.......................................................................يدعون هذه الأصنام دعاء عبادة، فيتعبدون لها بالنذر والذبح والركوع والسجود، ويدعونها دعاء مسألة لدفع الضرر أو جلب النفع. فالله سبحانه إذا أراد بعبده ضرا لا تستطيع الأصنام أن تكشفه، وإن أراده برحمة لا تستطيع أن تمسك الرحمة عنه; فهي لا تكشف الضر ولا تمنع النفع; فلماذا تعبد؟!
وقوله: " كاشفات ": يشمل الدفع والرفع; فهي لا تكشف الضر بدفعه وإبعاده، ولا تكشفه برفعه وإزالته.
قوله: {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} 1 أي: كافيني، والحسب: الكفاية، ومنه قوله تعالى: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً} 2 من الحسب، وهو الكفاية، وحسبي: مبتدأ، ولفظ الجلالة: خبر، وهذا أبلغ. وقيل العكس، والراجح الأول; لوجهين:
الأول: أن الأصل عدم التقديم والتأخير.
الثاني: أن قولك: حسبي الله فيه حصر الحسب في الله; أي حسبي الله لا غيره فهو كقولك: لا حسب لي إلا الله، بخلاف قولك: الله حسبي; فليس فيه الحصر المذكور; فلا يدل على حصر الحسب في الله.
قوله: {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر; لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. والمعنى: أن المتوكل حقيقة هو المتوكل على الله، أما الذي يتوكل على الأصنام والأولياء والأضرحة; فليس بمتوكل على الله تعالى. وهذا لا ينافي أن يوكل الإنسان إنسانا في شيء ويعتمد عليه; لأن هناك فرقا بين التوكل على الإنسان الذي يفعل لك شيئا بأمرك، وبين توكلك على الله; لأن توكلك
_________
1 سورة التوبة آية: 129.
2 سورة النبأ آية: 36.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)
عن عمران بن حصينرضي الله عنه" أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها; فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك; ما أفلحت أبدا "1.على الله اعتقادك أن بيده النفع والضر، وأنك متذلل معتمد عليه، مفتقر إليه، مفوض أمرك إليه.
والشاهد من هذه الآية: أن هذه الأصنام لا تنفع أصحابها لا بجلب نفع ولا بدفع ضر; فليست أسبابا لذلك، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب شرعي أو قدري; فيعتبر اتخاذه سببا إشراكا بالله. وهذا يدل على حذق المؤلف رحمه الله وقوة استنباطه، وإلا; فالآية بلا شك في الشرك الأكبر الذي تعبد فيه الأصنام، ولكن القياس واضح جدا; لأن هذه الأصنام ليست أسبابا تنفع، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب، فيعتبر إشراكا بالله.
وهناك شاهد آخر في قوله: {حسبي الله} ; فإن فيه تفويض الكفاية إلى الله دون الأسباب الوهمية، وأما الأسباب الحقيقية; فلا ينافي تعاطيها توكل العبد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه; لأنها من عنده.
قوله: في حديث عمران: " رأى رجلا ": لم يبين اسمه; لأن المهم بيان القضية وحكمها، لكن ورد ما يدل على أنه عمران نفسه، لكنه أبهم نفسه، والحلقة والصفر معروفان، وأما الواهنة; فوجع في الذراع أو العضد.
" ما أفلحت ": الفلاح هو النجاة من المرهوب، وحصول المطلوب.
_________
1 ابن ماجه: الطب (3531) ، وأحمد (4/445) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
.......................................................................هذا الحديث مناسب للباب مناسبة تامة; لأن هذا الرجل لبس حلقة من صفر; إما لدفع البلاء أو لرفعه، والظاهر أنه لرفعه، لقوله: " لا تزيدك إلا وهنا"، والزيادة تكون مبنية على أصل.
