Arabic source text

📘 তাফসীরুত তবারী জামিউল বায়ান - ত দারুত তারবিয়াহ ওয়াত তুরাস (ইবনে জারীর আত-তাবারী - মৃত্যু 310 হিজরী)

📘 تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث (ابن جرير الطبري - ت 310 هـ)

📘 তাফসীরুত তবারী জামিউল বায়ান - ত দারুত তারবিয়াহ ওয়াত তুরাস (ইবনে জারীর আত-তাবারী - মৃত্যু 310 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية للناس عامة:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، وكان الرجل يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين، ثم نزلت هذه الآية:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، قال: فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر.
2744- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان، فقال: إني شيخ كبيرٌ، إن الصومَ نزل، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، حتى نزلت هذه الآية:" فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، فوجب الصوم على كل أحد، إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير مثلي يَفتدي.
2745- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: قال الله:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم"، قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك. فلما أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ، فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر. قال: وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام.
2746- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال، جعل الله في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر، كان ذلك رخصةً له. فأنزل الله في الصوم الآخِر:"فعدة من أيام أخر"، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسِخت الفدية، وَثبت في الصوم الآخر:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

"يُريد الله بكم اليسرَ ولا يُريد بكم العسر"، وهو الإفطار في السفر، وجعله عدةً من أيام أخَر.
2747- حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، أخبرني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث قال، بكَيْر بن عبد الله، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام، ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه". (1)
2748- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"،(1) الحديث: 2747- أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، المصري، ابن أخي عبد الله بن وهب ثقة من شيوخ مسلم وابن خزيمة. تكلم فيه بعضهم فلم ينصفه. وأهل بلده أعرف به. فقال ابن أبي حاتم: "سألت محمد بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1/1/59-60.
"بكير بن عبد الله بن الأشج" المدني نزيل مصر: تابعي ثقة، قال ابن وهب: "ما ذكر مالك بن أنس بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء". مترجم في التهذيب، والكبير 1/2/113، وابن أبي حاتم 1/1/403-404.
"بكير": بالتصغير. ووقع في المطبوعة"بكر" بغير الياء، وهو خطأ. فليس لبكر بن عبد الله المزني رواية في هذا الحديث. والحديث حديث"بكير بن عبد الله".
يزيد مولى سلمة بن الأكوع: هو يزيد بن أبي عبيد الحجازي، وهو تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير 4/2/348-349، وابن أبي حاتم 4/2/280.
وقال البخاري في الصحيح -بعد روايته هذا الحديث-: "مات بكير قبل يزيد". وهو كما قال، فإن بكير بن عبد الله مات سنة 127، وقيل غير ذلك، إلى سنة 127. وأما يزيد مولى سلمة فإنه مات سنة 146 أو 147. فسمع عمرو بن الحارث هذا الحديث من بكير عن يزيد - في حياة يزيد.
والحديث رواه مسلم 1: 315، عن عمرو بن سواد العامري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وكذلك رواه البيهقي 4: 200، من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب.
ورواه البخاري 8: 136، ومسلم 1: 315، والبيهقي 4: 200 - كلهم من حديث قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير.
وذكره السيوطي 1: 177-178، وزاد نسبته للدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

قال: كانت للناس كلهم: فلما نزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، أمِروا بالصوم والقضاء، فقال:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر".
2749- حدثنا هناد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: نسختها الآية التي بعدها: وأن تصوموا خيرٌ لكم إنْ كنتم تعلمون.
2750- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن محمد بن سليمان، عن ابن سيرين، عن عبيدة:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: نسختها الآية التي تليها:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه".
2751- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله:"كتب عليكم الصيام" الآية، فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلى الرجل العتمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة. ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطعام والجماع بالليل كله، وهو قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ) إلى قوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، وأحل الجماع أيضًا فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) ، وكان في الصوم الأول الفدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك، ولم يذكر الله تعالى ذكره في الصوم الآخر الفديةَ، وقال:"فعدةٌ من أيام أخر"، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ. (1)
* * *
وقال آخرون: بل كان قوله:"وَعلى الذينَ يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"، حُكمًا خاصًّا للشيخ الكبير والعجوز الذين يُطيقان الصوم، كان مرخصًا لهما(1) الخبر: 2751-"الحسين بن الفرج": ثبت في المطبوعة هنا"الحسن". وهو خطأ، كما بينا في: 2719.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

