Arabic source text

📘 মাওক্বিফুল মুস্তাশরিক্বিনা মিনাল মুতাযিলাহ (আব্দুল মাজিদ বিন মুহাম্মাদ আল-ওয়ালান)

📘 موقف المستشرقين من المعتزلة (عبد المجيد بن محمد الوعلان)

📘 মাওক্বিফুল মুস্তাশরিক্বিনা মিনাল মুতাযিলাহ (আব্দুল মাজিদ বিন মুহাম্মাদ আল-ওয়ালান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مفهوم السنة عند المستشرقين:
يرى المستشرق (جولد زيهر) أن كلمة (السنة) مصطلح وثني في أصله، وأن الإسلام تبناه واقتبسبه(1).
ويرى المستشرق (شاخت الألماني) بأن السنة هي المثل في سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول بأن الشافعي كان يستعملها بهذا المعنى(2).
وتعرفها دائرة المعارف بأنها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وتقريره، ويطلقون عليها (التقليد المحمدي)(3).
ويرى المستشرق (مارغليوث) أن مفهوم السنة كمصدر للتشريع كان في بداية الأمر بمعنى الأمر المثالي في المجتمع، وانحصر مفهومه في الفترة المتأخرة فقط في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم(4)، وله مفهوم خاص في معنى كلمة (السنة)، حيث يرى أن كلمة (السنة) قد استعملت في معان عديدة منها، واستدل على المعاني التي ذكرها باستخدمات الناس لهذه الكلمة في فترات مختلفة من خلال نصوص أوردها لاستخدامات كلمة (السنة) من خلال تاريخ الطبري.
وكل هذه النصوص التي جاء بها المستشرق (مارغليوث) أراد بها التأكيد على أن معنى كلمة (السنة) التي هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي لم يكن محدداً وواضح المعنى وأن كل ما يمكن الوصول له هو أن السنة هي ما كان عرفاً معمولاً به في البيئة.--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في الحديث 2/ 5 - 6.
(2) انظر: نقد الخطاب الاستشراقي 1/ 431.
(3) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 19/ 5903، 11/ 3496.
(4) انظر: دراسات في الحديث 2/ 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌موقف المستشرقين من السنة:
‌‌أولاً: موقفهم من الإسناد:
أورد المستشرقون عدداً من الشبه حول السنة، بغية الطعن فيها وإسقاطها، وإقناع المسلمين بعدم جدواها. وأول محاولة لها أهميتها: هي ما قام به المستشرق (جولد زيهر) الذي نشر نتيجة بحثه سنة 1890 م بعنوان (دراسات إسلامية) باللغة الألمانية، وأصبح كتابه في دائرة الاستشراق، منذ ذلك الوقت حتى الآن (إنجيلاً مقدساً) يهتدي به الباحثون(1).
فمن المستشرقين من شكك في بدايات الإسناد فقد زعم المستشرق (كايتاني الإيطالي) في حولياته "أن الأسانيد أضيفت إلى المتون فيما بعد بتأثير خارجي؛ لأن العرب لا يعرفون الإسناد، وأن أقدم من قام بجمع الأحاديث - وهو عروة بن الزبير المتوفى سنة (94 هـ) لم يكن يستعمل الأسانيد، ولم يكن يذكر المصدر لكلامه غير القرآن الكريم.
لذا هو يعتقد أن الأسانيد لم تكن معروفة إلى عهد عبدالملك بن مروان - أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من ستين سنة- وأن عروة لم يستعمل الإسناد مطلقاً، وابن إسحاق استعملها بصورة ليست كاملة، ممايدل على أن الجزء الأعظم من الأسانيد الموجودة في كتب السنة لابد أنه قد اختلقها المحدثون في القرن الثاني والثالث الهجريين(2).
وقد درس مسألة الإسناد المستشرق (هوروفنس) ورد على (كايتاني وشبر نجر) رداً قوياً مفحماً، وأشار في بحثه إلى أن الذين نفوا استنعمال عروة للإسناد لم يدرسوا كتاباته وأسانيده كاملة.
ثم أشار إلى أن هناك فرقاً بين أسلوب الكتابة، عندما يكتب الباحث رداً على استفسار وبيّنة وعندما يكتب لزمرة من المثقفين. ثم توصل أخيراً إلى نتيجة مفادها: أن بداية الإسناد في الأحاديث تذهب إلى الثلث الثالث من القرن الأول الهجري(3)، إلا أنه ظل متحفظاً بالنسبة فيما يتعلق بمعرفة عروة للإسناد، ويقول: إنها لا تزال موضع نزاع وجدل(4).
?--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في الحديث النبوي: صفحة (ي).
(2) انظر: المرجع السابق 2/ 392.
(3) انظر: المرجع السابق 2/ 393.
(4) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة: 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وكلا النتيجتين اللتين توصل لهما سواء قوله بأن بداية الإسناد في الأحاديث تذهب إلى الثلث الثالث من القرن الأول الهجري، أم قوله بأن معرفة عروة بالأسانيد لا تزال موضع نزاع وجدل، فكلاهما خاطئتان، إذ أن السند كان موجوداً مع بداية الرواية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والعهود التي تلته(1).
أما المستشرق (شاخت) فقد اجرى دراسة على الأحاديث الفقهية وتطورها - على حد زعمه- على كتابي "الموطأ" لمالك، و"الأم" للشافعي، وعمم نتائج دراسته على كتب الحديث الأخرى، ثم خلص إلى أن السند جزء اعتباطي في الأحاديث، وأن الأسانيد بدأت بشكل بدائي، حتى وصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأنها كانت لا تجد عناية واهتماماً، ولذا فإن أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات فيضعها في الإسناد(2).

