نهر غمر عذب بِبَاب أحدكُم) إِلَى قَوْله (فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ مَا بلغت بِهِ صلَاته) وَقَوله صلى الله عليه وسلم (خمس صلوَات كتبهن الله تَعَالَى على الْعباد) إِلَى قَوْله (كَانَ لَهُ عِنْد الله عهد أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَمن لم يَأْتِ بِهن فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الله عهد) الحَدِيث وَقَوله صلى الله عليه وسلم فِي سُؤال الله الْمَلَائِكَة على جِهَة المباهاة بالمصلين (كَيفَ تركْتُم عبَادي) الحَدِيث وَقَول عمر رضي الله عنه لعماله إِن أهم أُمُوركُم عِنْدِي الصَّلَاة فَمن حفظهَا وحافظ عَلَيْهَا حفظه الله وَمن ضيعها فَهُوَ لما سواهَا أضيع
فَجَعلهَا أهم الطَّاعَات وآكد القربات
أَلا ترى حَيْثُ فرضت بالملأ الْأَعْلَى بِحَضْرَة الْمَلَائِكَة الْمُكرمين ومشهد الرُّسُل الْكِرَام والسادات الْأَعْلَام كَمَا تقدم ذكره
وَكَيف أيأسنا من نسخهَا وَنسخ بَعْضهَا فَقَالَ (هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي) فَعرفت أَنَّهَا من الله صدق أَنِّي حتم وَمَا عَسى أَن أطيل فِي أَمر هُوَ أظهر من أَن يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَطْوِيل ولنكتف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
بقوله صلى الله عليه وسلم (أَرحْنَا بهَا يَا بِلَال) يعْنى الصَّلَاة وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم (وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة)
فصل
فَتَأمل أَيهَا الْعَاقِل الْمُوفق لهَذِهِ الْعلقَة الثمينة وَالْأَمَانَة المصونة والحظوة الضمينة لَك بالسلامة والعناية المكينة وَشد عَلَيْهَا كف الضنين واحفظها حفظ المؤتمن الْأمين ذخيرة ليَوْم الافتقار وجنة بَيْنك وَبَين النَّار
فصل
لَكِن إياك أَيهَا الْمُصَلِّي مَعَ مَا تقدم لَك أَن يبسطك الرَّجَاء بِكَثْرَة الأجور فَتَهْوِي بك فِي دركات الْغرُور وعالج هَوَاك بِأَن تعلم أَن حُصُول الْفضل لَا يَصح إِلَّا بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي
الْعلم بتفاصيل أَحْكَامهَا
والأخلاص فِي كل ظَاهر مِنْهَا وباطن لله تَعَالَى
وَحُضُور الْقلب عِنْد أَدَائِهَا فِي كل لَحْظَة لِأَنَّهُ مَالك مِنْهَا إِلَّا مَا عقلت كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
ورؤية التَّقْصِير فِيهَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا
كَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ رضي الله عنهما إِذا تَوَضَّأ للصَّلَاة تغير لَونه واضطربت فرائصه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أَتَدْرُونَ بَين يَدي من أَقف أَتَدْرُونَ من أخاطب
فَهَذَا هَذَا وأنى لنا بذلك وَمن أَيْن وحسبنا مَا نعلم من تفريطنا وغفلتنا وَإِذا صحت هَذِه وَقل مَا تصح فَالْأَمْر بعد مَوْقُوف على السَّابِقَة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
{قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ}
فصل
وَأما أَنْت أَيهَا التارك البطال المنهمك فِي غلواء التعطيل المرتبك فِي طماعية الأمل المخيل الَّذِي يسمع الْأَذَان فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس مَرَّات وَأَنت وادع الْقلب مطمئن الْجَوَارِح لَا تصحو من سكرتك وَلَا تتيقظ من غامض غفلتك كَأَنَّك لم تفرض عَلَيْك وَكَأن الْمَطْلُوب بهَا غَيْرك ولتعلم أَن كل مَا سبق من أَفْرَاد الْعدَد فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة الْمَفْرُوضَة عَلَيْك مثل عَددهَا من الآثام فِي التّرْك لكَون جَزَاء السَّيئَة بِمِثْلِهَا
وَأَنت مَعَ ذَلِك فِي دنياك أبطش من عِقَاب وَأحذر من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
غراب ذِئْب عتم وضبع قرم جماع مناع عفرية نفرية تنتهز الفرصة وتغتنم من قمامة أَخِيك القبصة وتخدع من سواك وَلَو فِي نفثة سواك لتحصل بهَا شهواتك وتجاهر من يطلع عَلَيْك فِي خلواتك
