وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربة بالسيف "1 رواهالمسلمين; فليفعل. وإلا، فالأصل أنه إذا زال الفسق وجب قبول الشهادة، وهل قذف المحصنين الغافلين المؤمنين كقذف المحصنات من كبائر الذنوب؟
الجواب: الذي عليه جمهور أهل العلم أن قذف الرجل كقذف المرأة، وإنما خص بذلك المرأة; لأن الغالب أن القذف يكون للنساء أكثر; إذ البغايا كثيرات قبل الإسلام، وقذف المرأة أشد; لأنه يستلزم الشك في نسب أولادها من زوجها، فيلحق بهن القذف ضررا أكثر; فتخصيصه من باب التخصيص بالغالب، والقيد الأغلبي لا مفهوم له; لأنه لبيان الواقع. والشاهد من هذا الحديث قوله السحر.
قوله: "وعن جندب": ليس هو جندب بن عبد الله البجلي، بل جندب الخير المعروف بقاتل الساحر.
قوله: "مرفوعا": أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون من قول النبي عليه الصلاة والسلام، لكن نقل المؤلف عن الترمذي قوله: والصحيح أنه موقوف، أي: من قوله جندب.
قوله: " حد الساحر ضربة بالسيف ": حده يعني: عقوبته المحددة شرعا.
وظاهره أنه لا يكفر; لأن الحدود تطهر المحدود من الإثم. والكافر إذا قتل على ردته; فالقتل لا يطهره. وهذا محمول على ما سبق: أن من أقسام السحر ما لا يخرج الإنسان عن الإسلام، وهو ما كان بالأدوية والعقاقير التي توجب الصرف والعطف وما أشبه ذلك.
_________
1 الترمذي: الحدود (1460) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
الترمذي، وقال: " الصحيح أنه موقوف"1.
وفي " صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة" قال: " كتبقوله: " ضربة بالسيف ": روي بالتاء بعد الباء، وروي بالهاء، وكلاهما صحيح، لكن الأولى أبلغ; لأن التنكير وصيغة الوحدة يدلان على أنها ضربة قوية قاضية. هذا كناية عن القتل، وليس معناه أن يضرب بالسيف مع ظهره مصفحا.
قوله: وفي "صحيح البخاري": ذكر في الشرح أعني "تيسير العزيز الحميد": أن هذا اللفظ ليس في "البخاري"، والذي في "البخاري" أنه: " "أمر بأن يفرق بين كل ذي محرم من المجوس" "2 لأنهم يجوزون نكاح المحارم - والعياذ بالله - فأمر عمر أن يفرق بين ذوي الرحم ورحمه، لكن ذكر الشارح صاحب "تيسير العزيز الحميد" أن القطيعي رواه في الجزء الثاني من "فوائده"، وفيه "ثم اقتلوا كل كاهن وساحر"، وقال (أي: الشارح) : إسناده حسن. قال وعلى هذا فعزو المصنف إلى البخاري يحتمل أنه أراد أصله لا لفظه اهـ.
_________
1 أخرجه: الترمذي في (الحدود، باب ما جاء في الساحر، 5/156) ، وقال: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا; إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، وإسماعيل بن مسلم العدوي البصري قال وكيع: هو ثقة، ويروي عن الحسن أيضا، والصحيح عن جندب موقوف". والحديث أخرجه أيضا: الطبراني في "الكبير" (رقم 1665) ، والدارقطني (3/114) ، والحاكم (4/360) . (وصححه ووافقه الذهبي) ، والبيهقي (8/136) . وأخرجه من طريق إسماعيل عن الحسن مرسلا: عبد الرزاق (10/184) ، وابن حزم في "المحلى" (11/396) . والحديث ضعفه ابن حجر في "الفتح" (10/236) ، ورجح الذهبي في "الكبائر" وقفه (ص 42) .
(2) صحيح البخاري" (كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة، 2/406) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
عمر بن الخطابرضي الله عنهأن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر "1.
