فصل:
وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له، وليعتن بالتصنيف في شرحه وبيان مشكله متقناً واضحاً فقلما يمهر في علم الحديث من لم يفعل هذا، وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان: أجودهما تصنيفه على الأبواب فيذكر في كل باب ما حضره فيه، والثانية تصنيفه على المسانيد فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه، وعلى هذا له أن يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على السوابق، فبالعشرة، ثم أهل بدر، ثم الحديبية، ثم المهاجرين بينها وبين الفتح، ثم أصاغر الصحابة، ثم النساء بادئاً بأمهات المؤمنين، ومن أحسنه تصنيفه معللاً، بأن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، ويجمعون أيضاً حديث كل شيخ على انفراده: كمالك وسفيان وغيرهما، والتراجم: كمالك عن نافع عن ابن عمر، والمساواة عن أبيه عن عائشة، والأبواب: كرؤية الله تعالى ورفع اليدين في الصلاة. وليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وتكرير النظر فيه، وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له، وينبغي أن يتحرى العبارات الواضحة، والاصطلاحات المستعملة، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٣)
النوع التاسع والعشرون
معرفة الإسناد العالي والنازل
الإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة، ولهذا استحبت الرحلة، وهو أقسام: أجلُّها: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح نظيف.
الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث: العلو بالنسبة إلى أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، والإبدال، والمساواة، والمصافحة: فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه، والبدل أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثل ما وقع بين مسلم وبينه. والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك، فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلماً فأخذته عنه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وإن كانت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول، فولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت، والله أعلم.
الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي عن ابن خلف، وأما علوه بتقدم وفاة شيخك فحده الحافظ ابن جوصا بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ، وابن منده بثلاثين.
الخامس: العلوم يتقدم السماع ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا والآخر من أربعين، وتساوي العدد إليهما فالأول أعلى، وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ضدها، وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب، وقول الجمهور، وفضله بعضهم على العلو، فإن تميز بفائدة فهو مختار، والله أعلم.
النوع الثلاثون:
المشهور من الحديث
هو قسمان، صحيح وغيره ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم وبين غيرهم، ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون، وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
وحديث " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " متواتر، لا حديث " إنما الأعمال بالنيات " والله أعلم.
النوع الحادي والثلاثون:
الغريب والعزيز
إذا انفرد عن الزهري وشبهه ممن يجمع حديثه رجل بحديث سمي غريبا، فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزاً فإن رواه الجماعة سمي مشهورا، ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده، ولا يدخل فيه أفراد البلدان وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب، وإلى غريب متناً وإسناداً كما لو انفرد بمتنه واحد، وغريب إسناداً كحديث روي متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه، ولا يوجد غريب متناً ولا إسناداً إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد كثيرون صار غريباً مشهوراً، غريباً متناً لا إسناداً بالنسبة إلى أحد طرفيه كحديث " إنما الأعمال بالنيات " والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
النوع الثاني والثلاثون:
غريب الحديث
هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهو فن مهم، والخوض فيه صعب، فليتحر خائضه، وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت، وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل أول من صنفه النضر بن شميل، وقيل أبو عبيدة معمر، وبعدهما أبو عبيدة فاستقصى وأجاد، ثم ابن قتيبة ما فات أبا عبيد، ثم الخطابي ما فاتهما فهذه أمهاته، ثم بعدها كتب كثيرة فيها زوائد وفوائد كثيرة، ولا يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة، وأجود تفسير ما جاء مفسراً في رواية والله أعلم.
النوع الثالث والثلاثون:
المسلسل
هو ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة للرواة تارة وللرواية تارة، وصفات الروات أقوال وأفعال وأنواع كثيرة غيرها كمسلسل التشبيك باليد والعد فيها، وكاتفاق أسماء الرواة أو صفاتهم أو نسبتهم كأحاديث رويناها كل رجال دمشقيون، وكمسلسل الفقهاء، وصفاة الرواية كالمسلسل بسمعت، أو بأخبرنا، أو أخبرنا فلان والله، وأفضله ما دل على الاتصال، ومن فوائده زيادة الضبط، وقلما يسلم عن خلل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٧)
في التسلسل، وقد ينقطع تسلسله في وسطه كمسلسل أول حديث سمعته على ما هو الصحيح فيه، والله أعلم.
