Arabic source text

📘 আস-সাওয়ায়িকুল মুরসালাহ আলাল জাহমীয়াহ ওয়াল মুয়াত্তিলাহ - ত তিল আসিমাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আস-সাওয়ায়িকুল মুরসালাহ আলাল জাহমীয়াহ ওয়াল মুয়াত্তিলাহ - ত তিল আসিমাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف26] فأخبر سبحانه أن لباس التقوى وزينتها خير من المال والرياش والجمال الظاهر فالله سبحانه خلق عباده وجمل ظواهرهم بأحسن تقويم وجمل بواطنهم بهدايتهم إلى الصراط المستقيم.
ولهذا كانت صورتك قبل معصية ربك وإيثارك معاداته على طاعته وموالاته من أحسن الصور وأنت مع الملائكة الأكرمين فلما وقع ما وقع جعل قبح صورتك وبشاعة منظرك مثلا يضرب لكل قبيح كما قال تعالى {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات65] فهذه أول فقرة تعجلتها من معصيته ولا ريب أنك تعلم أنه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين وأغنى الأغنياء وأرحم الراحمين وأنه لم يأمر العباد إلا بما فعله خير لهم وأصلح وأنفع وأحسن تأويلا وأعظم عائدة من تركه كما أنه لم يرزقهم إلا ما تناوله أنفع لهم من تركه فأمره لهم بما أمرهم به كرزقه لهم ما رزقهم إياه فالسعداء استعملوا أمره وشرعه لحفظ صحة قلوبهم وكمالها وصلاحها بمنزلة استعمالهم رزقه لحفظ صحة أجسامهم وصلاحها وتيقنوا أنه كما لا بقاء للبدن ولا صحة ولا صلاح إلا بتناول غذائه الذي جعل له فلذلك لا صلاح للقلب والروح ولا فلاح ولا نعيم إلا بتناول غذائه الذي جعل له هذا وإن ألقيت إلى طائفة من الناس أنه لا مصلحة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٣)

للمكلفين فيما أمروا به ونهوا عنه ولا منفعة لهم فيه ولا خير ولا فرق في نفس الأمر بين فعل هذا وترك هذا ولكن أمروا ونهوا لمجرد الامتحان والاختبار ولا فرق في نفس الأمر بين ما أمروا به ونهوا عنه فلم يؤمروا بحسن ولم ينهوا عن قبيح بل ليس في نفس الأمر لا حسن ولا قبيح.
ومن عجيب أمرك وأمرهم أنك أوحيت إليهم هذا فردوا به عليك وجعلوه عصمتهم في جواب أسئلتك فدفعوها كلها وقالوا إنما تتوجه هذه الأسئلة في حق من يفعل لغرض أو لعلة وأما من فعله بريئا من العلل والأغراض فلا يتوجه عليه سؤال واحد من هذه الأسئلة فإن كانت هذه القاعدة حقا فقد اندفعت أسئلتك كلها وإن كانت باطلا والحق في خلافها فقد بطلت أسئلتك أيضا لما تقدم فقد بطلت أسئلتك على التقديرين يوضحه.
الوجه الثالث: أن نقول لعدو الله إما أن تسلم حكمة الله في خلقه وأمره وإما أن تجحدها وتنكرها فإن سلمتها وأنه سبحانه حكيم في خلقك حكيم في أمرك بالسجود بطلت الأسئلة وكنت معترفا بأنك أوردتها على من تميز حكمته العقول ولم تجعل أحدا من خلقه شريكا له في ما فعل بحكمته فإنه لا يشرك في حكمه أحدا كما لم يشركهم في علمه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٤)