وصح عن " حفصة رضي اللة عنها; أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت "2. وكذلك صح عن جندب3.وهذا القتل هل هو حد أم قتله لكفره؟ يحتمل هذا وهذا بناء على التفصيل السابق4 في كفر الساحر، ولكن بناء على ما سبق من التفصيل نقول: من خرج به السحر إلى الكفر فقتله قتل ردة، ومن لم يخرج به السحر إلى الكفر فقتله من باب دفع الصائل يجب تنفيذه حيث رآه الإمام.
والحاصل: أنه يجب أن نقتل السحرة، سواء قلنا بكفرهم أم لم نقل; لأنهم يمرضون ويقتلون، ويفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك بالعكس; فقد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء، ويتوصلون إلى أغراضهم; فإن بعضهم قد يسحر أحدا ليعطفه إليه وينال مأربه منه، كما لو سحر امرأة ليبغي بها، ولأنهم كانوا يسعون في الأرض فسادا; فكان واجبا على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه لدفع ضررهم وفظاعة أمرهم، فإن الحد لا يستتاب صاحبه، متى قبض عليه وجب أن ينفذ فيه الحد.
_________
1 أخرجه: الشافعي; كما في "بدائع المنن" (1532) ، وعبد الرزاق (10/179، 180) ، وأحمد في "المسند" (1/190، 191) ، وأبو داود في (الخراج، باب أخذ الجزية من المجوس، 3/431) ، والبيهقي (8/136) ، وابن حزم (11/397) وصححه.
(2) أخرجه: مالك في "الموطأ" (كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، 2/871) عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بلاغا. ووصله عبد الله بن الإمام في "مسائل أبيه" (ص 427) ، والبيهقي (8/136) بسند صحيح، كما صححه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بقوله: وصح عن حفصة … ".
3 أخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" (2/222) ، والبيهقي (8/136) . وسنده صحيح; كما صححه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
4 ص 490) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية النساء.قوله: "قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم": وهم: عمر، وحفصة، وجندب الخير1 أي: صح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية; لأنهم يسعون في الأرض فسادا، وفسادهم من أعظم الفساد; فقتلهم واجب على الإمام، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم; لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر.
فيه مسائل:
· الأولى: تفسير آية البقرة: وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} 2 أي: نصيب، ومن لا خلاق له في الآخرة; فإنه كافر; إذ كل من له نصيب في الآخرة فإن مآله إلى الجنة.
· الثانية: تفسير آية النساء: وهي قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ} 3
_________
1 سبق (ص 509) .
2 سورة البقرة آية: 102.
3 سورة النساء آية: 51.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.
السادسة: أن الساحر يكفر.
السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب.والطاغوت} ، وفسر عمر الجبت بالسحر والطاغوت بالشيطان، وفسر بأن الجبت: كل ما لا خير فيه من السحر وغيره. وأما الطاغوت; فهو: كل ما تجاوز به الإنسان حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما: وهذا بناء على تفسير عمر (.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس: تؤخذ من قول جابر: الطواغيت كهان، وكذلك قول عمر: الطاغوت الشيطان، فإن الطاغوت إذا أطلق; فالمراد به شيطان الجن، والكهان شياطين الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي: وقد سبق بيانها.
السادسة: أن الساحر يكفر: تؤخذ من قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} 1 الآية.
السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب: يؤخذ من قوله: " حد الساحر
_________
1 سورة البقرة آية: 102.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر; فكيف فيما بعده؟!ضربة بالسيف "12، والحد إذا بلغ الإمام لا يستتاب صاحبه، بل يقتل بكل حال، أما الكفر; فإنه يستتاب صاحبه، وهذا هو الفرق بين الحد وبين عقوبة الكفر، وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود، وذكروا من الحدود قتل الردة. فقتل المرتد ليس من الحدود; لأنه يستتاب، فإذا تاب ارتفع عنه القتل، وأما الحدود; فلا ترتفع بالتوبة إلا أن يتوب قبل القدرة عليه، ثم إن الحدود كفارة لصاحبها وليس بكافر، والقتل بالردة ليس كفارة وصاحبها كافر; لا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
الثامنة: وجود هذا في المسلمين في عهد عمر; فكيف فيما بعده؟!: تؤخذ من قوله: " كتب عمر: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة; " فهذا إذا كان في زمن الخليفة الثاني في القرون المفضلة، بل أفضلها; فكيف بعده من العصور التي بعدت عن وقت النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه؟! فهو أكثر انتشارا بين المسلمين، وكلما بعد الناس عن زمن الرسالة استولت عليهم الضلالة والجهالة; فالضلالة: ارتكاب الخطأ عن جهل، والجهالة: ارتكاب الخطأ عن عمد، ولهذا نقول: من عمل سوءا بجهالة; فهو آثم، ومن عمل سوءا بجهل; فليس بآثم، قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} 3 الآية، والمراد بالجهالة هنا ليست ضد العلم، بل ضد الرشد، وهي السفه.
_________
1 الترمذي: الحدود (1460) .
2 سبق (ص 508) .
3 سورة النساء آية: 17.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عنقوله: "باب بيان شيء من أنواع السحر": أي: بيان حقائق هذه الأشياء مع حكمها.
وقد سبق أن السحر ينقسم إلى قسمين: كفر، وفسق1 فإن كان باستخدام الشياطين وما أشبه ذلك; فهو كفر. وكذلك ما ذكره هنا من أنواع السحر منها ما هو كفر، ومنها ما هو فسق حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.
والأنواع: جمع نوع، والنوع أخص من الجنس; لأن الجنس اسم يدخل تحته أنواع، والنوع يدخل تحته أفراد، وقد يكون الجنس نوعا باعتبار ما فوقه، والنوع جنسا باعتبار ما تحته.
فالإنسان نوع باعتبار الحيوان، والحيوان باعتبار الإنسان جنس; لأنه يدخل فيه الإنسان والإبل والبقر والغنم، والحيوان باعتبار الجسم نوع; لأن الجسم يشمل الحيوان والجماد.
و"أنواع" هنا باعتبار الجنس العام.
وسبق أن السحر في اللغة: كل ما كان خفي السبب دقيقا في إدراكه حتى عد الفخر الرازي من جملة أنواع السحر الساعات، وهي في القديم عبارة عن آلات مركبة; فكيف بالساعات الإلكترونية اليوم؟!
_________
1 انظر: (ص 489-490) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه; أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العيافة والطرق..................................................................قوله: "العيافة": مصدر عاف يعيف عيافة، وهي: زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل; فعند العرب قواعد في هذا الأمر; لأن زجر الطير له أقسام: فتارة يزجرها للصيد، كما قال أهل العلم في باب الصيد: إن تعليم الطير بأن ينزجر إذا زجر; فهذا ليس من هذا الباب. وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل، فإذا زجر الطائر وذهب شمالا تشاءم، وإذا ذهب يمينا تفاءل، وإن ذهب أماما; فلا أدري أيتوقفون أم يعيدون الزجر؟ فهذا من الجبت.
قوله: "الطرق": فسره عوف: بأنه الخط يخط في الأرض، وكأنه من الطريق، من طرق الأرض يطرقها إذا سار عليها، وتخطيطها مثل المشي عليها يكون له أثر في الأرض كأثر السير عليها. ومعنى الخط بالأرض معروف عندهم، يضربون به على الرمل على سبيل السحر والكهانة، ويفعله النساء غالبا، ولا أدري كيف يتوصلون إلى مقصودهم وما يزعمونه من علم الغيب، وأنه سيحصل كذا على ما هو معروف عندهم؟! وهذا نوع من السحر. أما خط الأرض ليكون سترة في الصلاة، أو لبيان حدودها ونحو ذلك; فليس داخلا في الحديث.
