فصاعدا، فكيف قيل"بين ذلك" و"ذلك" واحد في اللفظ؟
قيل: إنما صلحت مع كونها واحدة، لأن"ذلك" بمعنى اثنين، والعرب تجمع في"ذلك" و"ذاك" شيئين ومعنيين من الأفعال، كما يقول القائل:"أظن أخاك قائما، وكان عمرو أباك"، (1) ثم يقول:"قد كان ذاك، وأظن ذلك". فيجمع ب"ذلك" و"ذاك" الاسم والخبر، الذي كان لا بد لـ "ظن" و "كان" منهما. (2)
* * *
فمعنى الكلام: قال: إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة، ولا صغيرة لم تلد، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن، بين الهرم والشباب. فجمع"ذلك" معنى الهرم والشباب لما وصفنا، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين، لم يجمع مع"بين" ذلك. وذلك أن"ذلك" لا يؤدي عن اسم شخصين، وغير جائز لمن قال:"كنت بين زيد وعمرو"، أن يقول:"كنت بين ذلك"، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص. (3)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) }
قال أبو جعفر: يقول الله لهم جل ثناؤه: افعلوا ما آمركم به، تدركوا حاجاتكم وطلباتكم عندي؛ واذبحوا البقرة التي أمرتكم بذبحها، تصلوا - بانتهائكم إلى طاعتي بذبحها - إلى العلم بقاتل قتيلكم.
* * *(1) عبارة الفراء هنا أوضح قال: فلا بد لـ"كان" من شيئين"، ولا بد لـ"أظن" من شيئين ثم يجوز أن تقول: "قد كان ذاك، وأظن ذلك". معاني القرآن 1: 45.
(2) كان في المطبوعة: "الذي كان لا بد للظن وكان منهما"، وهو كلام يضطرب.
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 45.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ}
قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: قال قوم موسى لموسى: ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟ أي لون البقرة التي أمرتنا بذبحها. وهذا أيضا تعنت آخر منهم بعد الأول، وتكلف طلب ما قد كانوا كفوه في المرة الثانية والمسألة الآخرة. وذلك أنهم لم يكونوا حصروا في المرة الثانية - إذ قيل لهم بعد مسألتهم عن حلية البقرة التي كانوا أمروا بذبحها، فأبوا إلا تكلف ما قد كفوه من المسألة عن صفتها، فحصروا على نوع دون سائر الأنواع، عقوبة من الله لهم على مسألتهم التي سألوها نبيهم صلى الله عليه وسلم، تعنتا منهم له. ثم لم يحصرهم على لون منها دون لون، فأبوا إلا تكلف ما كانوا عن تكلفه أغنياء، فقالوا - تعنتا منهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن عباس-: (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) فقيل لهم عقوبة لهم: (إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) . فحصروا على لون منها دون لون. ومعنى ذلك: أن البقرة التي أمرتكم بذبحها صفراء فاقع لونها.
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى قوله: (يبين لنا ما لونها) ، أي شيء لونها؟ فلذلك كان اللون مرفوعا، لأنه مرافع"ما". وإنما لم ينصب"ما" بقوله"يبين لنا"، لأن أصل"أي" و"ما"، جمع متفرق الاستفهام. يقول القائل (1) بين لنا أسوداء هذه البقرة أم صفراء؟ فلما لم يكن لقوله:"بين لنا" أن يقع على الاستفهام متفرقا، لم يكن له أن يقع على"أي"، لأنه جمع ذلك المتفرق. (2) وكذلك كل ما كان من نظائره فالعمل فيه واحد، في"ما" و"أي".(1) في الأصل المطبوعة"كقول القائل"، وهو فساد.
(2) كانت هذه الجملة في المطبوعة: "فلما لم يكن كقوله: بين لنا، ارتفع على الاستفهام منصرفا، لم يكن له ارتفع على أي. . "، وهو كلام ضرب عليه التصحيف ضربا. وانظر ما جاء في معاني الفراء 1: 46 - 48، ففيه بيان شاف كاف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (صفراء) . فقال بعضهم: معنى ذلك سوداء شديدة السواد.
* ذكر من قال ذلك منهم:
1218 - حدثني أبو مسعود إسماعيل بن مسعود الجحدري قال، حدثنا نوح بن قيس، عن محمد بن سيف، عن الحسن: (صفراء فاقع لونها) ، قال: سوداء شديدة السواد. (1)
1219 - حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائده. والمثنى بن إبراهيم قالا حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس، عن محمد بن سيف، عن أبي رجاء، عن الحسن مثله. (2)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: صفراء القرن والظلف.