أن يَفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله:"فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه"، فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشاب إلا أن يعجزا عن الصوم، فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبلَ النسخ ثابتًا لهما حينئذ بحاله.
* ذكر من قال ذلك.
2752- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الشيخُ الكبير والعجوزُ الكبيرةُ وهما يطيقان الصوم، رُخص لهما أن يفطرَا إن شاءا ويطعما لكلّ يوم مسكينًا، ثم نَسخَ ذلك بعد ذلك:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر"، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحبلى والمرضع إذا خافتا.
2753- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن عروة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وَعلى الذين يُطيقونه"، قال: الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، ثم ذكر مثل حديث بشر عن يزيد. (1)(1) الحديثان: 2752-2753- سعيد: هو ابن أبي عروبة.
عزرة - بفتح العين والراء بينهما زاي ساكنة: هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير 4/1/65، وابن أبي حاتم 3/2/21-22.
ووقع في المطبوعة هنا، وفي سنن أبي المطبوعة"عروة" بدل"عزرة"، وهو تصحيف. والتصويب من السنن مخطوطة الشيخ عابد السندي، ومن السنن الكبرى للبيهقي.
والحديث رواه أبو داود: 2318 (2: 266 عون المعبود) ، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 4: 230، من طريق روح بن عبادة، ومن طريق مكي بن إبراهيم - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.
ثم رواه من طريق أبي داود في السنن، قال: "عن سعيد، فذكره". يعني بهذا الإسناد. فلو كانت رواية أبي داود من طريق"عروة" لذكر ذلك، ولم يحل إسناد أبي داود على إسناده السابق الذي فيه"عن عزرة".
وذكره السيوطي 1: 177 - وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وروى البخاري 8: 135، نحو معناه، من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس وكذلك رواه النسائي 1: 318-319، من طريق عمرو بن دينار.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

2754- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرخصة أن يفطرا ويُطعما بقوله:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين". قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نسخت بهذه الآية:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، فنسخت الرخصة عن الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن يفطرَا ويُطعما.
2755- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة يقول في قوله:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصومَ أن يطعما مكانَ كل يوم مسكينًا ويفطرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها فقال:"شهرُ رَمضَانَ" إلى قوله:"فعدةٌ من أيام أخر"، فنسختها هذه الآية. فكان أهل العلم يُرَوْن ويرجُون الرخصةَ تثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصومَ أن يفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكينًا، وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها.
2756- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين"، فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحل الله لهما أن يفطراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطرانه طعامُ مسكين، فأنزل الله بعد ذلك:"شهرُ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)

رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن"، إلى قوله:"فعدةٌ من أيام أخر".
* * *
وقال آخرون ممن قرأ ذلك:"وَعلى الذين يُطيقونه"، لم ينسخ ذلك ولا شيء منه، وهو حكم مثبتٌ من لَدُنْ نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة، وقالوا: إنما تأويل ذلك: وعلى الذين يطيقونه - في حال شبابهم وَحداثتهم، وفي حال صحتهم وقوتهم - إذا مَرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم، فدية طعام مسكين = لا أنَّ القوم كان رُخِّص لهم في الإفطار - وهم على الصوم قادرون - إذا افتدوا.
* ذكر من قال ذلك:
2757- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وَعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: أما الذين يطيقونه، فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبل ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم، فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينًا فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له.
2758- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا خَافت الحاملُ على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكانَ كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان صومًا. (1)(1) الخبر: 2758- هناد: هو ابن السري، مضت ترجمته: 2058. وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي، مضت ترجمته: 2323. وهذا الخبر في معنى الحديثين الماضيين: 2751، 2752، من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وذانك حديثان، لأنهما إخبار من ابن عباس عن نسخ الفدية وجواز الإفطار عامة، وإثباتهما في حق الشيخ الكبير ومن ذكر معه هناك. وأما هذا فإنه فتوى من ابن عباس.
ووقع هنا في المطبوعة"عروة" بدل"عزرة"، كما كان في ذينك الحديثين. فأثبتنا الصواب هنا كما أثبتناه هناك.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

