Arabic source text

📘 আল-হায়দাতু ওয়াল ইতিযারু ফির রাদ্দি আলা মান কালা বিখালকিল কুরআন (আব্দুল আযীয আল-কিনানী - মৃত্যু 240 হিজরী)

📘 الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن (عبد العزيز الكناني - ت 240 هـ)

📘 আল-হায়দাতু ওয়াল ইতিযারু ফির রাদ্দি আলা মান কালা বিখালকিল কুরআন (আব্দুল আযীয আল-কিনানী - মৃত্যু 240 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن (عبد العزيز الكناني)القسم: العقيدة
الكتاب: الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن
المؤلف: أبو الحسن عبد العزيز بن يحيى بن مسلم بن ميمون الكناني المكي (ت 240هـ)
المحقق: علي بن محمد بن ناصر الفقهي
الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1423هـ/2002م
عدد الصفحات: 89
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن
تأليف: عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز ابن مسلم بن ميمون الكناني
تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقهي
بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد:-
فإن لعلماء السلف دورا كبيرا في الرد على النزعات الفلسفية التي دخلت على الأمة الإسلامية، من أعدائها لإفساد عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم، بهدف إبعادهم عن دينهم. وقد كان لليهود مجال كبير في إفساد عقائد المسلمين حيث اعتنق تلك الأفكار عنهم أناس قاموا بنشر تلك العقائد الفاسدة. ومنها الطعن في كتاب الله، للوصول إلى الطعن في أسماء الله وصفاته، كالقول بأن القرآن مخلوق.
وقد نشر هذه المقالة وحمل لواءها الجهم بن صفوان المتوفى سنة 128هـ مقتولا، وقد أخذ مقالته في نفي صفات الله تعالى عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ التعطيل عن أبان بن سمعان، وأخذ أبان عن طالوت، وأخذ طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان لبيد زنديقا يقول بخلق التوراة1.
هذه سلسلة سند المعطلة الجهمية.
وقد حمل بشر المريسي لواء هذه الدعوة في خلافة المأمون، حيث لبس على المأمون الذي كان شغوفا بطلب المعرفة حتى أنه بنى دارا سماها بيت الحكمة جمع فيها كل ما وصلت إليه يده من كتب الفلسفة والمنطق، وقد نتج عن دراستها فيما يتعلق بالعقائد محن جرت على علماء السنة ممن اعتنقوا تلك الأفكار المنحرفة.--------------------------------------------
1 انظر الكامل لابن الأثيرج 7/ 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

وقد كان من هؤلاء العلماء المتصدين لهذه الأفكار المنحرفة- عبد العزيز الكناني الذي قاوم هذه الفكرة بشجاعته وصدعه بالحق مناصرة للسنة وجهراً بالحق في مناظرته لبشر المريسي بين يدي المأمون- وقد كانت حصيلة تلك المناظرة كتاب "الحيدة" هذا الذي تضمن الأدلة القوية الصريحة في الرد على القائلين بخلق القرآن من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم ممن يقول بقولهم من رافضة، وزيدية في أقوالهم المريحة في مؤلفاتهم- وكذلك الأشعرية القائلين بأن هذا القرآن الموجود بين أيدينا مخلوق، كما ترى أدلة ذلك في هذه المقدمة- في مسألة القول بخلق القرآن وبيان أهداف المؤسسين لهذه الفكرة.
وحيث إن هذا الكتاب قد طبع مرات دون تحقيق وفيه أخطاء كثيرة- اللهم إلا طبعة المجمع العلمي- بدمشق. فهي طبعة محققه ولكن بتحقيق رجل نصراني وقد ظهر في مقدمته للكتاب- نزعته للقومية العربية.
ونحن نعلم أن الرد على هؤلاء الزنادقة الطاعنين في القرآن كبشر المريسي وغيره ممن سبقه، من علماء الإسلام هو رد لحماية العقيدة الإسلامية بالأدلة الصريحة من الكتاب، والصحيحة من السنة ولا صلة لتلك الردود بقومية عربية. وقد كان قيامي بتحقيق هذا الكتاب بناء على اقتراح أحد مشايخ الجامعة الإسلامية، وهو شيخي فقد درست عليه أربع سنوات في كلية الشريعة.
أما عملي في الكتاب فهو على النحو التالي:
أولا:- ترجمة موجزة للمؤلف، وقد ذكرت مصادر ترجمته، ثم نسخ المخطوطة المصورة من دار الكتب الوطنية التونسية الموجودة بقسم المخطوطات بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم 4040.
ومقابلتها بالنسخ المطبوعة، ومنها طبعة المجمع بدمشق لتحقيق النص.
ثانيا:- تحقيق نسبة الكتاب الى المؤلف.
ثالثا:- مسألة القول بخلق القرآن وبيان أهداف القائلين بها.
وبيان موضوع الكتاب.
ختمت ذلك بالفهارس الضرورية وهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