* ذكر من قال ذلك:
1220 - حدثني هشام بن يونس النهشلي قال، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن في قوله: (صفراء فاقع لونها) ، قال: صفراء القرن والظلف. (3)
1221 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثني هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في قوله: (صفراء فاقع لونها) ، قال: كانت وحشية. (4)(1) الخبر: 1218 - أبو مسعود إسماعيل بن مسعود الجحدري البصري: ثقة، روى عنه أيضًا النسائي وأبو حاتم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1 / 1 200 مات سنة 248. نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني:، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير 4 / 1 /111 - 112، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 483.
(2) الخبر: 1219 - أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي يحيى بن أبي زائدة: ثقة، روى عنه أبو حاتم وغيره، وذكر بعضهم أن البخاري روى عنه. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1/2/601 - 602. مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي الحافظ. محمد بن سيف عن أبي رجاء". وهو خطأ، صوابه حذف"عن".
(3) الخبر: 1220 - هشام بن يونس بن وابل النهشلي اللؤلؤي: ثقة، روى عنه الترمذي، وسمع منه أبو حاتم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 72.
(4) الخبر: 1221 - كثير بن زياد أبو سهل البرساني - بضم الموحدة وسكون الراء- الأزدي العتكي: ثقة من أكابر أصحاب الحسن. مترجم في التهذيب، والكبير 4 / 1 /215، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 151. والإسناد ضعيف، من أجل"جويبر بن سعيد"، كما ذكرنا ضعفه في: 284. وسيأتي قريبا برقم: 1254.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)
1222 - حدثني يعقوب قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن إبراهيم، عن أبي حفص، عن مغراء - أو عن رجل -، عن سعيد بن جبير: (بقرة صفراء فاقع لونها) ، قال: صفراء القرن والظلف. (1)
1223 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: هي صفراء.
1224 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إنها بقرة صفراء فاقع لونها) ، قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأحسب أن الذي قال في قوله: (صفراء) ، يعني به سوداء، ذهب إلى قوله في نعت الإبل السود: (2) "هذه إبل صفر، وهذه ناقة صفراء" يعني بها سوداء. وإنما قيل ذلك في الإبل لأن سوادها يضرب إلى الصفرة، ومنه قول الشاعر: (3)
تلك خيلي منه وتلك ركابي … هن صفر أولادها كالزبيب (4)(1) الخبر: 1222 - مروان بن معاوية: هو الفزاري الكوفي الحافظ، من شيوخ أحمد وإسحاق والأئمة. مغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة: تابعي روى عن ابن عمر، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 4 / 2 / 65، وابن أبي حاتم 4 / 1/429، فلم يذكروا فيه جرحا. ولكن هذا الإسناد ضعيف، لتردد الراوي: أنه عن مغراء، أو عن رجل، فتردد بين ثقة وبين مبهم
(2) في المطبوعة: "ذهب إلى قوله"، وليس بشيء.
(3) هو الأعشى الكبير.
(4) ديوانه: 219، والأضداد: 138، واللسان (صفر) ، وغيرها. من قصيدة يمدح بها أبا الأشعث قيس بن معد يكرب الكندي. وكان في الأصل: "تلك خيلي منها" وهو خطأ، فسياق الشعر: إن قيسا، قيس الفعال أبا الأشـ … عث أمست أمداؤه لِشعوب
كل عام يمدني بجموم … عند وضع العنان أو بنجيب
تلك خيلي منه … . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وما أظن الطبري يخطئ في رواية هذا الشعر، والركاب: الإبل التي يسار عليها، لا واحد لها من لفظها، واحدتها راحلة. والزبيب: ذاوي العنب، وأسوده أجوده، ولكنه ليس خالص السواد. يقول: كل ما أملك من خيل، ومن إبل قد ولدت لي خير ما تلد الإبل، فهو من جود أبي الأشعث.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)
يعني بقوله:"هن صفر" هن سود وذلك إن وصفت الإبل به، فليس مما توصف به البقر. مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع، وإنما تصف السواد -إذا وصفته- بالشدة بالحلوكة ونحوها، فتقول:"هو أسود حالك وحانك وحُلكوك، وأسود غِربيب ودَجوجي" - ولا تقول: هو أسود فاقع. وإنما تقول:"هو أصفر فاقع". فوصفه إياه بالفقوع، من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأول قوله: (إنها بقرة صفراء فاقع) المتأول، بأن معناه سوداء شديدة السواد. (1)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا}
قال أبو جعفر: يعني خالص لونها. و"الفقوع" في الصفر، نظير النصوع في البياض، وهو شدته وصفاؤه، كما:-
1225 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال قتادة: (فاقع لونها) ، هي الصافي لونها.