فإن قيل: قد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن نبيا من الأنبياء يخط; وقال: " من وافق خطه; فذاك " 1 قلنا: يجاب عنه بجوابين:
الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم علقه بأمر لا يتحقق الوصول إليه; لأنه قال: فمن وافق خطه فذاك، وما يدرينا هل وافق خطه أم لا؟
_________
1 أخرجه: مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، 1/381- ، 182 وفي السلام، باب تحريم الكهانة، 4/1748) ; من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
والطيرة................................................................الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي; فلا بأس به; لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بها بخطوط يعلمه إياها. أما هذه الخطوط السحرية; فهي من الوحي الشيطاني، فإن قيل: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يسد الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك; فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟
فالجواب: كأن هذا والله أعلم أمر معلوم، وهو أن فيه نبيا من الأنبياء يخط; فلا بد أن يجيب عنه الرسول صلى الله عليه وسلم
قوله: "الطيرة": أي: من الجبت، على وزن فعلة، وهي اسم مصدر تطير، والمصدر منه تطير، وهي التشاؤم بمرئي أو مسموع، وقيل: التشاؤم بمعلوم مرئيا كان أو مسموعا، زمانا كان أو مكانا، وهذا أشمل; فيشمل ما لا يرى ولا يسمع; كالتطير بالزمان. وأصل التطير: التشاؤم، لكن أضيفت إلى الطير; لأن غالب التشاؤم عند العرب بالطير، فعلقت به، وإلا; فإن تعريفها العام: التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم.
وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم1.
والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم; ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشتر - والعياذ بالله -، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر
_________
1 سيأتي (ص 582) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
" من الجبت "1 قال عوف: " العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض والجبت "2 قال الحسن: رنة الشيطان..........................شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال; فكانت تقول: " أيكن كان أحظى عنده مني "؟ 3 والجواب: لا أحد.
فالمهم أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال; لأنه ينكد عليه عيشه; فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يعجبه الفأل4 فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم، وكذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه، وهذا خطأ; فكل شيء ترى فيه المصلحة; فلا تتقاعس عنه في أول محاولة، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك.
قوله: "من الجبت": سبق في الباب قبله عن عمررضي الله عنهأن الجبت السحر وعلى هذا تكون "من" للتبعيض على الصحيح وليست للبيان; فالمعنى أن هذه الثلاثة (العيافة والطرق والطيرة) من الجبت.
وأما قول الحسن: " الجبت: رنة الشيطان " فقال صاحب "تيسير
_________
1 أخرجه: عبد الرزاق (10/403) ، وأحمد في "مسنده" (3/477، 5/60) ، وابن سعد في "الطبقات" (7/35) ، وأبو داود في (الطب، باب في الخط وزجر الطير، 4/228) - وسكت عنه-، والنسائي في "الكبرى"; كما في "تحفة الأشراف" (8/275) ، وابن حبان (1426) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/312) ، والبيهقي (8/139) ، والبغوي في "شرح السنة" (12/177) . وقال النووي في "رياض الصالحين"; "رواه أبو داود بإسناد حسن" ، وفي "دليل الفالحين" (ص 802) : "وهو حديث حسن".
2سنن أبي داود" الموضع السابق.
3 أخرجه: مسلم في (النكاح، باب التزوج في شوال، 2/1039) .
4 سيأتي (ص 570) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " لهم المسند منه.العزيز الحميد"1 لم أجد فيه كلاما. والظاهر أن رنة الشيطان، أي: وحي الشيطان; فهذه من وحي الشيطان وإملائه، ولا شك أن الذي يتلقى أمره من وحي الشيطان أنه أتى نوعا من الكفر، وقول الحسن جاء في "تفسير ابن كثير" باللفظ الذي ذكره المؤلف، وجاء في "المسند" (5/ 60) بلفظ: إنه الشيطان.
ووجه كون العيافة من السحر أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له; فماذا يعني كون الطائر يذهب يمينا أو شمالا أو أماما أو خلفا; فهذا لا أصل له، وليس بسبب شرعي ولا حسي، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك; فقد اعتمد على أمر خفي لا حقيقة له، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة2.
وكذلك الطرق من السحر; لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به إليه.