2759- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، … ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه رَأى أمَّ ولدٍ له حاملا أو مُرضعًا، فقال: أنت بمنزلة الذي لا يُطيقه، عليك أن تطعمي مكانَ كل يوم مسكينُا، ولا قَضَاء عليك. (1)
2760- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن نافع، عن علي بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر، مثل قول ابن عباس في الحامل والمرضع. (2)(1) الخبر: 2759- وهذا الخبر كسابقه، فتوى أخرى من ابن عباس لأم ولده، بمعنى التي قبلها. ولكن وقع هنا في المطبوعة سقط في الإسناد، بين"عبدة" و"سعيد بن جبير" نرجع أن صوابه كالإسناد السابق. ولكن لم نستجز أن نثبته عن غير ثبت، فوضعنا أصفارًا موضع السقط.
ويدل على صحة هذا السقط: أن الدارقطني روى هذا الخبر، في سننه، ص: 250، من طريق روح، وهو ابن عبادة: "حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس قال لأم ولد له. . ". ثم قال الدارقطني عقبه: "إسناد صحيح".
وذكره السيوطي 1: 179، وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(2) الخبر: 2760- وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن عمر.
علي بن ثابت بن عمرو بن أخطب البصري الأنصاري: ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم 3/1/177، ولم أجد ترجمته في موضع آخر. وملخص ما قال: روى عن نافع، ومحمد بن يزيد، ومحمد بن زياد. روى عنه سعيد بن أبي عروبة، وعمران القطان، وحماد بن سلمة، وسويد بن إبراهيم. ثم روى عن أحمد بن حنبل، قال: "علي بن ثابت بن أبي زيد الأنصاري: ثقة، حدث عنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد زيد، وأخوه عزرة بن ثابت، وأخوه محمد بن ثابت". ثم ذكر ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه"عن علي بن ثابت، أخي عزرة ومحمد ابني ثابت؟ فقال: لا بأس به".
ووجدت البخاري ذكره في الكبير 1/1/50، والصغير، ص: 171، في ترجمة أخيه محمد بن ثابت".
وجدهم"عمرو بن أخطب الأنصاري"، كنيته: أبو زيد، وقد اشتهر بكنيته. ترجمه ابن سعد 7/17-18، قال: "وله مسجد ينسب إليه بالبصرة".
وبقية الإسناد -قبل علي بن ثابت وبعده- ثقات معروفون، كما هو ظاهر.
ولم يذكر الطبري لفظ خبر ابن عمر:
وذكره السيوطي 1: 179، عن نافع: "قال: أرسلت إحدى بنات ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل؟ قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينًا"، ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والدارقطني.
والدارقطني رواه ص: 250، بإسنادين: من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر: "أن امرأته سألته وهي حبلى؟ فقال: أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينًا، ولا تقضي".
ثم رواه من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع قال: "كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملا، فأصابها عطش في رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينًا".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

2761- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن ابن عباس قال، لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنت بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليك الفداءُ ولا صومَ عليك. هذا إذا خافت على نفسها.
2762- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين"، هو الشيخ الكبير كان يُطيق صومَ شهر رمضان وهو شاب، فكبر وهو لا يستطيع صومَه، فليتصدق على مسكين واحد لكل يوم أفطرَه، حين يُفطر وحينَ يَتسحَّر.
2763- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه - غير أنه لم يقل: حين يُفطر وحين يَتسحر.
2764- حدثنا هناد قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال في قول الله تعالى ذكره:"فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هو الكبير الذي كان يصوم فكبر وعجز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام. فعلى كل واحد منهما طعامُ مسكين: مُدٌّ من حنطة لكلّ يوم حتى يمضيَ رَمضان.
* * *
وقرأ ذلك آخرون:"وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"، وقالوا: إنه الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان قد كبرا عن الصوم، فهما يكلفان الصوم ولا يطيقانه، فلهما أن يفطرا ويطعما مكانَ كلّ يوم أفطراه مسكينًا. وقالوا: الآية ثابتة الحكم منذ أنزلت، لم تنسخ، وأنكروا قول من قال: إنها منسوخة.
* ذكر من قال ذلك:
2765- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"يُطوَّقونه".
2766- حدثنا هناد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عصام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"وَعلى الذين يُطوقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: فكان يقول: هي للناس اليوم قائمة.
2767- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"وَعلى الذين يُطوَّقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: وكان يقول: هي للناس اليوم قائمة.
2768- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"وعلى الذين يُطوَّقونه"، ويقول: هو الشيخ الكبير يُفطر ويُطعِم عنه.
2769- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية:"وعلى الذين يُطوَّقونه"، -وكذلك كان يقرؤها-: إنها ليست منسوخة، كلِّف الشيخُ الكبير أن يُفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينًا.
2770- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ:"وعلى الذين يُطوَّقونه".
2771- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عمران بن حدَير، عن عكرمة قال:"الذين يُطيقونه" يصومونه، ولكن الذين"يُطوَّقونه"، يعجزون عنه.
2772- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي عمرو مولى عائشة، أن عائشة كانت تقرأ:"يُطوَّقونه".
2773- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء أنه كان يقرؤها"يطوَّقونه". قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

