والتضامن بينهم؛ لذلك وصف الله الربا وصفًا شنيعًا، وأعلن الحرب على أهله، قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} 1، وقال تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه} 2 فنَظَر المجتهد في هذه المصالح وفي كونها حقيقية وخيالية أو عامة وخاصة، وفي علاقتها بأدتها الشرعية في إفضائها إلى مراد الشارع ومقصوده، كل ذلك يعد من صميم موضوع هذا العلم الشرعي المفيد.--------------------------------------------
1 سورة البقرة. آية 276.
2 سورة البقرة. آية 279.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
المبحث الرابع: بيان صلة مقاصد الشريعة بالأدلة
تعريف الأدلة الشرعية:
هي مصادر التشريع الإسلامي وأصول وقواعد الأحكام الشرعية والفقهية.
نوعا الأدلة:
1- الأدلة المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
2- الأدلة المختلف فيها: وهي المصلحة المرسلة والاستحسان والاستصحاب وسد الذرائع وقول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
صلة المقاصد بالقرآن الكريم:
القرآن الكريم أول مصدر من مصادر التشريع، وهو أصل الأصول، وقدس الأقداس، وأساس الأحكام والمقاصد والحكم والأسرار الشرعية، ويتمثل ذلك من خلال ما يلي:
1- ذكر القرآن لأنواع كثيرة من المقاصد منها:
أ- العبودية: قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} 1.
ب- التبشير والإنذار بإرسال الرسل وإنزال الكتب: قال تعالى {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} 2.--------------------------------------------
1 سورة الذاريات: آية 56.
2 سورة النساء، آية 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
ج- التيسير والتخفيف عن الناس: قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 1.
د- رفع الحرج وإزالة الضرر: قال تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} 2.
هـ- الإصلاح والإرشاد، والنهي عن الفساد والغي والمنكر: قال تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} 3.
و الوحدة والاتفاق والقوة: قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} 4، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} 5.
وهناك أنواع كثيرة من المقاصد الشرعية التي ذكرها القرآن الكريم في مواضع مختلفة بالتصريح والإيماء تارة، والإجمال والتفصيل تارة أخرى.
2- ذكر القرآن الكريم أمثلة جزئية للحِكم والعلل والفوائد المنوطة بأحكامها، ونورد بعضًا من ذلك فيما يلي:
أ- قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} 6. فقد شرعت الصلاة لذكر الله وتذكر أحوال الآخرة.--------------------------------------------
1 سورة النساء، آية 28.
2 سورة الحج، آية 78.
3 سورة هود: آية 88
4 سورة آل عمران، آية 103.
5 سورة الأنفال، آية 60.
6 سورة طه، آية 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ب- قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} 1، فقد شرعت الزكاة لطهارة المال وتزكية النفس.
ج- قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} 2؛ فقد شرع الحج لمنافع دينية واجتماعية وتربوية كثيرة.
د- قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} 3، فقد شرع الصوم، لوقاية النفس من الأنانية والإفراط في حب الدنيا.
هـ- قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} 4. فقد شرع القصاص لحفظ حياة النفوس وسلامتها.
و قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} 5. فقد شرع القتال لقمع الفتنة وتحقيق الأمن.
ز- قال تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} 6. فقد منع الخمر والميسر لكونها يؤديان إلى العداوة والبغضاء والخصومات والتنازع.--------------------------------------------
1 سورة التوبة، آية 103.
2 سورة الحج، آية 28.
3 سورة البقرة، آية 183.
4- سورة البقرة، آية 179.
5 سورة البقرة، آية 193.
6 سورة المائدة، آية 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
صلة المقاصد بالسنة:
السنة: هي المصدر التشريعي الثاني لبيان المقاصد والغايات الشرعية؛ وذلك من خلال تأكيدها وتقريرها للمقاصد التي ذكرها القرآن وأشار إليها، ومن خلال ما استقلت ببيانه وانفردت به عن القرآن اكريم إزاء ذكر بعض الحِكَم والأسرار لبعض الأحكام التي لم يرد ذكرها في القرآن الكريم أو التي ذكرت في القرآن دون بيان مقاصدها وأسرارها، ومن أمثلة ذلك:
1- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغَضُّ للبصر وأحصن للفرج" 1.
2- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" 2.
3- قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إنكمْ إن فعلتم ذلك قطعتهم أرحامكم" 3.
فالحث النبوي على الاستئذان قبل الدخول إلى البيوت معلَّل بفظ البصر؛ لئلا يقع على عوارت وكرامة وستر من بالداخل.
والحث النبوي على منع الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها معلَّل بحفظ الأنساب وسلامتها ودوام صلتها واستمرارها.
كما أن السنة نصت تنصيصًا مصرحًا به على تقرير بعض المقاصد الشرعية المعتبرة الأصلية والقطية، من ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر وضرار" 4. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين يُسر" 5.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب: قوله النبي صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم … " وسلم في كتاب النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه …
2 أخرجه البخاري في كتاب الاسئذان، باب: الاستئذان من أجل البصر، وسلم في كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره.
3 أخرجه الطبراني في "الكبير" 11 / 11931، ابن حبان في "صحيحه" 9 / 4119.
4 أخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضرّ بجاره، ومالك في "الموطأ" كتاب الأقضية، باب: القضاء في المرفق.
5 جزء من حديث أخرجه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، باب الدين يسر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
صلة المقاصد بالإجماع:
الإجماع: هو اتفاق المجتهدين في عصر من العصور على حُكم قضية من القضايا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة، ويعد الإجماع مصدرًا لثبوت كثير من المقاصد الشرعية؛ وذلك من خلال:
1- الاتفاق على بعض العلل والحِكَم الجزئية على نحو: علة الصِّغَر الموجب للولاية في الأموال، والولاية في التزويج، أي أن الصغير يتولى وليه التصرف في أمواله وفي تزويجه، وحكمة ذلك جلب مصلحته ودرء مفسدة سوء تصرفه.
ومثال ذلك:
اتفاق المجتهدين على أن الغضب المؤدي إلى تشويش الذهن واضطراب النفس، وعدم التثبت في أدلة المختصمين؛ فإن ذلك الغضب يمنع قضاء القاضي؛ لأجل مصلة المتقاضين ونفي الظلم عنهم.
2- الاتفاق على المقاصد والحِكَم والغايات الشرعية الثابتة في القرآن والسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
صلة المقاصد بالقياس:
القياس: هو إلحاق نازلة حُكم عليها، بنازلة لها حُكمها؛ لاشتراكهما في علة الحُكم.
ومثال ذلك: تحريم نبيذ الشعير قياسًا على الخمر؛ لاشتراكهما في علة الإسكار، ويكون البيان كالآتي:
المثال الأول:
الأصل: الخمر.
الفرع: نبيذ الشعير.
العلة: الإسكار.
الحكم: التحريم.
المقصد: حفظ العقل والمال.
المثال الثاني:
الأصل: لحم الخنزير.
الفرع: شحم الخنزير.
العلة: القذارة والنجاسة.
الحكم: التحريم.
المقصد: الامتثال إلى الله، وتجنب الخبائث، وصيانة النفس وحفظها من تناول النجاسة ولحوق الأضرار.
المثال الثالث:
الأصل: البكر الصغيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الفرع: الثيب الصغيرة.
العلة: الصغر.
الحكم: وجوب الولاية في التزويج.
المقصد: حفظ كرامة المرأة وصيانة مصلحتها؛ كي لا تضع نفسها في سوء الاختيار.
المثال الرابع:
الأصل: القضاء في أثناء الغضب.
الفرع: القضاء في أثناء الجوع الشديد.
العلة: تشويش الذهن.
الحكم: المنع.
المقصد: حفظ حقوق المتخاصمين، وتحقيق العد بينهم بالانتباه والتثبت في أدلتهم واحتجاجاتهم.
المثال الخامس:
الأصل: الذهب والفضة.
