Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলাল জাহমিয়্যাহ ওয়ায যানাদিকাহ লিল ইমাম আহমাদ তাহকীক সাবরি (আহমদ বিন হাম্বল - মৃত্যু 241 হিজরী)

📘 الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ت صبري (أحمد بن حنبل - ت 241 هـ)

📘 আর-রাদ্দু আলাল জাহমিয়্যাহ ওয়ায যানাদিকাহ লিল ইমাম আহমাদ তাহকীক সাবরি (আহমদ বিন হাম্বল - মৃত্যু 241 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم ذكر خطبة الكتاب في: 409/2.
ثم ذكر نقلاً آخر، 410/2 فقال: قال أحمد: وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث … إلى قوله: وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية1.
ثم ذكر نقلاً آخر في: 415/2 فقال رحمه الله: قال الإمام أحمد عن الجهمية: فإن سألهم الناس عن قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} … إلى قوله: ولا يشعر أنهم لا يقولون قولهم إلا فرية في الله2.
وفي: 174/3-176 قال شيخ الإسلام رحمه الله: وممن ذكر ذلك الإمام أحمد فيما خرّجه في الرد على الزنادقة والجهمية، قال: بيان ما أنكرت الجهمية الضلال أن يكون الله على العرش … إلى قوله: رجع عن قوله كله أجمع، وهو قول أهل السنة3.
وذكر شيخ الإسلام نقلاً آخر في: 177/3، 178 فقال رحمه الله: فأبطل الإمام أحمد هذا القول أيضًا فقال: بيان ما ذكره الله في القرآن من قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُم} وهذا على وجوه … إلى قوله: فعند ذلك تبين للناس كذبهم على الله جل ثناؤه4.--------------------------------------------
1 هذا النقل يقابل في نسخة د. عميرة "ص101-105".
2 هذا النقل يقابل في نسخة د. عميرة "ص105، 106".
3 هذا النقل يقابل في نسخة د. عميرة "ص135-139" ويوجد بها سقط استدركته من نسخة الشيخ الأنصاري "ص52، 53" ودرء تعارض العقل والنقل "176/3".
4 هذا النقل يقابل في نسخة د. عميرة "ص 140-142" وفي نسخة الشيخ الأنصاري "ص 54، 55".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وفي" 9/4 قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال أحمد فيما كتبه: ثم إن الجهمي ادعى أمرًا آخر، فقال: أنا أجد آية في كتاب الله تدل على أن القرآن مخلوق … إلى قوله: كما يقال: عبد الله وسماء الله وأرض الله1.
6- تفسير سورة الإخلاص، طبع دار الريان للتراث والدار السلفية بومباي الهند، تحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد.
قال شيخ الإسلام، رحمه الله "ص153، 154": قال الإمام أحمد في خطبته في الرد على الجهمية والزنادقة. وذكر الخطبة.
وفي: 239 قال رحمه الله: وكلام الإمام أحمد وغيره من السلف يحتمل أن يراد به هذا، فإن أحمد ذكر في رده على الجهمية أنها احتجت بثلاث آيات من المتشابه … ثم قال: وكذلك قال أحمد في ترجمة كتابه الذي صنفه في الحبس، وهو: الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله.
وفي: ص 274، قال شيخ الإسلام رحمه الله: كما قال الإمام أحمد فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله.
وفي: ص 317، قال رحمه الله: قال أحمد: قالوا: لا تكونون--------------------------------------------
1 هذا النقل يقابل في نسخة د. عميرة "ص 123-125" وفي نسخة الشيخ الأنصاري "42، 43".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