ثبت المراجع.
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الموضوعات.
أولا:- التعريف بعبد العزيز الكناني:
يقول الخطيب البغدادي:
عبد العزيز بن يحي بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي1.
سمع عبد الله بن معاذ الصنعاني وسليم بن مسلمة المكي، وهشام بن سليمان المخزومي، ومروان بن معاوية، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن إدريس الشافعي.
وقدم بغداد في أيام المأمون وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القران وهو صاحب كتاب " الحيدة".
وقال في وصفه: كان من أهل العلم والفضل، وله مصنفات عدة، وكان ممن تفقه بالشافعي واشتهر بصحبته، فقد طالت صحبته له وأتباعه له وخرج معه إلى اليمن، وآثار الشافعي في كتب عبد العزيز المكي بينة عند ذكر الخصوص والعموم والبيان، كل ذلك مأخوذ من كتاب المطلبي رحمه الله. نقل ذلك عن داود ابن علي الأصبهاني الذي صنف كتاب فضائل الشافعي وذكر فيه أصحابه الذين أخذوا عنه.--------------------------------------------
1 مصادر ترجمته: الفهرست لابن النديم ص275
. تاريخ بغداد 10/ 449
. العبر 434/1
. دول الإسلام ص 146
. طبقات الشافعية للشيرازي مر 103
. طبقات الشافعية لابن كثير الطبقة الأولى/ محطوط
. طبقات الشافعية/ للسبكي 2/ 4، 1 10 لميزان 2/ 639
لسان الميزان د/128
تهذيب التهذيب 6// 363
. شذرات الذهب 2/ 95

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

وقال: لما دخل عبد العزيز بن يحي المكي على المأمون وكانت خلقته شنعة جدا فضحك المعتصم. أقبل عبد العزيز على المأمون فقال: "يا أمير المؤمنين لم ضحك هذا؟ لم يصطف الله يوسف لجماله، وإنما اصطفاه لدينه وبيانه، وقد قص ذلك في كتابه بقوله: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} أو لم يقل لما رأى جماله. فبياني يا أمير المؤمنين أحسن من وجه هذا. فضحك المأمون وأعجبه قوله. وقال للمعتصم: إن وجهي لا يكلمك وإنما يكلمك لساني". اهـ
وفاته:
يقول الذهبي في العبر 1/ 434 في وفيات سنة أربعين ومائتين.
"وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكناني المكي صاحب "الحيدة" سمع من سفيان ابن عيينة"، وناظر بشرا المريسي. وهو معدود في أصحاب الشافعي.
وقال في دول الإسلام ص 146 في وفيات سنة أربعين ومائتين.
قال: "وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكناني صاحب كتاب "الحيدة" وتلميذ الشافعي".
ثانيا:- إثبات نسبة كتاب "الحيدة" لعبد العزيز الكناني
إن نسبة كتاب "الحيدة" لعبد العزيز الكناني، وكذلك مناظرته لبشر المريسي بحضرة المأمون ثابتة كحادث تأريخي لم يشك في ذلك أحد من العلماء الذين نقلوا ذلك في كتبهم- اللهم إلا ما ورد عن الإمام الذهبي في كتابه "ميزان الاعتدال " من حيث إسناد الكتاب، وقد روى الكتاب ابن بطة بإسناد غير الإسناد الذي ذكره الذهبي كما سيأتي.
مع أن الذهبي قد أثبت كتاب الحيدة، والمناظرة في كتابيه العبر، ودول الإسلام كما تقدم.
أما ما ورد عن السبكي من طعن يا إثبات كتاب الحيدة، فقد تبع في ذلك قول الذهبي- وزاد قوله- إن في الكتاب أمورا مستشنعة، ثم قال- ولكنه موضوع كما قال شيخنا الذهبي. مع أن السبكي قد أثبت المناظرة، ولم يوضح لنا الأمور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

المستشنعة التي يراها ولو بمثال واحد. والواقع أنه لا شيء في الكتاب اللهم إلا ما يخالف عقيدة السبكي في القرآن، كما سيأتي بيان عقيدة الأشاعرة في القرآن.
ونبدأ بإيراد قول الذهبي، ثم بيان وجهة نظره، كما بينها ابن حجر في لسان الميزان، ومنا قشتها.
ثم إيراد إسناد ابن بطة للكتاب، إذ أيطلع عليه الذهبي، ثم إيراد أقوال العلماء الذين أثبتوا هذه المناظرة، وكتاب الحيدة لعبد العزيز الكناني.
يقول الذهبي في ميزان الاعتدال 2/ 639 في ترجمة الكناني:
عبد العزيز بن يحي بن عبد العزيز الكناني المكي الذي ينسب إليه "الحيدة" في مناظرته لبشر المريسي … إلى أن قال: قلت لم يصح إسناد كتاب الحيدة إليه فكأنه وضع عليه. والله أعلم.
أما السبكي فقد قال في طبقات الشافعية 144/2: عبد العزيز بن يحي ابن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي الذي ينسب إليه كتاب بر الحيدة. وبعد أن ذكر ثناء العلماء عليه وصحبته للشافعي نقل عين أبي العيناء قوله: "لما دخل عبد العزيز المكي على المأمون وكانت خلقته شنعة جدا ضحك أبو إسحاق المعتصم"، فقال: "يا أمير المؤمنين أيضحك هذا لم يصطف الله يوسف عليه السلام لجماله وإنما اصطفاه الله لدينه وبيانه فضحك المأمون وأعجبه … إلى أن قال: وعلى إنه كان ناصرا للسنة في نفي خلق القرآن كما دلت عليه مناظرته مع بشر"، وكتاب الحيدة المنسوب إليه فيه أمور مستشنعة لكنه كما قال شيخنا الذهبي "لم يصح إسناده إليه"، ولا ثبت أنه من كلامه فلعله وضع عليه اهـ
هذا ما قاله السبكي، فهو يثبت وقوع المناظرة، لكنه يدعي أن في الحيدة أمورا مستشنعة، ولكنه كما سبق لم يبين لنا هذه الأمور ولو بمثال واحد. ونكتفي بعرض وجهة نظر الذهبي ثم مناقشتها كما ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ثم نتبعها بإسناد ابن بطة لكتاب الحيدة ثم أقوال العلماء الذين ذكروا أن كتاب الحيدة من مؤلفات الكناني قبل الذهبي وبعده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