ففي هذا الحديث دليل على عدة فوائد:
1- أنه ينبغي لمن أراد إنكار المنكر أن يسأل أولا عن الحال; لأنه قد يظن ما ليس بمنكر منكرا، ودليله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ما هذه ". والاستفهام هنا للاستعلام فيما يظهر وليس للإنكار، وقوله الرجل: " من الواهنة ": من للسببية; أي: لبستها بسبب الواهنة، وهي مرض يوهن الإنسان ويضعفه، قد يكون في الجسم كله، وقد يكون في بعض الأعضاء كما سبق.
2- وجوب إزالة المنكر; لقوله: " انزعها "، فأمره بنزعها; لأن لبسها منكر، وأيد ذلك بقوله: " إنها لا تزيدك إلا وهنا "، أي: وهنا في النفس لا في الجسم، وربما تزيده وهنا في الجسم، أما وهن النفس; فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها، ونسيت الاعتماد على الله عزوجل والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان; فأحيانا يتوهم الصحيح أنه مريض فيمرض، وأحيانا يتناسى الإنسان المرض وهو مريض فيصبح صحيحا; فانفعال النفس بالشيء له أثر بالغ، ولهذا تجد بعض الذين يصابون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضعف النفس من أول الأمر، حتى يظن الإنسان أنه مريض بكذا أو بكذا; فيزداد عليه الوهم حتى يصبح الموهوم حقيقة. فهذا الذي لبس الحلقة من الواهنة لا تزيده إلا وهنا; لأنه سوف يعتقد أنها ما دامت عليه فهو سالم، فإذا نزعها عاد إليه الوهن، وهذا بلا شك ضعف في النفس.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
رواه أحمد بسند لا بأس به1.
وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: " من تعلق تميمة; فلا أتم الله له،..........3- أن الأسباب التي لا أثر لها بمقتضى الشرع أو العادة أو التجربة لا ينتفع بها الإنسان.
4- أن لبس الحلقة وشبهها لدفع البلاء أو رفعه من الشرك; لقوله: " لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "2 وانتفاء الفلاح دليل على الخيبة والخسران. ولكن هل هذا شرك أكبر أو أصغر؟ سبق لنا عند الترجمة أنه يختلف بحسب اعتقاد صاحبه.
5- أن الأعمال بالخواتيم; لقوله: " لو مت وهي عليك " ; فعرف أنه لو أقلع عنها قبل الموت لم تضره؛ لأن الإنسان إذا تاب قبل أن يموت صار كمن لا ذنب له.
قوله: " من تعلق تميمة ": أي: علق بها قلبه، واعتمد عليها في جلب النفع ودفع الضرر، والتميمة شيء يعلق على الأولاد من خرز أو غيره؛ يتقون به العين. وقوله: " فلا أتم الله له ": الجملة خبرية بمعنى الدعاء، ويحتمل أن
_________
1 رواه: أحمد (4/445) -واللفظ له-، وابن ماجه (كتاب الطب، باب تعليق التمائم، 2/ 1167) ، وليس فيه: "فإنك لو مت … " إلخ. وفي "الزوائد": "إسناده حسن; لأن مبارك هذا هو ابن فضالة". ورواه: ابن حبان أيضا برقم (1410) بلفظ: "إنك إن تمت وهي عليك وكلت إليها". ومن طريق أبي عامر الخراز عن الحسن عن عمران بنحوه، رواه: ابن حبان برقم (1411) ، والحاكم (4/216) . وصححه ووافقه الذهبي.
2 أحمد (4/445) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
ومن تعلق ودعة; فلا ودع الله له " 1.
وفي رواية: " من تعلق تميمة; فقد أشرك " 2.
ولابن أبي حاتم عن حذيفة: " أنه رأى رجلا في يده خيطتكون خبرية محضة، وكلا الاحتمالين دال على أن التميمة محرمة سواء نفى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتم الله، له أو دعا بأن لا يتم الله له; فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم أراد به الخبر; فإننا نخبر بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا; فإننا ندعو بما دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " ومن تعلق ودعة; فلا ودع الله له " والودعة: واحدة الودع، وهي أحجار تؤخذ من البحر يعلقونها لدفع العين، ويزعمون أن الإنسان إذا علق هذه الودعة؛ لم تصبه العين، أو لا يصيبه الجن.