وقدرته وملكه وربوبيته وحينئذ فتسليمك هذه الحكمة التي لا سبيل للمخلوقين لمشاركة الخالق فيها البتة قد عادت على أسئلتك الفاسدة بالنقض والإبطال.
وإن رجعت عن الإقرار له سبحانه بالحكمة وقلت إنه لا يفعل لحكمة البتة بل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فما وجه إيراد هذه الأسئلة على من لم يفعل بحكمة ولا يسأل عما يفعل فقد أوردت الأسئلة على من لا يسأل عما يفعل وطعنت في حكمة من كل أفعاله حكمة ومصلحة وعدل وخير بمعقولك الفاسد وعقلك الصغير الذي آثرت به داعي الكبر والكفر على داعي العبودية والإيمان يوضحه.
الوجه الرابع: وهو أنك قد كشفت للخلائق عن محصول علمك ومعرفتك وقدر عقلك الذي صرت به ضحكة لهم وسخرية على ألسنتهم فإنك انتصرت لنفسك ورياستك ودلك عقلك على أن عزك في معصيتك ورياستك في إبائك من السجود وكان هذا أعظم أسباب ذلك وخيبتك ويأسك من روح الله وبعدك من رحمته وطردك من جنته ومبائتك بلغنته فأضعت عزك وأخملت شرفك ووضعت قدرك من حيث زعمت أنك تحفظه فكنت كآكل السم الذي فيه تلفه ليحفظ به قوته وصحته ثم رضيت لنفسك أن صرت خادما وقوادا لكل فاسق وفاجر وخبيث فمن هذا قدر

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٥)

عقله ونهاية معرفته وعلمه ألا يستحي من إيراد هذه الأسئلة اللائقة به على من ملأت حكمته الوجود وبهرت العقول حتى صارت للبصائر أظهر من نور الشمس للأبصار يوضحه
الوجه الخامس: إن غاية معقولك وحاصل عقلك هو القياس الذي عارضت به النص وقدمته عليه وقد بان فساده للعقلاء من أكثر من ثلاثين وجها قد تقدم ذكرها فلا حاجة إلى إعادتها فإذا كان هذا شأن أقوى أسئلتك التي أوردتها على ربك وسائر أسئلتك مبنية عليه ومردودة إليه فما الظن بفروع هذا أصلها فمن نادى على مقدار عقله ومحصول معرفته على رؤوس الملأ من الملائكة بقوله {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف12] واستجاز معارضة الأمر المتضمن لغاية الحكمة والمصلحة بهذا الرأي الفاسد والسفه البارد كيف يتوجه له سؤال على الحكيم العليم.
الوجه السادس: أن هذه الأسئلة يرجع حاصلها كلها إلى القدح والطعن في علم الرب سبحانه أو حكمته أو قدرته أو اثنين منها أو كلها إذ حاصلها أنه سبحانه إما أن يكون عالما بما يحصل مني وما يكون من أمري أو لا يكون عالما فإن لم يكن عالما لزم القدح في علمه وإن كان عالما فإما أن يكون قادرا على

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٦)

منعي من هذا الفساد والضرر الواقع ببني آدم مني أو لا يكون قادرا فإن لم يكن قادرا لزم القدح في قدرته وإن كان قادرا ولم يمنعني بل مكنني وأبقاني وسلطني لزم القدح في حكمته فهذا غاية ما عند تلامذة عدو الله وأصحابه وهو الذي أوحاه إليهم وألقاه على ألسنتهم وجعله دائرا بينهم وحينئذ فيقال له هذا إنكار منك لما علم بالضرورة التي هي فوق كل ضرورة من وجود رب العالمين وإله من في السماء والأرض الذي هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وهو أحكم الحاكمين فإنكار علمه وحكمته وقدرته جحود وإنكار له ونفي أن يكون لك أو للعالمين رب عليم مدبر حكيم فإن الجاهل العاجز السفيه لا يكون ربا ولا إلها فلا تتم لك هذه الأسئلة إلا بقول أخيك وشقيقك فرعون {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء23] وقوله {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص38] فإن عدو الله علم أنه إن اقر بوجود فاطر السموات والأرض وبصفاته وعلوه فوق العالم وتكليمه لموسى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٧)