2774- حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد، عن عكرمة:"وعلى الذين يُطيقونه" قال، قال ابن عباس: هو الشيخُ الكبير. (1)
2775- حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ قال، أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وعلى الذين يُطوَّقونه" قال: يَتجشمونه يَتكلفونه. (2)
2776- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يُطيق فيفطر ويُطعم كل يوم مسكينًا.
2777- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس في قول الله:"وَعلى الذين يُطيقونه"، قال: يُكلَّفونه، فديةٌ طعامُ مسكين واحد. قال: فهذه آية منسوخةٌ لا يرخص فيها إلا للكبير الذي لا يُطيق الصيام، أو مريض يعلم أنه لا يُشفى.
2778- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"الذين يطيقونه"، يتكلَّفونه، فديةٌ طعام مسكين واحد، ولم يُرخَّص هذا إلا للشيخ الذي لا يُطيق الصوم، أو المريض الذي يعلم أنه لا يشفى - هذا عن مجاهد.
2779- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن(1) الأثر: 2774- أخشى أن يكون الصواب هنا: "يطوقونه".
(2) الأثر: 2775- إسماعيل بن موسى السدي الفزاري، قيل: هو ابن بنت السدي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن، مات سنة 245.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقول: ليست بمنسوخة.
2780- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، يقول: من لم يطق الصوم إلا على جَهد، فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبيرُ والذي به سُقمٌ دائم.
2781- حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله تعالى ذكره:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هو الشيخ الكبير، والمرء الذي كان يصومُ في شبابه فلما كبر عجز عن الصوم قبل أن يموتَ، فهو يطعم كل يوم مسكينًا - قال هناد: قال عبيدة: قيل لمنصور: الذي يطعم كل يوم نصف صاعٍ؟ قال: نعم. (1)
2782- حدثنا هناد قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأة لي وافقَ تاسعها شهرَ رَمضان، ووافق حرًّا شديدًا، فأمرني أن تُفطر وتُطعم. قال: وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضًا في المسافر والمريض، فإن الله يقول:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين".
2783- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يفطرون في رمضان، ويطعمون عن كل يوم مسكينًا، ثم قرأ:"وعلى الذينَ(1) الخبر: 2781- عبيدة، بفتح العين: هو ابن حميد، بضم الحاء، بن صهيب الحذاء، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له البخاري في الصحيح. مترجم في التهذيب، والصغير للبخاري، ص: 212، وابن سعد 7/2/72-73، وابن أبي حاتم 3/1/92-93، وتاريخ بغداد 11: 120-123.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين". (1)
2784- حدثنا علي بن سَعيد الكندي قال، حدثنا حفص، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعام مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوَم، يُفطر ويطعم مكانَ كل يوم مسكينًا. (2)
2785- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هم الذين يتكلفونه ولا يطيقونه، الشيخُ والشيخة.
2786- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حَماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: هو الشيخُ والشيخة.
2787- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حُدير، عن عكرمة أنه كان يقرؤها:"وَعلى الذين يُطيقونه" فأفطروا.
2788- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم، عمن حدثه عن ابن عباس قال: هي مثبتةٌ للكبير والمرضع والحامل، وعلى الذين يُطيقونَ الصيام.
2789- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما قوله:"وعلى الذين يطيقونه"؟ قال: بلغنا أن الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين. قلت: الكبيرُ الذي(1) الأثر 2783- أبو معاوية الضرير محمد بن خازم التميمي السعدي. قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث، يدلس، كان مرجئا. مات سنة 193.
(2) الأثر 2784- في المطبوعة: "علي بن سعد". علي بن سعيد بن مسروق الكندي أبو الحسن الكوفي روى عن حفص بن غياث وابن المبارك وغيرهما. وروى عنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة 249.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

