آيات معدودات في القرآن لا يجوز فيها اجتهاد العلماء، وتأخذ حكم الاعتقاد، فيكفر منكرها. أمّا بقيّت آيات القرآن فاجتهادية النصّ، من هنا اتسعت معاني القرآن فوسعت مشكلات الأمم ذات الحضارات المتباينة. وقد كتبت فصلاً عن هذا الجانب من الآيات في كتابي (شريعة الله يا ولدى) فلا داعي للإعادة.
زميل من السودان الشقيق.
كنّا نودّ أن نحصل على مقعد في الجامعة لنحقق بعض آمالنا. وفوجئنا بزميل من السودان الشقيق يزيد عمره على الستين. عشنا سنوات الدراسة أبناء له. نحترم حرصه على العلم، وكبر سنه.
وعند احتفالنا بيوم الوداع سألته ماذا جنيت من السنوات الأربع والغُربة؟ فقال: دخلت كلية أصول الدين وأنا اعتقد أن الحق ما يقوله شيخي ومذهبي. وأنا اليوم أرجع إلى السودان وأنا اعتقد أن الحق ما يصحبه الدليل الأقوى.
فقلت له: لمثل هذا فليعمل العاملون) الصافات 61
الأنبياء اجتهدوا واختلفوا ..
كتبت في هذه السلسلة مقالاً تحت هذا العنوان قلت فيه: إن الله إذا بعث نبيين في بلد واحد وزمن واحد اختلفا. وأكبر مثال لهذا هو اختلاف هارون وموسى عليهما السلام في أمر بني إسرائيل عندما عبدوا العجل.
إنه ليس اختلافاً في (القنوت) في صلاة الصبح، ولا في لمس المرأة ينقض الوضوء أولاً. إنه اختلاف بين نبيين مرسلين في مسألة عبادة أمّة أو أكثرها
للعجل خلاف في شيء كبير.
ومع ذلك خاف هارون أن يتخذ قراراً يفرق كلمة الأمّة، وانتظر موسى (إنّى خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) طه 94
إلى هذه الدرجة حرص هارون على وحدة الكلمة. وإلى هذه الدرجة يختلف الأنبياء. فكيف لا يختلف الأئمة؟
كتبت فصلاً كبيراً في كتابي (شريعة الله يا ولدى) عن حرص الأئمة رضي الله عنهم على عدم الفرقة بسبب الاختلافات الفقية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
ومن يقرأ الحوار الذي كان بين الإمامين - الإمام الليث بن سعد - إمام مصر والإمام مالك رضي الله عنهما يرى صورة من ودّ العلماء وحرصهم على وحدة الأمة مع اختلافهم في الرأي، ثم كلّ إمام كان يقول: قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيرى خطأ يحتمل الصواب.
وسألوا أبا يوسف - صاحب أبي حنيفة - سئل: هل تصلّي خلف الإمام مالك وقد نزل منه دم ولم يتوضأ؟
قال: كيف لا أصلى خلف الإمام مالك؟
والإمام الشافعي في بغداد ترك القنوت في صلاة الصبح ولما سئل قال: احتراما لقبر أبي حنيفة. رضي الله عنهما أي احتراما لاجتهاده.
والعلماء يقولون: اختلاف الرأي رحمة
لأنه يعطى صاحب المشكلة أكثر من حل ّ.
أليس ذلك أرحم من حتميّة الحلّ الواحد الذي يطلبه بعض الشباب في هذه الأيام؟
لقد عاصر سيدنا إبراهيم النبي لوط فاختلفا في التعبير عن إكرام ضيف إبراهيم من الملائكة.
إبراهيم عبّر عن الكرم بذبح عجل سمين. ولوط عبّر عن الكرم بما جاء في قوله تعالى " ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب " سورة هود 77
إن قمّة الكرم أن يقف الإنسان مع الحقّ ويقول للباطل (أليس منكم رجل رشيد) سورة هود 78
* وأرسل الله داود وسليمان ولده في عصر واحد في سورة الأنبياء آية 78
(وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان)
حدث الاختلاف بين داود وبين ابنه.
فإذا اختلف الأنبياء فكيف لا يختلف الأئمة؟
حادثة في حياتي ..
كنت على سفر من صلالة للقاهرة وكانت معي ابنتي. وفي مسقط وعلى بعد ألف وثلاثين كيلو. تبين أنني نسيت أن آخذ بصماتها للداخلية العمانية فقال مسؤول الجوازات لا بد من رجوعكم إلى مسقط لأخذ البصمات هناك.
فقال موظف آخر يذهب الشيخ إلى مكتب البصمات في مسقط على بعد كيلو مترات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
فقال رئيسهم في العمل: نحن نكرّم علماء الإسلام فعلى الشيخ أن يسافر وعند عودته تحضر (تيسير) وتعمل البصمات.