‌‌ثانياً: موقفهم من المتن.
على الرغم من وضوح المنهج الذي سلكه المحدثون لحفظ السنة وضمان صيانتها عن العبث والتحريف، والافتراء والدس؛ إلا أن المستشرقين ما فتئوا من إثارة بعض الشبهات حول منهج النقد عند المحدثين، وادعوا بأن المحدثين عولوا في نقدهم للأحاديث على الأسانيد فقط، مغفلين تماماً النظر إلى المتون والألفاظ، وبالتالي انصبت جهودهم في هذا المجال على الجانب الشكلي السطحي أو ما أطلقوا عليه النقد الخارجي، ويعنون به نقد السند على حين غفلوا أو تغافلوا عن المضمون والمقصود أصالة من الحديث، وهو ما أطلقوا عليه النقد الداخلي، ويعنون به نقد المتون والألفاظ، الأمر الذي نتج عنه تصحيح كثير من المتون التي حقها النقد والرد بسبب هذا المنهج الذي اعتمده المحدثون(3).
وفي هذا يقول المستشرق (جولد زيهر): "في النقد الإسلامي للسنة تهيمن النزعة الشكلية في القاعدة التي انطلق منها هذا العلم، والعوامل الشكلية هي بصورة خاصة العوامل الحاسمة للحكم على استقامة وأصالة الحديث، أو كما يقول المسلمون: على صحة الحديث وتختبر الأحاديث بحسب شكلها الخارجي فقط"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في الحديث النبوي: 327، المستشرقون والحديث النبوي: 98، مكانة السنة في التشريع الإسلامي: 186 وما بعدها، حجية السنة: 430.
(2) انظر: المستشرق شاخت والسنة النبوية (ضمن موجز مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية 1/ 83)، دراسات في الحديث النبوي 2/ 394، 422، نقد الخطاب الاستشراقي 1/ 518.
(3) انظر: المستشرقون والحديث النبوي: 129.
(4) انظر: السنة قبل التدوين: 254، السنة حجيتها ومكانتها في الإسلام: 240، موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية 2/ 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌المبحث الثالث: العقل
‌‌موقف المعتزلة من العقل:
العقل عند المعتزلة هو تلك الحاسة اللطيفة الجوهر التي تميز الإنسان من الحيوان، وهو: عبارة عن جملة من العلوم المخصوصة - يقصد بها العلوم الضرورية - متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيام بما كلف به، ولابد من اجتماع هذه العلوم حتى يسمى عقلاً أما إذا تفرقت عن بعضها فهي ليست كذلك(1).
لذا فقد أقبل المعتزلة على فلسفة اليونان يستلهمونها، وأعلام اليونان يترسمون خطاهم وينسجون على منوالهم، وعلى كتب اليونان يتفهمونها ويعضمونها(2)، فسلكوا المنهج العقلي، بل عولوا على العقل أكثر مما عولوا على القرآن والسنة(3).
بل جعلوا الأدلة العقلية مقدمة على الأدلة الشرعية فكذبوا ما لا يوافق العقل من الحديث وإن صح(4)، وأولوا ما لا يوافقه من الآيات وإن صحت(5).
وقالوا بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد بهما شرع، والحسن والقبح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح(6).
‌‌موقف المستشرق من العقل:
ينظر المستشرق (هاملتون جب) للعقل على أنه أساس التطور لعلم الكلام السني - حسب زعمه-، وسبب اعتدال ميزان الخيال الحدسي وانضباطه بالفهم العقلي للكون بالشكل الذي أدى إلى تصالح الإسلام مع المنهج العلمي والأساليب العلمية في التفكير، مما صبغ الفكر في شؤون الدين بصبغة عقلية(7)، ويرى المستشرقان (لويس غاردية) و (جورج قنواتي) بأن العقل ما زال مقياس العلم الديني ومحكه(8)، ويؤكد (جولد زيهر) بأنه مبدأ أساس من مبادئ مذهب الاعتزال الديني، من حيث كونه مصدر المعارف الدينية والمعيار الذي توزن به الحقيقة الدينية، وقد أدخلته المعتزلة أول الأمر للنظر الديني الإسلامي، ومن ثم اضطر لمراعاته أهل التوفيق من الأشاعرة(9).
?--------------------------------------------
(1) انظر: نظرية التكليف، د. عبدالكريم عثمان: 74.
(2) انظر: الفكر الإسلامي بين الأمس واليوم: 121 - 122.