الرابع: لو أن إسناد الكتاب تفرد به محمد بن الحسن بن الأزهر وحده ولم يأت له إسناد آخر كما سبق فإننا نقول إن نسبة الكتاب الثابتة لعبد العزيز الكناني كما سنرى ذلك من أقوال العلماء الثقات، لا يضره أن يأتي شخص مثل محمد بن الأزهر، فيروي الكتاب لأنه سيكون من باب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: "صدقك وهو كذوب " 1 كيف وقد وجد له إسناد آخر.
وإليك ما قاله العلماء في إثبات هذه المناظرة بين عبد العزيز الكناني، وبشر المريسي عند الخليفة المأمون، وإثبات نسبة كتاب "الحيدة" للكناني:--------------------------------------------
1 الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوكالة/ باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا.. الخ فتح الباري 487/4 ح ا 231 ولفظه. عن أو هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إني محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال: أما انه كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود. فرصدته، فعاد، وصنع مثل ما صنع أولا- فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما قال له في المرة الأولى- ثم عاد في المرة الثالثة قال أبو هريرة: فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه وسلم وهذا. آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها.
قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخفيت سبيله. قال: ما هي؟ قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما انه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذلك شيطان. اهـ.
يقول ابن حجر في شرح الحديث 4/ 489 بعد أن ذكر فوائد كثيرة تؤخذ من هذا الحديث، الشاهد منها قوله: وبأن الكذاب قد يصدق.
ونحن نقول هنا- أن الكذاب قد صدق برواية هذا الكتاب- بدليل ما أوردناه عن العلماء في إثبات هذه المناظرة التي جرت ويا إثبات نسبة هذا الكتاب لعبد العزيز الكناني، الذي هو حصيلة تلك المناظرة، ولأن ما ورد في الكتاب هو قول السلف جميعا، ويؤكد ذلك وجود إسناد الإمام ابن بطة لهذا الكتاب.
أما ما ذكره السبكي من أن في الكتاب أمورا مستشنعة، فكما سبق القول أنه لم يذكر لنا مثالا واحدا من هذه الأمور التي يصفها بالشناعة. بل فيه إثبات أن هذا القرآن الذي نقرؤه هو كلام الله، وعند الأشاعرة جميعا ومنهم السبكي إن هذا القرآن بين أيدينا مخلوق. أما كلام الله عندهم فهو المعنى النفي القائم بالذات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

- ابن النديم- يقول في الفهرست ص 275: عبد العزيز الكناني من طبقة الحارث، كان متكلما مقدما وزاهدا عابدا وله في الكلام والزهد كتب، وتوفي وله من الكتب كتاب/ الحيدة فيما جرى بينه وبين بشر المريسي.
2- الخطيب البغدادي - قال في تاريخ بغداد 10/ 449: عبد العزيز بن يحي الكناني المكي سمع عبد الله بن معاذ الصنعاني وسليم بن مسلمة المكي إلى أن قال: قدم بغداد في أيام المأمون وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب " الحيدة".
3- الذهبي نفسه - يقول في العبر 1/ 434: وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحي الكناني المكي صاحب كتاب/ الحيدة. ويقول في دول الإسلام ص 146: وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحي الكناني صاحب كتاب/ الحيدة.
4- ابن كثير- ويقول ابن كثير في طبقات الشافعية1 الطبقة الأولى: عبد العزيز الكناني صاحب كتاب/ الحيدة في مناظرة الجهمية روى عن الشافعي. قال الخطيب البغدادي هو صاحب كتاب/ الحيدة. قد طالت صحبته للشافعي، ثم نقل عن الشيرازي من طبقات الشافعية قول أبي إسحاق: وهو المكي المتكلم الذي ناظر بشرا المريسي.
5- أبو إسحاق الشيرازي - الذي أشار إلى قوله ابن كثير، يقول في طبقات الشافعية ص 103 ومنهم عبد العزيز بن يحي الكناني المكي المتكلم، وهو الذي ناظر بشرا المريسي عند المأمون في نفي خلق القرآن، قال دود بن علي. هو أحد أصحاب الشافعي أخذ عنه وطالت صحبته وأتباعه له وخرج معه إلى اليمن. اهـ.
6- ابن حجر- ويقول ابن حجر في تهذيب التهذيب 463/6 وقد ذكر شيوخه وتلاميذه ثم نقل عن الخطيب قوله: قدم بغداد في أيام المأمون وجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن وهو صاحب كتاب/ الحيدة. وكان من أهل العلم والفضل وله مصنفات عدة، وكان ممن تفقه للشافعي واشتهر بصحبته.--------------------------------------------
1 مخطوط/ مكتبة الشيخ حماد الأنصاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

ومما يؤكد أن رأي الذهبي وجهة نظر قابلة للنقاش- أن ابن حجر الذي ذكر وجهة النظر هذه كما تقدم قد نقل نصا من "الحيدة" في فتح الباري 13/ 452 في شرح باب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شيء} فقد قال: وأشار ابن بطال إلا أن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز بن يحي المكي فإنه قال في كتاب "الحيدة" سمى الله تعالى نفسه شيئا إثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل لفظ شيء من أسمائه بل دل على نفسه إنه شيء تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من الأمم، وسبق في علمه إنه سيكون من يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل كلامه في الأشياء المخلوقة فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقه ثم وصف كلامه بما وصف به نفسه فقال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} وقال تعالى: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} فدل على كلامه بما دل على نفسه ليعلم أن كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة1.
فعمل ابن حجر هذا يبين لنا أنه لو كان موافقا للذهبي في وجهة نظره لما نقل هذا النص الذي أشار فيه ابن بطال إن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز المكي من "كتاب الحيدة".
7- وقد أشار إلى هذه المناظرة ابن الجوزي في المنتظم2 8/ 41 حيمسا قال:
"وفي سنة أربعمائة وعشرين في عهد القادر، في يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمع القضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد إلى دار الخلافة وقريء عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر أبي بكر وعمر وفضائلهما إلى أن قال: وأعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي وعبد العزيز المكي في ذلك". اهـ
8- ويقول: ابن العماد في شذرات الذهب2/ 95 في وفيات سنة 240 هـ وفيها توفي عبد العزيز بن يحي الكنافب المكي، سمع سفيان بن عيينة وناظر--------------------------------------------
1 انظر هذا النص ورقة 10/ ب، 11/2 وص 27، 28 من هذه الرسالة لمطابقتها لما نقله ابن حجر في فتح الباري 13/402.
2 المنتظم/ لابن الجوزى الطبعة الأولى دائرة المعارف حيدر آباد سنة 1359 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