قلت لهم: اختلاف الشرطة رحمة.
ثم ارتفع تفكيري إلى قضيتي الكبيرة وقلت واختلاف الأئمة رحمة من باب أولى.
إن الاسلام وضع أمام المسلم عدّة حلول للمشكلة يتخير الرأي الذي يتفق مع الدليل الأكثر اقناعاً، أليس هذا خير من حتيمية الحلّ الواحد؟ أو الرأى الواحد؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
أمة واحدة 2
للشيخ محمود غريب مركز السلطان قابوس للتقافة الاسلامية.
الوحد حصن بناه الاسلام ليجمع فيه كلة الامة ومشاعرها وعلى هذه الامة أن تحافظ على صرحها الشامخ
*والإسلام هو أول عمل أقام لهذه الأمة نظاما واحدا يجمعهم تحت حاكم واحد. فقد نقلها الإسلام من نظام العشيرة والقبيلة إلى نظام الدولة الواحدة والأمة الواحدة. يقول الشيخ محمد الغزالي إن هذه الأمة توحدت في الأرض يوم وحدت ربّها في السماء ، (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء
أقام الإسلام أوّل نظام للحاكم الواحد. فالنبي صلى الله عليه وسلم أوّل حاكم عربي قاد الأمة. وآمنت الأمة بهذه القيادة إلى درجة أن الأمة انشغلت باختيار (الخليفة) لهذا الحاكم الواحد قبل أن تنتهي من دفن الحاكم الأول - رسول الله - صلى الله عليه وسلم -حتى لا تعيش الأمة ساعة واحدة بدون حاكم واحد- والقران الكريم قد أعطى قضيت الوحدة حقها
"ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيانات" آل عمران 105
وقال تعالى:
(وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام 153
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) آل عمران 102
وقال تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء) الأنعام 109
لقد جاء الإسلام ليجمع، فأى فرقت فليست منه في شىء.
(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)
والروح لا تحل في جسد ممزق. (آخر الشوى) الإسلام جمع كلمة وود (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم هذا وعد من الله -سبحانه فإذا وجدت مجتمعا لا ود فيه فهو مجتمع لا إيمان فيه. وأي مجتمع لا إيمان فيه لا ود فيه ولا يخدعك مظهرهم فهي أخلاق المنفعة
قال تعالى: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) الحشر 314
والسنة المطهرة تدعوا إلى وحدة الكلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وتحذر من البدع المفرقة لها " قال صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة، ومن شذ إلى النار (الترمذي كتاب الفتن)
ويقول: إنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية "
حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية "
((وعندما جمع الأمة على حاكم واحد دعم هذا الحكم فجعل للأمة قبلة واحدة، وكتاب واحد ومشرعا واحدا هو النبي جمعهم على هدف واحد وتفكير واحد وآداب وأخلاق واحدة، وسياسة واحدة. جعلهم على أمر واحد لا يختلف عليه اثنان))
الإسلام وأوضاعنا السياسية ص 274 للشيخ عبد القادر عودة
والمسألة لم تكلف بتوثيق هذه الوحدة في دستور الدولة بل أصبحت حقيقة قرآنية. أصبحوا أخلاقا " إنما المؤمنون إخوة" الحجرات 10
وجعلها نعمة من الله أن كانوا (أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها "الحجرات 10
فالمؤمنون إخوة كما قال سبحانه وكما قال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن ربكم واحد،
وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمى ولا لعجمى على عربي ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى" رواه احمد المسند 5/ 114
وأسباب الاختلاف كثيرة منها
التعصب لرأى أو مذهب. وترى غيره باطلا. كنت محاظرا بجامعة القاهرة 1973 واستضفنا داعيا كبيرا نناقش قضية فقخية كثر فيها اختلاف العلماء وأجاد التعليل لما يرى - عليه رحمات الله - ثم ضغط على ظهر المقعد الذى يجلس عليه وقال:
((فماذا بعد الحق إلا الضلال)) يونس 32
فسألته وأنا ابتسم: ماهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال؟
ففهم الشيخ ما وقع فيه من خطأ بسبب نشوة الإنتصار للرأى وما يراه حقا.
وأسأل:
*ماهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
جاءت كلمة الحق بمعاني كثيرة في القرآن يمكن أن يقال عن كل واحدة من هذه المعاني "ليس بعد الحق إلا الضلال" والآية نفسها جاء في أولها
((فذالكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون))
*" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا "البقره 119
*"ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق" البقره 176
*" وقالوا الحمدلله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق" (الأعراف 43)
هذه نماذج للحف الذي ليس بعده إلا الضلال. وقد جمعت سورة "الحج" بعض صفات الحق التي ليس بعدها إلا الضلال " ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى وأنه على كل شىء قدير. وأن الساعة آتية لاريب فيها. وأن الله يبعث من في القبور" الحج 7
هذه بعض آيات الحق الذي ليس بعده إلا الضلال. أما أن يتحدث بعض العلماء عن شىء يحتمل الوجه والوجه الآخر مما اجتهد فيه الأئمة ثم يقول: ((فماذا بعد الحق إلا الضلال)) فهذا خطأ في فهم الإسلام ، فالنصوص الإسلامية حاملة لعديد من المعاني وكلها حق.