لا يستطيعُ الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه، ولا عذر له في تركه.
2790- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي يزيد:"وَعلى الذين يُطيقونه" الآية، كأنه يعني الشيخَ الكبير - قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين. قلت له: كم طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم.
2791- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك في قوله:"فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ، يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، منسوخٌ بقول الله تعالى ذكره:"فمن شَهد منكم الشهر فَليصمه".
لأن"الهاء" التي في قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه"، من ذكر"الصيام" ومعناه: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعامُ مسكين. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان الجميعُ من أهل الإسلام مجمعينَ على أن من كان مُطيقًا من الرجال الأصحاء المقيمين غير المسافرين صوْمَ شهر رمضان، فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين - كان معلومًا أنّ الآية منسوخةٌ.
هذا، مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التي ذكرناها آنفًا عن مُعاذ بن جبل، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع: من أنهم كانوا - بعد نزول هذه الآية على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

وسُقوط الفدية عنهم، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم؛ وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، فألزموا فرضَ صومه، وبطل الخيار والفديةُ.
* * *
فإن قال قائل: وكيف تدَّعي إجماعًا من أهل الإسلام = على أنّ من أطاق صومه وهو بالصفة التي وصفت، فغير جائز له إلا صومُه = وقد علمت قول من قال: الحامل والمرضعُ إذا خافتا على أولادهما، لهما الإفطار، وإن أطاقتا الصوم بأبدانهما، مع الخبر الذي رُوي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:
2792- حدثنا به هناد بن السري قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يَتغدَّى، فقال:" تعالَ أحدِّثك، إن الله وَضع عن المسافر والحامل والمرضع الصومَ وشَطرَ الصلاة"؟ (1)(1) الحديث: 2792- قبيصة: هو ابن عقبة السوائي، مضت ترجمته: 489، وأشرنا هناك إلى الكلام في روايته عن سفيان الثوري، وأنه غير مقبول، ونزيد هنا أن الشيخين أخرجا له في الصحيحين من روايته عن الثوري، كما في كتاب رجال الصحيحين، ص: 422.
أبو قلابة - بكسر القاف وتخفيف اللام: هو عبد الله بن زيد الجرمي -بفتح الجيم وسكون الراء- أحد الأعلام الحفاظ من التابعين. مترجم في التهذيب، وابن سعد 7/1/133-135. وابن أبي حاتم 2/2/57-58، ورجال الصحيحين: 251، وتذكرة الحفاظ 1: 88-89.
أنس - في هذا الحديث فقط: هو أنس بن مالك الكعبي، من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان. وهو صحابي ليس له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد. وبعضهم يذكر في نسبته"القشيري" يذهبون إلى أن"قشيرًا" هو ابن كعب بن ربيعة. وهذا هو الثابت في بعض كتب الأنساب، مثل الاشتقاق لابن دريد، ص: 181، وجمهرة الأنساب لابن حزم، ص: 271، 272، وقلدهم الحافظ في التهذيب. ولكن البخاري قال في ترجمته في التاريخ الكبير 1/2/30: "وكعب إخوة قشير". وقال ابن أبي حاتم في ترجمته 1/2/286: "من بني عبد الله بن كعب، وكعب أخو قشير". وفي رواية أبي داود لهذا الحديث - كما سيأتي في التخريج إن شاء الله -: "عن أنس بن مالك، رجل من بني عبد الله بن كعب، إخوة بني قشير". وقال الحافظ في الإصابة 1: 73"وهذا هو الصواب، وبذلك جزم البخاري في ترجمته. وعلى هذا فهو كعبي، لا قشيري ولأن قشيرًا هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد الله. فهو من إخوة قشير، لا من قشير نفسه".