1226 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (فاقع لونها) ، أي صاف لونها.
1227 - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله.
1228 - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فاقع) ، قال: نقي لونها.
1229 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: (فاقع لونها) ، شديدة الصفرة، تكاد(1) مجرى العبارة: الذي تأول المتأول بأن معناه. "المتأول" فاعل مرفوع.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)
من صفرتها تَبْيَضُّ. وقال أبو جعفر: أُراه أبيض! (1)
1230 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (فاقع لونها) ، قال: شديدة صفرتها.
* * *
يقال منه:"فقع لونه يفقع ويفقع فقعا وفقوعا، فهو فاقع، كما قال الشاعر:
حملت عليه الوَرد حتى تركته … ذليلا يسُف الترب واللون فاقع (2)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) }
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (تسر الناظرين) ، تعجب هذه البقرة -في حسن خلقها ومنظرها وهيئتها- الناظر إليها، كما:-
1231 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (تسر الناظرين) ، أي تعجب الناظرين.
1232 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا: (تسر الناظرين) ، إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
1233 - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (تسر الناظرين) ، قال: تعجب الناطرين.
* * *(1) كأن أبا جعفر أراد أن يعترض على قوله: "تكاد من صفرتها تبيض"، فقال ما معناه: لو صح ذلك لكان قوله: "فاقع لونها"، أي أبيض، والصفرة تشتد، فإذا خفت ابيضت. هذا هو معنى ما قاله فيما أرجح.
(2) لم أعرف قائله. والورد: فرسه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) }
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (قالوا) قال قوم موسى - الذين أمروا بذبح البقرة - لموسى. فترك ذكر موسى، وذكر عائد ذكره، اكتفاء بما دل عليه ظاهر الكلام. وذلك أن معنى الكلام: قالوا له:"ادع ربك". فلم يذكر"له" لما وصفنا.
وقوله: (يبين لنا ما هي) ، خبر من الله عن القوم بجهلة منهم ثالثة. وذلك أنهم لو كانوا، إذ أمروا بذبح البقرة، ذبحوا أيتها تيسرت مما يقع عليه اسم بقرة، كانت عنهم مجزئة، ولم يكن عليهم غيرها، لأنهم لم يكونوا كلفوها بصفة دون صفة. فلما سألوا بيانها بأي صفة هي، بين لهم أنها بسن من الأسنان دون سن سائر الأسنان، (1) فقيل لهم: هي عوان بين الفارض والبكر والضرع. (2) فكانوا - إذْ بينت لهم سنها- لو ذبحوا أدنى بقرة بالسن التي بينت لهم، كانت عنهم مجزئة، لأنهم لم يكونوا كلفوها بغير السن التي حدت لهم، ولا كانوا حصروا على لون منها دون لون. فلما أبوا إلا أن تكون معرفة لهم بنعوتها، مبينة بحدودها التي تفرق بينها وبين سائر بهائم الأرض، فشددوا على أنفسهم - شدد الله عليهم بكثرة سؤالهم نبيهم واختلافهم عليه. ولذلك قال نبينا صلى الله عليه وسلم لأمته:-
1234 -"ذروني ما تركتكم، فإنما أُهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه ما استطعتم". (3)(1) في المطبوعة: "فبين لهم أنها بسن. . "، والفاء لا مكان لها هنا.
(2) الضرع: الضعيف الضاوي الجسم.