النوع الرابع والثلاثون:
ناسخ الحديث ومنسوخه
هو فن مهم صعب وكان للشافعي رحمة الله فيه يد طولى، وسابقة أولى، وأدخل فيه بعضهم بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء معناه والمختار أن النسخ رفع الشارع حكما منه متقدماً بحكم منه متأخر، فمنه ما عرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم " ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار " ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ماعرف بدلالة الاجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة والاجماع لا يَنسَخ ولا يُنسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٨)
النوع الخامس والثلاثون:
معرفة المصحف
هو فن جليل إنما يحققه الحذاق، والدارقطني منهم وله فيه تصنيف مفيد ويكون تصحيف لفظ وبصر في الإسناد والمتن فمن الإسناد العوام بن مراجم " بالراء والجيم "، صحفه ابن معين فقال بالزاي والحاء، ومن الثاني حديث زيد بن ثابت: " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد " أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي فيها، صحفه ابن لهيعة فقال: احتجم، وحديث " من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال " صحفه الصولي فقال: شيئا بالمعجمة، ويكون تصحيف سمع كحديث عن عاصم الأحوال، رواه بعضهم فقال: واصل الأحدب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٩)
ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
النوع السادس والثلاثون:
معرفة مختلف الحديث وحكمه
هذا من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما، وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث، والفقه، والأصوليون الغواصون على المعاني، وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمة الله استيفاء، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقه، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة، لكون غيرها أقوى وأولى، وترك معظم المختلف، ومن جمع ما ذكرنا لا يشكل عليه إلا النادر في الأحيان، والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما، فيتعين ويجعل العمل بهما، والثاني لا يمكن بوجه، فإن علمنا أحدهما ناسخاً قدمناه، وإلا عملنا بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين وجهاً، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٠)
النوع السابع والثلاثون:
معرفة المزيد في متصل الأسانيد
مثاله ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لاتجلسوا على القبور " فذِكر سفيان وأبي إدريس زيادة ووهم، فالوهم في سفيان ممن دون ابن المبارك لأن ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالاخبار، وفي أبي إدريس من ابن المبارك، لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا أبا إدريس، ومنهم من صرح بسمعاع بسر بن واثلة، وصنف الخطيب في هذا كتاباً في كثير منه نظر، لأن الخالي عن الزائدان كان بحرف عن فينبغي أن يجعل منقطعاً، وإن صرح فيه بسماع أو إخبار احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه إلا أن توجد قرينة تدل على الوهم، ويمكن أن يقال الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين فإذا لم يذكرهما حمل على الزيادة والله أعلم.
النوع الثامن والثلاثون:
المراسيل الخفي إرسالها
هو فن مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق مع المعرفة التامة، وللخطيب فيه كتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩١)
وهو ما عرف إرساله بعدم اللقاء أو السماع، ومنه ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص، وهذا القسم من النوع السابق يتعرض بكل واحد منهما على الآخر، وقد يجاب بنحوه ما تقدم، والله أعلم.
النوع التاسع والثلاثون:
معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وهذا علم كبير، عظيم الفائدة، فيه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة من أحسنها وأكثرها فوائد " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزري في الصحابة كتاباً حسناً جمع فيه كتباً كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة وقد اختصرته بحمد الله تعالى.
فروع
أحدها:
اختلف في حد الصحابي، فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت مجالسته على طريق التبع، وعن سعد بن المسيب أنه لايعد صحابياً إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أوسنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين، فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي وشبهه صحابياً ولا خلاف أنهم صحابة، ثم تعرف صحبته بالتواتر، أو الاستفاضة، أو قول صحابي، أو قول إذا كان عدلاً
الثاني:
الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يتعد به،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٢)
وأكثرهم حديثاً: أبو هريرة، ثم ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وعائشة، وأكثرهم فتياً تروى: ابن عباس. وعن مسروق قال: انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، أبي الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة إلى علي، وعبد الله، ومن الصحابة العبادلة، وهم ابن عمر، وابن عباس، ابن الزبير، ابن عمر بن العاص، وليس ابن مسعود منهم، وكذا سائر من يسمى عبد الله، وهم نحو مائتين وعشرين. قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه، واختلف في عدد طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة، والله أعلم.
الثالث:
أفضلهم على الاطلاق أبو بكر، ثم عمر بإجماع أهل السنة، ثم عثمان، ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان، وبه قال أبو بكر بن خزيمة، قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجموعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرضوان، وفي قول محمد بن كعب وعطاء أهل بدر.
الرابع:
قيل أولهم إسلاماً أبو بكر، وقيل علي، وقيل زيد، وقيل خديجة وهو الصواب عند جماعة من المحققين، وادعى الثعلبي فيه الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها، والأورع أن يقال من الرجال الأحرار، أبو بكر، ومن الصبيان علي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. وآخرهم موتاً أبو الطفيل سنة مائة وآخرهم قبله أنس.
الخامس:
لا يعرف أب وابنه شهداً بدراً إلا مرثد وأبوه، ولا سبعة أخوة مهاجرون إلا بنو مقرن، وسيأتون في الاخوة، ولا أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم متوالدون إلا عبد الله بن أسماء، بنت أبي بكر بن قحافة، وإلا أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم.