موحدين أبدًا حتى تقولوا قد كان الله ولا شيء … إلى قوله: ولكن نقول: لم يزل عالِمًا قادرًا مالكًا لا متى ولا كيف1.
7- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، أو نقض تأسيس الجهمية، طبع دار القاسم بتصحيح وتكميل وتعليق الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله.
قال شيخ الإسلام، رحمه الله، 139/1: وذلك أن مبدأ حدوث هذا في الإسلام هو مناظرة الجهمية للدهرية، كما ذكره الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مناظرة جهم للسمنية وهم من الدهرية2.
وقال رحمه الله في، 315/1: كما قال الإمام أحمد رحمه الله في رده على الجهمية لما ذكر عنهم ما وصفوه من السلوب وأنهم قالوا: كل ما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه … إلى قوله: إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرونه3.
وقال رحمه الله في: 318/1-319، 53/2-54، 350/2-351: وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله أصل هذا النقل لما ذكر مبدأ حدوث الجهمية في هذه الملة، فقال: وكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من الترمذ، وكان صاحب خصومات--------------------------------------------
1 يقابل هذا النقل في نسخة د. عميرة "ص 133، 134" وفي نسخة الشيخ الأنصاري "ص 49".
2 المناظرة موجودة في نسخة د. عميرة "ص 102، 103" وفي نسخة الشيخ الأنصاري "ص 27، 28".
3 يقابل هذا النقل في نسخة د. عميرة "105، 106".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وكلام … إلى قوله: وكان من المشبهة فأضل بكلامه بشرًا كثيرًا 1. وانظر أيضًا، 393/1، 419.
وقال في، 463/1، 464: وممن نبه عليه الإمام أحمد قال في رسالته في: الرد على الزنادقة والجهمية، فقالت الجهمية لنا لما وصفنا هذه الصفات … إلى قوله: وله المثل الأعلى بجميع صفاته إلى واحد2. وانظر أيضًا: 466/1، 467، 474.
وانظر أيضًا بيان تلبيس الجهمية: 12/2، 53، 56، 57، 60، 350، 519، 534، 542، 546، 548، 549، 551.
8- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن محمد القاسم رحمه الله.
قال ابن تيمية رحمه الله في، 496/5: وقد بسط الإمام أحمد الكلام على المعية في الرد على الجهمية.
قال ابن تيمية رحمه الله في، 440/12، 441: إن الإمام أحمد صنف، الرد على الزنادقة والجهمية، وهو في الحبس وكتبه بخطه.
وقال أيضًا رحمه الله في، 317/16: كما قال أحمد في خطبته: الحمد الله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل …
9- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، لابن بطة العكبري، طبع دار الراية، تحقيق: د. يوسف بن عبد الله الوابل--------------------------------------------
1 يقابل هذا النقل في نسخة د. عميرة "ص102-104".
2 يقابل هذا النقل في نسخة د. عميرة "ص 133، 134".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

الكتاب الثالث، الرد على الجهمية.
يقول المحقق الدكتور يوسف الوابل حفظه الله، 169/1، 170: مصادر ابن بطة في كتابه الإبانة:
الإمام ابن بطة من العلماء الأثريين الذين يعتمدون على الكتاب السنة وأقوال الصحابة والتابعين وعامة أقوال السلف، ولهذا فقد تأثر الإمام ابن بطة بمن سبقه من علماء السلف تأثرًا واضحًا، وخاصة الإمام أحمد بن حنبل، فنجده ينقل كثيرًا من أقواله بالسند المتصل إلى الإمام، ويجعل ذلك أصلاً يعتمد فيه على الاستدلال بعد الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم.
وعامة هذه الآثار التي يوردها نجدها في كتب من سبقه من أهل السنة والجماعة، فينقلها المؤلف بالسند المتصل إلى أصحاب هذه الكتب، ومن هذه الكتب:
كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد.
وذكر المحقق -حفظه الله- غير ذلك من مصادر ابن بطة في كتابه الإبانة.
وقد اقتبس ابن بطة رحمه الله من رسالة الإمام أحمد الكثير، فانظر لذلك، 86/2-89، يقابل في نسخة د. عميرة: 101-104، 157/2، 160. الموافق لنسخة الدكتور عميرة، ص: 106-108.
وكذا في: 166/2، 167 يقابل في الرد نسخة د. عميرة، ص: 112، 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وكذا في 170/2، 171 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 114، 115.
وكذا في 175/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 133، 134.
وكذا في 179/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 110.
وكذا في 183/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 120.
وكذا في 195/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 143، 144.
وكذا في 197/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 130.
وكذا في 198/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة 123-125.
وكذا في 202/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 145.
وكذا في 301/2 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 130، 131.
وكذا في 3/ 3-5 يقابل في الرد نسخة د. عميرة ص 128، 129.
10- الفهرست لابن النديم. طبع دار المعرفة، اعتنى بها وعلق عليها الشيخ إبراهيم رمضان، ص: 281.
قال رحمه الله: أحمد بن حنبل، وهو أبو عبد الله أحمد بن حنبل وله من الكتب: كتاب العلل، كتاب التفسير، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب الزهد، كتاب المسائل، كتاب الفضائل، كتاب الفرائض، كتاب المناسك، كتاب الأيمان، كتاب الأشربة، كتاب طاعة الرسول، كتاب الرد على الجهمية، كتاب المسند.
11- اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن قيم الجوزية رحمه الله،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