(3) الحديث: 1234 - رواه هنا دون إسناد. وهو من حديث أبي هريرة. ووقع في آخره خطأ، قلب معناه. واللفظ الصحيح، بالمعنى الصحيح؛"فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". هذا لفظ البخاري. وقد أفاض الحافظ في شرحه، في الفتح 13: 219 - 226. ورواه أيضًا أحمد: 7361، بنحو معناه. وأشرنا هناك إلى كثير من طرقه في المسند وغيره وكذلك رواه مسلم 2: 221، بنحوه، من طرق. وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، من طرق: 17، 18، 19، 20 (بتحقيقنا) وفي رواية ابن حبان: 17، "قال ابن عجلان: فحدثت به أبان بن صالح، فقال لي: ما أجود هذه الكلمة، قوله: فأتوا منه ما استطعتم". وهو الحديث التاسع من الأربعين النووية، وقد شرحه ابن رجب، في جامع العلوم والحكم، شرحا مسهبا. ولعل الخطأ الذي وقع هنا خطأ من الناسخين. فما أظن الطبري يخفي عليه ما في هذا اللفظ من تهافت.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
قال أبو جعفر: ولكن القوم لما زادوا نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم أذى وتعنتا، زادهم الله عقوبة وتشديدا، كما:-
1235 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة اكتفوا بها، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم.
1236 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: لو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم. (1)
1237 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن أيوب-
1238 - وحدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن هشام بن حسان جميعا، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: سألوا وشددوا فشدد الله عليهم.
1239 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: لو أخذ بنو إسرائيل بقرة(1) الخبر: 1236 - جاء شيخ الطبري هنا باسم"عمرو بن عبد الأعلى"! وما وجدت راويا يسمى بهذا. وإنما هو"محمد بن عبد الأعلى الصنعاني"، من شيوخ مسلم وأبي داود وغيرهما، كما مضى مثل هذا الإسناد على الصواب: 1172. ومحمد بن عبد الأعلى: بصري ثقة، مات سنة 245، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 1 / 1 / 174، وابن أبي حاتم 4 / 1 /16.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
لأجزأت عنهم. ولولا قولهم: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ، لما وجدوها.
1240 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ، لو أخذوا بقرة ما كانت، لأجزأت عنهم. (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر) ، قال: لو أخذوا بقرة من هذا الوصف لأجزأت عنهم. (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) ، قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم. (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) الآية.
1241 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه: ولكنهم شددوا فشدد عليهم.
1242 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثتي حجاج قال، قال ابن جريج قال، مجاهد:"لو أخذوا بقرة مَّا كانت أجزأت عنهم. قال ابن جريج، قال لي عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم. قال ابن جريج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شُدد الله عليهم؛ وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد". (1)
1243 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: لو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا(1) الخبر: 1242 - جاء في آخره حديث مرفوع، ذكره ابن جريج. وهو مرسل لا تقوم به حجة. وسيأتي أيضًا: 1244، عن قتادة مرسلا. وذكر معناه ابن كثير 1: 203، من تفسيرى ابن أبي حاتم وابن مردويه، بإسناديهما، من رواية الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، مرفوعا، بنحوه. قال ابن كثير: "وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة كما تقدم مثله عن السدي ".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
بقرة فذبحوها لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ، لما هدوا إليها أبدا.
1244 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إنما أمر القوم بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم. والذي نفس محمد بيده، لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد.
1245 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عليهم.
1246 - حدثنا أبو كريب قال، قال أبو بكر بن عياش، قال ابن عباس: لو أن القوم نظروا أدنى بقرة -يعني بني إسرائيل- لأجزأت عنهم، ولكن شددوا فشدد عليهم، فاشتروها بملء جلدها دنانير. (1)
1247 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لو أخذوا بقرة كما أمرهم الله كفاهم ذلك، ولكن البلاء في هذه المسائل، فقالوا: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) ، فشدد عليهم، فقال: (إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) ، فقالوا: (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها، قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) ، قال: وشدد عليهم أشد من الأول، فقرأ حتى بلغ: (مسلمة لا شية فيها) فأبوا أيضا فقالوا: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون) فشدد عليهم، فقال: "إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها) ،(1) الخبر: 1246 - هذا الإسناد منقطع بين أبي بكر بن عياش وابن عباس، كما هو ظاهر لأن ابا بكر يروى عن التابعين، ومولده بعد موت ابن عباس بدهر. وهذا الخبر ذكره السيوطي 1: 77، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم"من طرق".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
قال: فاضطروا إلى بقرة لا يعلم على صفتها غيرها، وهي صفراء، ليس فيها سواد ولا بياض. (1)
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه - من الصحابة والتابعين والخالفين بعدهم، من قولهم إن بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم - من أوضح الدلالة على أن القوم كانوا يرون أن حكم الله، فيما أمر ونهى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، على العموم الظاهر، دون الخصوص الباطن، (2) إلا أن يخص، بعض ما عمه ظاهر التنزيل، كتاب من الله أو رسولُ الله، وأن التنزيل أو الرسول، إن خص بعض ما عمه ظاهر التنزيل بحكم خلاف ما دل عليه الظاهر، فالمخصوص من ذلك خارج من حكم الآية التي عمت ذلك الجنس خاصة، وسائر حكم الآية على العموم؛ على نحو ما قد بيناه في كتابنا (كتاب الرسالة) من (لطيف القول في البيان عن أصول الأحكام) - في قولنا في العموم والخصوص، وموافقة قولهم في ذلك قولنا، ومذهبهم مذهبنا، وتخطئتهم قول القائلين بالخصوص في الأحكام، وشهادتهم على فساد قول من قال: حكم الآية الجائية مجيء العموم على العموم، ما لم يختص منها بعض ما عمته الآية. فإن خص منها بعض، فحكم الآية حينئذ على الخصوص.