قوله: " لا ودع الله له ": أي: لا تركه الله في دعة وسكون، وضد الدعة والسكون القلق والألم. وقيل: لا ترك الله له خيرا; فعومل بنقيض قصده. وقوله: " فقد أشرك ": هذا الشرك يكون أكبر؛ إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله، وإلا; فهو أصغر.
_________
1 رواه: أحمد في "المسند" (4/154) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/325) ، والحاكم (4/216) . وصححه ووافقه الذهبي. وفيه: خالد بن عبيد المعافري، لم يوثقه غير ابن حبان; كما في "التعجيل" (ص 114) ، وقال المنذري في "الترغيب" (4/306) : "إسناده جيد"، وقال الهيثمي في "المجمع" (5/ 103) : "رجاله ثقات"، وقال الحافظ في "التعجيل" (ص 114) : "ورجاله موثقون".
2 رواه: أحمد (4/156) ، والحاكم (4/219، كتاب الطب) . وقال المنذري في "الترغيب" (4/037) والهيثمي في "المجمع" (5/103) : "ورواة أحمد ثقات
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 1.
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.قوله: " من الحمى ": "من" هنا للسببية; أي: في يده خيط لبسه من أجل الحمى لتبرد عليه أو يشفى منها.
قوله: " فقطعه": أي: قطع الخيط، وفعله هذا من تغيير المنكر باليد، وهذا يدل على غيرة السلف الصالح وقوتهم في تغيير المنكر باليد وغيرها.
وقوله: وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 2 أي وتلا حذيفة هذه الآية3 والمراد بها المشركون الذين يؤمنون بتوحيد الربوبية ويكفرون بتوحيد الألوهية.
وقوله: " وهم مشركون " في محل نصب على الحال من أكثر; أي: وهم متلبسون بالشرك، وكلام حذيفة في رجل مسلم لبس خيطا لتبريد الحمى أو الشفاء منها وفيه دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه إيمان وشرك، ولكن ليس الشرك الأكبر; لأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإيمان، ولكن المراد هنا الشرك الأصغر، وهذا أمر معلوم.
قوله: "فيه مسائل": أي: في هذا الباب مسائل:
· الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك:
_________
1 سورة يوسف آية: 106.
2 سورة يوسف آية: 106.
3 وفي "النهج السديد" (ص 57) : "ضعيف، رواه ابن أبي حاتم، وقد أورد سنده في "تيسير العزيز الحميد" من طريق عروة بن الزبير عن حذيفة، ولا يعرف لعروة سماع من حذيفة".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه; ما أفلح. فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.لقوله صلى الله عليه وسلم: " انزعها - لا تزيدك إلا وهنا -، لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "1 وهذا تغليظ عظيم في لبس هذه الأشياء والتعلق بها.
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح: هذا وهو صحابي; فكيف بمن دون الصحابي؟! فهو أبعد عن الفلاح.
قال المؤلف: " فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر".
قوله: "لكلام الصحابة"; أي: لقولهم، وهو كذلك; فالشرك الأصغر أكبر من الكبائر، قال ابن مسعودرضي الله عنه" لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا "2 وذلك لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكبيرة; لأن الشرك لا يغفر ولو كان أصغر، بخلاف الكبائر; فإنها تحت المشيئة.
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة: هذا فيه نظر; لأن قوله صلى الله عليه وسلم: " لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "3 ليس بصريح أنه لو مات قبل العلم، بل ظاهره: " لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "4 أي: بعد أن علمت وأمرت بنزعها. وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل; فنقول: الجهل نوعان:
جهل يعذر فيه الإنسان، وجهل لا يعذر فيه. فما كان ناشئا عن
_________
1 ابن ماجه: الطب (3531) ، وأحمد (4/445) .
2 رواه: عبد الرزاق في "المصنف" (8/469) ، والطبراني في "الكبير" برقم (8902) . قال المنذري في "الترغيب" (3/607) والهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/177) : "رواته رواة الصحيح".
3 أحمد (4/445) .