ويعلم كل دارس لهذا الموضوع أن رسول الله -صلى اله عليه وسلم-أقر الاجتهاديين فى مسائل الفروع في فهم قوله صلى الله عليه وسلم ((لا يصلين أحدكم العصر إلا في بنى قريظة)) فصلت طائفة العصر ايمانا واحتسابا، وواصلت طائفة السير إيمانا واحتسابا.
* وعندما أصابت الجنابة أحد الصحابة فاجتهد فتيمم وصلى فلما وجد الماء اغتسل وأعاد الصلاة، واغتسل آخر ولم يعد الصلاة. فأقرهما النبى -صلى اله عليه وسلم -وقد كتبت فصلا كاملا فى مثل هذا فى كتابى " شريعة الله ياولدى"
وبينت الأسباب العلمية لاختلاف الأئمة من هذه الأسباب طبيعة اللغة العربية كاختلاف معانى كلمة "قرء"التى يقال للحيض وللطهر على الحقيقة اللغوية، مما سبب اختلاف الأئمة فى تحديد مدة العدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
*ودلالة القرءات المتعددة للقرآن الكريم وضربت لذلك المثل بقراءة النصب لقوله تعالى "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم" نصب الأرجل عطفا على أغسلوا وجوهكم. فأخذت مذاهب السنة بغسل الرجلين.
بينما أخذت مذاهب الشيعة بقراءة الجر فى الأرجل عطفا على ((وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)) فهم يمسحون على أرجلهم فى الوضوء ولا يغسلونها ثم حاولت تخريج قراءة الجر عند مذاهب السنة فى كتابى "شريعة الله ياولدى"
*فاللغة العربية في ألفاظ القرآن
*وقراءات القرآن لهما دخل فى اختلاف الأمة فى اجتهادهم
والحديث الشريف قد يثبت لإمام ولا يثبيت عند إمام آخر أولا يصل عنده.
وقد يرزق الله إماما فهما فى آية أوحديث ويرزق الآخلا غيره من الفهم وقد ذكرت هذا بتوسع فى (شريعة الله يا ولدى)
*التشريع الإلهى والتشريع الاجتهادى
القرآن قطعي الثبوت ظني الدلالة وآيات الأحكام قسمان.
قسم قطعي الثبوت وقطعي الدلالة ليس له سوى معنى واحدا. وهو ما يأخذ حكم العقيدة من آيات الأحكام، لا يجوز فيه الاجتهاد، وهو قليل فى القرآن. وذلك مثل قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " آية المحرمات فى سورة النساء آية 23 وما بعدها ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام المكية (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس. أو فسقا أهل لغير الله به. فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) الأنعام 145
آيات معدودات في القرآن لا يجوز فيها اجتهاد العلماء، وتأخذكم حكم الاعتقاد فيكفر منكرها. أما بقيت آيات القرآن فاجتهادية النص، من هنا اتسعت معاني القرآن فوسعت مشكلات الأمم ذات الحضارات المتباينة. وقد كتبت فصلا عن هذا الجانب من الآيات في كتابي (شريعة الله ياولدى) فلا داعي للإعادة
*زميل من السودان الشقيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
كنا نود أن نحصل على مقعد فى الجامعة لنحقق بعض آمالنا. وفوجئنا بزميل من السودان الشقيق يزيد عمره على الستين. عشنل سنوات الدراسة أبناء له. نحترم حرصه على العلم، وكبر سنه وعند احتفالنا بيوم الوداع سألته ماذا جنيت من السنوات الأربع والغربة؟ فقال:
دخلات كلية أصول الدين وأنا أعتقد أن الحق ما يقوله شيخي ومذهبي. وأنا اليوم أرجع إلى السودان وأنا أعتقد أن الحق ما يصحبه الدليل قلت له: (لمثل هذا فليعمل العاملون) الصافات 61
الانبياء اجتهدوا واختلفوا
كتبت في هذه السلسلة مقالا تحت هذا العنوان قلت فيه: إن الله إذا بعث نبيين في بلد واحد وزمن واحد اختلفا واكبر مثال لهذا هو اختلاف هارون وموسى عليهما السلام في أمر بني إسرائيل عندما عبدوا العجل.
إنه ليس اختلافا في (القنوات) في صلاة الصبح، ولا في لمسن المرأة ينقض الوضوء أولا. إنه خلاف بين نبيين مرسلين في مسألة عبادة أمة أو أكثرها للعجل.