(3) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام (دي بوار): 105، النزعة العقلية في تفكير المعتزلة، د. علي خشيم: 50، منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير: 53.
(4) انظر: التفسير والمفسرون 1/ 372.
(5) المرجع السابق 1/ 373.
(6) انظر: الملل والنحل 1/ 42.
(7) انظر: دراسات في حضارة الإسلام (هاملتون جب): 269.
(8) انظر: فلسفة الفكر الديني 3/ 189.
(9) انظر: مذاهب التفسير الإسلامي: 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ويرى أيضا، بأن المعتزلة قد انقادوا في أنظارهم إلى مجرد العقل، حتى أنهم جعلوا الأنبياء أنفسهم يقيمون الحجة على صدق رسالتهم الإلهية، بأنهم أرسلوا من الله للنظر في أدلة العقل والاستدلال(1).
وأثنى عليهم فقال: إن للمعتزلة فضلاً غير منقوص، حيث كانوا من الأوائل الذين وسعوا معين المعرفة الدينية، بأن أدخلوا فيها عنصراً آخر وهو العقل(2).
وقال: إن أشرف انتفاع يستفيده المعتزلة من اشتراطهم فيما يتصل بتفسير الكتاب مطابقة العقل في الحقائق الدينية: هو محاربتهم للتصورات الخرافية المناقضة للطبيعة التي رسخت قدمها في الدين(3).
ويذهب المستشرق (لويس غاردية) إلى أنه مع الاختلافات العقائدية الطفيفة - والتي لها وجاهتها في بعض الأحيان، حسب نظرتهم - فقد فُرقت المعتزلة، إلا أنهم قد كانوا جميعاً ينهلون من ذات معين الإلهام الواحد وهو (احترام العقل) في مجال الدفاع عن العقائد الدينية، والاهتمام بتنزيه الذات الإلهية عن كل صور التعددية والتجسيد والرغبة في التأكيد على الكمال المطلق للذات الإلهية(4)، حيث يذهبون مذهباً ديناً أراد أن ينفي عن الصورة التي حملها المؤمن في قرارة نفسه للألوهية، وحقيقتها وتدبيرها كل ما يتجافى عن العقل ويتنزل على نحو لا يليق إلى دائرة الماديات وكذلك كل اختيار يتنافى مع مقتضيات الحكمة والعدل(5)، مما جعلهم يعتمدون على العقل مرجعاً وحيداً، ويتأولون آيات القرآن الكريم بما يتفق مع منهجهم العقلي الذي قام على الأسس التالية:
1 - القرآن مخلوق.
2 - الإنسان حر الإرادة والفعل، والشر من صنعه وحده(6).
وفيما يتعلق بأمور الآخرة فإن بعضها تُفلت من التعليلات العقلية، ولكن المعتزلة حاولوا جهد المستطاع أن يجعلوها عقلية(7).
?--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: 159.
(2) المرجع السابق: 102، 159.
(3) المرجع السابق: 160.
(4) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 24/ 7374.
(5) انظر: مذاهب التفسير الإسلامي: 121.
(6) انظر: الإسلام كبديل (هوفمان): 49.
(7) انظر: فلسفة الفكر الديني 3/ 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌الفصل الثالث: موقف المستشرقين من أصول المعتزلة
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: التوحيد.
المبحث الثاني: العدل.
المبحث الثالث: الوعد والوعيد.
المبحث الرابع: المنزلة بين المنزلتين.
المبحث الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌المبحث الأول: التوحيد
يرتكز الاعتزال على أصول خمسة هي - بحسب أهميتها في الترتيب-: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبـ"التوحيد": يتحدد موقف المعتزلة من الله والعالم، وبـ"العدل": يتحدد موقفهم من الإنسان وحريته، ويمثل التوحيد والعدل الركنين الأساسين اللذين تتفرع عنهما بقية الأصول، إذ ينطوي "الوعد والوعيد"، على موقف المعتزلة من مصير الإنسان في الأخرة، ويتحدد في "المنزلة بين المنزلتين"، موقف المعتزلة من الإنسان العاصي في الدنيا، في حين يحدد "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" موقفهم من القضية السياسية والتعامل مع الأئمة وولاة الأمور(1).
وقد أجمعت فرق المعتزلة على أن هذه الأصول الخمسة، وعدَّت من خالفهم فيها ليس منهم، ومن وافقهم فهو منهم، وأكدت بأنه لا يستحق أحد اسم الاعتزال حتى يجمع القول بهذه الأصول الخمسة(2) التي تدو حول عقائدهم وقضاياهم.