4 أحمد (4/445) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة; بل تضر، لقوله: " لا تزيدك إلا وهنا ".تفريط وإهمال مع قيام المقتضي للتعلم; فإنه لا يعذر فيه، سواء في الكفر أو في المعاصي. وما كان ناشئا عن خلاف ذلك، أي أنه لم يهمل ولم يفرط ولم يقم المقتضي للتعلم بأن كان لم يطرأ على باله أن هذا الشيء حرام; فإنه يعذر فيه، فإن كان منتسبا إلى الإسلام; لم يضره، وإن كان منتسبا إلى الكفر; فهو كافر في الدنيا، لكن في الآخرة أمره إلى الله على القول الراجح، يمتحن; فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار. فعلى هذا من نشأ ببادية بعيدة ليس عنده علماء ولم يخطر بباله أن هذا الشيء حرام، أو أن هذا الشيء واجب; فهذا يعذر، وله أمثلة:
منها: رجل بلغ وهو صغير، وهو في بادية ليس عنده عالم، ولم يسمع عن العلم شيئا، ويظن أن الإنسان لا تجب عليه العبادات إلا إذا بلغ خمس عشرة سنة، فبقي بعد بلوغه حتى تم له خمس عشرة سنة وهو لا يصوم ولا يصلي ولا يتطهر من جنابة; فهذا لا نأمره بالقضاء؛ لأنه معذور بجهله الذي لم يفرط فيه بالتعلم ولم يطرأ له على بال، وكذلك لو كانت أنثى أتاها الحيض وهي صغيرة، وليس عندها من تسأل، ولم يطرأ على بالها أن هذا الشيء واجب إلا إذا تم لها خمس عشرة سنة; فإنها تعذر إذا كانت لا تصوم ولا تصلي.
وأما من كان بالعكس، كالساكن في المدن يستطيع أن يسأل، لكن عنده تهاون وغفلة; فهذا لا يعذر; لأن الغالب في المدن أن هذه الأحكام لا تخفى عليه، ويوجد فيها علماء يستطيع أن يسألهم بكل سهولة; فهو مفرط، فيلزمه القضاء ولا يعذر بالجهل.
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة، بل تضر; لقوله: " لا تزيدك إلا وهنا ": والمؤلف استنبط المسألة وأتى بوجه استنباطها.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئا، وكل إليه.
السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة; فقد أشرك.
الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك: أي: ينبغي أن ينكر إنكارا مغلظا على من فعل مثل هذا، ووجه ذلك سياق الحديث الذي أشار إليه المؤلف، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " من تعلق تميمة; فلا أتم الله له "1.
السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئا وكل إليه: تؤخذ من قوله: " من تعلق تميمة; فلا أتم الله له "2 إذا جعلنا الجملة خبرية، وأن من تعلق تميمة; فإن الله لا يتم له، فيكون موكولا إلى هذه التميمة، ومن وكل إلى مخلوق; فقد خذل، ولكنها في الباب الذي بعده صريحة، " من تعلق شيئا وكل إليه"3.
السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة; فقد أشرك: وهو إحدى الروايتين في حديث عقبة بن عامر.
الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك: يؤخذ من فعل حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
_________
1 أحمد (4/154) .
2 أحمد (4/154) .
3 سيأتي تخريجه ص (183) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)
التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر; كما ذكر ابن عباس في آية البقرة.
العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك.
الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له; أي: ترك الله له.التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر كما ذكر ابن عباس في آية البقرة: أي أن قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 1 في الشرك الأكبر، لكنهم يستدلون بالآيات الواردة في الشرك الأكبر على الأصغر; لأن الأصغر شرك في الحقيقة وإن كان لا يخرج من الملة، ولهذا نقول: الشرك نوعان: أصغر وأكبر.
وقوله: "كما ذكر ابن عباس في آية البقرة": وهي قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} 2 الآية; فجعل المحبة التي تكون كمحبة الله من اتخاذ الند لله عزوجل
العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك: وقوله: "من ذلك"; أي: من تعليق التمائم الشركية لأنه لا أثر لها ثابت شرعا ولا قدرا.
الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة; فلا ودع الله له; أي: ترك الله له: تؤخذ من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الذين اتخذوا تمائم وودعا، وليس هذا بغريب أن
_________
1 سورة يوسف آية: 106.
2 سورة البقرة آية: 165.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
.......................................................................نؤمر بالدعاء على من خالف وعصى; فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم من ينشد الضالة في المسجد; فقولوا: لا ردها الله عليك صلى الله عليه وسلم "1 " وإذا سمعتم من يبيع أو يبتاع في المسجد; فقولوا: لا أربح الله تجارتك "2.
فهنا أيضا تقول له: لا أتم الله لك، ولكن الحديث إنما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل العموم; فلا نخاطب هذا بالتصريح، ونقول لشخص رأينا عليه تميمة: لا أتم الله لك، وذلك لأن مخاطبتنا الفاعل بالتصريح والتعيين؛ سوف يكون سببا لنفوره، ولكن نقول: دع التمائم أو الودع; فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من تعلق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة; فلا ودع الله له ".
_________
1 أخرجه: مسلم في (المساجد، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، 1/397) .
2 أخرجه: الترمذي في (البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد، 2/274) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (176) ، والدارمي (1408) ، وابن حبان (313- موارد) ، والحاكم (2/56) ، والبيهقي (2/447) . وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
باب ما جاء في الرقى والتمائم
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاريرضي الله عنهأنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره،................................................................قول المؤلف: باب ما جاء في الرقى والتمائم.
لم يذكر المؤلف أن هذا الباب من الشرك; لأن الحكم فيه يختلف عن حكم لبس الحلقة والخيط، ولهذا جزم المؤلف في الباب الأول أنها من الشرك بدون استثناء، أما هذا الباب; فلم يذكر أنها شرك لأن من الرقى ما ليس بشرك، ولهذا قال: "باب ما جاء في الرقى والتمائم ".
قوله: "الرقى": جمع رقية، وهي القراءة; فيقال: رقى عليه - بالألف - من القراءة، ورقي عليه - بالياء - من الصعود.
قوله: "التمائم": جمع تميمة، وسميت تميمة; لأنهم يرون أنه يتم بها دفع العين.
قوله: "أسفاره": السفر: مفارقة محل الإقامة، وسمي سفرا; لأمرين:
الأول: حسي، وهو أنه يسفر ويظهر عن بلده لخروجه من البنيان.
الثاني: معنوي، وهو أنه يسفر عن أخلاق الرجال; أي: يكشف عنها، وكثير من الناس لا تعرف أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم إلا بالأسفار.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)
فأرسل رسولا: " أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت "1.قوله: " قلادة من وتر، أو قلادة ": شك من الراوي، والأولى أرجح; لأن القلائد كانت تتخذ من الأوتار، ويعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد; لأنه تعلق بما ليس بسبب، وقد سبق أن التعلق بما ليس بسبب شرعي أو حسي شرك; لأنه بتعلقه أثبت للأشياء سببا لم يثبته الله لا بشرعه ولا بقدره، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع هذه القلائد. أما إذا كانت هذه القلادة من غير وتر، وإنما تستعمل للقيادة كالزمام; فهذا لا بأس به لعدم الاعتقاد الفاسد، وكان الناس يعملون ذلك كثيرا من الصوف أو غيره.
قوله: " في رقبة بعير ": ذكر البعير; لأن هذا هو الذي كان منتشرا حينذاك; فهذا القيد بناء على الواقع عندهم; فيكون كالتمثيل، وليس بمخصص.
يستفاد من الحديث:
1- أنه ينبغي لكبير القوم أن يكون مراعيا لأحوالهم; فيتفقدهم وينظر في أحوالهم.
2- أنه يجب عليه رعايتهم بما تقتضيه الشريعة; فإذا فعلوا محرما منعهم منه، وإن تهاونوا في واجب حثهم عليه.