ومع ذلك خاف هارون أن يتخذ قرارا يفرق كلمة الأمة وانتظر موسى "إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" طه94
إلى هذه الدرجة حرص هارون على وحدة الكلمة -وإلى هذه الدرجة يختلف الأنبياء فكيف لا يختلف الأئمة؟
كتبت فصلا فى كتابي "شريعة الله يا ولدى"
عن حرص الأئمة رضى الله عنهم - على عدم الفرقة بسبب الاختلافات الفقية.
ومن يقرأ الحوار الذى كان بين الإمامين الإمام الليث بن سعد - إمام مصر والإمام مالك -رضى الله عنهما-يرى صورة من ود العلماء وحرصهم على وحدة الأمة مع اختلافهم فى الرأى ثم كل إمام كان يقول: قولى صواب يحتمل الخطأ وقول غيرى خطأ يحتمل الصواب.
وسئل أبا يوسف - صاحب أبى حنيفة - سئل: هل تصلى خلف الإمام مالك وقد نزل منه دم ولم يتوضأ؟
قال: كيف لا أصلى خلف الإمام مالك؟
*والعلماء يقولون: اختلاف الرأى رحمة لأنه يعطى صاحب المشكلة اكثر من حل.
أليس ذلك أرحم من حتمية الحل الواحد الذى يطلبه بعض الشباب فى هذه الأيام؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
حتى لا نخطئ فهم القرآن
مع الزمن في القرآن الكريم
للشيخ محمود غريب مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية
تعلمنا من القرآن أن لقدرة الله مجالين. الأول قدرة الله، والثاني سنّة الله.
والآن نأتي إلى قانون (قدرة الله) الذي يقول للشيء كن فيكون، وقانون (سنّة الله) الذي جعلت الزمن جزءا من الخلق والإيجاد.
قال تعالى: [إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ] {النحل 40}
وفي قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ] {غافر 68} وقوله تعالى: "كن فيكون" تقريبا لعقلنا لأن الله لا يخاطب المعدوم قبل أن يوجد وإن كان موجودًا عند خطابه - سبحانه - فكيف يطلب منه أن يكون؟ فهي تقريب لعقلنا وكلمة "كن" قال العلامة ابن عاشور فعل ميسّر بل هو أيسر فعل لأنّه مكوّن من متحرك والثاني ساكن.
فهو تمثيل لتعلّق القدرة بالمقدور بلا تأخير ولا عدّة. فالله إذا أراد شيئا يكون.
أمّا (سنّة الله) فقد شاء أن يجعل الزمن جزءا من الإيجاد. فالجنين يتكوّن (بكن فيكون) ولكنّ سنّة الله أن يتمّ تكوينه في عدّة أشهر. والنخلة كذلك [مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا] {النمل 60} فالله إذا أراد شيئا يكون. هذه قدرة الله، والزمن جزء من الخلق هذه سنّة الله.
مرّة ثانية. قدرة الله بين إعمال الزمن وإيقاف الزمن.
وأسأل: هل قانون الزمن يلزم الخالق سبحانه. كما نقول في سنّة الله.
قدرة الله مطلقة. لأن الله - سبحانه - يُعمل الزمن، ويُوقف الزمن. كما يقول العلامة الشعراوي.
جاء هذا في آية واحدة من سورة البقرة في قصة الرجل الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
[قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {البقرة 259}
فالطعام والشراب لم (يتسنّه) أي لم تُغيّره السنون. فالحليب لم يزل حليبًا بعد مائة سنة، لأنّ الله أوقف الزمن.
وقد أعمل الزمن في الحمار فأصبح ترابا ثم أوقف الزمن فأصبح التراب حمارًا. فالزمن بقدرته وقد يوقف الزمن قليلا لبعض الناس وهو ما نسميه (البركة) في الوقت. إن ما تم على يد النبي صلى الله عليه وسلم في ربع قرن لم يتم مثله على يد نوح في عمره الطويل وقد يشعر الناس به في آخر الزمن العام كالشهرٍ، والشهر كالأسبوع. رفع البركة من الزمن.
لقد شهد التاريخ حياة بعض العلماء عاش بعضهم سنوات قلائل وتركوا علما لو وزّعناه على أيام عمره لعجزنا. ابو حامد الغزالي كم عمرْ؟ وماذا ترك؟ بينما رفع الله البركة من أعمار بعض الناس فبلغ من العمر ما بلغ ومع ذلك كانت حصيلته كفقراء اليهود لا دنيا ولا دين. ومما أذكره ولا أنساه هذه القصة.
