قال: "كلُّ ما قلتُ فكان عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بخلاف قولي مِمَّا يصح، فحديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أولَى، ولا تقلِّدوني، وقال أيضاً: إذا صحَّ الحديث وقلتُ قولاً فأنا راجعٌ عن قولي وقائل بذلك"، ثم قال ابن كثير: "فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نفَسُ إخوانه من الأئمَّة رحمهم الله ورضي الله عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوَردي بأنَّ مذهب الشافعي رحمه الله أنَّ صلاة الوسطى هي صلاة العصر ـ وإن كان قد نصَّ في الجديد وغيره أنَّها الصبح ـ لصحة الأحاديث أنَّها صلاةُ العصر، وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة من محدِّثي المذهب، ولله الحمد والمنَّة"، تفسير ابن كثير عند قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} ، وقال ابن حجر في الفتح (2/222) : "قال ابن خزيمة في رفع اليدين عند القيام من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
الركعتين: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنَّة ودَعوا قولي"، وقال في الفتح أيضاً (3/95) : "قال ابن خزيمة: ويحرم على العالِم أن يخالف السنَّة بعد علمه بها"، وقال في الفتح (2/470) : "روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعي: قد روي حديث فيه أنَّ النساءَ يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتاً قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت، وأخرجه الشيخان ـ يعني حديث أم عطية ـ فيلزم الشافعية القول به"، وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (4/49) خلاف العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال: "قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا ـ أي الوضوء من لحم الإبل ـ حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلاُ وإن كان الجمهور على خلافه"، وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ابن حجر في شرح حديث ابن عمر: "أمرتُ أن أقاتل الناس" في قصة مناظرة أبي بكر وعمر في قتال مانعي الزكاة، قال: "وفي القصة دليلٌ على أنَّ السنَّة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطَّلع عليها آحادهم، ولهذا لا يُلتفتُ إلى الآراء ـ ولو قويت ـ مع وجود سنة تخالفها، ولا يُقال: كيف خفي ذا على فلان؟! " الفتح (1/76) ، وقال أيضاً (3/544) : "وبذلك ـ أي بإشعار الهدي ـ قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيرُه إلى استحبابه للاتِّباع، حتى صاحباه محمد وأبو يوسف، فقالا: هو حسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
البدع ضلال وليس فيها بدعة حسنة
والبدع كلُّها ضلالٌ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديثي جابر والعرباض المتقدمين: "وكلُّ بدعة ضلالة"، وهذا العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: "وكلُّ بدعة ضلالة" يدلُّ على بطلان قول مَن قال: إنَّ في الإسلام بدعة حسنة، وقد قال ابن عمر رضي الله عنه في الأثر الذي تقدَّم ذكره قريباً: "كلُّ بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"، ولا يُقال: إنَّ في الإسلام بدعة حسنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها وأجر مَن عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنَّة سيِّئة كان عليه وزرُها ووِزرُ من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" رواه مسلم (1017) ؛ لأنَّ المرادَ به السَّبق إلى فعل الخير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
والاقتداء بذلك السابق كما هو واضح من سبب الحديث المذكور في صحيح مسلم قبل إيراد هذا الحديث، وحاصله أنَّ جماعة من مُضَر قدِموا المدينة، يظهر عليهم الفقر والفاقة، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّة كادت يده تعجز عن حملها، فتتابع الناس بعده على الصدقة، فعند ذلك قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة" الحديث، ويدخل في معناه أيضاً من أحيا سنَّةً ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلد لم تكن ظاهرة فيه، وأمَّا أن يكون معناه الإحداث في الدِّين فلا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ"، وقد تقدَّم، فإنَّ الشريعة كاملةٌ لا تحتاج إلى محدثات، وفي إحداث البدع اتِّهام لها بالنقصان وعدم الكمال، وقد مرَّ قريباً قول ابن عمر رضي الله عنه: "كلُّ بدعة ضلالة وإن رآها الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
حسنة"، وقول مالك: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمداً خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ،، فما لَم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً".
