Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলা মাযাইমিল মুস্তাশরিকীন গোল্ডজিহার ওয়া ইউসুফ শাখত ওয়ামান আইয়াদাহুমা মিনাল মুস্তাগরিবীন (আবদুল্লাহ আল-খতিব)

📘 الرد على مزاعم المستشرقين جولد تسهير ويوسف شاخت ومن أيدهما من المستغربين (عبد الله الخطيب)

📘 আর-রাদ্দু আলা মাযাইমিল মুস্তাশরিকীন গোল্ডজিহার ওয়া ইউসুফ শাখত ওয়ামান আইয়াদাহুমা মিনাল মুস্তাগরিবীন (আবদুল্লাহ আল-খতিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ب- إن عناية علماء الحديث الشريف الجبارة بتوثيق السنة، والقواعد التي وضعوها لذلك في الراوي والمروي تثبت أن ما نقل إلينا لم يأت نتيجة للتطور التاريخي والديني والاجتماعي، فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم أمناء هذه الأمة نقلوا لنا بصدق ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك فعل التابعون وتابعوهم إلى أن دون الحديث الشريف، فأنَّى لمفتر بعد ذلك أن يهدم هذا البناء العظيم من السنة النبوية الشريفة بكلمة باطلة مفتراة؟ وانظر معي إلى أمانة الصحابي في نقله للسنة، يقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا. (1)
فإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح القول بأن الأمة الإسلامية كلها شاركت في الكذب على رسولها صلى الله عليه وسلم؟ ومعلوم أن الكذب في الإسلام من الكبائر، وأما الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من أكبر الكبائر؟ والكذب على نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم لم يمارسه إلا الزنادقة أو الجهلة من الناس الذين فضحهم الله تعالى بين الأمة على أيدي جهابذة علماء الحديث، إذن إن كل ما نقل إلينا عنه صلى الله عليه وسلم وصححه العلماء موثوق به، وليس نتيجة للتطور التاريخي أو الديني أو الاجتماعي للأمة الذي يتحدث عنه هؤلاء المستشرقون. وأشير إلى مثال في--------------------------------------------
(1) أخرجه محمد بن عبد الله الحاكم، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1411?) ، ط1، ج:3، ص: 665، ح: 6458. وسليمان بن أحمد الطبراني، في المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، (مكتبة العلوم والحكم) ، ط2، ج:1، ص: 246، ح: 699.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