كَمَا قيل
(مَا أميل النَّفس إِلَى الْبَاطِل … وأهون الدُّنْيَا على الْعَاقِل)
(ترضي الْفَتى فِي عَاجل شَهْوَة … لَو خسر الْجنَّة فِي الآجل)
فَإِن ادعيت الْجَهْل بِمَا يلزمك فَمَا أعلمك بِمَا لَا يلزمك وَإِلَّا فَانْظُر كَيفَ تجهد أيامك وَتصرف غوائلك وتنصب شركك وحبائلك لتصيد نزر خسيس بخبث مَكَائِد لَا يتفطن لَهَا إِبْلِيس
يَا بائس يَا فَقير يَا دودة الْحَرِير تبني على نَفسك سرادق نحسك وبخسك
كَمَا قيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
(تجمع مَا تتركه حسرة … لوَارث أَو آمل أملك)
(أقربهم مِنْك وأدناهم … إِلَيْك من فِي حُفْرَة أنزلك)
(وَرَاح من قبرك مستعجلا … فتش من فرحته مَنْزِلك)
ورحل مَا أخفيت من عقدَة … كنت بَخِيلًا أَن يَرَاهَا ملك)
قَالَ بشر بن الْحَارِث رَحْمَة الله عَلَيْهِ (لِابْنِ آدم فِي مَاله ثَلَاث حسرات يجمعه كُله ويتركه كُله وَيسْأل عَنهُ كُله
وكما قَالَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فِي خطْبَة خطبهَا رفعتم الطين ووضعتم الدّين وضيعتم الْمَسَاكِين وتشبهتم بالدهاقين فألحقتم بالملاعين
أَيهَا المغالط لنَفسِهِ المتغافل عَن هيل التُّرَاب عَلَيْهِ فِي رمسه رَاجع بصيرتك وسدد نحيرتك وَقدر أَنَّك الْمَطْلُوب وَحدك
قَالَ الله تَعَالَى {كلهم آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا} يَا رواغ يَا خداع وَلَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر فافرغ إِلَى عقلك من غَمَرَات حسك وصير يَوْمك خيرا من أمسك حذار حذار فجأك الْمَوْت فبادر إِلَى التَّوْبَة قبل الْفَوْت جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن قَالَ وَفعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
وَأمر فامتثل بفضله بمنه وَلَا جعلنَا مِمَّن يرى القذى فِي عين أَخِيه وَلَا يرى الْجذع فِي عينه
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَبِه أستعين وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله صَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
كمل بِحَمْد الله وَمِنْه وَحسن توفيقه وَوَقع الْفَرَاغ من تحريره على يَد الْفَقِير إِلَى الله الخاطئ المذنب الراجي عَفْو ربه الْكَرِيم إِسْحَاق بن مَحْمُود بن بلكويه بن أبي الْفَيَّاض الشابرخواستي البرجردي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ أمة مُحَمَّد برحمته الواسعة
وَذَلِكَ فِي الْخَامِس عشر من صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ المحروسة المعزية
وَالْأَصْل الَّذِي انتسخ مِنْهُ كَانَ مُقَابلا بِأَصْل الْمُؤلف رَحْمَة الله عَلَيْهِ
وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على نبيه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وعترته الطيبين الطاهرين
قَالَ عبد الله الراجي رَحمته ومغفرته مُحَمَّد رضوَان بن أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد الداية الْمَكِّيّ أرومة الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي أصلا الدومي ولادَة وَإِقَامَة
نجز بِحَمْد الله وتوفيقه النّظر فِي كتاب تَنْزِيه الْأَنْبِيَاء عَمَّا نسب إِلَيْهِم حثالة الأغبياء لأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْأمَوِي السبتي غرَّة يَوْم الثُّلَاثَاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
تَاسِع محرم الْحَرَام عَام إِحْدَى عشرَة وَأَرْبع مئة وَألف 1411 من هِجْرَة سيدنَا وَنَبِينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وزاده تَشْرِيفًا وتكريما الْمُوَافق الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ من شهر تموز من عَام تسعين وتسع مئة وَألف 1990 من مولد عِيسَى الْمَسِيح عليه السلام
كتب الله لي هَذَا الْجهد فِي الْأَعْمَال المقبولة وأجزل فِي مثوبته ورضوانه بعفوه وَمِنْه إِنَّه ذُو الطول وَالْفضل وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)