3- أنه لا يجوز أن تعلق في أعناق الإبل أشياء؛ تجعل سببا في جلب منفعة أو دفع مضرة، وهي ليست كذلك لا شرعا ولا قدرا; لأنه شرك.
_________
1 رواه: البخاري (كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل، 2/359) ، ومسلم (كتاب اللباس، باب كراهة الكلب والجرس في السفر، 3/1672) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)
وعن ابن مسعودرضي الله عنهقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الرقى والتمائمولا يلزم أن تكون القلادة في الرقبة، بل لو جعلت في اليد أو الرجل; فلها حكم الرقبة; لأن العلة هي هذه القلادة، وليس مكان وضعها; فالمكان لا يؤثر.
4- أنه يجب على من يستطيع تغيير المنكر باليد أن يغيره بيده.
قوله: " إن الرقى ": جمع رقية، وهذه ليست على عمومها، بل هي عام أريد به خاص، وهو الرقى بغير ما ورد به الشرع، أما ما ورد به الشرع; فليست من الشرك، قال صلى الله عليه وسلم في الفاتحة: " وما يدريك أنها رقية "1.
وهل المراد بالرقى في الحديث ما لم يرد به الشرع ولو كانت مباحة، أو المراد ما كان فيه شرك؟
الجواب: الثاني; لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يناقض بعضه بعضا; فالرقى المشروعة التي ورد بها الشرع جائزة. وكذا الرقى المباحة التي يرقى بها الإنسان المريض بدعاء من عنده ليس فيه شرك جائزة أيضا.
قوله: " التمائم ": فسرها المؤلف بقوله: "شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين"، وهي من الشرك، لأن الشارع لم يجعلها سببا تتقى به العين.
وإذا كان الإنسان يلبس أبناءه ملابس رثة وبالية خوفا من العين; فهل هذا جائز؟ الظاهر أنه لا بأس به; لأنه لم يفعل شيئا، وإنما ترك شيئا، وهو التحسين والتجميل، وقد ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" أن عثمان رأى صبيا مليحا، فقال: دسموا نونته، والنونة: هي التي تخرج في الوجه عندما يضحك الصبي كالنقرة، ومعنى دسموا; أي: سودوا.
_________
1 سبق (ص 99) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)
والتولة.................................................................وأما الخط: وهي أوراق من القرآن تجمع وتوضع في جلد ويخاط عليها، ويلبسها الطفل على يده أو رقبته; ففيها خلاف بين العلماء.
وظاهر الحديث: أنها ممنوعة، ولا تجوز. ومن ذلك أن بعضهم يكتب القرآن كله بحروف صغيرة في أوراق صغيرة، ويضعها في صندوق صغير، ويعلقها على الصبي، وهذا مع أنه محدث; فهو إهانة للقرآن الكريم; لأن هذا الصبي سوف يسيل عليه لعابه، وربما يتلوث بالنجاسة، ويدخل به الحمام والأماكن القذرة، وهذا كله إهانة للقرآن.
ومع الأسف؛ إن بعض الناس اتخذوا من العبادات نوعا من التبرك فقط; مثل ما يشاهد من أن بعض الناس يمسح الركن اليماني، ويمسح به وجه الطفل وصدره، وهذا معناه أنهم جعلوا مسح الركن اليماني من باب التبرك لا التعبد، وهذا جهل، وقد قال عمر في الحجر: " إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك "1.
قوله: " التولة ": شيء يعلقونه على الزوج، يزعمون أنه يحبب الزوجة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، وهذا شرك; لأنه ليس بسبب شرعي ولا قدري للمحبة. ومثل ذلك الدبلة.
والدبلة: خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج، وإذا ألقاه الزوج; قالت المرأة: إنه لا يحبها; فهم يعتقدون فيه النفع والضر، ويقولون: إنه ما دام في يد الزوج; فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة،
_________
1 رواه: البخاري في (كتاب الحج، باب تقبيل الحجر، 1/495) ، ومسلم في (كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجم، 1/925) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨١)
شرك " رواه أحمد وأبو داود1.