يقول ابن حجر في لسان الميزان 5/128 في ترجمة محمد بن الأزهر:
محمد بن الحسن بن الأزهر الدعاء. عن عباس الدوري اتهمه أبو بكر بن الخطيب بأنه يضع الحديث.
قلت: هو الذي انفرد برواية كتاب الحيدة، رواه عنه أبو عمر بن السماك، ورأيت له حديثا رجاله ثقات سواه، وهو كذب في فضل عائشة. ويغلب على ظني أنه هو الذي وضع كتاب الحيدة، فإني لأستبعد وقوعه جدا.
ثم قال ابن حجر: "ووجه استبعاد المصنف كتاب الحيدة، إنه اشتمل على مناظرات أقيمت فيها الحجة لتصحيح مذهب أهل السنة عند المأمون والحجة قول صاحبها. نجلو كان الأمر كذلك ما كان المأمون يرجع إلى مذهب الجهمية ويحمل الناس عليه ويعاقب على تركه ويهدد بالقتل وغيره كما هو معروف في أخباره في كتب المحنة. اهـ
هذه وجهة نظر الذهبي، وهي مبنية على أمرين:
الأول: انفراد محمد بن الحسن بن الأزهر برواية الكتاب، ومعناه أنه إذا وجدنا إسنادا آخر للكتاب، صحت النسبة ولا اعتراض عليه.
وبحمد الله- قد وجدنا إسناد ابن بطة في الإبانة وسنورده بعد هذا، وبذلك يذهب الاعتراض.
الأمر الثاني: وجهة نظر عقلية- وهي مبنية على أنه إذا كانت هذه المناظرة حدثت، فكيف يبقى المأمون على اعتقاده.
فهل هذه الوجهة تكفي لرد هذا الكتاب الذي اشتهر أمره بين العلماء وتداولوه في كتبهم، ومنهم الإمام الذهبي نفسه فقد ذكره في كتابيه، العبر، ودول الإسلام كما سيأتي.
وحيث إن وجهة النظر هذه مبنية على إسناد الكتاب الذي انفرد به محمد بن الأزهر فإليك الإسناد الآخر للكتاب من الإبانة لابن بطة:
يقول ابن بطة في الإبانة ورقة 160 مخطوط بالجامعة الإسلامية:
باب ذكر مناظرات الممتحنين بين يدي الملوك الجبارين الذين دعوا الناس إلى هذه الضلالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

ثم قال: مناظرة عبد العزيز بن يحي المكي لبشر بن غياث المريسي بحضرة المأمون.
حدثنا أبو حفص محمد بن عمر بن محمد بن رجاء قال ثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو النزلي قال حدثني أبو القاسم العطاف بن مسلم قال حدثني الحسين بن بشر ودبيس الصائغ ومحمد بن فرقد قالوا: قال لنا عبد العزيز بن يحي المكي الكناني: "أرسل إلي المأمون أمير المؤمنين وأحضرني وأحضر بشر" … الخ. ثم ذكر نماذج من كتاب الحيدة استغرق من ورقة 160/ ب سطر 12 إلى ورقة 165/ أسطر 17 لأن الصفحة تشمل 23 سطرا ثم اتبعها بقوله: باب ذكر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله لابن1 داود وأصحابه بحضرة المعتصم … الخ.
فهذا إسناد للكتاب غير الإسناد الذي انفرد به محمد بن الحسن بن الأزهر الذي يرى الذهبي انه انفرد بروايته، فطعن فيه من أجله، ومع ذلك فإننا سنناقش وجهة النظر هذه، وهي لماذا بقي المأمون على عقيدته إن كانت هذه المناظرة حصلت على هذا الوجه.
فهذه الوجهة العقلية هي التي بنى عليها الإمام الذهبي حكمه حيث قال: "ويغلب على ظني أنه هو الذي وضع كتاب الحيدة، فإنني لاستبعد وقوعه جدا. فحكم الذهبي رحمه الله كما ترى هو بغلبة الظن- لا بالقطع والإجابة على غلبة الظن هذه بالأمور التالية:
الأول: أننا قد وجدنا إسنادا آخر للكتاب غير الإسناد الذي انفرد به محمد ابن الأزهر، وهو الذي قال الإمام الذهبي فيه هذا الكلام- أي يغلب على ظنه أن محمد بن الأزهر هو الذي وضع هذا الكتاب وقد سبق ذكر الإسناد عن الإمام ابن بطة من كتاب الإبانة.--------------------------------------------
1 لعله. مع أبي داود وأصحابه بحفره المعتصم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