‌‌التوحيد عند المعتزلة:
يعتبر التوحيد الأصل الأول من أصول المعتزلة الخمسة، ويقصدون به نفي صفات الله تعالى وأفعاله من خلال استدلالهم العقلي على وجود الله سبحانه وتعالى، وأداهم ذلك إلى إثبات خلق القرآن، وإلى عدم رؤية المؤمنين لله سبحانه يوم القيامة، وإلى نفي استواء الله على عرشه من فوق سماواته كما أخبر في كتابه الكريم(3).

‌‌موقف المستشرقين من التوحيد عند المعتزلة:
يرى المستشرق (مكدونالد) بأن علم التوحيد والصفات مرادف لعلم الكلام وأنه أساس عقائد الإسلام، وقد أخرج منه المعتزلة الصفات، وجعلوا الأساس هو التوحيد فقط(4) فصدَّروا مذهبهم بالقول بالتوحيد(5).
?--------------------------------------------
(1) انظر: الخطاب النقدي عند المعتزلة: 2.
(2) انظر: الانتصار: 126، الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/ 89.
(3) انظر: المعتزلة بين القديم والحديث: 48.
(4) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 8/ 2388.
(5) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام: 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وجاء في دائرة المعارف أن رأي المعتزلة في مسألة التوحيد يقوم على الاستمساك بآيات التنزيه وتأويل الآيات المتشابهة تأويلاً يتفق والتنزيه والتوحيد الذين جاء بهما الإسلام(1)، وخير ما يمثل شرح المعتزلة للتوحيد هو ما حكاه عنهم الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين(2) وأن سبب مغالات المعتزلة في فهم تنزيه الله عن سمات المخلوقين حذراً من تعدد القديم(3).
وهم في تقريرهم للتوحيد عند المعتزلة يعتمدون على ما ذكره الأشعري في مقالاته عن المعتزلة حيث قال: "أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة، ولا لحم، ولا دم، ولا شخص ولا جوهر، ولا عرض، ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسّة، ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة، ولا طول ولا عرض ولا عمق، ولا اجتماع ولا افتراق .. إلى آخر ما ذكره عنهم(4). وجميع ذلك صفات سلبية يرون أنه بها يسلم للمعتزلة أصلهم الأول الذي هو التوحيد(5)، وهذا خلاف منهج السلف الصالح في إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به سبحانه.
وفي هذا يوافق المستشرقون المعتزلة تماماً على منهجهم في طريقة إثبات الصفات، ويرون أن من خلاله يسلم لهم التوحيد.
وقد أغفل المستشرقون قول الأشعري في نهاية كلامه عن المعتزلة، حيث قال: وإن كانوا للجملة التي يظهرونها ناقضين ولها تاركين(6)، وفي هذا خلل منهجي، فقد أشعروا القارئ بأن أبا الحسن الأشعري يوافق المعتزلة رأيهم في التوحيد، وأنه خير من شرح التوحيد عند المعتزلة، بينما ختم قوله بأن المعتزلة لم يقيدوا بما أظهروه من جمل عن حقيقة التوحيد عندهم.
ويرى المستشرق (هنري كوريان) أن التوحيد عند المعتزلة: هو المبدأ الأساسي في الإسلام، وأنه ليس من عنديات المعتزلة ولا من استنباطاتهم، ولكنهم تميزوا به دون غيرهم بالتفسيرات التي أعطوها بشأنه وبما طبقوه من هذه التفسيرات على ميادين أخرى من ميادين الإلهيات(7).
وبهذا يكون موقف المستشرقين من التوحيد عند المعتزلة هو نفس موقف المعتزلة تماماً.--------------------------------------------
(1) انظر: موجز دائرة المعارف الإسلامية 8/ 2399.
(2) المرجع السابق 8/ 2399.
(3) المرجع السابق 8/ 2399.
(4) انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 235 - 236، دائرة المعارف الإسلامية 8/ 2399.
(5) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 8/ 2399.
(6) انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 236.
(7) انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية: 187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المبحث الثاني: العدل
والمراد بالعدل عند المعتزلة هو أن أفعال الله تعالى كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه، وأنه لا يكذب في خبره، ولا يجور في حكمه، ولا يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم، ولا يظهر المعجزة على الكذابين، ولا يكلف العباد ما لا يطيقونه ولا يعلمون، بل يقدرهم على ما كلفهم ويعلمهم صفة ما كلفهم، ويدلهم على ذلك، ويبين لهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة(1).
ويتعلق العدل عند المعتزلة بأفعال الباري عز وجل من حيث صلتها بالإنسان، وأن تلك الصلة يجب أن يسودها من جانب الله عز وجل حسب رأيهم - العدل المطلق(2).

‌‌مظاهر العدل عند المعتزلة:
منها:
1 - أن الله لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه، وأفعاله كلها محكمة(3).
2 - أن الله لطيف بعباده: واللطف الإلهي عرفه القاضي عبدالجبار بقوله: هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنب القبيح، أو ما يكون عنده أقرب: إما إلى اختيار الواجب أو إلى ترك القبيح(4). ومعنى هذا أن العبد المكلف أمامه واجبات عليه أن يؤديها، وقبائح يجب عليه اجتنابها، فيجب على الله أن يفعل ما به يكون العبد أقرب إلى الطاعة، وأبعد عن المعصية، من غير أن يضطره هذا الفعل إلى عمل الطاعة، أو اجتناب المعصية(5)، ويرى أكثر المعتزلة أن اللطف واجب على الله(6).
3 - الإنسان حر فيما يفعل.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 133، مذاهب الإسلاميين: 61.
(2) انظر: شرح الأصول الخمسة: 301.
(3) المرجع السابق: 132.
(4) انظر: المرجع السابق: 519.
(5) انظر: الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى: 123.
(6) انظر: الملل والنحل للشهرتساني 1/ 65، وموقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة 1/ 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌موقف المستشرقين من مفهوم العدل عند المعتزلة:
الحرية الإنسانية وخلق الأفعال:
يذهب المستشرقان (جولد زيهر) و (نيبرج) إلى القول بأن المعتزلة قد قاموا بعمل تنقية للدين الإسلامي، موجهة إلى مسألتين هما العدل والتوحيد. وقد كانت المسائل الخاصة بالعدل هي الأولى، وهي تتصل مباشرة بنظريات القدر، وأن الإنسان له حرية غير محدودة في اختيار جميع أفعاله، وأنه وحده خالق هذه الأفعال، وإلا كان الله غير عادل يجعل العبد مسؤولاً عما يفعل وهو مجبر غير حر فيما يفعل(1).
ويعرف المستشرق (لويس غاردية) العدل بأنه: هو أن الله يؤتي أفعاله عن قصد، والأشياء بطبيعتها تتضمن الخير والشر، لكن الله لا يشاء إلا الخير، وهو قد تكفل بإيتاء الأصلح، من ثم فهو لا يشاء الشر ولا يأمر به، أما الإنسان فهو مالك تصرفاته بما أودعه فيه الله من قدرة ومسؤولية عما يفعل، والله تكفل بمثوبته أو عقابه بناء على ذلك(2).
وذهب المستشرق (هنري كوربان) إلى القول بأن العدل عند المعتزلة يتعرض للمسؤولية وحرية الاختيار عند الإنسان، وأن مبدأ العدل الإلهي يوجب القول بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله، أوبعبارة أخرى أن حرية الإنسان ومسؤوليته تنجمان عن مبدأ العدل الإلهي نفسه، وإلا فإن فكرة العقاب والثواب في الآخرة تصبح مجردة من كل معنى، إضافة إلى انعدام الثقة بالعدل الإلهي(3).
ويقول (هنري كوربان) إن المعتزلة على الرغم من تأكيدهم على حرية الإنسان فإنهم ينادون بأن ذلك لا ينجم عما لديهم من فكرة عن العدل الإلهي فحسب بل هو يتفق تمام الاتفاق مع ما جاء في القرآن الكريم نفسه، حيث أكد القرآن الكريم حرفياً بأن كل نفس مسؤولة عما تأتيه من أفعال {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}(4).
?--------------------------------------------
(1) انظر: العقيدة والشريعة: 104، مقدمة المستشرق (نيبرج) لتحقيق كتاب الانتصار للخياط: 53، 54، 58.
(2) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 24/ 7275.
(3) انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية: 188 - 189.
(4) فصلت: 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