قلت في خطبة الجمعة بجامع البنية ببغداد
أما تدري؟ أما آن الحداد؟ وهل لبياض لحيتك اسوداد؟ وهل بعد المشيب يلذّ لهوا؟ وهل يبقى مع الشيب الفساد؟
وبعد صلاة الجمعة جاءني صبيّ في العاشرة يطلب هذه الأبيات. قلت له: هل تحبّ الشعر؟ قال: لا ولكنّ أحبّ أبي لقد بلغ السبعين وما جمعه بالمسلمين مسجد ولا مجلس، إلا مجالس العزاء وأريد أن أطلب منه أن يصحّح لي هذه الأبيات لعله ينتفع بها. أقول له صحح لي هذه الأبيات. وأنا أريد منه أن يقرأها.
فسرني أدبه: أريد أن يصحّح له هذه الأبيات. ولم يقل أريد وعظه بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ذكرني أدب هذا الصبيّ بأدب الخليل إبراهيم مع أن الصبيّ لم يحفظ الآيات [يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً {43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً {44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً] {مريم 45}
علمت من الصبيّ أن والده استمتع بكلمته أريد أن تصحّح لي، فقال: بل أنت يا ولدي الذي تريد أن تصحّح لي حياتي.
وفي صورة الصمد
قدّم - سبحانه - لم يلد. على قوله - سبحانه - (لم يُولد) وترتيب الزمن أن يقدّم لم يُولد. الأصل أن يقدّم لم يولد لأنّ الإنسان يولد أولا ثم يلد.
ولكن الله قدّم نفى ما ضلّ به ملايين الخلق وهو نسبة الولد لله. ولا نعرف أحدًا قال لله (والد) فقدم ما يصحح به اعتقاد الملايين وهو أنه لم يلد، وأخّر ما دونه وهو أنّه لم يولد، من باب تقديم الأهم.
اليقين في المستقبل يُعبّر عنه بالماضي
ومنه (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه) عبّر عن المستقبل بالماضي لتيقن الوقوع. كأنه وقع.
(فأمر الله) هنا يعني يوم القيامة. كقول الأستاذ لتلميذه النابغ: مبروك النجاح. فلمّا علم أن النتيجة بعد لم تظهر قال مثلك لا ينتظر إعلان النتيجة.
ونلاحظ أن كلّ ما يخبر به - سبحانه - هو يقين. ولكن حديثه عن القيامة تحتاج تأكيدًا كبيرًا لأنّه أمر كان صعبًا على العقل البشري منذ عهد قريب من عهد نوح قال الله عنهم [ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ] {المؤمنون 31}
فقالوا لنبيهم [أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ] {المؤمنون 36}
ومنذ عهد نوح إلى يوم الناس هذا والدنيا بين إيمان وكفر بقضية البعث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
والعلم في عصرنا يومن بأنّ للعالم نهاية عندما تفقد الدنيا الحرارة بقانون (الفقد المنتظم)، ويفقد الكون حركته فلا حياة.
وقالوا: أن الليل والنهار كان يتم في 6 ساعات وبدأ يتأخّر ساعة كل 432مليون سنة فلا بد أنه يفقد الحرارة والسرعة وتنتهي الدنيا (عبد الرزاق نوفل) ولكن العلم لم يتكلم عن إعادة الخلق.
مرّة ثانية
ولكننا نؤمن بأنّ القيامة تأتي فجأة [لَا تَأْتِيكُمْ إِلَاّ بَغْتَةً] {الأعراف 187}
وناقشت هذا الموضوع في كتابي سورة الواقعة ومنهجها في العقائد.
فالبعث يقين، وكل غيب القرآن يقين. [وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً] {النساء 122}
القرآن يذكر طرفي الموضوع ويحذف وسطه وقد يذكر طرفي الزمن ويحذف ما بينهما كقوله [خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ] {النحل 4} ذكر النطفة وعطف عليها مرحلة الكمال العقلي وهي مرحلة القدرة على الخصومة.
الفاء في قوله تعالى [فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ] ليست للتعقيب هنا. ولكنها (مجاز مرسل). يعني أنه يؤول إلى كبر السنّ، والدراسة، وإتقان فنّ الجدل، فيصبح خصيما أي مخاصما يستطيع أن يدافع عن رأيه ومصلحته بالحق فهي نعمة، أو بالباطل فهو قبيح
فالخصيم المبين قدرة بعد أن كان نطفة لا يدري ماهي الحياة. والوسط بين النطفة والخصيم محذوف.
وهو مشوار الحياة، وإعداده لنفسه بالدراسة لعلوم الجدل والمنطق، والرأي والرأي الآخر، ومُسلّمات الخصم. لأنها قد تصبح حجّة على من يسلّم بها. فعندما قال اليهود (ما أنزل الله على بشر من شيء) يريدون انكار نزول القرآن قال الله لهم [قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ] {الأنعام 91}. واحتج عليهم بمسلماتهم. وهو نزول التوراة.