وذلك أن جميع من ذكرنا قوله آنفا - ممن عاب على بني إسرائيل مسألتهم نبيهم صلى الله عليه وسلم عن صفة البقرة التي أمروا بذبحها وسنها وحليتها - رأوا أنهم كانوا في مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى ذلك مخطئين، وأنهم لو كانوا استعرضوا أدنى بقرة من البقر - إذ أمروا بذبحها بقوله: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ، فذبحوها - كانوا للواجب عليهم من أمر الله في ذلك(1) الأثر: 1247 - سيأتي تمامه في رقم: 1273.
(2) انظر ما مضى في تفسير" الظاهر، والباطن": 2: 15 والمراجع.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
مؤدين، وللحق مطيعين، إذْ لم يكن القوم حصروا على نوع من البقر دون نوع، وسن دون سن.
ورأوا مع ذلك أنهم - إذْ سألوا موسى عن سنها فأخبرهم عنها، وحصرهم منها على سن دون سن، ونوع دون نوع، وخص من جميع أنواع البقر نوعا منها - كانوا في مسألتهم إياه في المسألة الثانية، بعد الذي خص لهم من أنوع البقر، من الخطأ على مثل الذي كانوا عليه من الخطأ في مسألتهم إياه المسألة الأولى.
وكذلك رأوا أنهم في المسألة الثالثة على مثل الذي كانوا عليه من ذلك في الأولى والثانية، وأن اللازم كان لهم في الحالة الأولى، استعمال ظاهر الأمر، وذبح أي بهيمة شاؤوا مما وقع عليها اسم بقرة.
وكذلك رأوا أن اللازم كان لهم في الحال الثانية، استعمال ظاهر الأمر وذبح أي بهيمة شاؤوا مما وقع عليها اسم بقرة عوان لا فارض ولا بكر، ولم يروا أن حكمهم - إذ خص لهم بعض البقر دون البعض في الحالة الثانية - انتقل عن اللازم الذي كان لهم في الحالة الأولى، من استعمال ظاهر الأمر إلى الخصوص. ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك - مع الرواية التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموافقة لقولهم - دليل واضح على صحة قولنا في العموم والخصوص، وأن أحكام الله جل ثناؤه في آي كتابه - فيما أمر ونهى - على العموم، ما لم يخص ذلك ما يجب التسليم له. وأنه إذا خص منه شيء، فالمخصوص منه خارج حكمه من حكم الآية العامة الظاهر، وسائر حكم الآية على ظاهرها العام - ومؤيد حقيقة ما قلنا في ذلك، (1) وشاهد عدل على فساد قول من خالف قولنا فيه.(1) في المطبوعة: " ويؤيد حقيقة ما قلنا. . . "، وهو خطأ، وقوله"مؤيد حقيقة ما قلنا" معطوف على قوله آنفًا: " ففي إجماع جميعهم. . دليل واضح. . ومؤيد حقيقة ما قلنا. . وشاهد عدل. . ".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
وقد زعم بعض من عظمت جهالته، واشتدت حيرته، أن القوم إنما سألوا موسى ما سألوا بعد أمر الله إياهم بذبح بقرة من البقر، لأنهم ظنوا أنهم أمروا بذبح بقرة بعينها خصت بذلك، كما خصت عصا موسى في معناها، فسألوه أن يحليها لهم ليعرفوها.