والطيرة كذلك; لأنها مثل العيافة تماما تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب الطيرة ما يستثنى منه3.
قوله: "إسناده جيد … ": قال الشيخ: إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع; إلا أن يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقا للأصول; فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفا للأصول; فإنه لا يبالي
_________
1 انظر: "تيسير العزيز الحميد" (ص 398) .
2سبق (ص 489) .
3 سيأتي (ص 571) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من اقتبس شعبة من النجوم...............................................بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة لأخذ الحكم من الحديث. لكن بالنسبة للحكم على السند بأنه جيد بمجرد شهادة الأصول لهذا الحديث بالصحة; فهذا مشكل لأنه يلزم أنه لو جاءنا هذا السند في حديث آخر حكمنا بأنه جيد; فالأولى أن يقال: إن السند فيه ضعف، ولكن المتن صحيح، فأنا أرى أن مثل هذا لا يحكم له بالجودة إذ جيد أرقى من حسن، ثم الحكم بالحسن في مثل هذا السند في نفسي منه شيء; لأنه ينبغي لنا أن نتحرى في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن الذي يخفف الأمر هو صحة المتن. وأيهما أهم: السند أم المتن؟
الجواب: كلاهما مهمان، لكن المتن إذا كان صحيحا تشهد له الأصول قد تستغنى عنه بما تشهد به الأصول، أما السند; فلا بد منه، يقول ابن المبارك: " لولا السند لقال كل من شاء ما شاء "1.
قوله: "من": شرطية، وفعل الشرط: "اقتبس"، وجوابه: "فقد اقتبس".
قوله: "اقتبس": أي: تعلم; لأن التعلم وهو أخذ الطالب من العالم شيئا من علمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلة.
قوله: "شعبة": أي: طائفة، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ} 2 أي: طوائف وقبائل.
قوله: "من النجوم": المراد: علم النجوم، وليس المراد النجوم أنفسها; لأن النجوم لا يمكن أن تقتبس وتتعلم، والمراد به هنا علم
_________
1 مقدمة "صحيح مسلم" (1/15) .
2 سورة الحجرات آية: 13.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
.......................................................................النجوم الذي يستدل به على الحوادث الأرضية; فيستدل مثلا باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا.
ويستدل بولادة إنسان في هذا النجم على أنه سيكون سعيدا، وفي النجم الآخر على أنه سيكون شقيا; فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، والحوادث الأرضية من عند الله، قد تكون أسبابها معلومة لنا، وقد تكون مجهولة، لكن ليس للنجوم بها علاقة، ولهذا جاء في حديث زيد بن خالد الجهني في غزوة الحديبية; قال: " صلى بنا رسول الله ذات ليلة على إثر سماء من الليل; فقال: قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا "1 - بنوء يعني: بنجم، والباء للسببية; يعني: هذا المطر من النجم -; " فإنه كافر بي مؤمن بالكوكب، ومن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته; فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب "2.
فالنجوم لا تأتي بالمطر ولا تأتي بالرياح أيضا، ومنه نأخذ خطأ العوام الذين يقولون: إذا هبت الريح طلع النجم الفلاني; لأن النجوم لا تأثير لها بالرياح، صحيح أن بعض الأوقات والفصول يكون فيها ريح ومطر; فهي ظرف لهما، وليست سببا للريح أو المطر.
وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين:
الأول: علم التأثير، وهو أن يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية; فهذا محرم باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من اقتبس شعبة من النجوم; فقد اقتبس شعبة من السحر "34 وقوله في حديث زيد بن خالد: " من
_________
1 البخاري: الأذان (846) ، ومسلم: الإيمان (71) ، والنسائي: الاستسقاء (1525) ، وأبو داود: الطب (3906) ، وأحمد (4/117) ، ومالك: النداء للصلاة (451) .
2 سيأتي (2/30) .
3 أبو داود: الطب (3905) ، وابن ماجه: الأدب (3726) ، وأحمد (1/227 ،1/311) .
4سيأتي (ص 521) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد "...........................قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " 1 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر: " إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته "23 فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية.
الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات; فهذا جائز، وقد يكون واجبا أحيانا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} 4. فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية; فقال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 5 فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن; كالقبلة، والشمال، والجنوب.
قوله: " فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد "6 المراد بالسحر هنا: ما هو أعم من السحر المعروف; لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له; ولا يقلب الأشياء، لكنه يموه، فهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال.
وقوله: " زاد ما زاد "7 أي: كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر. ووجه ذلك: أن الشيء إذا كان من الشيء; فإنه يزداد بزيادته.
_________
1 سيأتي (2/30) .
2 البخاري: الجمعة (1048) ، والنسائي: الكسوف (1459 ،1463) ، وأحمد (5/37) .
3رواه: البخاري (2/438) ، ومسلم (901 و 903) .
4 سورة النحل آية: 15.
5 سورة النحل آية: 16.
6 أبو داود: الطب (3905) ، وابن ماجه: الأدب (3726) ، وأحمد (1/227 ،1/311) .
7 أبو داود: الطب (3905) ، وابن ماجه: الأدب (3726) ، وأحمد (1/227 ،1/311) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
رواه أبو داود، وإسناده صحيح1.
وللنسائي من حديث أبي هريرة: " من عقد عقدة، ثم نفث فيهاوجه مناسبة الحديث لترجمة المؤلف.
أن من أنواع السحر: تعلم النجوم ليستدل بها على الحوادث الأرضية، وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند; لكن من حيث المعنى صحيح تشهد له النصوص الأخرى.
قوله: "من عقد عقدة": "من" شرطية، والعقد معروف.
قوله: "ثم نفث فيها": النفث: النفخ بريق خفيف، والمراد هنا النفث من أجل السحر.
أما لو عقد عقدة، ثم نفث فيها من أجل أن تحتكم بالرطوبة; فليس بداخل في الحديث، والنفث من أجل السحر يفعلونه بعض الأحيان للصرف; فيصرفون به الرجل عن زوجته، ولا سيما عند عقد النكاح; فيبعد الرجل عن زوجته، فلا يقوى على جماعها، فمن عقد هذه العقدة; فقد وقع في السحر كما قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} 2.
_________
1 أخرجه: أحمد في "المسند" (1/227، 311) وأبو داود في (الطب، باب في النجوم، 4/ 226) -وسكت عنه-، وابن ماجه في (الأدب، باب تعلم النجوم، 2/ 1228) ، والطبراني في "الكبير" (11278) ، والبيهقي (8/138) ; من حديث ابن عباس. والحديث صححه النووي في "الرياض"، والعراقي في "تخريج الإحياء" (4/117) ، والذهبي; كما في "فيض القدير" (6/80) .
2 سورة الفلق آية: 4.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
فقد سحر، ومن سحر، فقد أشرك، ومن تعلق شيئا; وكل إليه " 1.قوله: " ومن سحر فقد أشرك "2 "من" هذه شرطية، وفعل الشرط: "سحر"، وجوابه:
"فقد أشرك". وقوله: "فقد أشرك": هذا لا يتناول جميع السحر، إنما المراد من سحر بالطرق الشيطانية.
أما من سحر بالأدوية والعقاقير وما أشبهها; فقد سبق أنه لا يكون مشركا3 لكن الذي يسحر بواسطة طاعة الشياطين واستخدامهم فيما يريد; فهذا لا شك أنه مشرك.
قوله: " ومن تعلق شيئا وكل إليه "4 "تعلق شيئا"; أي: استمسك به، واعتمد عليه.
"وكل إليه"; أي: جعل هذا الشيء الذي تعلق به عمادا له، ووكله الله إليه، وتخلى عنه.