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا:" من تعلق شيئا;.......................والعكس بالعكس، فإذا وجدت هذه النية; فإنه من الشرك الأصغر، وإن لم توجد هذه النية - وهي بعيدة ألا تصحبها -; ففيه تشبه بالنصارى، فإنها مأخوذة منهم.
وإن كانت من الذهب; فهي بالنسبة للرجل فيها محذور ثالث، وهو لبس الذهب; فهي إما من الشرك، أو مضاهاة النصارى، أو تحريم النوع إن كانت للرجال، فإن خلت من ذلك; فهي جائزة لأنها خاتم من الخواتم.
وقوله: " شرك ": هل هي شرك أصغر أو أكبر؟ نقول: بحسب ما يريد الإنسان منها: إن اتخذها معتقدا أن المسبب للمحبة هو الله; فهي شرك أصغر، وإن اعتقد أنها تفعل بنفسها; فهي شرك أكبر.
قوله: " من تعلق شيئا ": أي: اعتمد عليه وجعله همه ومبلغ علمه، وصار يعلق رجاءه به وزوال خوفه به. وشيئا: نكرة في سياق الشرط; فتعم جميع الأشياء، فمن تعلق بالله سبحانه وتعالى، وجعل رغبته ورجاءه فيه وخوفه منه; فإن الله تعالى يقول: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} 2 ; أي: كافية، ولهذا كان من دعاء الرسل وأتباعهم،
_________
1 رواه: أحمد (1/381) ، وأبو داود (كتاب الطب، باب في تعليق التمائم، 5/212) ، وابن ماجه (كتاب الطب، باب تعليق التمائم، 2/1166) ، والحاكم في (الرقى والتمائم، 4/ 418) - وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين"، وأقره الذهبي -، وابن حبان برقم (1412) ، والطبراني في "الكبير" برقم (10503) .
2 سورة الطلاق آية: 3.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)
وكل إليه ". رواه أحمد والترمذي1.
" التمائم ": شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين.عند المصائب والشدائد: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد وأصحابه حين قيل لهم: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} 2.
قوله: " وكل إليه ": أي: أسند إليه، وفوض.
أقسام التعلق بغير الله:
الأول: ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادا معرضا عن الله، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا; فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.
الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب، وهو الله عزوجل وعدم صرف قلبه إليه; فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر; لأن هذا السبب جعله الله سببا.
الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقا مجردا لكونه سببا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله; فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل
_________
1 رواه: أحمد (4/310) ، والترمذي (أبواب الطب، باب ما جاء فى كراهة التعليق، 6/ 263) - قال: "حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث ابن أبي ليلى"-، والحاكم في (كتاب الطب، 4/216) . وسكت عنه هو والذهبي، وقال ابن البنا في "الفتح الرباني" (17/188) : "قلت: هذا الحديث لا تقل درجته عن الحسن لاسيما وله شواهد تؤيده".
2 رواه: البخاري عن ابن عباس (كتاب التفسير، باب الدين قال لهم الناس ، 3/ 211) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)
لكن إذا كان المعلق من القرآن; فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله عزوجل؛ فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالا ولا أصلا، وعلى هذا لا إثم فيه.
ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة، ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله. فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقا كاملا، مع الغفلة عن المسبب، وهو الله، قد وقع في نوع من الشرك. أما إذا اعتقد أن المرتب سبب، والمسبب هو الله سبحانه وتعالى، وجعل الاعتماد على الله، وهو يشعر أن المرتب سبب; فهذا لا ينافي التوكل. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب، وهو الله عزوجل
وجاء في الحديث: " من تعلق "، ولم يقل: من علق; لأن المتعلق بالشيء يتعلق به بقلبه وبنفسه، بحيث ينزل خوفه ورجاءه وأمله به، وليس كذلك من علق.
قوله: "إذا كان المعلق من القرآن … " إلخ: إذا كان المعلق من القرآن أو الأدعية المباحة، والأذكار الواردة; فهذه المسألة اختلف فيها السلف رحمهم الله; فمنهم من رخص في ذلك لعموم قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} 1 ولم يذكر الوسيلة التي نتوصل بها إلى الاستشفاء بهذا القرآن; فدل على أن كل وسيلة يتوصل بها إلى ذلك فهي جائزة، كما لو كان القرآن دواء حسيا.