طبع مكتب الرشد، إعداد وتحقيق الدكتور عواد عبد الله المعتق، انظر: ص: 220-213.
قال ابن القيم رحمه الله: قال الخلال: كتبت هذا الكتاب من خط عبد الله وكتبه عبد الله من خط أبيه. واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه: إبطال التأويل، بما نقله منه عن أحمد، وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد، ونقل منه أصحابه قديْمًا وحديثًا ونقل منه البيهقي، وعزاه إلى أحمد، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد، ولم يسمع من أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخيرهم، طعن فيه، فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى، فإنه مجهول فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة، فالجواب من وجوه.
أحدها: أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام عن أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه، ولا يضر جهالة غيره له.
الثاني: أن الخلال قد قال: كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه. والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر؛ لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل، وضم ذلك إلى الوجادة، والخضر كان صغيرًا حين سمعه من عبد الله، ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ، وقد روى الخلال عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

غير هذا في جامعه1.
ثم قال رحمه الله: ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى، فقال: قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قرأت على أبي صالح بن أحمد بن حنبل هذا الكتاب، وقال: هذا كتاب عمله أبي في محبسه2 ردًّا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يلزم اتباعه3.--------------------------------------------
1 اجتماع الجيوش الإسلامية "ص 208، 209".
2 في الأصل: "مجلسه"، والصواب: محبسه كما ثبت ذلك عند ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية "108/3" ومجموع الفتاوى "440/12، 441".
3 اجتماع الجيوش الإسلامية "ص 210، 211".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

ترجمة الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله
هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو عبد الله إمام المحدثين، الناصر للدين، والمناضل عن السنة، والصابر في المحنة، مروزي الأصل، قدمت أمه بغداد وهي حامل، فولدته، ونشأ بها، وطلب العلم، وسمع الحديث من شيوخها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، فكتب عن علماء ذلك العصر.
توفي أبوه محمد بن حنبل وله ثلاثون سنة فوليته أمه1.
ولد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.
قال أبو بكر المروزي: قال لي أبو عبد الله: كنت وأنا غليم أختلف إلى الكتاب، ثم أختلف إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة2.
وطلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة 3.
أما عِلْمه وإمامته في الدين:
فقد قال إبراهيم الحربي: رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له--------------------------------------------
1 تاريخ بغداد 412/4.
2 سير أعلام النبلاء 185/11 ومناقب الإمام أحمد ص 44.
3 مناقب الإمام أحمد ص 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

علم الأولين والآخرين من كل صنف1.
وقال الشافعي: أحمد إمام في ثماني خصال: إمام في الحديث، وإمام في الفقه، وإمام في اللغة، وإمام في القرآن، وإمام في الفقر، وإمام في الزهد، وإمام في الورع، وإمام في السنة2.
وقال صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل: إن أباهما كتب بخطه ألف ألف حديث.
وقال أبو زرعة لعبد الله بن أحمد: أبوك يحفظ ألف ألف حديث3.
وقال عبد الله بن داود الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه.
قال نصر بن علي: وأنا أقول: كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه …
وقال قتيبة: لولا الثوري لمات الورع، ولو أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين.
قلت: "القائل هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن شبويه": تضم أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين …
وقال أيضًا قتيبة: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إماما--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 188/11.
2 طبقات الحنابلة 5/1.
3 سير أعلام النبلاء 188/11، وتاريخ بغداد 419/4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