النوع الأربعون:
معرفة التابعين رضي الله عنهم
وهو وما قبله أصلان عظيمان، بهما يعرف المرسل، والمتصل، واحدهم تابعي وتابع، قيل: هو من صحب الصحابي، وقيل من لقيه، وهو الأظهر. قال الحاكم: هم خمس عشر طبقة. الأولى من أدرك العشرة. قيس بن أبي حازم، وابن المسيب، وغيرهما. وغلط في ابن المسيب فإنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة، وقيل: يصح سماعه من غير سعد، وأما قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه في هذا أحد، وقيل: لم يسمع عبد الرحمن، ويليهم الذين ولدوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد الصحابة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
ومن التابعين المخضرمون، واحدهم مخضرم " بفتح الراء " وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم بعده، وعدهم مسلم عشرين نفساً، وهم أكثر وممن لم يذكره أبو مسلم الخولاني، والأحنف. زمن أكابر التابعين الفقهاء السبعة: ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة، وجعل أبو الزناد بدلهما أبا بكر بن عبد الرحمن وعن أحمد بن حنبل قال: أفضل التابعين ابن المسيب. قيل فعلقمة والأسود، فقال: هو وهما، وعنه: لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النهدي، وقيس. وعنه: أفضلهم قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. وقال أبو عبد الله بن خفيف: أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب، وأهل الكوفة: أويس، والبصرة: الحسن وقال ابن أبي داود: سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء، وقد عد قوم طبقة في التابعين ولم يلقوا الصحابة، وطبقة هم صحابة فليتفطن لذلك والله أعلم.
النوع الحادي والأربعون:
رواية الأكابر عن الأصاغر
من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب. ثم هو أقسام. أحدها: أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة كالزهري عن مالك، وكالأزهري عن الخطيب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٥)
والثاني: أكبر قدراً، كحافظ عالم عن شيخ، كمالك عن عبد الله بن دينار، والثالث أكبر من الوجهين كعبد الغني عن الصوري، وكالبرقاني عن الخطيب ومنه رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار، ومنه رواية التابعي عن تابعه كالزهري، والأنصاري عن مالك وكعمرو بن شعيب ليس تابعياً، وروى عنه منهم أكثر من عشرين وقيل أكثر من سبعين، والله أعلم.
النوع الثاني والأربعون:
المدبج رواية القرين
القرينان هما المتقاربان في السن والاسناد وربما اكتفى الحاكم بالاسناد، فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة، ومالك، والأوزاعي فهو المدبج، والله أعلم.
النوع الثالث والأربعون:
معرفة الإخوة
هو إحدى معارفهم، أفرده بالتصنيف ابن المديني ثم النسائي، ثم السراج وغيرهم. مثال الأخوة في الصحابة: عمر، وزيد، ابنا الخطاب، وعبد الله وعتبة، ابنا مسعود،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٦)
ومن التابعين: عمرو، وأرقم، ابنا شرحبيل، وفي الثلاثة علي، وجعفر، وعقيل بنو أبي طالب. وسهل، وعباد، وعثمان، بنو حنيف وفي غير الصحابة، عمرو، وعمر، وشعيب. بنو شعيب وفي الأربعة: سهيل، وعبد الله، ومحمد، وصالح، بنو أبي صالح. وفي الخمسة: سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، بنو عيينة. حدثوا كلهم، وفي الستة: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة وكريمة، بنو سيرين، وذكر بعضهم خالداً بدل كريمة. وروى محمد عن يحيى عن أنس عن أنس بن مالك حديثاً، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة أخوة روى بعضهم عن بعض، وفي السبعة: النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وسابع لم يسم، بنو مقرن صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد، وقيل: شهدوا الخندق والله أعلم.
النوع الرابع والأربعون:
رواية الآباء عن الأبناء
للخطيب فيه كتاب فيه عن العباس عن ابنه الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وعن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري حديثاً، وعن معتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: ويح كلمة رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعاً بينتها في الكبير والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٧)
النوع الخامس والأربعون:
رواية الأبناء عن آبائهم
لأبي نصر الوائلي فيه كتاب وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد، وهو نوعان: أحدها عن أبيه فحسب، وهو كثير. والثاني: عن أبيه عن جده كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده له. هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقيهات جياد، واحتج به هكذا أكثر المحدثين حملا لجده على عبد الله دون محمد التابعي. وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده له هكذا نسخة حسنة وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، وقيل كعب بن عمرو، ومن أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن زيد بن أكينة التميمي قال: سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يقول: " الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال " والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٨)
النوع السادس والأربعون:
من اشترك في الرواية عنه اثنان
تباعد ما بين وفاتيهما.
للخطيب فيه كتاب حسن، ومن فوائده حلاوة علو الاسناد: مثاله محمد بن إسحاق السراج، روي عنه البخاري والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، والزهري وزكريا بن رويد عن مالك وبينهما كذلك، والله أعلم.