أوجب عليه هذا الإقرار الانقياد والعبودية والإيمان بموسى فلم يجد بدا من إنكار الرب وعدم الإقرار به وهكذا هذه الأسئلة لا تتوجه إلا مع إنكاره سبحانه وجحوده وإلا فمع الإقرار بأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه أحكم الحاكمين فلا تتوجه البتة وهذا حقيقة الرب وحينئذ فنقول في
الوجه السابع: إن مثل هذا النمط من الاعتراضات والأسئلة فاسد عند جميع أهل الأرض فإنه يتضمن اعتراض الجاهل على أحذق الناس بصناعة قد أحكم آلاتها وأسبابها وقدرها على أكمل الوجوه وأحسنها وأوفقها لما يقصد منها فجاء رجل جاهل لا مناسبة بينه وبين ذلك الحاذق بوجه ما فأخذ يعترض عليه في أجزاء تلك الصناعة وآلاتها وأشكالها ومقاديرها ويقول هلا كان هذا أكبر مما هو أو أصغر أو على شكل آخر أو كان كذا في موضع كذا أو عمل هذا في وقت كذا ونحو هذا مما يسخر منه العقلاء ويعدون صاحبه في زمرة السفهاء مع أنه يمكن المعترض مشاركة ذلك الأستاذ الحاذق في صناعته ومساواته فيها وتقدمه عليها فيها فإذا كان اعتراضه عليه مدفوعا عند كل عاقل فما الظن بالاعتراض على من لا شريك له في حكمته ولا شبيه له فيها والتفاوت

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٨)

الذي بينه وبين المعترض في حكمته كالتفاوت الذي بينه وبينه في العلم والقدرة والغنى وسائر الصفات أفلا يستحي من يرى الاعتراض على مخلوق مثله قد فاقه في صناعة وعلم قبيحا لا يجد عليه إلا تعريضه نفسه للذم ومبادلته عليها بالجهل من إيراد مثل هذه الأسئلة على الحكيم العليم.
الوجه الثامن: أن يقال لعدو الله إيرادك هذه الأسئلة إما أن تكون على وجه الظن في الرب تعالى وأنه فعل مالا ينبغي له فعله أو على وجه الاسترشاد وطلب الهداية فإن كان على وجه الطعن والقدح فكيف تجامع اعترافك بربوبيته ومكله وخلقه وإقرارك بعزته وحكمته ثم تقدح فيه وإن كان على وجه الاسترشاد وطلب الحكمة فذلك فرع عن التسليم لأمره والإذعان لعبوديته والانقياد لحكمته فلا يجتمع مع تصريحك بالعداوة والكفر والاستكبار عن طاعته فإن معصيتك له وقد أمرك منه إليك بلا واسطة أعظم من استكبار من استكبر عن طاعته التي أمر بها على ألسنة رسله فإذا آثرت الكفر والاستكبار والعداوة فكيف سألت مسائل المسترشد المهتدي فالسؤال نوعان إما سؤال جاهل بالحكمة في طلب معرفتها وإما سؤال قادح في الحكمة بما يبطلها وينقضها وحينئذ فنقول في

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٥٩)

الوجه التاسع: لا تتوجه هذه الأسئلة على واحدة من الطريقتين إما على الطريقة الأولى فلأن الاستعداد والقبول لمعرفة تفاصيل الحكمة يكون شرطا في قبول الأسئلة والجواب عنها والقوى البشرية ليست مستعدة للعلم بتفاصيل حكمة الله في خلقه وأمره وحينئذ فيكون بيان تفاصيل الحكم عبثا ضائعا وهو مناف للحكمة وإما على الطريقة الثانية فلأن أسئلته تتضمن قدح العبد في الرب والمخلوق في الخالق والجاهل في العالم والسفيه في الحكيم فهي من أبطل الأسئلة ولا يحتاج في بيان بطلانها إلى أكثر من ذلك يوضحه.
الوجه العاشر: إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ونهاها عنه وبلغها عن ربها ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها بل انقادت وسلمت وأذعنت وما عرفت من الحكمة عرفته وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها على معرفته ولا جعلت طلبه من شأنها وكان رسولها أعظم في صدورها من سؤالها عن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٠)