و"أنس بن مالك"- في الرواة، خمسة نفر: "أنس بن مالك" بن النضر الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو المراد في أكثر الأحاديث عند إطلاق اسم"أنس". ثم"أنس بن مالك الكعبي" - هذا الذي هنا. وهذان صحابيان. و"أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي"، "والد الإمام"مالك بن أنس"، وهو تابعي. ثم"أنس بن مالك الصيرفي"، شيخ خلاد بن يحيى. و"أنس بن مالك" شيخ لأبي داود الطيالسي. وهذان متأخران، يرويان عن التابعين. وقد ترجم ابن أبي حاتم لهؤلاء الخمسة. وترجم البخاري في الكبير الثلاثة الأول فقط. وذكرهم كلهم ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص: 320. وقال في شأن"الكعبي" هذا، وأشار إلى حدجيثه الذي هنا-: روى هذا الحديث الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس [يعني الكعبي] . وعند الثوري بهذا الإسناد عن أنس الأنصاري أحاديث".
وهذا حق. ولذلك كان إطلاق اسم"أنس" هنا غير مستساغ ممن أطلقه، سواء أكان الطبري أم أحد شيوخ الإسناد، لما فيه من الإيهام.
والحديث رواه البخاري في الكبير 1/2/30، عن قبيصة -شيخ هناد في هذا الإسناد- وعن محمد بن يوسف، كلاهما عن الثوري، به. موجزًا كعادته. وصرح في الإسناد بأنه"عن أنس بن مالك الكعبي".
ورواه النسائي 1: 315-316، عن عمر بن محمد بن الحسن -هو ابن التل- عن أبيه، عن الثوري، به، بلفظ: "إن الله وضع عن المسافر، يعني نصف الصلاة، والصوم، وعن الحامل والمرضع".
ورواه أحمد في المسند 5: 29 (حلبي) عن ابن علية، عن أيوب، قال: "كان أبو قلابة حدثني بهذ الحديث، ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه، فأتيته، فقال: حدثني قريب لي يقال له أني بن مالك. . ". فذكره بقصة في أوله.
ففي هذه الرواية أن بين أبي قلابة وأنس الكعبي رجلا مبهمًا هو الذي حدثه به عنه.
وكذلك ذكر البخاري أن بينهما رجلا: فرواه عقب ذاك، عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة"عن رجل من بني عامر: أن رجلا يقال له أنس حدثه: أنه قدم المدينى - نحوه".
وأنا أرى ترجيح رواية قبيصة ومحمد بن يوسف، التي ليس فيها الرجل المبهم، وقد تابعهما عليها محمد بن الحسن التل. فإن الثوري أحفظ من معمر ومن ابن علية معًا، وهو المقدم على من خالفه في الحفظ والإتقان.
وللحديث إسناد آخر، من وجه آخر. رواه أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس الكعبي، وهو إسناد جيد، بل صحيح، وأبو هلال الراسبي: ثقة لا بأس به. وعبد الله بن سوادة بن حنظلة القشيري: ثقة أيضًا.
فرواه أحمد في المسند 4: 347 (حلبي) ، عن وكيع، وعن عفان. ورواه عقبة ابنه عبد الله عن شيبان. ورواه أحمد أيضًا 5: 29 (حلبي) ، عن عبد الصمد. ورواه ابن سعد في الطبقات 7/1/30، عن وكيع وعفان. ورواه أبو داود: 2408، عن شيبان بن فروخ. ورواه الترمذي 2: 42، عن أبي كريب ويوسف بن عيسى، عن وكيع. ورواه ابن ماجه: 1667، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، عن وكيع. ورواه البيهقي 4: 231، من طريق عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم. كل هؤلاء وكيع، وعفان، وشيبان، وعبد الصمد، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم - رووه عن أبي هلال الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس الكعبي، به مطولا، في قصة.
وهذا إسناد متصل بالسماع، لأن ابن سعد قال عقب روايته: "قال عفان في الحديث كله: حدثنا قال: حدثنا، إلى آخره". فهذا نص على سماع كل شيخ ممن قبله إلى الصحابي.
وقال الترمذي: "حديث أنس بن مالك الكعبي: حديث حسن. ولا نعرف لأنس بن مالك هذا، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد". ونقل الحافظ في التهذيب 1: 379، عن الترمذي أنه"صححه". ولكن الذي في أيدينا من نسخ الترمذي قوله"حديث حسن" فقط. فتستفاد زيادة تصحيحه من نقل الحافظ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