النوع السابع والأربعون:
من لم يرو عنه إلا واحد
لمسلم فيه كتاب مثاله: وهب بن خنبش وعامر بن شهر، وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان ومحمد بن صيفى صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي، وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه ودكين، والصنابح بن الأعسر، ومرادس من الصحابة، وممن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه المسيب والد سعيد، ومعاوية والد حكيم، وقرة بن إياس والد معاوية، وأبو ليلى والد عبد الرحمن، قال الحاكم: لم يخرجا في الصحيحين عن أحد من هذا القبيل وغلطوه بإخراجهما حديث المسيب أبي سعيد في وفاة أبي طالب، وبإخراج البخاري حديث الحسن عن عمرو بن تغلب، وقيس عن مرداس، وبإخراج مسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٩)
حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو، ونظائره في الصحيحين كثيرة، وقد تقدم في " الثالث والعشرين " وفي التابعين أبو العشراء لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين، وعمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن سعد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة، ومالك وغيرهم رضي الله عنهم، والله أعلم.
النوع الثامن والأربعون:
معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة
هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس، وصنف فيه عبد الغني بن سعيد، وغيره. مثاله: محمد بن السائب الكلبي المفسر وهو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري، وعدي وهو حماد بن السائب راوي " ذكاة كل مسلم دباغه " وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية التفسير، ومثله سالم الراوي عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وهو سالم أبو عبد الله المديني، وسالم مولى مالك بن أوس، وسالم مولى شداد بن الهاد، وسالم مولى النصريين، وسالم مولى المهري، وسالم سبلان، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس، وأبو عبد الله مولى شداد، واستعمل الخطيب كثيراً من هذا في شيوخه، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)
النوع التاسع والأربعون:
معرفة المفردات
هو فن حسن يوجد في أواخر الأبواب، وأفرد بالتصنيف؛
وهو أقسام.
الأول
في الأسماء
فمن الصحابة: " أجمد " بالجيم بن عجيان كسفيان وقيل: كعليان، " جبيب " بضم الجيم سندر، " شكل " بفتحهما، " صدى " أبو أمامة، " صنابح " ابن الأعسر " كلدة " بفتحهما ابن حنبل " وابصة " ابن معبد " نبيشة الخير " " شمغون " أبو ريحانة بالشين والغين المعجمتين ويقال: بالعين المهملة، " هبيب " مصغر بالموحدة المكررة " ابن مغفل " بإسكان المعجمة " لُبي " باللام كأبي بن لبا كعصا، ومن غير الصحابة: " أوسط بن عمرو " " تدوم " بفتح المثناة من فوق وقيل من تحت وبضم الدال، " جيلان " بكسر الجيم " أبو الجلد " بفتحها " الدجين " بالجيم مصغر، " زر بن حبيش "، " سعير بن الخمس " " وردان "، " مستمر بن الريان " " عزوان " بفتح المهملة وإسكان الزاي " نوف البكالي " بكسر الموحدة وتخفيف الكاف وغلب على ألسنتهم الفتح والتشديد،، " ضريب بن نقير بن سمير " مصغرات، ونقير: بالقاف، وقيل بالفاء، وقيل نفيل بالفاء واللام، " همذان " بريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمعجمة وفتح الميم كالبلدة، وقيل: بالمهملة وإسكان الميم كالقبيلة.
القسم الثاني
الكنى
" أبو العبيدين " بالتثنية والتصغير اسمه معاوية بن سبرة، " أبو العشراء " أسامة، وقيل غير ذلك، " أبو المدلة " بكسر المهملة وفتح اللام المشددة، لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٠١)
عبد الله، " أبو مراية " بالمثناة من تحت وضم الميم وتخفيف الراء، اسمه عبد الله بن عمرو، " أبو معيد " مصغر حفص بن غيلان.
القسم الثالث
الألقاب
" سفينة " مولى النبي صلى الله عليه وسلم، مهران، وقيل غيره، " مندل " بكسر الميم عن الخطيب وغيره، ويقولون بفتحها، اسمه عمرو، " سحنون " بضم السين وفتحها عبد السلام، " مطين ومشكدانه " وآخرون والله أعلم.
النوع الخمسون:
في الأسماء والكنى
صنف فيه ابن المديني، ثم مسلم ثم النسائي، ثم الحاكم أبو أحمد، ثم ابن منده، وغيرهم. والمراد منه بيان أسماء ذوي الكنى، ومصنفه بيوب على حروف الكنى، وهو أقسام.
الأول: من سمي بالكنية لا اسم له غيرها
وهم ضربان، منله كنية كأبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كنيته أبو محمد، قال الخطيب: لا نظير لهما. وقيل: لا كنية لابن حزم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)