ذلك كما في الإنجيل يا بني إسرائيل لا تقولوا لم أمر ربنا ولكن قولوا بم أمر ربنا ولهذا كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولا ومعارف وعلوما لا تسأل نبيها لم أمر الله بذلك ولم نهى عن كذا ولم قدر كذا ولم فعل كذا لعلمهم أ ، ذلك مضاد للإيمان والاستسلام وأن قدم الإسلام لا تثبت إلا على درجة التسليم وذلك يوجب تعظيم الرب تعالى وأمره ونهيه فلا يتم الإيمان إلا بتعظيمه ولا يتم تعظيمه إلا بتعظيم أمره ونهيه فعلى قدر تعظيم العبد لله سبحانه يكون تعظيمه لأمره ونهيه وتعظيم الأمر دليل على تعظيم الآمر وأول مراتب تعظيم الأمر التصديق به ثم العزم الجازم على امتثاله ثم المسارعة إليه والمبادرة به رغم القواطع والموانع ثم بذل الجهد والنصح في الإتيان به على أكمل الوجوه ثم فعله لكونه مأمورا به بحيث يتوقف الإنسان على معرفة حكمته فإن ظهرت له فعله وإلا عطله فهذا من عدم عظمته في صدره بل يسلم لأمر الله وحكمته ممتثلا ما أمر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر فإن ورد الشرع بذكر حكمة الأمر أو فقهها العقل كانت زيادة في البصيرة والداعية في الامتثال وإن لم تظهر له حكمته لم يوهن ذلك انقياده ولم يقدح في امتثاله فالمعظم لأمر الله يجري الأوامر والنواهي على ما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦١)

جاءت لا يعللها بعلل توهنها وتخدش في وجه حسنها فضلا عن أن يعارضها بعلل تقتضي خلافها فهذا حال ورثة إبليس والتسليم والانقياد والقبول حال ورثة الأنبياء.
الوجه الحادي عشر: إن المعترضين على الرب سبحانه قسمان قسم اعترضوا عليه في أمره ونهيه وقسم اعترضوا عليه في قضائه وقدره وربما اجتمع النوعان في حق المعترض وقد ينفرد أحدهما وإبليس ممن جمع النعين فاعترض أولا عليه في أمره له بالسجود لآدم وزعم أنه مخالف للحكمة وأن الحكمة إنما تقتضي خضوع المفضول للفاضل لا ضد ذلك وزعم أنه أفضل وخير من آدم ثم اعترض بعد ذلك على القضاء والقدر بهذه الأسولة فجمع بين الاعتراض على أمره وقدره وبث هذين النوعين في أصحابه وتلامذته وأخرجها لهم في كل قالب وصورة يقبلونها فيها وآخر ذلك أوحى إليهم أن يعترضوا على خيره عن نفسه وخبر رسله عنه بالعقل فعارض عدو الله أمره بأنه خلاف الحكمة وقدره بأنه خلاف العدل وخبره بأنه خلاف العقل وسرت هذه المعارضات الثلاث في أتباعه فهم خلفاؤه ونوابه فهم على قدر أنصابهم منها ومعلوم أن هذه الأنواع الثلاثة مضادة له ومجاهرة بالعداوة ومن التلبيس إخراج المعترض لها في صورة العلم والحب والمعرفة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٢)

بألفاظ مزخرفة تغر السامع وتصغي إليها أفئدة أشباه الأنعام وتنفعل عنها قلوبهم بالرضى بها وألسنتهم بالتكلم بها وجوارحهم بالعمل بمقتضاها.
الوجه الثاني عشر: إن أعداءه المشركين اعترضوا على أمره وشرعه بقضائه وقدره فجعلهم سبحانه بذلك كاذبين جاهلين مشركين وهذه الأسولة الإبليسية تتضمن الاعتراض على قضائه وقدره بحكمته وأن الحكمة تعارض ما قضاه وقدره كما أن اعتراض المشركين يتضمن أن القضاء والقدر يعارض ما شرعه وأمر به وهذه المعارضات كلها من مشكاة واحدة فإذا كان الاعتراض على دينه وشرعه بقضائه وقدره باطلا فكذلك الاعتراض على قضائه وقدره بحكمته يوضحه.
الوجه الثالث عشر: إن الأمر والقدر تفصيل للحكمة ومظهرها فإنها خفية فلا بد لظهورها من شرع يأمر به وقدر يقضيه ويكونه فتظهر حكمته سبحانه في هذا وهذا فكيف يكون تفصيل الشيء وما يظهره مناقضا له منافيا بل يمتنع أن يكون إلا مصدقا موافقا فإن التفصيل متى ناقض الأصل وضاده كان دليلا على بطلانه يوضحه.
الوجه الرابع عشر: وهو أن الرب سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وأسماؤه متضمنة لصفات كماله وأفعاله ناشئة عن صفاته