وأمَّا جمعُ عمر رضي الله عنه الناسَ في صلاة التراويح على إمام يصلِّي بهم، فهو من قبيل إظهار السنَّة وإحيائها؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بالناس بعضَ الليالي في قيام رمضان، وترك الاستمرار فيه خشية أن يُفرض على الأمَّة، روى ذلك البخاري (1129) ، ولَمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وزال مقتضي الفرض بانقطاع الوحي بقي الاستحباب، فجَمَعَ عمرُ رضي الله عنه الناسَ على صلاة التراويح، وقول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح كما في البخاري (2010) : "نِعْمَ البدعة هذه"، المراد به البدعة في اللغة لا في الشرع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الفرق بين البدعة في اللغة والبدعة في الشرع
المعاني اللغوية غالباً أعمُّ من المعاني في الشرع، والمعنى الشرعي غالباً جزء من جزئيات المعنى اللغوي، ومن أمثلة ذلك التقوى والصيام والحج والعمرة والبدعة، فإنَّ التقوى في اللغة أن يجعل الإنسانُ بينه وبين كلِّ شيء يخافه وقاية تقيه منه، كاتخاذه البيوت والخيام للوقاية من حرارة الشمس والبرد، واتخاذ الأحذية للوقاية من كلِّ شيء يؤذي في الأرض، وأمَّا تقوى الله، فأن يجعل المسلمُ بينه وبين غضب الله وقاية تقيه منه، وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والصيامُ في اللغة كلُّ إمساك، وفي الشرع إمساكٌ مخصوص، وهو الإمساكُ عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والحجُّ لغة كلُّ قصد، وفي الشرع قصد مكة لأداء شعائر مخصوصة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
والعمرة في اللغة كلُّ زيارة، وفي الشرع زيارة الكعبة للطواف بها والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير، والبدعة في اللغة كلُّ ما أُحدث على غير مثال سابق، وفي الشرع ما أُحدث مِمَّا لَم يكن له أصل في الدِّين، وهي مقابلة للسنَّة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ليس من البدع المصالح المرسلة
المصلحة المرسلة هي المصلحة التي لَم يأت الشرعُ باعتبارها أو إلغائها، وهي وسيلة إلى تحقيق أمر مشروع، مثل جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، وتدوين الدواوين، وكتابة أصحاب العَطاء في ديوان؛ فإنَّه لَم يأت في الشرع نصٌّ على إثباتهما أو المنع منهما، فأمَّا جمع القرآن فهو سبيل إلى حفظه وعدم ضياع شيء منه، وفيه تحقيق قول الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقد توقَّف أبو بكر رضي الله عنه عندما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
أشار عليه عمر رضي الله عنه في جمعه، وقال: "كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلَم يزل عمر يُراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيتُ الذي رأى عمر" رواه البخاري (4679) ، وجَمْعُ أبي بكر رضي الله عنه القرآنَ كان في صُحف، وأمَّا جَمْعُ عثمان رضي الله عنه فكان في مصحف.
وأمَّا تدوين الدواوين فكان في عهد عمر رضي الله عنه لَمَّا كثرت الفتوحات وكثرت الغنائم والفيء، فاحتيج إلى تدوين أسماء الجنود وغيرهم من أهل العَطاء، ولم يكن ذلك موجوداً قبل زمنه رضي الله عنه، وذلك سبيل إلى إيصال الحقوق إلى أهلها وعدم سقوط شيء منها، ولا يُقال: إنَّ من البدع ما هو حسن إلحاقاً بالمصالح المرسلة؛ لأنَّ المصالح المرسلة فيها الوصول إلى تحقيق أمر مشروع، بخلاف البدع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
التي فيها اتِّهام الشريعة بالنقصان، كما مرَّ بيانُ ذلك في كلام الإمام مالك رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
لا بدَّ مع حسن القصد من موافقة السنَّة
وقد يقول من يهوِّن مِن شأن البدع: إنَّ الذي يأتي بالبدعة متقرِّباً بها إلى الله قصدُه حسن، فيكون فعلُه محموداً بهذا الاعتبار، والجواب: أنَّه لا بدَّ مع حسن القصد أن يكون العملُ موافقاً للسنَّة، وهو أحد الشرطين اللَّذين تقدَّم ذكرُهما لقبول العمل الصالح، وهما الإخلاصُ لله، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ الحديثُ الدَّال على ردِّ البدع المحدثة على صاحبها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ"، وفي لفظ لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، ومِمَّا يدلُّ على أنَّه لا بدَّ مع حسن القصد من موافقة السنَّة قصة الصحابي الذي ذبح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
أُضحيته قبل صلاة العيد، وقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "شاتُك شاةُ لحم" رواه البخاري (955) ومسلم (1961) ، قال الحافظ في شرح الحديث في الفتح (10/17) : "قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: وفيه أنَّ العملَ وإن وافق نية حسنة لَم يصح إلَاّ إذا وقع على وفق الشرع".