الثاني: أن المناظرة بين الكناني وبشر المريسي ثابتة كحادثة تأريخية بين يدي المأمون لم يشك في وقوعها أحد لا الذهبي ولا السبكي، فكلاهما يثبتها، بل إن الذهبي أثبت إضافة إلى المناظرة كتاب الحيدة في كتابيه العبر، ودول الإسلام.
الثالث: كون المأمون بقي بعد تلك المناظرة على رأيه، لا ينهض دليلا على عدم وقوع المناظرة، ولا طعنا في كتاب "الحيدة" الذي هو حصيلة تلك المناظرة، لأن الشبهة التي ليس بها الجهمية على المأمون كانت قوية بحيث أصبحت عند المأمون عقيدة يرى أن مخالفها كافر مرتد يستحق العقوبة بالقتل، فكم من مناظرة قد أقيمت بين يديه، وكم من عالم حبس وضرب، بل وقتل، فمن أجل هذه الشبهة القوية لم يستطع المأمون التخلص منها، ويدل لذلك أن بشرا وأتباعه لازالوا بعد المناظرة يستغلون الفرص المناسبة للطعن على الكناني عند المأمون، وقد ذكر ذلك الكناني نفسه في هذه الرسالة، فقد قال يا ورقة 36/ ب من المخطوطة ص 120 من الرسالة- قال: فسر المسلمون جميعا بما وهبه الله لهم من إظهار الحق وقمع الباطل وجعل الناس يجيؤون إلي أفواجا حتى أغلقت بابي واحتجبت عنهم خوفا على نفسي وعليهم من مكروه يلحقنا فقالوا: لابد أن تملي علينا ما جرى لنعرفه ونتعلمه، فتهيبت ذلك وتخوفت سوء عاقبته فلما ألحوا في قلت لهم: "أذكر لكم بعض ما جرى مما لا يكون علي حجة في ذكره فرضوا بذلك فأمليت عليهم أوراقا يسيرة مقدار عشر أوراق مختصرة مما جرى لأقطعهم بها عني وعن ملازمة بابي"، ولم يتهيأ لي شرح هذا كله، لما تخوفت على نفسي مما قد يلحقني بعضه، وأنا أذكر بعد هذا المجلس ما جرى، بسبب تلك الأوراق التي كتبها الناس عني في كتاب مفرد بعد هذا إن شاء الله.
فيؤخذ من كلام الكناني هذا أنه قد بدأ بكتابة هذه المناظرة بنفسه، فقد كتب مقدار عشر أوراق، ويظهر من هذا أنه أكمل الباقي بعد ذلك لأن الكتاب كله يتكون من سبع وثلاثين ورقة.
وأن بشرا وأتباعه مازالوا يلبسون على، المأمون، ويحثونه على إيذاء المخالفين لهم لاسيما عبد العزيز الكناني في هذا الم لمحت الذي انتشر فيه خبر المناظرة، كما أشار الكناني إلى ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

بشرا المريسي في مجلس المأمون بمناظرة عجيبة غريبة فانقطع بشر وظهر عبد العزيز، ومناظرتهما مشهورة مسطورة، وعبد العزيز هو صاحب "الحيدة" وهو معدود في أصحاب الشافعي.
وابن أبي العز الحنفي في كتابه شرح الطحاوية.
9- فقد قال في ص 122-123 الطبعة الثانية تحقيق زهير الشاوش
قال: وبمثل ذلك ألزم الإمام عبد العزيز المكي بشرا المريسي بين يدي المأمون، بعد أن تكلم معه ملتزما أن لا يخرج عن نص التنزيل وألزمه الحجة، فقال بشر: "يا أمير المؤمنين ليدع مطالبتي بنص التنزيل ويناظرني بغيره، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه، ويقر بخلق القرآن الساعة وإلا فدمي حلال". قال عبد العزيز: تسألني أم أسألك؟
فقال بشر: اسأل أنت، وطمع فيّ فقلت له: يلزمك واحدة من ثلاث لا بد منها إما أن تقول: إن الله خلق القرآن، وهو عندي أنا كلامه- في نفسه أو خلقه قائما بذاته ونفسه، أو خلقه في غيره"؟
قال: "أقول: خلقه كما خلق الأشياء كلها". وحاد عن الجواب. فقال المأمون: اشرح أنت هذه المسألة ودع بشرا فقد انقطع. فقال عبد العزيز؟ إن قال خلق كلامه في نفسه فهذا محال لأن الله لا يكون محلا للحوادث المخلوقة، ولا يكون فيه شيء مخلوق. وإن قال خلقه في غيره فيلزم في النظر والقياس إن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلامه. فهو محال أيضا لأنه يلزم قائله أن يجعل كل كلام خلقه الله في غيره- هو كلام الله … إلى أن قال: هذا مختصر من كلام الإمام عبد العزيز في "الحيدة" انظره في الحيدة ص
وبهذا يتضح أنه ليس عند الذهبي رحمه الله في رد الكتاب إلا وجهة نظر ذكرها في لسان الميزان، وبسببها استبعد وقوع هذه المناظرة وهي عدم رجوع المأمون عن رأيه في خلق القرآن، وقد عرفنا إن الشبهة كانت قوية، وأن بشرا وإتباعه لا زالوا يتابعون الكناني ويستثيرون المأمون عليه، كما أشار هو لذلك. ثم إن الذهبي رحمه الله نفسه أثبت نسبة الحيدة- للكناني في كتابيه العبر، ودول الإسلام، وكذلك العلماء الآخرون قبله وبعده كالخطيب، وابن النديم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