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٣)

فإنه سبحانه لم يستفد كمالا بأفعاله بل له الكمال التام المطلق وفعاله عن كماله والمخلوق كماله عن فعاله فإنه فعل فكمل بفعله وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها وتستلزمها استلزام المقتضى الموجب لموجبه ومقتضاه فلا بد من ظهور آثارها في الوجود فإن من أسمائه الخلاق المقتضي لوجود الخلق ومن أسمائه الرزاق المقتضي لوجود الرزق والمرزوق وكذلك الغفار والتواب والحكيم والعفو وكذلك الرحمن الرحيم وكذلك الحكم العدل إلى سائر الأسماء ومنها الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجود والوجود متضمن لخلقه وأمره {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف54] فخلقه وأمره صدرا عن حكمته وعلمه وحكمته وعلمه اقتضيا ظهور خلقه وأمره فمصدر الخلق والأمر عن هذين المتضمنين لهاتين الصفتين ولهذا يقرن سبحانه بينهما عند ذكر إنزال كتابه وعند ذكر ملكه وربوبيته إذ هما مصدر الخلق والأمر ولما كان سبحانه كاملا في جميع أوصافه ومن أجلها حكمته كانت عامة التعلق بكل مقدور كما أن علمه عام التعلق بكل معلوم ومشيئته عامة التعلق بكل موجود وسمعه وبصره عام التعلق بكل مسموع ومرئي فهذا من لوازم صفاته فلا بد أن تكون حكمته عامة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٤)

التعلق بكل ما خلقه وقدره وأمر به ونهى عنه وهذا أمر ذاتي للصفة يمتنع تخلفه وانفكاكه عنها كما يمتنع تخلف الصفة نفسها وانفكاكها عنه وهذا وحده برهان كاف شاف في إبطال تلك الأسولة كلها وأنه يكفي في إبطالها إثبات عموم تعلق صفاته وذلك يستلزم إثبات الصفات وهي تستلزم إثبات الذات فإثبات ذات الرب تعالى كاف في بطلان الأسولة الإبليسية.
نعم الجهمي المعطل وأصحابه يعجزون عن الجواب عنها على هذه الطريق وإن أجابوا عنها على غيرها لم يشفوا عليلا ولم يرووا غليلا إذ هي أجوبة مبنية على أصول باطلة والمبنية على الباطل لا تكون صحيحة من كل وجه وقد قدمنا مجامع طرق الناس في الأجوبة وبان أن الأصول الفاسدة خذلتهم عن الجواب الصحيح الشافي.
الوجه الخامس عشر: إن الله سبحانه وتعالى فطر عباده حتى الحيوان البهيم على استحسان وضع الشيء في موضعه والإتيان به في وقته وحصوله على الوجه المطلوب منه وعلى استقباح ضد ذلك وخلافه وأن الأول دال على كمال فاعله وعلمه وقدرته وخبرته وضده دال على نقصه وعلى نقص علمه وقدرته وخبرته وهذه فطرة لا يمكنهم الخروج عن موجبها ومعلوم أن الذي فطرهم على ذلك وجعله فيهم أولى به منهم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٥)

فهو سبحانه يضع الأشياء في مواضعها التي لا يليق بها سواها ويخصها من الصفات والأشكال والهيئات والمقادير بما هو أعلم بها من غيره ويبرزها في أوقاتها وأزمنتها المناسبة لها التي لا يليق بها سواها ومن له نظر صحيح وفكر مستقيم وأعطى التأمل حقه شهد بذلك فيما رآه وعلمه واستدل بما شاهده على ما خفي عنه فإن الكل صنع الحكيم العليم ويكفي في هذا ما يعلمه من حكمة خلق الحيوان وأعضائه وصفاته وهيئاته ومنافعه واشتماله على الحكمة المطلوبة منه أتم اشتمال وقد ندب سبحانه عباده إلى ذلك فقال {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات21] وقال {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية17] إلى آخرها وكذلك جميع ما يشاهد من مخلوقاته عاليها وسافلها وما بين ذلك إذا تأملها صحيح التأمل والنظر وجدها مؤسسة على غاية الحكمة مغشاة بالحكمة فقرأ سطور الحكمة على صفحاتها وينادي عليها هذا صنع