دقة أهل الحديث وهو قول المدلس: (عن) ، موهما أنه سمع الحديث، لأنه إذا قال: (حدثني أو أخبرني) عُدَّ كاذبا، ولسقط من الرواية، ولذلك فهو لا يحاول أن يقول: (حدثني أو أخبرني) ، ولكن يقول: (عن) ، ولذلك نرى أن الإمام شعبة بن الحجاج يقول: كنت أتتبع قول قتادة، فإذا قال: (سمعت أو حدثني) أخذت عنه الحديث، وإذا قال: (عن) تركته.
وتبين مما سبق بأدلة قطعية أن كل الادعاءات السابقة ما هي إلا افتراء على السنة، ولا أصل لها من الصحة إذ لا دليل عليها، ولا يصدق بها إلا الجهلاء من الناس.
ثانيا: الرد على زعمهم بأن الصحابة كذبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم: نرد على هذا الزعم بأمور عديدة:
1- إن إمكان وقوع الكذب من أحد من الرواة شيء، ووقوعه حقيقة شيء آخر، فإنه لم يثبت لدينا بالدليل القاطع وقوع تعمد الكذب من صحابي معروف بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن لديه دليل فليأتنا به، وأنى له ذلك؟
أضف إلى ما سبق فقد ثبتت عدالة الصحابة الكرام بالإجماع عند أهل السنة والجماعة، وثبتت عدالتهم في القرآن والسنة، وكي لا نطيل نترك ذكر الأدلة الكثيرة على ذلك من القرآن ومن السنة؛ لأن الأمر واضح وجلي، فبعد أن عدلهم الله وعدلهم رسوله صلى الله عليه وسلم فهم ليسوا بحاجة من أحد لتعديل، ومن هنا أجمعت الأمة على عدالتهم، يقول أبو زرعة الرازي:
«إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى» (1) ، وما يقصده المستشرقون وغيرهم من نقض عدالة الصحابة هو نفس ما ذكره أبوزرعة.
3ـ لو لم يرد للصحابة الكرام تعديل لا في كتاب ولا سنة فأعمالهم وتضحياتهم شاهدة على عدالتهم وصدقهم؛ فقد بذلوا الغالي والرخيص في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشرها، وهاجروا وتركوا أموالهم وأهليهم في سبيل الله تعالى، فكيف يتصور منهم الكذب بعد ذلك؟ والكذب على مَنْ؟ على حبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم؟ إن الذي يقول هذا القول لجاهل حقيقة بمدى حب أولئك الأصحاب لنبيهم، وتفانيهم في اتباعه، وإن تفصيل ذلك يحتاج إلى مجلدات.
ثالثا: الرد على الزعم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه معجزة مادية، والادعاء بأن إخباره عن مدن وفرق لم تكن في عصره، أمر لا يقبله العقل:
اعتمد المستشرقون على القرآن الكريم في زعمهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم تقع منه معجزة مادية إذ لم ترد فيه آية تنسب له معجزة مادية، فنقول:
1- متى كان المستشرقون أصلا يؤمنون بالقرآن ويعتمدونه مصدرا يستشهدون به كدليل لما يقولونه؟
2- ثبت في القرآن الكريم نسبة معجزات مادية للنبي صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) محمد أبو زهو، الحديث والمحدثون، ص: 130-132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وسلم، كحادثة الإسراء والمعراج، وشق القمر، وحفظه من القتل، وغيرها من الأمور.
3- إن نسبة المشركين السحر للنبي صلى الله عليه وسلم، لدليل قاطع على وقوع المعجزات المادية منه، وبما أن الكافرين لا يؤمنون به فقد عبروا عن تلك الأمور الخارقة للعادة بأنها سحر كفرا منهم بالحق الذي عاينوه.
4- أفرد علماء الأمة كتبا كثيرة للكلام على المعجزات المادية للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصل تعداد هذه الكتب إلى ما يقرب من تسع وأربعين كتابا. ومن هذه الكتب أعلام النبوة للمأمون العباسي 218هـ، وكتاب: دلائل النبوة للحميدي عبد الله بن الزبير المكي 219هـ، ودلائل النبوة لأبي بكر البيهقي أحمد بن الحسين 458هـ، وقد ملئت كتب الحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية بالكلام على هذه المعجزات (1) ، فلماذا أغمض المستشرقون وَمَنْ لَفَّ لفهم أعينهم عن هذا القدر الهائل من الأحاديث والكتب التي ذكرت تلك المعجزات؟
5- إذا كانت قضية المعجزة مرتبطة مباشرة بالإيمان بالرسالة المحمدية أولا وآخرا، فالذي لا يؤمن بالرسالة المحمدية لا يمكن أن نتصور منه الإيمان بالجزئيات التي تصدر عن ذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أما المؤمن فإنه لا يستبعد وقوع كل المعجزات الغيبية التي أخبر عنها ذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، سواء كانت إخبارا ً عن بلدة أو فرقة أو حادثة ستقع،--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن عايش الحمد، حق اليقين في معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين، (المدينة المنورة: وقف البركة الخيري، 1422?/2002م) ، ط1، ص: 6-9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

بل إن المؤمن يزداد إيمانا عند علمه بتحقق وقوع ما أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم مثل تحقق إخباره صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية ومدحه للجيش الذي سيفتح القسطنطينية، ولقائد ذلك الجيش، وكإخباره عن نهر الأردن بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه نهيك بن صريم السكوني: لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن، أنتم شرقيه وهم غربيه، قال نهيك: ولا أدري أين الأردن يومئذ؟ (1) .
رابعًا-الرد على مزاعم المستشرقين ومن أيدهم فيما يتعلق بإهمال نقد المتن عند المحدثين:
إن أوهى شبهة تمسك بها المستشرقون ولاكوها في مؤلفاتهم هي زعمهم بأن المحدثين المسلمين لم يعنوا بنقد المتن، ويدرك من لديه أدنى اطلاع على كتب علوم الحديث ومصطلحه أن هذا الادعاء ما هو إلا محض كذب وافتراء، وإن أحسنا الظن بمن قال بهذا الرأي فنقول: إنه ينم عن جهله العميق بعلم مصطلح الحديث. ومن الأدلة على اهتمام علمائنا السابقين بنقد السند والمتن على حد سواء هي النقاط الاثنتا عشرة التالية:
1- إن نقد المتن سبق نقد السند، وقد نمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الملكة، ودعا إلى ترسيخها بقوله وفعله وإقراره، وقد قام الصحابة الكرام بالنظر في النصوص ونقدها ولم ينكر عليهم، وإنما كان يبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم الوجهة الصحيحة للنقد فلذلك نستطيع أن نقول إن--------------------------------------------
(1) علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، (بيروت: مؤسسة الرسالة، لا تاريخ) ، رقم الحديث: 38767، ورقم 38827.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