قيل: إنّا لم ندَّع إجماعًا في الحامل والمرضع، وإنما ادعينا في الرجال الذين

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

وصفنا صفتهم. فأما الحامل والمرضع، فإنما علمنا أنهنّ غير معنيات بقوله: (وعلى الذين يطيقونه) وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به، (1) لأنهن لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال، لقيل: وعلى اللواتي يُطقنه فدية طعامُ مسكين، لأن ذلك كلام العرب، إذا أفرد الكلامُ بالخبر عنهنّ دُون الرجال. فلما قيل:"وعلى الذين يُطيقونه"، كان معلومًا أنّ المعنيَّ به الرجالُ دون النساء، أو الرجالُ والنساء. فلما صحّ بإجماع الجميع - على أنّ من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صومُ شهر رمضان، فغيرُ مرخص له في الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية، وعُلم أن النساء لم يُردن بها لما وصفنا: من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلامُ بالخبر عنهن:"وعلى اللواتي يطقنه"، والتنزيل بغير ذلك.
وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إن كان صحيحًا، فإنما معناه: أنه وضَع عن الحامل والمرضع الصومَ ما دامتا عاجزتين عنه، حتى تُطيقا فتقضيا، كما وُضع عن المسافر في سفره، حتى يقيم فيقضيه - لا أنهما أُمِرتا بالفدية والإفطار بغير وجوب قضاء، ولو كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم"، دلالةٌ على أنه صلى الله عليه وسلم إنما عنى أن الله تعالى ذكره وضع عنهم بقوله:"وعلى الذين يُطيقونه(1) "خلا الرجال" أي خرجوا من قولهم: "أنا منك خلاء، وخلي"، أي بريء منك. ويقال: "هو خلو من هذا الأمر" أي خارج، أو خال منه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

فدية طعامُ مسكين"، لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر في سفره قضاء، وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حُكمه وبين حكم الحامل والمرضع. وذلك قولٌ، إن قاله قائلٌ، خلافٌ لظاهر كتاب الله، ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنّ معنى قوله:"وعلى الذين يطيقونه"، وعلى الذين يطيقون الطعام. وذلك لتأويل أهل العلم مخالفٌ.
* * *
وأما قراءة من قرأ ذلك:"وعلى الذين يُطوَّقونه" فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلافٌ، وغير جائز لأحد من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي على ما نقله المسلمون وِرَاثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نقلا ظاهرًا قاطعًا للعذر. لأن ما جاءت به الحجة من الدين، هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله. ولا يُعترض على ما قد ثَبت وقامت به حُجة أنه من عند الله، بالآراء والظنون والأقوال الشاذة.
* * *
وأما معنى"الفدية" فإنه: الجزاء، من قولك:"فديت هذا بهذا"، أي جزيته به، وأعطيته بدلا منه.
* * *
ومعنى الكلام: وعلى الذين يُطيقون الصيام جزاءُ طعام مسكين، لكلّ يوم أفطرَه من أيام صيامه الذي كتب عليه.
* * *
وأما قوله:"فدية طعامُ مسكين"، فإنّ القرأة مختلفةٌ في قراءته. فبعضٌ يقرأ بإضافة"الفدية" إلى"الطعام"، وخفض"الطعام" - وذلك قراءة عُظْم قراء أهل المدينة (1) - بمعنى: وعلى الذين يطيقونه أن يفدوه طعامَ مسكين.(1) في المطبوعة: "معظم قراء"، وصواب لفظ الطبري ما أثبت، كما مضى مرارًا، وكما سيأتي بعد قليل على الصواب. ومعنى الحرفين سواء، على كل حال.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