ويتضح في موقف المستشرقين من مبدأ العدل عند المعتزلة أنهم يذهبون إلى القول بالحرية الإنسانية، وأن الإنسان له حرية مطلقة في اختيار جميع أفعاله، وأنه هو وحده خالق أفعاله، والمسؤول عنها، لأن مبدأ العدل الإلهي يوجب القول بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله وإلا تجردت فكرة الثواب والعقاب من كل معنى، وأصبح الخالق سبحانه وتعالى غير عادل، لأنه قدرته محدودة ومقيدة بالتنزه عن الشر، إضافة لارتباطه تعالى بنفس القواعد التي يرتبط بها الناس، فما دل عليه العقل بأنه شرك كان كذلك بالنسبة للخالق.
والخلاصة من أقوالهم هي القول بأن الله لا يخلق الشر، ولا يعاقب إلا الفاعل، والفعل لا يصدر إلا من فاعله، وعليه فإن العدل على الله واجب، ولتحقيق ذلك لابد من القول بأن الإنسان يخلق فعل نفسه، لأن الله لا يصدر عنه الشر، وأن معنى الثواب والعقاب لا يتحقق إلا بالقول بأن الإنسان يخلق فعل نفسه، وأنه ليس هناك تنافي بين علم الله سبحانه وتعالى وبين الحرية الإنسانية لأن متعلق علم الله هو الكائن وليس بالفعل، كما هو الحال بالنسبة للإرادة والأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌المبحث الثالث: الوعد والوعيد
‌‌أولاً: الوعد:
الوعد في مفهوم المعتزلة هو كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسناً مستحقاً وبين ألا يكون كذلك.
هذا هو مذهب المعتزلة في الوعد، فهم يوجبون على الله عز وجل أن ينفذ وعده وأن يعطي العبد أجر ما كلفه به من طاعات استحقاقاً منه على الله مقابل وعد الله له إذا التزم العبد بجميع التكاليف التي اختارها الله وكلف بها عباده.

‌‌ثانياً: الوعيد:
والوعيد في مفهوم المعتزلة هو كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسناً مستحقاً، وبين أن لا يكون ذلك.
والمقصود بالوعيد هنا هو ما يتعلق بأحكام المذنبين من عصاة المؤمنين إذا ماتوا من غير توبة.

‌‌موقف المستشرقين من الوعد والوعيد عند المعتزلة:
يرى المستشرق (لويس غاردية) أن الوعد والوعيد عند المعتزلة، معناه الالتزام بالأفعال التي حض عليها القرآن الكريم، ومن يرتكب كبيرة ولا يكفر بها فمآله إلى جهنم(1). ويذهب (جولد زيهر) إلى القول بأن الله العادل يجب عليه أن يُثيب الأخيار ويعاقب الأشرار(2)، لأن اختيار الله المطلق - الذي لا يُسأل عنه - على حسب الأفكار السنية الحرفية، يجعله يعمر الجنة والنار كما يشاء وبمن شاء حسب ما يرى(3).
ويؤكد المستشرق (هنري كوربان) بأن الله قد وعد المؤمنين من خلقه بالثواب، وتوعد الكافرين منهم بالعقاب، وهذا أمر تقر به الفرق والمذاهب الإسلامية على اختلافها(4).
ويقول بأن المعتزلة يربطون بين هذه العقيدة وبين مفهومهم للعدل الإلهي. فالعدل الإلهي يفترض أن لا يعامل المؤمن والكافر على حد سواء كما أن الحرية الإنسانية تتضمن أن يكون الإنسان مسؤولاً عن أفعاله سواء في الخير أم في الشر(5).--------------------------------------------
(1) انظر: دائرة المعارف 24/ 7375.
(2) انظر: العقيدة والشريعة: 105.
(3) المرجع السابق: 105.
(4) انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية: 190.
(5) المرجع السابق: 190.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فموقف المستشرقين من مبدأ الوعد والوعيد عند المعتزلة يتمثل في: أن وعد الله المؤمنين من خلقه بالثواب، وتوعده الكافرين منهم بالعقاب أمر تُقرُّ به الفرق والمذاهب الإسلامية على اختلافها، وأن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب منها فمآله إلى النار، وأنه يجب على الله أن يثيب الأخيار وأن يعاقب الأشرار، وأنه بسبب الأفكار السنية حول الاختيار المطلق لله، الذي يجعله يعمر الجنة والنار كما يشاء وبمن يشاء حسب ما يرى، أصبح الخضوع لله والفضيلة لا يؤكدان أي ضمان للعادل الصالح في أن يثاب فيما بعد هذه الحياة، لذلك فلا يمكن تحقيق العدل الإلهي إلا من خلال أن يلزم الله نفسه بأعمال تتفق مع العدل.