ولو كان الجاهل تدبر قوله هذا، لسهل عليه ما استصعب من القول. وذلك أنه استعظم من القوم مسألتهم نبيهم ما سألوه تشددا منهم في دينهم، ثم أضاف إليهم من الأمر ما هو أعظم مما استنكره أن يكون كان منهم. فزعم أنهم كانوا يرون أنه جائز أن يفرض الله عليهم فرضا، ويتعبدهم بعبادة، ثم لا يبين لهم ما يفرض عليهم ويتعبدهم به، حتى يسألوا بيان ذلك لهم! فأضاف إلى الله تعالى ذكره ما لا يجوز إضافته إليه، ونسب القوم من الجهل إلى ما لا ينسب المجانين إليه، فزعم أنهم كانوا يسألون ربهم أن يفرض عليهم الفرائض، فنعوذ بالله من الحيرة، ونسأله التوفيق والهداية.
* * *
وأما قوله: (إن البقر تشابه علينا) ، فإن"البقر" جماع بقرة.
وقد قرأ بعضهم: (إن الباقر) ، وذلك - وإن كان في الكلام جائزا، لمجيئه في كلام العرب وأشعارها، كما قال ميمون بن قيس: (1)
وما ذنبه أن عافت الماء باقر … وما إن تعاف الماء إلا ليضربا (2)(1) يعني الأعشى الكبير.
(2) ديوانه: 90، والحيوان 1: 19 (وانظر أيضًا 1: 301، 6: 174) ، واللسان (ثور) وغيرها. من قصيدة يقولها لبني قيس بن سعد، وما كان بينه وبينهم من قطيعة بعد مواصلة ومودة، وقبل البيت: وإني وما كلفتموني - وربكم … ليعلم من أمسى أعق وأحربا
لكالثور، والجِنِّيّ يضرب ظهره … وما ذنبه إن عافت الماء مشربا
قال الجاحظ: "كانوا إذا أوردوا البقر فلم تشرب، إما لكدر الماء أو لقلة العطش، ضربوا الثور ليقتحم، لأن البقر تتبعه كما تتبع الشول الفحل، وكما تتبع أتن الوحش الحمار. . وكانوا يزعمون أن الجن هي التي تصد الثيران عن الماء، حتى تمسك البقر عن الشرب، حتى تهلك. . كأنه قال: إذا كان يضرب أبدا لأنها عافت الماء، فكأنها إنما عافت الماء ليضرب".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
وكما قال أمية: (1)
ويسوقون باقر السهل للط … ود مهازيل خشية أن تبورا (2)
- فغير جائزة القراءة به لمخالفته القراءة الجائية مجيء الحجة، بنقل من لا يجوز - عليه فيما نقلوه مجمعين عليه - الخطأ والسهو والكذب.
* * *
وأما تأويل: (تشابه علينا) ، فإنه يعني به، التبس علينا. والقَرَأَة مختلفة في تلاوته. (3) فبعضهم كانوا يتلونه:"تشابه علينا"، بتخفيف الشين ونصب الهاء على مثال "تفاعل"، ويُذَكِّر الفعل، وإن كان "البقر" جماعا. لأن من شأن العرب تذكير كل فعل جمع كانت وحدانه بالهاء، وجمعه بطرح الهاء - وتأنيثه، (4) كما قال الله تعالى في نظيره في التذكير: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [القمر: 20] ، فذكر"المنقعر" وهو من صفة النخل، لتذكير لفظ"النخل" - وقال في موضع آخر: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) [الحاقة: 7] ، فأنث"الخاوية" وهي من صفة"النخل" - بمعنى النخل. (5) لأنها وإن كانت في لفظ الواحد المذكر -على ما وصفنا قبل- فهي جماع"نخلة".
* * *(1) يعني: أمية بن أبي الصلت.
(2) ديوانه: 35، والحيوان 4: 467، والأزمنة والأمكنة 2: 124، وغيرها. وفي الأصل المطبوع: "باقر الطود للسهل"، وفي الديوان والحيوان"باقرا يطرد السهل"، وصواب الرواية ما أثبته من الأزمنة. قال الجاحظ في ذكر نيران العرب: ""ونار أخرى: وهي النار التي كانوا يستمطرون بها في الجاهلية الأولى. فإنهم كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد عليهم البلاء، واشتد الجدب، واحتاجوا إلى الاستمطار، اجتمعوا وجمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعشر، ثم صعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النيران، وضجوا بالدعاء والتضرع، فكانوا يرون أن ذلك من أسباب السقيا"، وقال ابن الكلبي: " كانوا يضرمون تفاؤلا للبرق" والمهازيل جمع مهزول، مثل هزيل وجمعه هزلي: وهي التي ضعفت ضعفا شديدا وذهب سمنها. وتبور: تهلك.