وأبو إسحاق الشيرازي، وابن كثير، وكذلك السبكي فإنه أثبت المناظرة، أما ما أشار إليه من الأمور المستشنعة في الرسالة- فإنه لم يوضح ذلك ولو بمثال واحد كما سبق ذلك. كل ذلك يجعلنا نطمئن إلى أن كتاب "الحيدة" هو من تأليف عبد العزيز الكناني وقد نصر فيه السنة، وقمع البدعة، وقد استفاد من هذا الكتاب أناس كثيرون. غير المأمون الذي لم يستفد من تلك المناظرة ومعلوم أن المأمون لا يريد إلا الحق، ولكنه لم يهتد إليه- ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 12/ 488.
"فإن الإمام أحمد قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل من الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو … إلى أن قال: ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره، ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون القرآن مخلوق"، كما ذكر في ص 501: إن من ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة. اهـ
ومن هنا نقول: إن هذه المناظرة وإن قامت فيها الحجة للكناني على بشر المريسي أمام المأمون إلا أن الشبهة على المأمون أن كانت قوية، فلم تزل عنه بتلك المناظرة.
ثالثا: مسألة خلق القرآن
إن القول بخلق القرآن فكرة يهودية أراد بها أصحابها الطعن في ذات الله وأسمائه وصفاته لأن أول قائل بها يهودي زنديق.
وذلك لأن القرآن الكريم كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، والله بأسمائه وصافاته واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ونم يكن له كفوا أحد، وقد نزلت سورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الإخلاص جوابا لسؤال المشركين واليهود الموجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصف لهم ربه.
فالقول بأن القرآن مخلوق طعن في صفاته تعالى وأنها مخلوقة، وهذا القول كفر ومن هنا حكم العلماء على أن من أزيلت عنه الشبهة وأقيمت عليه الحجة في هذه المسألة وبقي معاندا فإنه كافر.
أما إن هذه الفكرة يهودية فإليك بيانها:
يقول ابن الأثير في الكامل 7/ 75 وفي سنة أربعين ومائتي توفي القاضي أبو عبد الله أحمد بن داود في المحرم بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوما، وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة، وأخذ ذلك عن بشر المريسي، وأخذه بشر من الجهم بن صفوان، وأخذه جهم من الجعد بن درهم، وأخذه الجعد من أبان بن سمعان، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وختنه، وكان لبيد يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان زنديقا فأفشى الزندقة. اهـ.
هذا أصل فكرة القول بخلق القرآن، وهذا منشؤها، وهذه أهداف القائلين بها، فالذين حملوا راية هذه البدعة عن الجهمية ورئيسهم الجهم بن صفوان الذي قتل عام 128 هـ المعتزلة، وقد أثروا على الخليفة العباسي المأمون، الذي كان صاحب همة وولع بالمعرفة، وقد أنشأ ما عرف في زمن خلافته ببيت الحكمة، وحدث باعتناقه لهذه الفكرة بلاء عظيم على الإسلام وعلماء السنة، وقد عرفت تلك الفترة بمحنة القول بخلق القرآن، وقد قتل فيها من قتل وحبس من حبس وجلد من جلد حتى رفع الله هذه المحنة في خلافة المتوكل وعاد الأمر إلى أهل السنة وأشهر القول ببدعة القول بخلق القرآن وأعلن مذهب أهل السنة في القرآن وإنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.
ولكن قول المعتزلة هذا تسرب إلى الأشاعرة الذين نجد في ظاهر كلامهم معاداتهم للمعتزلة والرد عليهم ولكن أفكار المعتزلة دخلت عليهم، وقد عرف عن الأشاعرة إثباتهم لسبع صفات ومنها صفة الكلام، فيا ترى هل يقولون بأن هذا القرآن الموجود بين أيدينا هو كلام الله وصفة من صفاته منه بدأ وإليه يعود، أو إن هذا النظم الموجود في المصحف مخلوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

الجواب:- أن الأشاعرة القدامى منهم والمعاصرون يقولون: إن هذا القرآن الموجود في المصحف مخلوق، وإنما هو عبارة أو حكاية- عن كلام الله الذي عرفوه- أعني- الكلام- أنه معنى قائم بالنفس وهذا الموجود هو عبارة أو حكاية عن كلام الله، ولم يبينوا من الذي عبر أو حكى كلام الله هل هو جبريل عليه السلام أو محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نفى الله عن كلامه هذا، أي القرآن الكريم أن يكون من كلام البشر، أو كلام جبريل كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} وهذا الكلام الذي يسمعه المشرك المستجير، هو الموجود في المصحف، وليس الكلام النفسي القائم بالذات.
أما كون الأشاعرة يقولون-أن القرآن مخلوق فإليك بيان ذلك عن السابقين واللاحقين:
1- من القدامى يقول صاحب جوهرة التوحيد ص 54
ونره القرآن أفي كلامه … عن الحدوث وأحذر انتقامه
ويقول الشارح للجوهرة البيجوري بعد أن رد على المعتزلة قولهم:
إن القرآن مخلوق، قال: ومذهب أهل السنة- ويعني بهم الأشاعرة- أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق، وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق، لكن يمتنع أن يقال القرآن مخلوق ويراد به اللفظ الذي نقرؤه إلا في مقام التعليم لأنه ربما أوهم أن القرآن بمعنى كلامه تعالى مخلوق. أي الكلام النفسي. اهـ.
أما الكاتب المعاصر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، فيقول في كتابه "كبرى اليقينات الكونية" الطبعة الثامنة سنة 1402هـ ص 126 في حديثه عن صفة الكلام قال: إذا تأملت فيما ذكرناه أدركت النقطة الخلافية بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة- ويعني بأهل السنة والجماعة- الأشاعرة، وهي أن هناك معنى لألفاظ القرآن يتكون فيه الأمر والنهي والأخبار المتوجه إلى الناس، وهو قديم. فما اسم هذا المعنى؟.
المعتزلة: اسمه العلم إذا كان أخبارا، والإرادة إذا كان أمرا ونهيا.
الجمهور: اسمه الكلام النفسي، وهو صفة زائدة على كل من العلم والإرادة قائم بذاته تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

