Arabic source text

📘 জিয়ারাতুল কুবুর ওয়াল ইসতিনজাদ বিল মাকবুর (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 জিয়ারাতুল কুবুর ওয়াল ইসতিনজাদ বিল মাকবুর (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال كثير من الضلال: هذا أقرب إلى الله مني، وأنا بعيد من الله لا يمكنني أن أدعوه إلا بهذه الواسطة، ونحو ذلك من أقوال المشركين، فإن الله تعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وقد روي: أن الصحابة قالوا يا رسول الله: ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية. وفي الصحيح أنهم كانوا في سفر وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» وقد أمر الله تعالى العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته وأمر كلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

منهم أن يقولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] وقد أخبر عن المشركين أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]
ثم يقال لهذا المشرك: أنت إذا دعوت هذا فإن كنت تظن أنه أعلم بحالك وأقدر على عطاء سؤالك أو أرحم بك فهذا جهل وضلال وكفر، وإن كنت تعلم أن الله أعلم وأقدر وأرحم فلم عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره؟ ألا تسمع إلى ما خرجه البخاري وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم: إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم: إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به - قال - ويسمي حاجته» أمر العبد أن يقول: أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم.
وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة عند الله منك فهذا حق؛ لكن كلمة حق أريد بها باطل؛ فإنه إذا كان أقرب منك وأعلى درجة منك فإنما معناه أن يثيبه ويعطيه أكثر مما يعطيك، ليس معناه أنك إذا دعوته كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى، فإنك إن كنت مستحقا للعقاب ورد الدعاء - مثلا لما فيه من العدوان - فالنبي والصالح لا يعين على ما يكره الله، ولا يسعى فيما يبغضه الله، وإن لم يكن كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول.

‌‌[طلب الدعاء من الغير حيا كان أو ميتا]
وإن قلت: هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته. فهذا هو:
(القسم الثاني) وهو أن لا تطلب منه الفعل ولا تدعوه، ولكن تطلب أن يدعو لك، كما تقول للحي: ادع لي، وكما كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يطلبون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء، فهذا مشروع في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الحي كما تقدم، وأما الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن نقول: ادع لنا، ولا اسأل لنا ربك، ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين، ولا أمر به أحد من الأئمة، ولا ورد فيه حديث، بل الذي ثبت في الصحيح أنهم لما أجدبوا زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، فيسقون، ولم يجيئوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلين: يا رسول الله! ادع الله لنا واستسق لنا، ونحن نشكو إليك مما أصابنا، ونحو ذلك، لم يفعل ذلك أحد من الصحابة قط، بل هو بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، بل كانوا إذا جاءوا عند قبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسلمون عليه، فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا الله مستقبلي القبر الشريف، بل ينحرفون ويستقبلون القبلة، ويدعون الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع.
وذلك أن في " الموطأ " وغيره عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي السنن عنه أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» وفي الصحيح عنه أنه قال في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما فعلوا. قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها: ولولا ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» وفي سنن أبي داود عنه قال: «لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» .
ولهذا قال علماؤنا: لا يجوز بناء المسجد على القبور، وقالوا: إنه لا يجوز أن ينذر لقبر، ولا للمجاورين عند القبر شيئا من الأشياء، لا من درهم، ولا من زيت، ولا من شمع، ولا من حيوان، ولا غير ذلك، كله نذر معصية، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من نذر أن يطيع الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» . واختلف العلماء: هل على الناذر كفارة يمين؟
ولهذا لم يقل أحد من أئمة السلف: أن الصلاة عند القبور وفي مشاهد القبور مستحبة، أو فيها فضيلة، ولا أن الصلاة هناك والدعاء أفضل من الصلاة في غير تلك البقعة والدعاء؛ بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من عند القبور - قبور الأنبياء والصالحين - سواء سميت " مشاهد " أو لم تسم.
وقد شرع الله ورسوله في المساجد دون المشاهد أشياء؛ فقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] ولم يقل: المشاهد، وقال تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

{وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ولم يقل في المشاهد، وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 29] وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين ضعفا» وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة» .
وأما القبور فقد ورد نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذها مساجد، ولعن من يفعل ذلك وقد ذكره واحد من الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

والتابعين، كما ذكره البخاري في صحيحه والطبراني وغيره في تفاسيرهم، وذكره وثيمة وغيره في " قصص الأنبياء " في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قالوا: هذه أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم فاتخذوا تماثيلهم أصناما وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» .
واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين - الصحابة وأهل البيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وغيرهم - أنه لا يتمسح به، ولا يقبله؛ بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في الصحيحين: أن عمر رضي الله عنه قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركني البيت - اللذين يليان الحجر - ولا جدران البيت، ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس، ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين، حتى تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان موجودا، فكرهه مالك وغيره؛ لأنه بدعة، وذكر أن مالكا لما رأى عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم، ورخص فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