‌‌مسألة تخليد أصحاب الكبائر والذنوب:
وافق فيها المستشرق (لويس غاردية) المعتزلة وقال: "إن من مات من غير توبة فمآله إلى النار"(1).
وما ذهب إليه المعتزلة - ومن وافقهم من المستشرقين- من القول بإنفاذ الوعيد لا محالة، وأن أصحاب الكبائر والذنوب من المؤمنين مخلدون في النار حتماً(2) قول غير مسلم، وهو خطأ في فهم النصوص وحمل لها على غير معانيها الصحيحة.
وأهل السنة يقولون: إن مرتكب الكبيرة إن لم يتب منها فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له(3)، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(4).
?--------------------------------------------
(1) انظر: دائرة المعارف 24/ 7375.
(2) انظر: متشابه القرآن 1/ 97.
(3) انظر: شرح السنة للبربهاري: 73، شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1/ 162، 175، 176، شرح السنة للبغوي: 1/ 103، مجموع الفتاوى: 3/ 151، 374، 4/ 307، شرح الطحاوية: 2/ 524، عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني: 276.
(4) النساء: 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌مسألة الشفاعة:
ومما يلحق بمسألة الوعد والوعيد عند المعتزلة، قضية الشفاعة، حيث إن المعتزلة لا ترى الشفاعة لأحد في الآخرة إلا للمؤمنين التائبين فقط دون الفساق من أهل الصلاة(1)، فلا شفاعة لأهل الكبائر، لأن إثبات ذلك يؤدي إلى خلف وعيد الله - حسب زعمهم-، وخلف الوعيد عندهم يعتبر كذباً والله يتنزه عن الكذب(2).
ويقول المستشرق (فنسنك): إن المعتزلة لا يرون الشفاعة، وينكرونها إنكاراً مطلقاً، لأنه لا يمكن عندهم أن يخرج من النار من دخلها(3).
وبهذا يتبين لنا أن موقف المستشرقين من أصل الوعد والوعيد عند المعتزلة، هو موقف الموافق وليس موقف الناقد، حيث لم ينقدوا هذا الأصل الذي خالف فيه المعتزلة الفرق الإسلامية في مسألة إيجاب الله على نفسه الثواب للمحسنين، والعقاب للمسيئين، ومسألة الخلود في النار لمن مات وهو لم يتب من الذنب، ومسألة نفي الشفاعة.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 690.
(2) انظر: المرجع السابق: 135، 136، 692، المواقف 8/ 378.
(3) انظر: الشفاعة (فنسنك) ضمن موجز دائرة المعارف الإسلامية 20/ 6293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌المبحث الرابع: المنزلة بين المنزلتين
‌‌المنزلة بين المنزلتين عند المعتزلة:
قد أجمعت المعتزلة على قضية المنزلة بين المنزلتين واعتبروها أصلاً من الأصول الثابتة، وتلقب هذه المسألة حسب ما ذكره القاضي عبدالجبار (بمسألة الأسماء والأحكام).
ومرادهم بذلك: العلم بأن لصاحب الكبيرة اسماً بين الاسمين وحكماً بين الحكمين في الدنيا، وأما في الأخرة فهو كافر مخلد في النار(1).

‌‌موقف المستشرقين من أصل المنزلة بين المنزلتين:
يرى المستشرق (فان إس) أن المنزلة بين المنزلتين، مصطلح ديني استعمله واصل بن عطاء وغيره من المعتزلة للدلالة على درجة الخلاص للآثم القاتل (الفاسق) المسلم(2).
وأن كلمة (منزلة) قد اعتمدت وحدها في المعنى الاصطلاحي (درجة الخلاص)(3)، وأن فكرة المنزلة بين المنزلتين إنما وردت في قول للزاهد البصري (يزيد الرقاشي) الذي توفي بين سنة 110 - 120 للهجرة، حيث قال: ليس بين الجنة والنار منزلة، إلا أن واصل بن عطاء تبنى القول بالمنزلة بين المنزلتين، وقال به(4).
ويرى المستشرق (هنري كوربان) بأن مبدأ المنزلة بين المنزلتين هو الذي سبب الشقاق بين مؤسس مدرسة المعتزلة واصل بن عطاء وبين أستاذه الحسن البصري، والسبب فيه هو الخلاف حول مفهوم (مرتكب الكبيرة)، فالمعتزلة تقول؛ إنه في منزلة ما بين الكفر والإيمان.
وهم يُعينون منزلته لاهوتياً وشرعياً بصفتها متميزة في آن واحد عن منزلة المسلم ومنزلة غير المسلم. ويميز المعتزلة ومعهم سائر الفقهاء ورجال الدين في الإسلام بين نوعين من المعاصي: الصغائر والكبائر، فالصغائر لا تستوجب إقصاء صاحبها عن حلقة المؤمنين على أن لا يعود العاصي إلى معاودة ارتكابها، أما الكبائر فهي - أيضاً- على نوعين: كبيرة الشرك والكبائر الأخرى، وهذه الكبائر الأخرى برأي المعتزلة توجب إقصاء مرتكبها عن الجماعة دون أن يعتبر مع ذلك كافراً بالمعنى المطلق للكفر. فمرتكب الكبائر هو إذن في منزلة وسط لا هي بمنزلة المؤمن ولا بمنزلة غير المؤمن. وهذا المبدأ القائل بمنزلة بين المنزلتين اقتضى هو الآخر بعض الصعوبات(5).
ففسر المستشرقون هذا المصطلح بنفس تفسير المعتزلة(6).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 137.
(2) انظر: المنزلة بين المنزلتين (فان أس) ضمن موجز دائرة المعارف الإسلامية 31/ 9698.
(3) انظر: موجز دائرة المعارف الإسلامية 31/ 9698.
(4) المرجع السابق 31/ 9698 - 9699.
(5) انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية (هنري كوربان): 190.
(6) انظر: شرح الأصول الخمسة: 697.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌المبحث الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
هذا هو الأصل الأخير من أصول المعتزلة الخمسة، وقد بين القاضي عبدالجبار حقيقة الأمر، والنهي، والمعروف، والمنكر، فقال: "أما الأمر: هو قول القائل لمن دونه في الرتبة: أفعل، والنهي هو قول القائل لمن دونه: لا تفعل.
وأما المعروف: فهو كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه، ولهذا لا يقال في أفعال القديم تعالى: معروف لما لم يعرف حسنها ولا دل عليها.
وأما المنكر: فهو كل فعل عرف فاعله قبحه أو دل عليه، ولو وقع من الله تعالى القبيح لا يقال: أنه منكر، لما لم يعرف قبحه ولا دل عليه"(1).
وقد توافق أهل السنة والمعتزلة في حكم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كونه من الواجبات على الكفاية، وهو ما قرره الله تعالى في كتابه الكريم حيث قال: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(2).
إلا أنه وقع خلاف بين أهل السنة والمعتزلة في طريقة تغيير المنكر، وفي الخروج على السلطان، وفي حمل السلاح في وجوه المخالفين.
ففي طريقة تغيير المنكر: سار فيها المعتزلة على عكس الحديث الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم موقف المسلم إزاء تغيير المنكرات.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"(3).
فتغيير المنكر عند المعتزلة يبدأ بالحسنى ثم باللسان ثم باليد ثم بالسيف بينما الحديث يرشد إلى العكس، وهو ما يذهب إليه أهل الحق، من أن تغيير المنكر يبدأ بالفعل باليد إذا لم يترتب عليه مفاسد، والتغيير باليد هنا لا يكون بالسيف، وإنما هو إزالة المنكر بدون قتال ولا فتح باب فتنة أكبر من المنكر المراد إزالته(4).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 141.
(2) آل عمران: 104.
(3) انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، كون النهي عن المنكر من الإيمان (49).
(4) انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية: 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