التعبير بالماضي عن المطلوب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وفي الجملة الدعائية يأتي الماضي بدلا من صيغة الطلب نقول مرض فُلان شفاه الله. أي اللهم أشفه. ثقة في قبول الله. ومنه قال صلى الله عليه وسلم، أي اللهم صل عليه فنحن نعبر بالماضي عما نطلبه.
صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يلبّون الأمر قبل أن يصدر إليهم.
سرعة تلبية الصحابة لأوامر الله كأنه لا زمن ويُعبّر عن سرعة الإجابة للجملة الطلبية كقوله تعالى [وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] {الإسراء 53} ومعنى الآية الكريمة قل لعبادي (قولوا التي هي أحسن) تراهم (يقولون التي هي أحسن) فجملة مقول القول محذوفة وهذا دليل على سرعة إجابتهم لأمره - سبحانه - حبّا لها [إنّهم كانوا يسارعون في الخيرات فليستحي الذين يسبّون صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن مدحهم في كثير من آياته]
وهل بعد مدح الله مدحا؟ وهل بعد رضاه - سبحانه - منال؟
الشيخ محمود غريب
سلطنة عمان صلاله
23295179
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
القرآن يبدأ عندما تنتهي حضارة العلماء .... [يعتقدون]
[مثل الكُسبر] ساعة من نهار ثم تعيده بعد
الوفاء عند الكلاب. والشجاعة عند الأسد وتأمين
(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) سورة إبراهيم 4
حوار مع الدكتور ليناثوى
عندما تكلمت عن النظام في عالم النحل لأثبت الإلهام قال لي أحدهم. إن النحل تعلم هذا عن طريق المحاولة والخطأ، ملايين المرات، حتى وصل إلى هذا النظام، فاستقر عليه. قلت من أعلمه أنه وصل لقمة الإبداع؟
وقلت له: إنكم تدعون إنكم لا تؤمنون إلا بما ترونه بأعينكم. فهل رأيتم هذه المحاولات بأعينكم فقلتم بها؟ أم أنكم رجعتم تؤمنون بما لا ترون؟
إن الله أوحى إلى النحل أي ألهمه صراطه. والإلهام دليل على وجوده - سبحانه.
هذا وكل الدنيا ليس لديها دليل على عدم وجود الله. والنفي يحتاج إلى دليل كما أن الإثبات يحتاج إلى دليل. كما يقول عباس العقاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
علاقة الحكم الشرعي بمصدره
للشيخ محمود غريب
مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية
شاع بين المسلمين أن الحكم الذي ثبت بدليل من القرآن يكون فرضاً لأنه ثبت بأقوى دليل وهو القرآن.
ويعتقد أن ما ثبت بدليل من السنة فهو نافلة. فهل هذا الحكم دائماً؟
لقد عرفنا في المقال السابق أن الإشهاد على الطلاق جاء في القرآن في سورة الطلاق
" وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله " فالإشهاد على الطلاق جاء أمراً قرآنياً ومع ذلك اختلف الأئمة حسب تعدّد معاني الأمر في القرآن. فمنهم من جعل الأمر (للإرشاد). واعتبر الطلاق يقع مع عدم الإشهاد عليه وهو أبو حنيفة رضي الله عنه. ومنهم من جعل الإشهاد ضرورة عندما يريد أن يعيدها بعد الطلاق الرجعي، وهو الإمام الشافعي رضي الله عنه وعلماء الشيعة يوجبون الإشهاد على الطلاق والرجعة رضي الله عنهم فعندهم لا يقع الطلاق إلا بشهود.
أن الأمر في القرآن يصل عند بعض العلماء إلى ستة عشر معنى، وفي هذا المقال سنرى بعض
(النوافل) ثبتت بالقرآن. كما سنرى بعض الفرائض قد ثبتت بالسنة " ومن الليل فتجهّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً " سورة الإسراء 79 فهذه نافلة ثبتت بالقرآن
والآية الأخيرة من سورة المزمل 20 وتتكلّم عن صلاة الليل للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته " إنّ ربّك يعلم أنك تقويم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك " فهذه (نوافل) ثبتت بالقرآن الكريم.
وفي سورة الحج يأمر الله - سبحانه من يؤدي مناسك الحج أن يذكر اسم الله على الذبيحة " فاذكروا اسم الله عليها صوافّ " والذكر عند الذبح فريضة. وفي الآية نفسها أمر قرآني آخر وهو الأكل منها مع القانع والمعتد " والبُدن جعلنا لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافّ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتد كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون " سورة الحج 36
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
فالآية الواحدة جمعت بين الفرض وهو ذكر اسمه - سبحانه. والنافلة وهي الأكل مع الفقراء.