الدنيا …
وقال الميموني: سمعت علي بن المديني يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام أحمد بن حنبل.
قال: قلت له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟!
قال ولا أبو بكر الصديق، إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب1.
وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدًا أتقى ولا أورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل …
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل2.
وقال علي بن المديني عن أحمد بن حنبل: هو أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه؛ لأن سعيد كان له نظراء، وأن هذا ليس له نظير.
وقال: إن الله أيد هذا الدين برجلين لا ثالث لهما: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة3.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل،--------------------------------------------
1 تاريخ بغداد 417/4، 418.
2 تاريخ بغداد 419/4.
3 مناقب أحمد بن حنبل 148، 149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، كان أحمد أفقههم1.
وقال قتيبة بن سعيد: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة وجماعة2.
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه قائلون، ولمن خالف قوله مخالفون؛ لأن الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم3.
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام …
وقال سفيان بن وكيع: أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد فهو عند فاسق …
وقال أبو الحسن الطرخاباذي الهمداني: أحمد بن حنبل محنة، به--------------------------------------------
1 مناقب الإمام أحمد 151.
2 مناقب الإمام أحمد 111.
2 انظر: بيان تلبيس الجهمية 15/2، 334/2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

يعرف المسلمون من الزنديق.
أما مؤلفاته: فهي كثيرة، أشهرها المسند، وهو يشتمل على ما يقارب أربعين ألف حديث، وكتاب الزهد، وفضائل الصحابة، والعلل ومعرفة الرجال، والورع، والرد على الجهمية1. والسنة، والصلاة وكتب المسائل برواية ابنه عبد الله، وابنه صالح، وأبي داود السجستاني، وإسحاق بن إبراهيم بن هانئ، وإسحاق بن منصور الكوسج، ورواية أبي القاسم، وغير ذلك كثير، قاربت الخمسين كتاباً أو تزيد.
أما شيوخه: الذين روى عنهم في المسند مائتان وثمانون ونيف، كما ذكره الحافظ الذهبي في السير2. وحدَّث عنه شيوخه، الشافعي وعبد الرزاق.
أما تلاميذه: فهم كثير، لا يحصون عددًا، ولكن أبرزهم وأشهرهم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي3.
وأما محنته في مسألة خلق القرآن: فقد تعرض لأصناف التعذيب وأنواع التهديد والتنكيل ما لم يتعرض لمثله أحد. فقد دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ولكنه مات قبل أن يناظر الإمام أحمد، وعندما تولى المعتصم سجن الإمام أحمد قرابة ثلاثين شهرًا، وضرب ظهره--------------------------------------------
1 ذكره ابن النديم في الفهرست "ص 281".
2 سير أعلام النبلاء 180/11، 181.
3 مناقب الإمام أحمد 115-124، وسير أعلام النبلاء 181/11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

بالسياط، وثبت ثبوت الجبال الشوامخ، وخرج من المحنة كالذهب الخالص ولم يستعمل التَّقِيَّة، بل لم تأخذه في الله لومة لائم.
قال ابن كثير: وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة، وقيل خمسة: أحمد بن حنبل، وهو رئيسهم، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند بسابوري ومات في الطريق، نوح بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن، وأبو يعقوب وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن، وكان مثقلاً بالحديد، وأحمد بن نصر الخزاعي1.
وقال ابن تيمية: فإنه أعطي من الصبر واليقين ما يستحق به الإمامة في الدين، وقد تداوله ثلاثة خلفاء مسلطون من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والسعاة والأمراء والولاة من لا يحصيهم إلا الله، فبعضهم بالحبس وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وغيره، وبعضهم بالتشريد والنفي2.
أما وفاته: فقد توفي رحمه الله في يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من ربيع الأول سنة 241هـ عن سبع وسبعين سنة، وكانت جنازته حافلة مشهودة، بلغ من حضر من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة3.--------------------------------------------
1 البداية والنهاية 35/10.
2 مجموعة فتاوى شيخ الإسلام 439/12.
تاريخ بغداد 422/4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ذكر شيء من محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله وحجاجه لابن أبي دؤاد وأصحابه بحضرة المعتصم1
قال ابن بطة رحمه الله: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، قال: حدثنا أبو نصر -عصمة بن أبي عصمة- قال: حدثنا أبو العباس -الفضل بن زياد- قال: حدثنا أبو طالب -أحمد بن حميد- قال: "قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا طالب! ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت عليهم حين ناظروني، قلت لهم: علم الله مخلوق؟ قالوا: لا. قلت: فإن علم الله هو القرآن. قال الله عز وجل: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [أل عمرن: 61] .
وقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: 145] هذا في القرآن في غير موضع من العلم.
وحدثني أبي رحمه الله، قال: حدثنا أبو جعفر -محمد بن الحسن بن بدينا- قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: "قال لهم -يعني: المعتصم-: كلموه، فقال لي عبد الرحمن: ما تقول في القرآن؟ فقلت: ما تقول في علم الله؟ فسكت.--------------------------------------------
1 هذا العنوان من الإبانة 249/2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