فإن لم يتمكن الشخص من التغيير باليد انتقل إلى التغيير باللسان، فإن وصل الحال إلى عدم الاستطاعة من التغيير باللسان بأن كان الشر هو الغالب على الخير، فليكتف بالتغيير بالقلب من كراهة المنكر وتمني زواله وبغضه وبغض أهله(1).
وقد أوجبت المعتزلة الخروج على السلطان الجائر(2)، وحمل السلاح في وجوه المخالفين لهم من أهل القبلة(3).
موقف المستشرقين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المعتزلة:
يرى المستشرق (لويس غاردية) بأن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مبدأ كانت له وجاهته أول الأمر ثم فقد موضوعيته بعد ذلك(4). ويسلم بأن الأمر بالمعروف فريضة على كل مسلم، وأن المعتزلة قد دعت إلى التدخل المباشر بالسيف، إذا اقتضى الأمر هذا التدخل، مخالفين وجهة النظر الأكثر كياسة وتبصراً التي قدر لها أن تنتصر آخر المطاف(5) - ويقصد بذلك أهل السنة-.
فالمرء في نظر المعتزلة عنده يمكن له بل ويجب عليه خلع أولي الأمر الفاسدين، والمرء يمكن له بل ويجب عليه إكراه خصومه - تحت طائلة العقاب بالموت - على الاعتراف بالعقيدة الحقة(6).
ويذهب المستشرق (دي بوار) إلى أنه بعد أن كان المعتزلة من قَبْل عرضة للقمع والاضطهاد من جانب السلطة الزمنية، أصبحوا ممتَحِنِين لعقائد الناس، يحلون السيف محل الحجة والدليل(7).
ويصرح (هنري كوربان) بأن المبدأ الأخير من مبادئ المعتزلة الرئيسة وهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو مبدأ يتعلق بحياة الجماعة، حيث إنه يهدف إلى التطبيق العملي لمبادئ العدالة والحرية في السلوك الإجتماعي(8).--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق: 18.
(2) المرجع السابق: 20.
(3) المرجع السابق: 21.
(4) انظر: موجز دائرة المعارف الإسلامية 24/ 7376.
(5) المرجع السابق 24/ 7376.
(6) المرجع السابق 24/ 7376.
(7) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام، دي بوار: 96.
(8) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام، هنري كوربان: 191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الخاتمة