وبالآية أمر يصل إلى الركن " وليطوفوا بالبيت العتيق " قال القرطبي. الطواف هنا هو طواف الإفاضة ج12 ص44 فالآية جمعت أنواعاً ثلاثة من أوامر الله في القرآن الكريم. وهذا يؤكد ضرورة الالتزام فلا نقول في القرآن إلا عن علم ودراسة.
وفرائض ثبتت بالسنة ..
وقد أعدّ فضيلة الشيخ الدكتور سالم الذهب رسالة لنيل درجة الدكتوراه فيما ثبت من الأحكام بالسنة. وناقشه مناقشة علميّة. وهذا النوع من (الفرائض) ثبت بالسنة ولم يثبت فيه قرآن.
وبشيء من الإيجاز فهذه بعض الأمثلة:
1. تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها والمرأة وخالتها في زواج واحد هذا واجب ثبت بالسنة.
2. حدّ الزنا المحصن وهو الرجم لم يثبت بالقرآن.
3. النهي عن الجمع بين الميراث والوصية (إن الله قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصية لوارث)
4. وجعل حصّة الوصية لا تزيد عن الثلث والثلث كثير.
ويجب أن أوضح شيئاً يخطئ بعض الناس فهمه.
يعتقد بعض الناس أن الوصية لا تجوز إلا بالثلث فربّما يمنعه هذا من الوصيّة لأن الثلث - في تصّوره كثير.
الثلث هو الحدّ الأقصى للوصية فلا يزيد عليها. ولكنه يمكن أن يوصى بأقل من هذا. يمكن أن يوصى بعشرة في المائة. أو بخمسة في المائة. أو بواحد في المائة. فمن الناس من إذا تصدق بواحد في المائة أغنى خلقاً كثيراً. هذا ما أردت بيانه في موضوع الوصية وأحكام أخرى كثيرة حدّدتها السنّة ولم يأت لها ذكر في القرآن.
زكاة الفطر (فرض) ثبت بالسنة ..
حديث بن عباس إن النبي فرض صدقة الفطر على كل مسلم ومسلمة.
ويحسن أن نذكر شيئاً عن حكمة صدقة الفطر. وأحكامها التي انفردت بها.
أولاً: هي الزكاة الوحيدة التي أوجبها الإسلام على الفقير.
وهدف الإسلام في ذلك هدف تربوي لأنه يريد أن يعلم المسلم مّرة واحدة أن يعطى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
اليد التي تعّودت أن تعطى لله لا تمتد لتأخذ ما يغضب الله.
والفقير سيعطي قليلاً ثم يعود الكثير عليه.
ثلاثيات قرآنية
الموضوع ...................
ثلاثيات قرآنية
الموضوع .......................
ثلاثيات قرآنية
التفسير والتأويل والفهم
آيات العتاب
أخلاقيات قرآنية
من أوامر الله في القرآن
ثلاثيات قرآنية
أخلاقيات قرآنية
حتى لا نخطئ فهم القرآن
الموضوع ................
العقل والعاطفة والتصور
إنه لقرآن كريم
كلنا في خدمة النبي
الموضوع ......................
ثلاثيات قرآنية
الموضوع ........................
أوامر الله
الموضوع ......................
الدعاء مدرسة
من أوامر الله في القرآن
الموضوع ..................
مادة علمية
لموضوع ...........................
مادة علمية
لموضوع .........................
مادة علمية لموضوع الدعاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
القرض الحسن بين الأجر من الله ، والمنفعة ، وسلامة الدين
للشيخ محمود غريب. مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية " الطبعة الثانية".
المقدمة الأولى:
أكثر من قرأت لهم قصروا الحديث في هذا الموضوع على ثواب الله سبحانه. والحق معهم لقوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" [الصافات 61]، فالقرض الحسن عندهم للثواب فقط.
ولكن حياتنا الآن تفرض نوعا من المعاملة تغيرت فيه الأسباب الداعية للقرض. فالقرض في العصور السابقة كانت لفكّ الرقاب، وقضاء الحاجات. أما اليوم فمقاصد القرض الإستثماري دخلت كل عمل. فهل تبقى أساليب الدعوة على ماكانت عليه؟
وهل تبقى المنابر تقول: من يسّر على معسر وهي تدعو للقرض وهو يريد مليونا للإستثمار؟
المقدمة الثانية:
هل يمكن لحياتنا أن تنظمها أعمال حبّ الخير من أجل ثواب الاخرة فقط؟
أقول: إن أعلى الأعمال التي يريد بها فاعلها الثواب هي الجهاد في سبيل الله.
لا خلاف في هذا.
ولكن الإسلام وعدهم الرضوان (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا. ومغانم كثيرة يأخذونها.) [الفتح]
ثم أكد المغانم الكثيرة التي سيحصلون عليها (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) [الفتح 17]
فمنذ فجر الإسلام والأجر من الله مرتبط بالغنائم، والنيّة هي التي تشكّل العمل.