قال: فقال لي بعضهم: قال الله عز وجل: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] فالقرآن أليس هو شيئًا؟ فقلت: قال الله عز وجل: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء} [الأحقاف: 25] فهل دمرت إلا ما أتت عليه.
فقال لي بعضهم: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] أفيكون محدث إلا مخلوقًا؟ قال: فقلت لهم: قال الله عز وجل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولا لام".
حدثنا أبو عمرو -حمزة بن القاسم- قال: حدثنا حنبل، قال: حدثنا أبو عبد الله بنحو هذه القصة، قال: "فقلت لهم: هذا نكرة، فقد يكون على جميع الذكر، والذكر معرفة وهو القرآن".
وأخبرني أبو عمرو 1-عثمان بن عمر الدراج- قال: حدثنا أبو بكر -أحمد بن محمد بن هارون الخلال- قال: كتب إليّ أحمد بن الحسين الوراق -من الموصل - قال: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم عن أبيه عن أبي عبد الله، قال: سألته عما احتج به حين دخل على هؤلاء، فقال: "احتجوا عليَّ بهذه الآية: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] أي: أن القرآن محدث، فاحتججت عليهم بهذه الآية: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] قلت: فهو سماه الذكر وقلت: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} فهذا يمكن أن--------------------------------------------
1 في الإبانة 250/2: "عمر" والمثبت هو الصواب، انظر: تاريخ بغداد 305/11، رقم 6098.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

يكون غير القرآن محدث، ولكن {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] فهو القرآن، ليس هو محدثًا؛ قال: فبهذا احتججت عليهم.
واحتجوا عليَّ: ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا كذا أعظم من آية الكرسي، قال: فقلت له: إنه لم يجعل آية الكرسي مخلوقة، إنما هذا مثل ضربه، أي: هي أعظم من أن تخلق، ولو كانت مخلوقة لكانت السماء أعظم منها، أي: فليست بمخلوقة.
قال: واحتجوا عليَّ بقول: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] فقلت: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] فخلق من القرآن زوجين، {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء} [النمل: 23] فأوتيت القرآن؟ فأوتيت النبوة؟ أوتيت كذا وكذا؟
وقال الله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء} [الأحقاف: 25] فدمرت كل شيء؟ إنما دمرت ما أراد الله من شيء، قال: وقال لي ابن أبي دؤاد أين تجد أن القرآن كلام الله؟
قلت: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الكهف: 27] فسكت. وقلت له بين يدي الرئيس، وجرى كلام بيني وبينه، فقلت له: اجتمعت أنا وأنت: أنه كلام. وقلت: إنه مخلوق، فهاتوا الحجة من كتاب الله أو من السنة؛ فما أنكر ابن أبي دؤاد ولا أصحابه أنه كلام.
قال: وكانوا يكرهون أن يظهروا أنه ليس بكلام فيشنع عليهم".
حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا حنبل؛ قال: "قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