الفرع: الأوراق المالية والنقود المعدنية.
العلة: الثَمَنِيَّةُ: أي أنهما تقوم بهما الممتلكات، وتضمن بهما المتلفات.
الحكم: تحريم التفاضل بينهما عند التبادل، واشتراط التسليم الفوري لكليهما.
المقصدك حفظ المال، ومنع أخذه بغير وجه حق، والمحافظة على القيمة الثَمِنَيَّةُ للذهب والفضة في حكمها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
صلة المقاصد بالأدلة المختلف فيها:
1- علاقة الأدلة بالمصلحة المرسلة:
المصلحة المرسلة: هي المصلحة المسكوت عنها التي لم يشهد الشارع باعتبارها ولا بإلغائها، وهي حجة عند جمهور العلماء والأصوليين إذا تلائمت مع الأدلة والمقاصد الشرعية.
أمثلتها:
1- جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر رضي الله عنه؛ لمصلحة حفظه من الضياع والاندثار بعد تفرق القُرَّاء وموتهم؛ فهذه المصلحة ليس لها دليل شرعي ينص عليها باعتبارها وإقرارها، أو إلغائها وإبعادها، وكل ما في الأمر أن هناك أدلة وقواعد شرعية وإجمالية، تدعو إلى حفظ الدين وحفظ كتابه تعالى.
2- الاستعانة بالمضخمات الصوتية وبوسائل التكنولوجيا المعاصرة في الأذان والصلوات والجمعات وخطب العيدين وعرفات ومناسك الحج والعمرة والتراويح؛ فهذه الوسائل المعاصرة مفضية إلى تحقيق مصالح كثيرة منها إذاعة القرآن الكريم والآذان وإسماع جميع الناس وحسن إفادتهم بالعلم النافع وغير ذلك، ومع أن مكبرات ومضخمات الصوت لم ينص عليها القرآن ولا في السنة، ولم توجد في عهد السلف والا في عصر الخلف؛ وإنما وجدت ما يؤيدها في دين الله من حيث كونها خادمة لمشروعية ما بثته وأذاعته.
3- تسجيل العقود وتوثيقها في الدوائر الحكومية والقضائية والإدارية معلَّل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
بمصلحة حفظ الحقوق وضمانها؛ ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي تكاثرت فيه القضايا وتشعبت في المعاملات وكثرت فيه الحيل وقلَّت فيه الأمانات؛ الأمر الذي أوجب توثيق عقود الأنكحة وغيرها، وما يترتب عليها من نسب ونفقة وحضانة ومهور ومسؤوليات قانونية وأدبية وتربوية وغير ذلك.
وهذا التصرف المتعلق بلزوم التوثيق والتسجيل لدى الدوائر الحكومية لم يُنْص عليه صراحة؛ وإنما دعت إليه الأدلة القواعد والمقاصد الشرعية وذلك من خلال الدعوة إلى أداء الحقوق وحفظ الأمانات ومنع التعدي على الغير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
العلاقة بين المقاصد والمصالح المرسلة:
يتبين مما ذكرنا أن المصالح المرسلة التي سكت عنها الشارع، والتي تتوافق مع الأدلة والقواعد والضوابط الشرعية؛ إنما هي صميم مقاصد الشريعة ومراد الشارع. فمصلحة حفظ القرآن بتدوينه، ومصلحة إذاعة الآذان والقرآن والصلوات والخطب والتراويح بالاستعانة بالوسائل العصرية، وحفظ الناس وصيانة أعراضهم وأموالهم وأنفسهم؛ فكل تلك المصالح هي مقصودة للشارع ومرادة له، على الرغم من أنها تثبت عن طريق استخدام المصلحة المرسلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
صلة المقاصد بالاستحسان:
الاستحسان لغة:
عَدُّ الشيء حسنًا، أو العم بالأحسن والأفضل.
والاستحسان شرعًا:
بحُكْم المسألة عن نظائرها لدليل خاص. وهو حجة عند جمهور العلماء إذا توافرت فيه شروطه وضوابطه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)