المقدمة الثالثة:
في دراستي لهذا الموضوع قرأت للشيخ الدكتور السالوس أن الربا زيادة مشروطة في العقد. استرحت لهذه الكلمة الجامعة المانعة.
(الربا زيادة مشروطة في العقد)
سواء كانت مشروطة خطا أو مشروطة مشافهة، فالعقد ربويّ، سواء كان كثيرا أم قليلا. متغيرا أم ثابتا.
وعلى هذا فعقد القرض الذي لم يشترط فيه الزيادة فلا إثم فيه ولا ربا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
أقول: فإذا اقترض أحدكم مبلغا ليسافر إلى بلد من بلاد الله ليبحث عن عمل.
وفتح الله له باب الرزق. وعند عودته لبلاده اشترى مجموعة من الهدايا لمن كان سببا في الرزق. لمن أقرضه.
اعتبره شريكا بالمال. مع أن العقد صحيح لأنه قد خلا من هذا الشرط. فهو لا شرط فيه للهدية ولا للمنفعة
أقول: هذا حلال. هذا حلال. بل أقول: هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجب أن تطبق بين المسلمين لتشجيع الإقراض الحسن.
أمّا كونها حلال فلأن العقد قد خلا من الشرط. والربا زيادة مشروطة في العقد. وأمّا كونها سنة فلأن النبي
صلى الله عليه وسلم أقترض ناقة، وعند سدادها دفع إلى أصحابها ناقة خيرا منها. فقال أبو رافع: إن التي أخذتها ليست كهذه يا رسول. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيركم أحسنكم قضاء. (رواه أبو داود في البيع والترمذي وموطأ الإمام مالك والدرامي) وجاء في حديث جابر: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين قضاني ديني وزادني. وفي رواية البخاري " وزادني قيراطا".
وسبق أن قلت إن ثواب الجهاد جنّة يدخلونها وغنيمة. ومحفّظ القرآن ومدرس العلم، وإمام الجامع يؤتون أجرهم مرتين.
مرة في الدنيا ليواصل العمل الصالح
ومرة في الآخرة وفي الآخرة ليتحقّق المراد في الجنة
وإذا وجدنا من يقول إن المنفعة على القرض أو على عمل الخير تضيّع الأجر في الآخرة، فقد وجدنا بعض شيوخ التصرف يقول العمل الصالح طمعا في الجنّة يتعارض مع الإخلاص وأخذوا بكلام رُويم البغدادي الصوفي عندما قال: في تعريف الإخلاص قال: الإخلاص ألا يريد الإنسان بعمله معروفا في الدارين، ولا حظا من الملكين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
ووصفت رابعة العدوية من يعبد الله للوصول للجنة أو خوفا من النار بأنه (أجير سوء). فقالت ما عبدته خوفا من ناره ولا طمعا في جنته. فأكون كأجير السوء، بل عبدته حبّا له وشوقا إليه. [أحياء علوم الدين ص4/ 310]
ووصفه الإمام الغزالي بالبله الذين يعملون لبطونهم وفروجهم في الجنة.
وقد ردّ على هذا الفكر الأستاذ الدكتور عمر سليمان الأشقر بأن القرآن امتدح من عبد الله خائفين راجين.
(أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب يرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربّك كان محذورا) [الإسراء 57]
وفي التحذير من النار (ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنم إنّ عذابها كان غراما) أي ملازما كما يلازم الغريم غريمه
وفي كل مجتمع وفكر من يبالغ فيتجاوز الإعتدال فمن المسلمين من يبالغ في رفض إعطاء القائم بالعمل الصالح أجرا على عمله، كالإمامة، وتحفيظ القرآن وأمثالها في موضوعنا كقبول الهدية من الذي أقرضته قرضا حسنا لم يشترطها في العقد.
وفي مقابل هؤلاء من يبالغ في تعريف الإخلاص حتى يحكم على من عمل صالحا من أجل الجنة أو الخوف من النار بأنه ليس مخلصا، وليس هذا مجال أنهم يريدون رؤية الله، ومعلوم أن الجنة مجال لرؤيته سبحانه فسوف يكشف الله الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحبّ إليهم من النظر إليه "رواه مسلم"
ولا عذّب أهل النار بشئ كحرمانهم من رؤيته (كلا إنهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون) [المطففين 15]
ورضي الله عن الوسيطة في كل شئ وجعلها صفة هذه الأمة.
المقدمة الرابعة:
من كلام علماء الفقه الإسلامي عبارة انتشرت بين الناس هي قولهم: كلّ قرض جرّ نفعا فهو ربا.
والأصل في اللغة العربية أنها لغة الإيجاز بالحذف إذا فهم المعنى من الكلام المذكور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)