فلما جعل مكان"أن يفديه""الفدية" أضيف إلى"الطعام"، كما يقال"لزمني غَرامةُ درهم لك"، بمعنى: لزمني أن أغرَم لك درهمًا.
وآخرون يقرأونه بتنوين"الفدية"، ورفع"الطعام"، بمعنى الإبانة في"الطعام" عن معنى"الفدية" الواجبة على من أفطر في صومه الواجب، كما يقال:"لزمني غرامةٌ، درهمٌ لك"، فتبين"بالدرهم" عن معنى"الغرامة" ما هي؟ وما حدُّها؟ وذلك قراءةُ عُظْم قُراء أهل العراق.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بين الصواب قراءة من قرأ"فديةُ طعام" بإضافة"الفدية" إلى"الطعام"، لأن"الفدية" اسم للفعل، وهي غير"الطعام" المفديّ به الصوم.
وذلك أن"الفِدْية" مصدر من قول القائل:"فَديت صَوم هذا اليوم بطعام مسكين أفديه فدية"، كما يقال:"جلست جِلْسة، ومَشيتُ مِشْية"."والفدية" فعل، و"الطعام" غيرها. فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن أصَحّ القراءتين إضافة"الفدية" إلى"الطعام"، (1) وواضحٌ خطأ قول من قال: إن ترك إضافة"الفدية" إلى الطعام، أصح في المعنى، من أجل أن"الطعام" عنده هو"الفدية". فيقال لقائل ذلك: قد علمنا أن"الفدية" مقتضية مفديًّا، ومفديًّا به، وفدية. فإن كان"الطعام" هو"الفدية""والصوم" هو المفديّ به، فأين اسم فعل المفتدي الذي هو"فدية" إنّ هذا القول خطأ بين غير مشكل.
* * *
وأما"الطعام" فإنه مضاف إلى"المسكين". والقرأة في قراءة ذلك مختلفون.
فقرأه بعضهم بتوحيد"المسكين"، بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام(1) في المطبوعة: "فتبين أن أصح القراءتين. . "، ومثل هذا التحريف كثير فيما مضى، والصواب ما أثبت، وقوله بعد: "وواضح خطأ قول القائل. . "، معطوف عليه. فهذا هو صواب السياق.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

مسكين واحد لكل يوم أفطره، كما:-
2793- حدثني محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن أبي عمرو أنه قرأ:"فديةٌ" -رفع منون-"طعام" -رفع بغير تنوين-"مسكين"، وقال: عن كل يوم مسكين. وعلى ذلك عُظْم قراء أهل العراق.
* * *
وقرأه آخرون بجمع"المساكين"،"فدية طعام مَساكين" بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين عن الشهر، إذا أفطر الشهر كله، كما:-
2794- حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن يعقوب، عن بشار، عن عمرو، عن الحسن:"طعام مساكين"، عن الشهر كله.
* * *
قال أبو جعفر: وأعجبُ القراءتين إليّ في ذلك قراءة من قرأ:"طعام مسكين" على الواحد، بمعنى: وعلى الذين يطيقونه عن كل يوم أفطروه فدية طعام مسكين. لأن في إبانة حُكم المفطر يومًا واحدًا، وصُولا إلى معرفة حُكم المفطر جميع الشهر -وليس في إبانة حكم المفطر جميعَ الشهر، وصولٌ إلى إبانة حكم المفطر يومًا واحدًا، وأيامًا هي أقل من أيام جميع الشهر -، وأن كل"واحد" يُترجم عن"الجميع"، وأن"الجميع" لا يترجم به عن"الواحد". فلذلك اخترنا قراءة ذلك بالتوحيد. (1)
* * *
واختلف أهل العلم في مبلغ الطعام الذي كانوا يطعمون في ذلك إذا أفطروا.
فقال بعضهم: كان الواجبُ من طعام المسكين لإفطار اليوم الواحد نصف صاع من قمح.
وقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم، مدًّا من قمح ومن سائر أقواتهم.(1) الترجمة: البدل، كما سلف مرارًا. انظر 2: 340، وفهرس المصطلحات.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

وقال بعضهم: كان ذلك نصف صاع من قمح، أو صاعًا من تمر أو زبيب.
وقال بعضهم: ما كان المفطر يتقوَّته يومَه الذي أفطرَه.
وقال بعضهم: كان ذلك سحورًا وَعشاءً، يكون للمسكين إفطارًا.
وقد ذكرنا بعض هذه المقالات فيما مضى قبل، فكرهنا إعادة ذكرها.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم بما:-
2795- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس:"فمن تطوع خيرًا"، فزاد طعامَ مسكين آخر،"فهو خيرٌ له وأن تصومُوا خيرٌ لكم".
2796- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس مثله.
2797- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد في قوله:"فمن تطوع خيرًا"، قال: من أطعم المسكين صاعًا.
2798- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:"فمن تطَوع خيرًا فهو خيرٌ له"، قال: إطعامُ مَساكين عن كل يوم، فهو خير له.
2799- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن طاوس:"فمن تطوع خيرًا"، قال: طعامُ مسكين.
2800- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)