ويدلُّ لذلك أيضاً ما في سنن الدارمي (210) بإسناد صحيح أنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جاء إلى أناس متحلِّقين في المسجد، وبأيديهم حصى، وفيهم رجلٌ يقول: كبِّروا مائة، فيُكبِّرون مائة يعدُّون بالحصى، ويقول: هلِّلوا مائة، سبِّحوا مائة كذلك، فوقف عليهم فقال: "ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعدُّ به التكبيرَ والتهليلَ والتسبيحَ، قال: فعُدوا سيِّئاتكم فأنا ضامنٌ أن لا يَضيعَ من حسناتكم شيءٌ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وَيْحَكم يا أمّة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابةُ نبيِّكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابُه لَم تَبْلَ، وآنيتُه لَم تُكسر، والذي نفسي بيده إنَّكم لَعلَى مِلَّةٍ هي أهدى من مِلَّة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة؟! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلَاّ الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه … "، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (2005) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
خطر البدع وبيان أنَّها أشدُّ من المعاصي
والبدعُ خطرُها كبير، وخطْبُها جسيم، والمصيبة بها عظيمة، وهي أشدُّ خطراً من الذنوب والمعاصي؛ لأنَّ صاحبَ المعصية يعلم أنَّه وقع في أمر حرام، فيتركه ويتوب منه، وأمَّا صاحب البدعة، فإنَّه يرى أنَّه على حقٍّ فيستمرّ على بدعته حتى يموت عليها، وهو في الحقيقة متَّبع للهوى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وناكبٌ عن الصراط المستقيم، وقد قال الله عز وجل: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، وقال: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} ، وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} ، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله حجب التوبةَ عن كلِّ صاحب بدعة حتى يدَع بدعتَه"، أورده المنذري في كتاب الترغيب والترهيب (86) ، في الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء، وقال: "رواه الطبراني، وإسناده حسن"، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (1620) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
البدع اعتقادية وفعلية وقولية
والبدعُ أنواع: اعتقادية، وقولية، وفعلية، والفعلية زمانية ومكانية، فأمَّا البدع الاعتقادية، فمثل بدع الخوارج والروافض والمعتزلة وغيرهم مِمَّن تعويلهم على علم الكلام، وفيهم مَن تعويلهم مع ذلك على الروايات المكذوبة، قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/95) : "أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أنَّ أهل الكلام أهلُ بدع وزيغ، ولا يُعدُّون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنَّما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز".
والبدعُ القولية، منها التلفظ بالنية، كأن يقول: نويتُ أن أصلي كذا، نويتُ أن أصوم كذا، وغير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
ذلك، ولا يُستثنى من ذلك إلَاّ المناسك، فللمعتمر أن يقول: لبَّيك عمرة، وللمفرد أن يقول: لبَّيك حجًّا، وللقارن أن يقول: لبَّيك عمرة وحجًّا؛ لأنَّه ورد في السنَّة ما يدلُّ على ذلك.
ومنها سؤال الله بجاه فلان وبحقِّ فلان، ونحو ذلك مِمَّا لم يَرِد به سنَّةٌ ثابتةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن البدع القولية ما يكون كفراً، كدعاء أصحاب القبور وطلب الغوث منهم وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات، وغير ذلك مِمَّا لا يُطلَبُ إلَاّ من الله، كما قال الله عز وجل: {أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} ، وقال: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} وأمَّا الحكم على مَن حصل منه ذلك بالكفر فيكون بعد إقامة الحجة، وهو قول كثير من أهل العلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ذكرتُ منهم سبعة في الفصل الخامس من مقدمة تطهير الاعتقاد وشرح الصدور، أوَّلهم الإمام محمد ابن إدريس الشافعي رحمه الله، وآخرهم الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
والبدعُ الفعلية مكانية وزمانية، فمِن البدع المكانية التمسح بالقبور وتقبيلها، قال النووي في المجموع شرح المهذب في شأن مسح وتقبيل جدار قبره صلى الله عليه وسلم (8/206) : "ولا يُغتر بمخالفة كثيرين من العوام وفعلهم ذلك؛ فإنَّ الاقتداءَ والعملَ إنَّما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء، ولا يُلتفتُ إلى مُحدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ) ، وعن أبي هريرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا قبري عيداً، وصلُّوا عليَّ؛ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ما معناه: "اتَّبع طرق الهدى ولا يضرك قلَّة السالكين، وإيَّاك وطرق الضلالة ولا تغترَّ بكثرة الهالكين"، ومَن خَطَرَ على باله أنَّ المسحَ باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته؛ لأنَّ البركةَ إنَّما هي فيما وافق الشرع، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب؟! ".
ومن البدع الزمانية الاحتفال بالموالد، كالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، فإنَّها من البدع المحدثة في القرن الرابع الهجري، ولَم يأت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وخلفائه وصحابته شيءٌ من ذلك، بل ولَم يأت عن التابعين وأتباعهم، وقد مضت الثلاثمائة سنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)