ومناسبة هذه الجملة للتي قبلها: أن النافخ في العقد يريد أن يتوصل
_________
1 أخرجه: النسائي في (كتاب تحريم الدم، باب الحكم في السحرة، 7/112) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (2/654) . وقال المنذري في "الترغيب" (4/32) : "رواه النسائي من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم بسمع منه عند الجمهور". وقال الذهبي في "الميزان" (2/378) : "هذا الحديث لا يصلح للين عباد وانقطاعه". وحسنه ابن مفلح في "الآداب (3/78) ، ورواه عبد الرزاق عن الحسن مرسلا في "المصنف" (11/17) . "قال في "النهج السديد" (ص 135) : "فثبت أن أصل الحديث مرسل، لكن عبادا أخطأ فوصله".
2 النسائي: تحريم الدم (4079) .
3ص 490) .
4 النسائي: تحريم الدم (4079) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
......................................................................بهذا الشيء إلى حاجته ومآربه، فيوكل إلى هذا الشيء المحرم.
ووجه آخر: وهو أن من الناس من إذا سحر عن طريق النفخ بالعقد ذهب إلى السحرة وتعلق بهم، ولا يذهب إلى القراء والأدوية المباحة والأدعية المشروعة، ومن توكل على الله كفاه، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} 1 وإذا كان الله حسبك; فلا بد أن تصل إلى ما تريد. لكن من تعلق شيئا من المخلوقين وكل إليه، ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، وقد يشمل الحديث من اعتمد على نفسه وصار معجبا بما يقول ويفعل; فإنه يوكل إلى نفسه، ويوكل إلى ضعف وعجز وعورة، ولهذا ينبغي أن تكون دائما متعلقا بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.
ونقول للإنسان: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، فلا تسألهم ولا تستذل أمامهم، واستغن عنهم ما استطعت، أما بالنسبة لله; فلا تستغن عنه، بل كن دائما معتمدا على ربك حتى تتيسر لك الأمور، ومن هذا النوع من يتعلقون ببعض الأحراز يعلقونها; فإنهم يوكلون إلى هذا، ولا يحصل لهم مقصودهم، لكنهم لو اعتمدوا على الله، وسلكوا السبل الشرعية; حصل لهم ما يريدون، ومن هذا النوع أيضا من تعلق شيئا من القبور، وجعلها ملجأه ومغيثه عند طلب الأمور; فإنه يوكل إليه، والإنسان قد يفتن ويحصل له المطلوب بدعاء هؤلاء، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل عند دعائهم لا بدعائهم، والآية صريحة في ذلك، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} 2 لكن الله تعالى قد يفتن من شاء من عباده.
_________
1 سورة الطلاق آية: 3.
2 سورة الأحقاف آية: 5.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)
وعن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " " ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة.............................................................مناسبة الحديث.
أن هؤلاء الذين يتعلقون بالسحر، ويجعلونه صناعة يصلون بها إلى مآربهم يوكلون إلى ذلك، وآخر أمرهم الخسارة والندم.
قوله: "ألا": أداة استفتاح، والغرض تنبيه المخاطب والاعتناء بما يلقى إليه لأهميته.
قوله: " هل أنبئكم ما العضه "1 الاستفهام للتشويق; كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} 2.
لأن الإنسان مشتاق إلى العلوم يحب أن يعلم، وقد يكون المراد به التنبيه; لأن الموجه إليه الخطاب ينبغي أن ينتبه ليعلم، وهي تصلح للجميع.
ومعنى أنبئكم: أخبركم، وهي مرادفة للخبر في اصطلاح المحدثين، وقال بعض العلماء من ناحية اللغة لا الاصطلاح: إن الإنباء لغة يكون في الأمور الهامة، والإخبار أعم منه يكون في الهامة وغير الهامة.
قوله: "العضه" على وزن الحبل والصمت والوعد، بمعنى القطع، وأما رواية العضة على وزن عدة; فإنها بمعنى التفريق، وأيا كان; فإنها تتضمن قطعا وتفريقا.
قوله: "هي النميمة": فعيلة بمعنى مفعولة، وهي من نم الحديث
_________
1 أحمد (1/437) ، والدارمي: الرقاق (2715) .
