يوحنا 18/ 27) وقد ذكر الثلاثة خلال القصة صياحاً واحداً فقط، خلافاً لما زعمه مرقس، فقد ذكر صياحين للديك.
أين تعرفت الجارية على بطرس أول مرة؟
وأثناء متابعة بطرس للمحاكمة تعرف بعض الموجودين في المحاكمة عليه، وعرفوا أنه من أتباع المسيح، مما اضطر بطرس لإنكار ذلك ثلاث مرات.
وتتفق الأناجيل في أنه تعرفت عليه في المرة الأولى جارية، وتختلف في تحديد المكان الذي تعرفت فيه على بطرس، فقد ذكر الإنجيليون الثلاثة أنه كان جالساً في ساحة الدار عند النار يستدفئ، يقول لوقا: "ولما أضرموا ناراً في وسط الدار، وجلسوا معاً جلس بطرس بينهم، فرأته جارية جالساً عند النار، فتفرست فيه، وقالت: وهذا كان معه .. " (لوقا 22/ 55 - 56)، و (انظر متى 26/ 69)، و (مرقس 14/ 66)، وخالفوا يوحنا الذي أخبرنا أن الجارية تعرفت عليه عند البوابة، فهذه الجارية مسؤولة عن البوابة، وقد صرح به يوحنا حين أخبرنا أن تلميذاً من تلاميذ المسيح توسط لبطرس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
عند رئيس الكهنة ليدخله إلى الدار، "فأدخل بطرس، فقالت الجاريةُ البوابةُ لبطرس: ألست أنت أيضاً من تلاميذ هذا الإنسان؟ " (يوحنا 18/ 17)، إذاً اكتشف أمر بطرس عند البوابة، خلافاً لما ذكره الإنجيليون الثلاثة الذين أخبرونا بأنه كان جالساً عند النار في ساحة الدار.
من الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية والثالثة؟
وأما المرة الثانية، فقد تعرفت عليه حسب مرقس نفس الجارية التي تعرفت عليه في المرة الأولى، يقول: " فرأته الجارية أيضاً، وابتدأت تقول للحاضرين: إن هذا منهم" (مرقس 14/ 69).
ولكن حسب متى فإن الذي تعرف عليه جارية أخرى غير الأولى " ثم إذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك: وهذا كان مع يسوع الناصري" (متى 26/ 71).
ويخالفهما جميعاً لوقا الذي ذكر أن الذي تعرف عليه هذه المرة رجل من الحضور وليس جارية، فيقول: " وبعد قليل رآه آخر وقال: وأنت منهم، فقال بطرس: يا إنسان، لست أنا" (لوقا 22/ 58).
ويحاول يوحنا الخروج من الخلاف والجمع بين الأقوال المتناقضة للثلاثة الذين سبقوه، فيستعير قصة الإنكار الثالث لبطرس حين أشار جمع إليه، فيجعلها في الإنكار الثاني، فيقول: "سمعان بطرس كان واقفاً يصطلي، فقالوا له: ألست أنت أيضاً من تلاميذه؟ فأنكر ذاك، وقال: لست أنا" (يوحنا 18/ 25).
وهذه الصيغة في التعرف على بطرس بواسطة الجموع ذكرها مرقس ومتى في سياق الإنكار الثالث، حيث يقول مرقس: " وبعد قليل أيضاً قال الحاضرون لبطرس: حقاً أنت منهم، لأنك جليلي أيضاً، ولغتك تشبه لغتهم. فابتدأ يلعن ويحلف: إني لا أعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه" (مرقس 14/ 70 - 71).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وكذا ذكرها متى في الإنكار الثالث، فقال: " بعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس: حقاً أنت أيضاً منهم، فإن لغتك تظهرك، فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف: إني لا أعرف" (متى 26/ 73 - 74).
وأما لوقا ويوحنا فجعلا المتعرف على بطرس هذه المرة (الثالثة) رجل واحد، وليس مجموعة من الموجودين في المحكمة، يقول لوقا: " ولما مضى نحو ساعة واحدة أكّد آخر قائلاً: بالحق إن هذا أيضاً كان معه، لأنه جليلي أيضاً، فقال بطرس: يا إنسان لست أعرف ما تقول" (لوقا 22/ 59 - 60).
ويصادق على كلامه يوحنا، فيذكر أن هذا الرجل أحد عبيد رئيس الكهنة " قال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه: أما رأيتك أنا معه في البستان؟ فأنكر بطرس أيضاً" (يوحنا 18/ 26).
فهل الذي تعرف على بطرس في المرة الثانية نفس الجارية؟ أم جارية أخرى؟ أم رجل؟ وهل أنكر بطرس المسيح في المرة الثالثة بسبب تعرف الجمع على لهجته؟ أم بسبب عبد رئيس الكهنة الذي رأى بطرس في البستان مع تلاميذ المسيح؟
ويعترف بهذا التضارب بين الروايات الأب متى المسكين، فيقول: "أقوال القديس لوقا اختلفت عن أقوال القديس مرقس في المضمون وأنواع الأفراد الذين تصدوا لبطرس وأسباب كل مرة". (1)
لماذا حبس بارباس؟
وتختلف الأناجيل في تحديد السبب الذي من أجله حبس باراباس في سجن بيلاطس، فيذكر يوحنا بأنه كان لصاً "وكان باراباس لصاً" (يوحنا 18/ 40).--------------------------------------------
(1) الإنجيل بحسب القديس لوقا، الأب متى المسكين، ص (705).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
واتفق مرقس ولوقا على أنه صاحب فتنة، وأنه حصل فيها قتل، فاستوجب حبسه، يقول لوقا: "أطلق لنا باراباس، وذاك كان قد طرح في السجن لأجل فتنة حدثت في المدينة وقتل" (لوقا 23/ 19، وانظر: مرقس 15/ 7).
وأما سفر أعمال الرسل فينصُّ على أن بارباس كان قاتلاً، وليس مجرد لص أو مشارك في الفتنة، إذ يقول: " أنتم أنكرتم القدوس البار، وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل" (أعمال 3/ 14).
من الذي حمل الصليب المسيح أم سمعان؟
وصدر حكم بيلاطس بصلب المسيح، وخرج به اليهود لتنفيذ الحكم، وفيما هم خارجون لقيهم رجل يقال له سمعان، فجعلوه يحمل صليب المسيح يقول مرقس: " ثم خرجوا لصلبه، فسخروا رجلا مجتازاً كان آتياً من الحقل، وهو سمعان القيرواني أبو الكسندروس وروفس ليحمل صليبه " (مرقس 15/ 20 - 22) و (انظر: متى 27/ 32، لوقا 23/ 26).
لكن يوحنا يخالف الإنجيليين الثلاثة، فيجعل المسيح حاملاً لصليبه بدلاً من سمعان، يقول يوحنا:
" فأخذوا يسوع ومضوا به، فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له: الجمجمة "
(يوحنا 19/ 17)، ولم يذكر يوحنا شيئاً عن سمعان القيرواني، فمن الذي حمل الصليب، سمعان أم المسيح عليه السلام؟
قصة نهاية يهوذا
ويتحدث العهد الجديد عن نهايتين مختلفتين للتلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي الذي خان المسيح، وسعى في الدلالة عليه وتسليمه مقابل ثلاثين درهماً من الفضة، فيقول متى: " لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ، قائلاً: قد أخطأت، إذ سلمت دماً بريئاً. فقالوا: ماذا علينا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)