_________
1 سورة الإسراء آية: 82.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)
.......................................................................ومنهم من منع ذلك وقال: لا يجوز تعليق القرآن للاستشفاء به; لأن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة به، بمعنى أنك تقرأ على المريض به; فلا نتجاوزها، فلو جعلنا الاستشفاء بالقرآن على صفة لم ترد; فمعنى ذلك أننا فعلنا سببا ليس مشروعا، وقد نقله المؤلف رحمه الله عن ابن مسعود (. ولولا الشعور النفسي بأن تعليق القرآن سبب للشفاء; لكان انتفاء السببية على هذه الصورة أمرا ظاهرا; فإن التعليق ليس له علاقة بالمرض، بخلاف النفث على مكان الألم; فإنه يتأثر بذلك.
ولهذا نقول: الأقرب أن يقال: إنه لا ينبغي أن تعلق الآيات للاستشفاء بها، لا سيما وأن هذا المعلق قد يفعل أشياء تنافي قدسية القرآن; كالغيبة مثلا، ودخول بيت الخلاء، وأيضا إذا علق وشعر أن به شفاء استغنى به عن القراءة المشروعة; فمثلا: علق آية الكرسي على صدره، وقال: ما دام أن آية الكرسي على صدري فلن أقرأها، فيستغني بغير المشروع عن المشروع، وقد يشعر بالاستغناء عن القراءة المشروعة إذا كان القرآن على صدره. وإن كان صبيا، فربما بال ووصلت الرطوبة إلى هذا المعلق، وأيضا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء. فالأقرب أن يقال: إنه لا يفعل، أما أن يصل إلى درجة التحريم; فأنا أتوقف فيه، لكن إذا تضمن محظورا; فإنه يكون محرما بسبب ذلك المحظور.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)
و" الرقى": هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك; فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة1.قوله: "التي تسمى العزائم": أي: في عرف الناس. وعزم عليه; أي: قرأ عليه، وهذه عزيمة; أي: قراءة.
قوله: "وخص منها الدليل ما خلا من الشرك": أي: الأشياء الخالية من الشرك; فهي جائزة، سواء كان مما ورد بلفظه مثل: " اللهم رب الناس! أذهب الباس، اشف أنت الشافي " 2 أو لم يرد بلفظه مثل: "اللهم عافه، اللهم اشفه "، وإن كان فيها شرك; فإنها غير جائزة، مثل: "يا جني! أنقذه، ويا فلان الميت! اشفه"، ونحو ذلك.
قوله: " من العين والحمة ": سبق تعريفهما في باب من حقق التوحيد دخل الجنة. وظاهر كلام المؤلف: أن الدليل لم يرخص بجواز القراءة إلا في هذين الأمرين: " العين، والحمة "، لكن ورد بغيرهما; فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفخ على يديه عند منامه بالمعوذات، ويمسح بهما ما استطاع من جسده3، وهذا من الرقية، وليس عينا ولا حمة. ولهذا يرى بعض أهل العلم أن الترخيص في الرقية من القرآن للعين والحمة وغيرهما عام، ويقول: إن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا رقية إلا من عين أو حمة " أي: لا استرقاء إلا من عين أو حمة، والاسترقاء: طلب الرقية; فالمصيب بالعين
_________
1 سبق (ص 98) .
2 من حديث عائشة، رواه البخاري (كتاب المرضى، باب دعاء العائد للمريض، 4/31) ، ومسلم (كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض، 4/1721) . (3) رواه البخاري من حديث عائشة (كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، 3/344) وأصله عند مسلم كتاب السلام (باب رقية المريض بالمعوذات والنفث، 4/1723) .
3 الترمذي: الطب (2057) ، وأبو داود: الطب (3884) ، وأحمد (4/436 ،4/438 ،4/446) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)