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٦)

العليم الحكيم وتقدير العزيز العليم فإن وجدت العقول أوفق من هذا فلتقترحه أو رأت أحسن منه فلتبده ولتوضحه ذلك صنع {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك4 ، 3] ومن نظر في هذاالعالم وتأمل أمره حق التأمل علم قطعا أن خالقه أتقنه وأحكمه غاية الإتقان والإحكام فإنه إذا تأمله وجده كالبيت المبني المعد فيه جميع عتاده فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والمنافع مخزونة كالذخائر كل شيء منها لأمر يصلح له والإنسان كالمالك المخول فيه وضروب النبات مهيأة لمآربه وصنوف الحيوان مصرفة في مصالحه فمنها ما هو للدر والنسل والغذاء فقط ومنها ما هو للركوب والحمولة فقط ومنها ما هو للجمال والزينة ومنها ما يجمع ذلك كله كالإبل وجعل أجوافها خزائن لما هو شراب وغذاء ودواء وشفاء ففيها عبرة للناظرين وآيات للمتوسمين وفي الطير واختلاف أنواعها وأشكالها وألوانها ومقاديرها ومنافعها وأصواتها صافات وقابضات وغاديات ورائحات ومقيمات وظاعنات أعظم عبرة وأبين دلالة على حكمة الخلاق العليم وكل ما أوجده الناس وأولوه بالا بالأفكار الطويلة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٧)

والتجارب المتعددة من أصناف الآلات والمصانع وغيرها إذا فكر فيها المتفكر وجدها مشتقة من الخلقة مستنبطة من الصنع الإلهي مثال ذلك القبان مستنبطة من خلقة البعير كأنهم لما رأوه ينهض بحمله وينوء به يمد عنقه ويوازن حمله برأسه استنبطوا القبان من ذلك وجعلوا طول حديدته في مقابلة طول العنق ورمانة القبان في مقابلة رأس البعير فتم لهم ما استنبطوه وكذلك استنبطوا بناء الأقباء من ظهره فإنهم وجدوه يحمل ما لا يحمله غيره فتأملوا ظهره فإذا هو كالقبو فعلموا أن القبو يحمل ما لا يحمله السطح وكذلك ما استنبطه الحذاق لمن كل بصره أن يديم النظر إلى إجانة مملوءة خضر ماء استنباطا من حكمة الخلاق العليم في لون السماء فإن لونها أشد الألوان موافقة للبصر وتقويته فجعل أديمها بهذا اللون

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٨)

لتمسك الأبصار ولا تنكأ فيها بطول مباشرتها لها ومن هذا استنبط الأطباء لمن أصابه سوء في بصره إدمان النظر إلى الخضرة وإذا فكرت في طلوع الشمس وغروبها لإقامة دولتي الليل والنهار ولولا طلوعها لبطل أمر هذا العالم فكم في طلوعها من الحكم والمصالح وكيف كان حال الحيوان لو أمسكت عنهم وجعل الليل عليهم سرمدا والدنيا مظلمة عليهم فبأي نور كانوا يتصرفون وينقلبون وكيف كانت تنضج ثمارهم وتكمل أقواتهم وتعتدل صورهم وأبدانهم فالحكم في طلوعها أعظم من أن تخفى أو تحصى ولكن تأمل الحكمة في غروبها فلولا غروبها لم يكن للحيوان هدوء ولا قرار مع شدة حاجتهم إلى الهدوء لراحة أبدانهم وإجمام حواسهم وأيضا لو دامت على الأرض لاشتد حموها بدوام طلوعها عليها فأحرق كل ما عليها من حيوان ونبات فاقتضت حكمة الخلاق العليم والعزيز الحكيم أن جعلها تطلع عليهم في وقت وتغيب في وقت بمنزلة سراج يرفع لأهل الدار مليا ليقضوا مآربهم ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليقروا ويهدوا وصار ضياء النهار وحرارته وظلام الليل وبرده على تضادهما وما فيهما متظاهرين متعاونين على

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦٩)