(3) في المطبوعة: "والقراء"، ورددتها إلى ما جرى عليه لفظ الطبري، كما سلف مرارا.
(4) وحدان جمع واحد: ويعني أفراده. وقوله"وتأنيثه" معطوف على قوله"تذكير كل فعل".
(5) السياق: "فأنث (الخاوية) . . بمعنى النخل"، يعني أنثها من أجل معناه وهو جمع مؤنث، ولم يذكره من أجل لفظه، وهو مذكر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، بتشديد الشين وضم الهاء، فيؤنث الفعل بمعنى تأنيث"البقر"، كما قال: (أعجاز نخل خاوية) ، ويدخل في أول"تشابه" تاء تدل على تأنيثها، ثم تدغم التاء الثانية في"شين""تشابه" لتقارب مخرجها ومخرج"الشين" فتصير"شينا" مشددة، وترفع"الهاء" بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب.
* * *
وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، فيخرج"يشابه" مخرج الخبر عن الذكر، لما ذكرنا من العلة في قراءة من قرأ ذلك: (تشابه) بالتخفيف ونصب"الهاء"، غير أنه كان يرفعه ب"الياء" التي يحدثها في أول"تشابه" التي تأتي بمعنى الاستقبال، وتدغم"التاء" في"الشين" كما فعله القارئ في"تشابه" ب"التاء" والتشديد.
* * *
قال ابو جعفر: والصواب في ذلك من القراءة عندنا: (إن البقر تَشَابَهَ علينا) ، بتخفيف"شين""تشابه" ونصب"هائه"، بمعنى"تفاعل"، لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات. (1) ولا يعترض على الحجة بقول من يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ.
* * *
وأما قوله: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ، فإنهم عنوا: وإنا إن شاء الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها. ومعنى"اهتدائهم" في هذا الموضع معنى:"تبينهم" أي ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر. (2)
* * *(1) في المطبوعة: "ورفعهم"، والصواب ما أثبته.
(2) يعني أن ذلك من قولهم: هداه، أي بين له، ومنه قوله تعالى: "وأما ثمود فهد يناهم"، أي بينا لهم طريق الهدى.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ}
قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: قال موسى: إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول.
ويعني بقوله: (لا ذلول) ، أي لم يذللها العمل. فمعنى الآية: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزرع. (1) كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل:"دابة ذلول بينة الذِّل" بكسر الذال. (2) ويقال في مثله من بني آدم:"رجل ذليل بين الذِّل والذلة".
1248 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إنها بقرة لا ذلول) ، يقول: صعبة لم يذلها عمل، (تثير الأرض، ولا تسقي الحرث) .
1249 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) ، يقول: بقرة ليست بذلول يزرع عليها، وليست تسقي الحرث.
1250 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (إنها بقرة لا ذلول) ، أي لم يذللها العمل. (تثير الأرض) يعني: ليست بذلول فتثير الأرض. (ولا تسقي الحرث) يقول: ولا تعمل في الحرث.
1251 - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن(1) سنت الناقة تسنو، وسنا الرجل يسنو سنوا وسناية: إذا سقى الأرض. والسانية: هي الناضحة، وهي الناقة أو غيرها مما يسقى عليها الزرع، والجمع: السواني.
(2) الذل: اللين، ضد الصعوبة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
الربيع: (إنها بقرة لا ذلول) يقول: لم يذلها العمل، (تثير الأرض) يقول: تثير الأرض بأظلافها، (1) (ولا تسقي الحرث) ، يقول: لا تعمل في الحرث.
1252 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال الأعرج، قال مجاهد، قوله: (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) ، يقول: ليست بذلول فتفعل ذلك.
1253 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ليست بذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث.
* * *
قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (تثير الأرض) ، تقلب الأرض للحرث. يقال منه:"أثرت الأرض أثيرها إثارة"، إذا قلبتها للزرع. وإنما وصفها جل ثناؤه بهذه الصفة، لأنها كانت -فيما قيل- وَحشِيّة.