2 سورة الصف آية: 10.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)
القالة بين الناس " "1.إلى غيره; أي: نقله، والنميمة فسرها بقوله: " القالة بين الناس " أي: نقل القول بين الناس، فينقل من هذا إلى هذا، فيأتي لفلان ويقول: فلان يسبك; فهو نم إليه الحديث ونقله، وسواء كان صادقا أو كاذبا، فإن كان كاذبا; فهو بهت ونميمة، وإن كان صادقا; فهو نميمة.
والنميمة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم تقطع الصلة، وتفرق بين الناس2 فتجد هذين الرجلين صديقين، فيأتي هذا النمام، فيقول لأحدهما: صاحبك يسبك، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفريق; لأن السحر فيه تفريق، قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} 3.
والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة قتات " 4 أي: نمام، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه: أنه صلى الله عليه وسلم " مر بقبرين يعذبان، أحدهما كان يمشي بالنميمة "5.
والنميمة كما هي من كبائر الذنوب; فهي في الحقيقة خلق ذميم، ولا ينبغي للإنسان أن يطيع النمام مهما كانت حاله، قال تعالى: {وَلا تُطِعْ
_________
1 أخرجه: مسلم في (البر والصلة، باب تحريم النميمة، 4/2012) .
(2) أخرجه: الإمام أحمد (4/227، 6/459) ، والبيهقي في "شعب الإيمان (7/494) . وأورده الهيثمي في "المجمع" (8/93) وقال: "رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح".
3 سورة البقرة آية: 102.
4 أخرجه: البخاري في (الأدب، باب ما يكره من النميمة، 4/101) ، ومسلم في (الإيمان، باب غلظ تحريم النميمة، 1/101) ، ولفظه: "لا يدخل الجنة نمام" من حديث حذيفة رضي الله عنه.
5 البخاري: الجنائز (1361) ، ومسلم: الطهارة (292) ، والترمذي: الطهارة (70) ، والنسائي: الطهارة (31) والجنائز (2068) ، وأبو داود: الطهارة (20) ، وابن ماجه: الطهارة وسننها (347) ، وأحمد (1/225) ، والدارمي: الطهارة (739) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)
.......................................................................كُلَّ حَلَاّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} 1 واعلم أن من نم إليك نم فيك أو منك; فاحذره.
وهي أيضا سبب من أسباب فساد المجتمع; لأن هذا النمام إذا أراد أن يعتدي على كل صديقين متحابين، ويفرق بينهما بنميمته فسد المجتمع; لأن المجتمع مكون من أفراد، فإذا تفرقت صار كما قال الله عزوجل: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
2 وإذا لم يكن المجتمع كإنسان واحد; فإنه لا يمكن أن يكون مجتمعا; فهو أفراد متناثرة، والأفراد المتناثرة ليس لها قوة، ولهذا قال الشاعر.
لا تخاصم بواحد أهل بيت … فضعيفان يغلبان قويا
وقال الآخر:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا … فإذا افترقن تكسرت أفرادا
ونحن لو تأملنا النصوص الشرعية; لوجدناها تحرم كل ما يكون سببا للتفرق والقطيعة، قال صلى الله عليه وسلم " لا يبيع بعضكم على بيع أخيه "3. وقال: " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه "4 وكل هذا لدفع ما يوجب العداوة والبغضاء بين الناس.
_________
1 سورة آية: 10-11.
2 سورة الأنفال آية: 46.
3 البخاري: البيوع (2139) ، ومسلم: النكاح (1412) ، والترمذي: البيوع (1292) ، والنسائي: البيوع (4504) ، وأبو داود: النكاح (2081) والبيوع (3436) ، وابن ماجه: التجارات (2171) ، وأحمد (2/21) ، ومالك: البيوع (1390) ، والدارمي: النكاح (2176) والبيوع (2567.
4 البخاري: البيوع (2140) ، ومسلم: النكاح (1413) ، والترمذي: النكاح (1134) ، والنسائي: النكاح (3240) ، وأبو داود: النكاح (2080) ، وابن ماجه: النكاح (1867) ، وأحمد (2/318 ،2/489 ،2/516) ، ومالك: النكاح (1111) ، والدارمي: النكاح (2175) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)