أحمد وغيره؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما فعله. وأما التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقبيله فكلهم كره ذلك ونهى عنه؛ وذلك لأنهم علموا ما قصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسم مادة الشرك، وتحقيق التوحيد وإخلاص الدين لله رب العالمين.
وهذا ما يظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجل الصالح في حياته، وبين سؤاله بعد موته وفي مغيبه؛ وذلك أنه في حياته لا يعبده أحد بحضوره، فإذا كان الأنبياء - صلوات الله عليهم - والصالحون أحياء لا يتركون أحدا يشرك بهم بحضورهم؛ بل ينهونهم عن ذلك، ويعاقبونهم عليه، ولهذا قال المسيح عليه السلام:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] «وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ ! ما شاء الله وحده» وقال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد» «ولما قالت الجويرية: " وفينا رسول الله يعلم ما في غد " قال: دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين» وقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» ولما صفوا خلفه قياما قال: «لا تعظموني كما تعظم الأعاجم بعضهم بعضا» وقال أنس: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

عليه وآله وسلم، وكانوا إذ ارأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك. ولما سجد له معاذ نهاه، وقال: «إنه لا يصلح السجود إلا لله، ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها» ولما أتي علي بالزنادقة الذين غلوا فيه واعتقدوا فيه الإلهية أمر بتحريقهم بالنار.
فهذا شأن أنبياء الله وأوليائه، وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه بغير حق من يريد علوا في الأرض وفسادا، كفرعون ونحوه، ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلو في الأرض والفساد، والفتنة بالأنبياء والصالحين، واتخاذهم أربابا، والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم، كما أشرك بالمسيح وعزير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

فهذا مما يبين الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالح في حياته وحضوره، وبين سؤاله في مماته ومغيبه، ولم يكن أحد من سلف الأمة في عصر الصحابة ولا التابعين ولا تابعي التابعين يتحرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم، ولا يستغيثون بهم، لا في مغيبهم، ولا عند قبورهم، وكذلك العكوف.
ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب، كما ذكره السائل، ويستغيث به عند المصائب يقول: يا سيدي فلان! كأنه يطلب منه إزالة ضره أو جلب نفعه، وهذا حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم، ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه، ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك؛ لا في مغيبه، ولا بعد مماته. وهؤلاء المشركون يضمون إلى الشرك الكذب؛ فإن الكذب مقرون بالشرك، وقد قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ - حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 30 - 31] وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين، أو ثلاثا» وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] وقال الخليل عليه السلام: {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 86 - 87]
فمن كذبهم أن أحدهم يقول عن شيخه: إن المريد إذا كان بالمغرب وشيخه بالمشرق وانكشف غطاؤه رده عليه، وإن الشيخ إن لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

يكن كذلك لم يكن شيخا. وقد تغويهم الشياطين، كما تغوي عباد الأصنام كما كان يجري في العرب في أصنامهم، ولعباد الكواكب وطلاسمها من الشرك والسحر، كما يجري للتتار، والهند، والسودان، وغيرهم من أصناف المشركين من إغواء الشياطين ومخاطبتهم ونحو ذلك، فكثير من هؤلاء قد يجري له نوع من ذلك، لا سيما عند سماع البكاء والتصدية؛ فإن الشياطين قد تنزل عليهم، وقد يصيب أحدهم كما يصيب المصروع: من الإرغاء، والإزباد، والصياح المنكر، ويكلمه بما لا يعقل هو والحاضرون، وأمثال ذلك مما يمكن وقوعه في هؤلاء الضالين.

‌‌[التوسل بالجاه والحرمة]
وأما (القسم الثالث) وهو أن يقول: اللهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو بحرمة فلان عندك: افعل بي كذا، وكذا، فهذا يفعله كثير من الناس؛ لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء، ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه؛ إلا ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام، فإنه أفتى: أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك، إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن صح الحديث في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الاستفتاء: قد روى النسائي والترمذي وغيرهما «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول: " اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد يا رسول الله ! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي، اللهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

فشفعه في» فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته. قالوا: وليس في التوسل دعاء المخلوقين، ولا استغاثة بالمخلوق، وإنما هو دعاء واستغاثة بالله؛ لكن فيه سؤال بجاهه، كما في سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» .
قالوا ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة، والله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

تعالى قد جعل على نفسه حقا، قال الله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ونحو قوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا} [الفرقان: 16] وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم» . وقد جاء في غير حديث: كان حقا على الله كذا وكذا كقوله: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار» .
وقالت طائفة: ليس في هذا جواز التوسل به بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)