أبو عبد الله: وكان إذا كلمني ابن أبي دؤاد لم أجبه ولم ألتفت إلى كلامه، فإذا كلمني أبو إسحاق، ألنت له القول والكلام.
قال: فقال لي أبو إسحاق: لئن أجبتني لآتينك في حشمي وموالي، ولأطأن بساطك: ولأنوهن1 باسمك، يا أحمد! اتق الله في نفسك، يا أحمد! الله الله.
قال أبو عبد الله: وكان لايعلم ولايعرف، ويظن أن القول قولهم، فيقول: يا أحمد إني عليك شفيق.
فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره، فما وضح من حجة صرت إليها.
قال: فيتكلم هذا وهذا.
قال: فقال ابن أبي دؤاد انقطع وانقطع أصحابه: والذي لا إله إلا هو؛ لئن أجابك لهو أحب إلي من مائة وألف ومائة ألف عددًا مرارًا كثيرة.
قال أبو عبد الله: وكان فيما احتججت عليهم يومئذ، قلت لهم: قال الله عز وجل: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وذلك أنهم قالوا لي: أليس كل ما دون الله مخلوق؟ فقلت لهم: فرق بين الخلق والأمر، فما دون الله مخلوقًا، أما القرآن، فكلامه ليس بمخلوق.
فقالوا: قال الله عز وجل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ--------------------------------------------
1 في الإبانة "253/2": ولا نوهن. وما ذكرته هو الصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

فَيَكُونُ} [النحل: 40] .
فقلت لهم: قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّه} [النحل: 1] فأمره كلامه واستطاعته ليس بمخلوق، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فقد نهينا عن ذلك".
قال حنبل: "وقال أبو عبد الله: واحتججت عليهم فقلت: زعمتم أن الأخبار تردونها باختلاف أسانيدها، وما يدخلها من الوهم والضعف، فهذا القرآن نحن وأنتم مجمعون عليه، وليس بين أهل القبلة فيه خلاف، وهو الإجماع.
قال الله عز وجل في كتابه تصديقًا منه لقول إبراهيم غير دافع لمقالته ولا لما حكى عنه، فقال: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً} [مريم: 42] فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر؛ فهذا منكر عندكم. فقالوا: شبَّه، شبَّه يا أمير المؤمنين.
فقلت: أليس هذا القرآن؟ هذا منكر عندكم مدفوع، وهذه قصة موسى؛ قال الله عز وجل لموسى في كتابه حكاية عن نفسه: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى} [النساء: 164] فأثبت الله الكلام لموسى كرامة منه لموسى، ثم قال: يا موسى! {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] فتنكرون هذا، فيجوز أن تكون هذه الياء راجعة ترد على غير الله، أو يكون مخلوق يدعي الربوبية؟ وهل يجوز أن يقول هذا غير الله؟ وقال له: {يَا مُوسَى لا تَخَفْ} [النمل: 10] {إِنِّي1 أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 12] .--------------------------------------------
1 في الإبانة: إنني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

فهذا كتاب الله يا أمير المؤمنين، فيجوز أن يقول لموسى: أنا ربك مخلوق، وموسى كان يعبد مخلوقًا، ومضى إلى فرعون برسالة مخلوق يا أمير المؤمنين؟ قال: فأمسكوا، وأداروا بينهم كلامًا لم أفهمه.
قال أبو عبد الله: والقوم يدفعون هذا وينكرونه، ما رأيت أحدًا طلب الكلام واشتهاه إلا أخرجه إلى أمر عظيم، لقد تكلموا بكلام، واحتجوا بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطق لساني أن أحكيه، والقوم يرجعون إلى التعطيل في أقاويلهم، وينكرون الرؤية والآثار كلها، ما ظننت أنه هكذا حتى سمعت مقالاتهم.
قال أبو عبد الله: قيل لي يومئذ: كان الله ولا قرآن: فقلت له: كان الله ولا علم؟ فأمسك، ولو زعم غير ذلك أن الله كان ولا علم؛ لكفر بالله.
قال أبو عبد الله: وقلت له -يعني: لابن الحجام-: يا ويلك، لا يعلم حتى يكون فعلمه وعلمك واحد، كفرت بالله عالم السر وأخفى، عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، ويلك، يكون علمه مثل علمك، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
قال أبو عبد الله: فهذه أليست مقالته؟
قال أبو عبد الله: وهذا هو الكفر بالله، ما ظننت أن القوم هكذا.
لقد جعل برغوث يقول يومئذ: الجسم كذا وكلام لا أفهمه؛ فقلت: لا أعرف ولا أدري ما هذا، إلا أنني أعلم أنه أحد صمد، لا شبه له ولا عدل، وهو كما وصف نفسه؛ فيسكت عني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)