1254 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن قال: كانت وحشية. (2)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {مُسَلَّمَةٌ}
قال أبو جعفر: ومعنى "مسلمة" "مفعلة" من "السلامة". يقال منه: " سُلِّمت تسلم فهي مسلمة.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سلمت منه، فوصفها الله بالسلامة منه. فقال مجاهد بما:-
1255 - حدثنا به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"مسلمة"، يقول: مسلمة من الشية، و (لا شية فيها) ،(1) في المطبوعة: "تبين الأرض"، وهو تصحيف.
(2) الأثر: 1254 - سلف قريبا برقم: 1221.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
لا بياض فيها ولا سواد.
1256 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
1257 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: (مسلمة) ، قال: مسلمة من الشية، (لا شية فيها) لا بياض فيها ولا سواد.
* * *
وقال آخرون: مسلمة من العيوب.
* ذكر من قال ذلك:
1258 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (مسلمة لا شية فيها) ، أي مسلمة من العيوب.
1259 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (مسلمة) ، يقول: لا عيب فيها.
1260 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (مسلمة) ، يعني مسلمة من العيوب.
1261 - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله.
1262 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس قوله: (مسلمة) ، لا عَوَارَ فيها. (1)
* * *
قال أبو جعفر: والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك، أولى بتأويل الآية مما قاله مجاهد. لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها، لكان في قوله: (مسلمة) مُكْتَفًى عن قوله: (لا شية فيها) . وفي قوله: (لا شية فيها) ، ما يوضح عن أن معنى قوله: (مُسَلَّمة) ، غير معنى قوله: (لا شية فيها) ، وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إنه(1) العوار (بفتح العين، وتضم) : العيب.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
يقول: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع، (1) وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {لا شِيَةَ فِيهَا}
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (لا شية فيها) ، لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من "وشي الثوب"، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه، بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته، (2) يقال منه:"وشيت الثوب فأنا أشيه شية ووشيا"، ومنه قيل للساعي بالرجل إلى السلطان أو غيره:"واش"، لكذبه عليه عنده، وتحسينه كذبه بالأباطيل. يقال منه:"وشيت به إلى السلطان وشاية". ومنه قول كعب بن زهير:
تسعى الوشاة جَنَابَيْها وقولهُمُ … إنك يا ابن أبي سُلمى لمقتول (3)
و"الوشاة جمع واش"، يعني أنهم يتقولون بالأباطيل، ويخبرونه أنه إن لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم قتله.
وقد زعم بعض أهل العربية أن"الوشي"، العلامة. وذلك لا معنى له، إلا أن يكون أراد بذلك تحسين الثوب بالأعلام. لأنه معلوم أن القائل:"وشيت بفلان إلى فلان" غير جائز أن يتوهم عليه أنه أراد: جعلت له عنده علامة.(1) انظر ما سلف في هذا الجزء: 211 تعليق: 1.
(2) السدَى: الأسفل من الثوب، واللُّحمة: الأعلى منه يداخل السدَى.
(3) ديوانه: 19، وسيرة ابن هشام 4: 153، والروض الأنف 2: 314، والفائق (قحل) ورواية الديوان "بجنبيها" ورواية ابن هشام: "تسعى الغواة". وقوله: "جنابيها". والجناب: الناحية، ويريد ناحية الجنب. يقال: "جنبيه، وجانبيه، وجنابيه،. والضمير في قوله: "جنابيها" لناقته التي ذكرها قبل. وقوله: "وقولهم: إنك. . "، حال، أي: وهم يقولون، والمعنى يكثرون القول عليه: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول، كأنهم لا يقولون غير ذلك، ترهيبا له وتخويفا.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
وإنما قيل: (لا شية فيها) وهي من"وشيت"، لأن"الواو" لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها"الهاء" في آخرها. كما قيل: "وزنته زنة" و "وسن سِنة" (1) و"وعدته عِدة" و"وديته دِية".
* * *
وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: (لا شية فيها) ، قال أهل التأويل:
1263 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (لا شية فيها) ، أي لا بياض فيها.
1264 - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
1265 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (لا شية فيها) ، يقول: لا بياض فيها.
1266 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لا شية فيها) أي لا بياض فيها ولا سواد.
1267 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
1268 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (لا شية فيها) ، قال: لونها واحد، ليس فيها سوى لونها.
1269 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لا شية فيها) ، من بياض ولا سواد ولا حمرة.
1270 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (لا شية فيها) ، هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد.
1271 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (لا شية فيها) ، يقول: لا بياض فيها.
* * *(1) في المطبوعة: " ووسيته سية"، وهو كلام لا أصل له، وكأنه مصحف ما أثبت.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)