ما فيه صلاح العالم وقوامه ومنافع أهله ثم اقتضت حكمته أن جعل للشمس ارتفاعا وانحطاطا لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة وما فيها من قيام الحيوان والنبات ففي زمن الشتاء تغور الحرارة في الشجر والنبات فيتولد فيها مواد اثمار ويغلظ الهواء بسبب البرد فتصير مادة للسحاب فيرسل العزيز الحكيم الريح المثيرة فيثيره فزعا ثم يرسل عليه الريح المؤلفة فتؤلف بينه حتى يصير طبقا واحدا ثم يرسل عليه الريح اللاقحة التي فيها مادة الماء فيلقحه كما يلقح الذكر الأنثى فيحمل الماء من وقته فإذا كان بروز الحمل وانفصاله أرسل عليه الريح الذارية فتذروه وتفرقه في الهواء لئلا يقع صبة واحدة فيهلك ما أصابه ويقل الانتفاع به فإذا سقى ما أمر بسقيه وفرغت حاجتهم منها أرسل عليه الرياح السائقة فتسوقه وتزيحه إلى قوم آخرين وأرض أخرى محتاجة إليه فإذا جاء الربيع تحركت الطبائع وظهرت المواد الكامنة في الشتاء فخرج النبات وأخذت الأرض زخرفها وازينت وأنبتت من كل زوج بهيج فإذا جاء الصيف سخن الهواء فنضجت الثمار ويبست الحبوب فصلحت للحفظ والخزن وتحللت فضلات الأبدان فإذا جاء الخريف كسر ذلك السموم والحرور وصفا الهواء واعتدل وأخذت الأرض والشجر في الراحة والجموم والاستعداد للحمل الآخر واقتضت حكمته سبحانه أن أنزل الشمس والقمر في

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٧٠)

البروج وقدر لهما المنازل ليعلم العباد عدد السنين والحساب من الشهور والأعوام قسم بذلك مصالحهم ويعلم آجال معاملاتهم ومواقيت حجهم وعباداتهم ومدد أعمارهم وغير ذلك من مصالح حسابهم فالزمان مقدار الحركة ألا ترى أن السنة الشمسية مقدار مسير الشمس من الحمل إلى الحمل واليوم مقدار مسيرها من الشرق إلى الغرب وبحركة الشمس والقمر كان الزمان من حين خلقا إلى أن يجمع الله بينهما ويعزلهما عن سلطانهما ويرى عابديهما أنهم عبدوا الباطل من دونه وأن سلطان معبودهم قد بطل واضمحل وأن سلطان الحق والملك الحق لله الواحد القهار قال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَاّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس5] وقال تعالى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء12] ففي القمر وتقدير منازله آيات وحكم لا تخفى على الناظرين واقتضت حكمته سبحانه في تدبيره أن فاوت

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٧١)

بين مقادير الليل والنهار فلم يجعلهما دائما على حد سواء ولا أطول مما هما عليه ولا أقصر بل جاء استواؤهما وأخذ أحدهما من الآخر على وفق الحكمة حتى إن المكان الذي يقصر أحدهما فيه جدا لا يكون فيه حيوان ونبات كالمكان الذي لا تطلع عليه الشمس ولا تغرب عنه فلو كان النهار مقدار مائة ساعة أو أكثر أو كان الليل كذلك لتعطلت المصالح التي نظمها الله بهذا المقدار من الليل والنهار ثم تأمل الحكمة في إنارة القمر والكواكب في ظلمة الليل فإنه مع الحاجة إلى الظلمة لهدوء الحيوان وبرد الهواء لم تقتض المصلحة أن يكون الليل ظلمة واحدة داجية لا ضياء فيها فلا يمكن فيه شيء من العمل وربما احتاج الناس إلى العمل بالليل لضيق الوقت عليهم في النهار ولإفراط الحر فيه فاحتاجوا إلى العمل في الليل في نور القمر من حرث الأرض وقطع الزرع وغير ذلك فجعل ضوء القمر في الليل معونة للناس على هذه الأعمال وجعل في الكواكب جزءا يسيرا من النور لتسد مسد القمر إذا لم يكن وجعلت زينة السماء ومعالم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ودلالات واضحات على الخلاق العليم وغير ذلك من الحكم التي بها انتظام هذا العالم وجعلت الشمس على حالة واحدة لا تقبل الزيادة والنقصان لئلا تتعطل

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٧٢)