وأما الكلام الذي هو اللفظ، فاتفقوا على أنه مخلوق، وعلى أنه غير قائم بذاته سبحانه. باستثناء أحمد بن حنبل وبعض أتباعه، فقد ذهبوا إلى أن هذه الحروف والأصوات أيضا قديمة بذاتها، وإنها هي المعنى بصفة الكلام.
ثم قال: ولا تدخل- بعد أن عرفت نقطة الوفاق والخلاف- في شيء من المناقشة والجدال اللذين قاما حول هذا البحث، لاعتقادنا بأن الخطب أيسر من ذلك، وإن كنا نعتقد ما ذهب إليه الجمهور من أن المعنى الذي هو مدلول العبارات اسمه الكلام النفي، وأنه صفة زائدة على كل من صفتي العلم والإرادة … إلى أن قال: ومعظم ما تسمعه من الأصداء الرهيبة للخلاف التاريخي في هذه المسألة، إنما منشؤه الخلاف بين أحمد بن حنبل رضي الله عنه والفرق الأخرى كالجهمية والمعتزلة.
هذا كلام البوطي المعاصر فهو يقرر أن هذا القرآن بين أيدينا مخلوق، وأنه لا فرق بين- جمهور أهل السنة- والمقصود بهم الأشاعرة- وبين المعتزلة في ذلك. ثم إنه يقلل من المحنة التي ثبت فيها الإمام أحمد بن حنبل وأظهر الله الحق على يديه بعد أن تعرض للضرب والحبس والإهانة في هذه المسألة- فيقول بهذا الكلام الساخر: ومعظم ما تسمعه من الأصداء الرهيبة للخلاف التاريخي في هذه المسألة إنما منشؤه الخلاف بين أحمد بن حنبل … الخ ولم يقل حتى- الإمام.
هكذا يرى أن هذا الخلاف لا قيمة له، ما دام الأشاعرة والمعتزلة متفقون على أن القرآن مخلوق.
ونحن نوضح هذا للشباب الذي يتمسك بمنهج السلف الصالح، ليكون على بينة من أن الأفكار القديمة التي فرقت كلمة الأمة الإسلامية وحاربها علماء الأمة دفاعا عن الدين والعقيدة السليمة لازالت سارية يعتنقها الكثيرون ويروجون لها ويطعنون ويهونون من تضحيات أولئك الذين وقفوا ضد محنة القول بخلق القرآن، وقد قتل فيها من قتل، وسجن من سجن، وضرب من ضرب كالإمام أحمد بن حنبل الذي أيد الله أهل السنة والجماعة بثباته في تلك المحنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

والبوطي كما ترى يقلل من تلك المحنة، بل إن العلماء الذين قتلوا وعذبوا كانوا على غير صواب، لأن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين مخلوق.
موضوع الكتاب
أما موضوع الكتاب- فهو الرد على القائلين بأن القرآن مخلوق وقد ذكر ذلك
في مقدمة الكتاب حيث قال:
"اتصل بي وأنا بمكة ما قد أظهر بشر بن غياث المريسي ببغداد من القول بخلق القرآن، ودعائه الناس إلى موافقته على قوله ومذهبه وتشبيهه على أمير المؤمنين المأمون، وعامة الناس، وما قد دفع الناس إليه من المحنة والأخذ في الدخول في هذا الكفر والضلالة، ورهبة الناس وفزعهم من مناظرته وإحجامهما. عن الرد عليه … واستتار المؤمنين في بيوتهم وانقطاعهم عن الجُمعات والجماعات وهربهم من بلد إلى بلد خوفا على أنفسهم وأديانهم وكثرة موافقة الجهال والرعاع من الناس لبشر على مذهبه وكفره وضلالته … والانتحال لمذهبه رغبة في الدنيا ورهبة من العقاب الذي كان يعاقب به من خالفه على مذهبه "
وقد جرت المناظرة بين بشر المريسي وعبد العزيز الكناني في هذه المسألة وقد أورد الكناني في هذه المناظرة الأدلة القاطعة الدامغة لمن ينتحل هذه الفكرة بأسلوب أدبي علمي عجيب دل على سعة علم الكناني ومعرفته لكتاب الله وسنة رسوله فقد انتزع منه الحجج القطعية التي أبطل بها مذهب الجهمية والمعتزلة ومن يقول بقولهم من أن القرآن مخلوق.
وقد أصلت المناظرة على الاحتجاج بنص التنزيل والرجوع عند الاختلاف إلى كتاب الله أو سنة رسوله، ولما عجز بشر عن ذلك طلب المناظرة بالنظر والقياس، فأجابه الكناني لذلك، ثم أبطل حجته.
وهي رسالة جديرة بالقراءة، ومن قرأها مرة فلابد أن يعود إليها مرة أخرى لما حوته من معلومات قيمة وأسلوب أدبي علمي رفيع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌النص المحقق

بسم الله الرحمن الرحيم
وعلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (3/أ)
ذكر ما جرى بين عبد العزيز بن يحيى رحمه الله وبين بشر المريسي
قرأت على أبي عمر أحمد بن خالد في ربيع الآخر عام اثنين وخمسين وثلاثمائة، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك قال ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أزهر بن حسين القطايعي، قال: حدثني أبو عبد الله العباس ابن محمد بن فرقد، قال: حدثني أبي محمد بن فرقد بهذا الكتاب من أوله إلى آخره، قال: قال عبد العزيز بن مسلم الكناني1:
اتصل بي وأنا بمكة ما قد أظهره بشر بن غياث المريسي ببغداد من القول بخلق القرآن، ودعائه الناس إلى موافقته على قوله ومذهبه وتشبيهه على أمير المؤمنين المأمون وعامة الناس وما قد دفع الناس إليه من المحنة، والأخذ في الدخول في هذا الكفر2 والضلالة، ورهبة الناس وفزعهم من مناظرته، وإحجامهم عن الرد عليه بما يكسرون به قوله، ويدحضون به حجته ويبطلون به مذهبه، واستتار المؤمنين في بيوتهم وانقطاعهم عن الجُمعات والجماعات، وهريهم من بلد إلى بلد، خوفا على أنفسهم وأديانهم، وكثرة موافقة الجهال والرعاع من الناس لبشر على مذهبه وكفره وضلالته، والدخول في بدعته، والانتحال لمذهبه، رغبة في الدنيا ورهبة من العقاب الذي كان يعاقب به من خالفه على مذهبه.
قال عبد العزيز بن يحي: فأزعجني ذلك وأقلقني وأسهر ليلي وأطال غمي--------------------------------------------
1 أما إسناد الإمام ابن بطه في كتاب الإبانة ورقة 160/ ب، المرفقة قال: باب ذكر مناظرات الممتحنين بين يدي الملوك الجبارين الذين دعو الناس إلى هذه الضلالة.
قال: مناظرة عبد العزيز بن يحي المكي لبشر بن غياث المريسي بحضرة المأمون- حدثنا أبو حفص محمد ابن رجاء قال ثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو النزلي قال حدثني أبو القاسم العطاف بن مسلم قال حدثني الحسين بن بشر دبيس الصائغ ومحمد بن فرقد قالوا: "قال لنا عبد العزيز بن يحي المكي الكناني … الخ.
2 ذلك لأن القول بخلق القرآن كفر لأن القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته، وصفاته من ذاته. ولكن علماء السلف يفرقون بين القول والقائل، فالقول قد يكون كفرا، أما القائل المعين فلا يحكم بكفره إلا بعد قيام الحجة عليه وإزالة الشبهة عنه، ومن هنا نجد إن العلماء حكموا على الجهم بن صفوان بالكفر لقيام الحجة عليه، وكذلك الحكم على غيره ممن قامت عليهم الحجة، وانظر هذه القاعدة العظيمة في هذا الباب من قول شيخ الإسلام ابن تيمية الفتاوى 12/ 466.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وهمي فخرجت من بلدي متوجها إلى ربي عزوجل أسأله سلامتي وتبليغي، حتى قدمت بغداد فشاهدت من غلظ الأمر واحتداده أضعاف ما كان يصل إلي، ففزعت إلى ربي أدعوه وأتضرع إليه راغبا وراهبا، واضعا له خدي، وباسطا إليه يدي، أسأله إرشادي وتسديدي، وتوفيقي ومعونتي، والأخذ بيدي وأن لا يسلمني ولا يكلني إلى نفسي، وأن يفتح لفهم كتابه قلبي، وأن يطلق لشرح بيانه لساني، وأخلصت لله عزوجل نيتي ووهبت له نفسي، فعجل تبارك وتعالى إجابتي، وثبت عزمي، وشجع وفتح لفهم كتابه قلبي، وأطلق به لساني، وشرح به صدري، فأبصرت رشدي بتوفيقه إياي، وأنست إلى معونته ونصره وتأييده ولم أسكن إلى مشاورة أحد من خلق الله في أمري، وجعلت أستر أمري وأخفي خبري عن الناس جميعا ((خوفا)) من أن يشيع خبري، ويعلم بمكاني، فأقتل قبل أن تسمع كلامي، فأجمع رأي على إظهار نفسي وإشهار قولي ومذهبي على رؤوس الخلائق والأشهاد، والقول بمخالفة أهل الكفر والضلال والردة عليهم وذكر كفرهم وتبيين ضلالتهم، وأن يكون ذلك في مسجد الجامع في يوم الجمعة، وأيقنت أنهم لا يحدثوا علي حادثة، ولا يعجلون علي بقتل وغيره من العقوبة بعد إشهاري نفسي، والنداء بمخالفتهم على رؤوس الخلائق إلا بعد مناظرتي والاستماع مني. (وكان ذلك كله بتوفيق الله عز وجل لي، ومعونته إياي) .
قال عبد العزيز بن يحي: "وكان الناس في ذلك الزمان وذلك الوقت في أمر عظيم، قد منع الفقهاء والمحدثون والمذكرون والداعون من القعود في الجامعين ببغداد وفي غير هما من سائر المواضع، إلا بشر المريسي وابن الجهم، ومن كان موافقا لهما على مذهبهما، فإنهم كانوا يقعدون يعني (الجهم بن صفوان الذي به تعرف الجهمية،1 يجتمع الناس إليهم فيعلمونهم الكفر والضلال، وكل من--------------------------------------------
1 هكذا في الأصل وجهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي الكاتب المتكلم أس الضلالة ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال كتب للأمير حارث بن سريج التميمي وكان ينكر الصفات وينزه الباري عها بزعمه، فلقول بخلق القرآن ولقول إن الله في الأمكنة كلها، قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلا في التجسيم وكان يقول: الأيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر، قيل: إن مسلم بهن أحوز قتل الجهم لإنكاره أن الله كلم موسى، سنة 128 هـ سير أعلام النبلاء6/ 26، ميزان الاعتدال 1/426، الملل والنحل 1/ 199، الفصل 4/ 204، الكامل 5/ 352، الخطط للمقريزي 2/ 249، 351، ولعل الصواب: ابن الجهم، كما ذكر في السطر السابق فإنه وبشر المريسي ومن وافقهما يعلمون الناس مذهب الجهم بن صفوان … الخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)