وبعد فقد تبين من خلال هذا البحث موقف المستشرقين من المعتزلة ودفاعهم عنهم، ومحاولة إتهام غيرهم - وخصوصا أهل السنة والجماعة- بأنهم شوهوا المعتزلة وحرفوا أقوالهم.
كما نجد كذلك أن المستشرقين لا يفتأون يبحثون عن الأعذار ويتلمسونها ليسدوا المخالفات التي ثبتت عن المعتزلة بدون أدنى شك أو ريبة، فيقول المستشرق (لويس غاردية): إنه مع ذلك تظل الحقيقة أن كتابات أقطاب المعتزلة -بغض النظر عن رسالة (الانتصار) الجدلية التي وضعها الخياط دفاعاً عن عقائد المعتزلة في مواجهة ابن الراوندي- غير متاحة لنا إلا من خلال كتابات الآخرين عنها(1)، وهم بهذا يصلون إلى حجة العاجز، فلما لم يستطيعوا أن يجدوا عذراً مقبولاً للفرقة التي راهنوا عليها لهدم الإسلام، طعنوا في كتب السلف الذين نقلوا أقوالهم، وكانوا أقرب إلى رجالهم وأحداثهم من هؤلاء المستشرقين، ناهيك عن كونهم أصدق وأورع من رجال المعتزلة والمعجبين بهم من المستشرقين، فليس هناك أدنى شك في صدق ونزاهة ما ينقله علماء السلف وأئمة الإسلام كاللالكائي والآجري والبربهاري وابن بطة وابن تيمية وغيرهم من علماء السلف من أقوال للمعتزلة، وليس هذا من باب التحيز، بل هو من باب اليقين، ففرق بين من يجعل نص الكتاب نصب عينيه، ومن يجعل عقله القاصر حاكماً على النص الإلهي، ناهيك عن سير بعض رجال المعتزلة التي غلب على بعضهم الفسق والمجون ورقة الدين وتنقص الإسلام والاستهزاء به، وإرسال على لسانه ما لا يكون كثمامة بن الأشرس(2) أو الإلحاد كالنظّام الذي قال بإبطال النبوات وأنكر إعجاز القرآن الكريم(3)، حتى إن بعضهم قد كفر البعض الآخر كما كفَّر أبو موسى المردار أبا الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر، وكفره شيوخه، وقال عنهم البغدادي: وكلا الفريقين محقٌ بتكفير صاحبه(4).

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: دائرة المعارف الإسلامية 24/ 7376.
(2) انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: 62، لسان الميزان 1/ 371 ترجمة (1394).
(3) انظر: الفرق بين الفرق: 131 - 132.
(4) المرجع السابق: 166.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌فهرس المراجع

1 - احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام، سعد الدين السيد صالح، دار الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
2 - أدب المعتزلة إلى نهاية القرن الرابع الهجري، عبدالحكيم بلبع، دار نهضة مصر للطباعة والتوزيع، الطبعة الثالثة.
3 - الإسلام كبديل، مراد هوفمان، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق القاهرة، الطبعة الثانية.
4 - الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثامنة.
5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابن تيمية، دار الكتاب الجديد، بيروت.
6 - الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان البغدادي ابن الخياط، تقديم ومراجعة: محمد حجازي، مكتب الثقافة الدينية، القاهرة.
7 - بحوث في تاريخ السنة المشرفة، د. أكرم ضياء العمري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الرابعة.
8 - التاريخ السياسي للمعتزلة، د. عبدالرحمن سالم، دار الثقافة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية.
9 - تاريخ الفلسفة الإسلامية منذ القرن الثامن حتى يومنا هذا، د. ماجد فخري، نقلة للعربية د. كمال اليازجي، دار المشرق، بيروت، الطبعة الثانية.
10 - تاريخ الفلسفة الإسلامية منذ اليانبيع حتى وفاة ابن رشد، المستشرق: هنري كوريان، ترجمة: نصير مروة وآخر، راجعة وقدم له: موسى الصدر وعارف تامر، عويدات للنشر والطباعة، بيروت 2004.
11 - تاريخ الفلسفة في الإسلام دي بوار، نقله للعربية: د. محمد عبد الهادي أبو ريدة، مكتبة النهضة العربية، الطبعة الخامسة.
12 - تاريخ المعتزلة وفكرهم وعقائدهم، د. فالح الربيعي، دار الثقافية للنشر، الطبعة الأولى.
13 - التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، ألف بينها وترجمها عن الألمانية والإيطالية: د. عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، دار القلم، لبنان، الطبعة الرابعة.
14 - التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي ودار الكتب الحديثة، الطبعة الأولى.
15 - الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى: محمد بن زيد المدخلي، دار لينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

16 - دائرة المعارف الإسلامية.
17 - دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية: د. عرفات عبد الحميد، مؤسسة الرسالة.
18 - دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، وبيان الشبة الواردة على السنة قديما وحديثا، د. محمد بن محمد أبو شهبة، دار الجليل، بيروت، الطبعة الأولى.
19 - السنة قبل التدوين، محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، الطبعة الثانية.
20 - شبهات مثارة حول الإسلام وعقيدته وحضارته، مقال للأستاذ أنور الجندي، مجلة حضارة الإسلام، العدد 3، جمادى الأولى 1396 هـ ..
21 - شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبدالجبار، تحقيق د. عبدالكريم عثمان، مكتب وهبة، القاهرة، الطبعة الثالثة.
22 - طبقات المعتزلة لابن المرتضى.
23 - العقيدة والشريعة في الإسلام، تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الدين الإسلامي، إجناس جولد زيهر، نقلة للعربية: د. محمد يوسف موسى وآخرون، دار الكتب الحديثة بمصر ومكتبة المثنى، الطبعة الثانية.
24 - الفرق بين الفرق، تأليف: عبدالقادر بن طاهر البغدادي، تحقيق: محمد بن محيي الدين عبدالحميد، دار المعرفة، بيروت.
25 - الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، تحقيق: محمد إبراهيم نصير وغيره، مكتبة عكاظ للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
26 - فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، للقاضي عبدالجبار وأبي القاسم البخلي والحاكم الجشيمي، تحقيق: فؤاد سيد، دار التونسية للنشر.
27 - الفكر الإسلامي بين الأمس واليوم، محجوب بن ميلاد، الشركة القومية للنشر والتوزيع، تونس.
28 - الفكر السياسي عند المعتزلة، الدكتورة: نجاح محسن، دار المعارف، القاهرة.
29 - فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، لويس غاردية وج قنواتي، ترجمة: د. صبحي الصالح وآخر، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الاولى.
30 - القرآن والمستشرقون، د. التهامي نقرة، ضمن موجز مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)