نقد النصوص سنة نبوية شريفة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فلا يجوز إنكارها وإن أمته تبعته في ذلك عبر العصور المتطاولة خلال أربعة عشر قرنا (1) . ومن أمثلة ذلك تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لمفاهيم خاطئة علقت في أذهان الصحابة من أيام الجاهلية، فكان بتصحيحه لها نقد وتمحيص للمعلومات التي يحملها أصحابه وتوجيه لها الوجهة الصحيحة، ومن أمثلة ذلك: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". (2)
وجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم – يقرون أن المفلس هو من لا درهم له ولا متاع، وهو ما استقر في النفوس لغة وعرفا، فانتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرأي، وبين خطأه وخطله، وأوضح--------------------------------------------
(1) صالح أحمد رضا، النظر في متن الحديث في عصر النبوة، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، العدد الثاني والعشرون، شوال 1422هـ/ديسمبر 2001م، ص: 334- 378.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه ج2:، ص865، ح2317، ج5، ص2394، ح6169، ومسلم4/1997 ح2581، وابن حبان في صحيحه ج16، ص362، ح7361، ج16، ص363، ح7362، والترمذي في سننه ج4، ص614ن ح2419، وابن ماجه في سننه ج2، ص807، ح2414.، وابن حنبل في مسنده ج2، ص435، ح9613، ج2، ص506، ح10580.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

لهم أن هذا ليس هو حقيقة المفلس، لأن هذا الأمر يزول وينقطع بموته، كما ينقطع أيضا بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته، فيستطيع أن يتدارك ما وقع فيه من الإفلاس، وبين لهم أن حقيقة المفلس هو المذكور في الحديث، فهو الهالك الهلاك التام....فالرسول صلى الله عليه وسلم نقلهم من تصور الإفلاس الدنيوي الآني إلى تصور الإفلاس الأخروي الباقي الذي يجب أن يكون عليه في فكر المؤمن. (1)
2- كان الصحابة رضوان الله عليهم ينتقد بعضهم مضمون روايات بعض. فمثلا انتقدت السيدة عائشة مضمون روايات بعض الصحابة وكذلك تعرضت بعض رواياتها للنقد من بعض الصحابة الآخرين. وقد ألف الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (794 هـ) كتابا جمع فيه الروايات التي انتقدت فيها السيدة عائشة مرويات بعض الصحابة (2) .
3- يرجع أحد الأسباب الرئيسة للاختلاف بين المذاهب الفقهية إلى نقد المتن. (3) فقد قبلت المذاهب الفقهية كثيرا من الأحاديث الصحيحة، إلا--------------------------------------------
(1) لمزيد من الأمثلة انظر صالح أحمد رضا، النظر في متن الحديث في عصر النبوة، ص: 353.
(2) اسم هذا الكتاب هو: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة وانظر الزركلي، الأعلام ج:6، ص: 60 وانظر الزركشي، البرهان في علوم القرآن ج: 1، ص: 7.
(3) لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع انظر: محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1356هـ/1939م) ، ط1، ص: 279، وفخر الدين عمر بن الحسين الرازي، المحصول في علم الأصول، تحقيق طه جابر العلواني، (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1400هـ/1980م) ، المجلد: 2، ج: 2، ص: 579، وانظر كذلك: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1984م) ، وعبد المجيد السوسوة، التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث، ص: 458-485.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

أنهم اختلفوا في تأويلها وفهمها. ومثال ذلك الأحاديث التي تمنع المرأة البكر من الزواج بغير إذن وليها (1) ، هذه الأحاديث قد قبلت في المذهب الحنفي إلا أن الأحناف أولوها بأنها مصروفة إلى المرأة التي لم تبلغ، أما المذهب الشافعي فقد قبل هذه الأحاديث وعمم مضمونها ليشمل المرأة البكر البالغ وغير البالغ.
4- اعتمد نشوء المذاهب العقدية في القرون الثلاثة الأولى للإسلام على تفسيرات عديدة لنصوص القرآن والسنة.
5- إن علم مختلف الحديث خير شاهد على اعتناء العلماء بنقد المتون، فهذا العلم يعنى بالأحاديث النبوية الشريفة التي ظاهرها التعارض (2) . وقد اهتم العلماء مبكرا بهذا العلم بدءا من مؤلَّف الإمام محمد بن إدريس الشافعي: اختلاف الحديث (3) ، وغيره من المؤلفات ككتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، وكتاب مشكل الآثار للطحاوي. أضف إلى ذلك فقد ذكر العلماء وجوها عديدة للترجيح بين مختلف الحديث بعضها راجعة للسند وأخرى راجعة للمتن، ذكر منها الحافظ العراقي والسيوطي والآمدي مائة وجه وعشرة أوجه (4) . كل هذا يدل على عناية فائقة من علمائنا بنقد المتن حتى قال ابن خزيمة (311 ?) : «ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه، ومن وجد شيئا من ذلك فليأتني لأؤلف له بينهما» (5) .--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأحاديث ومعانيها في الشوكاني، نيل الأوطار، ج: 5، ص: 120 – 123
(2) عبد المجيد السوسوة، منهج التوفيق والترجيح، (عمان: دار النفائس، 1998م) ، ص: 54.
(3) انظر الزركلي، الأعلام، ج:6، ص: 26.
(4) عبد المجيد السوسوة، منهج التوفيق والترجيح، ص: 331، 429 – 457.
(5) المرجع السابق نفسه، ص: 71 – 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

6- لقد أولي نقد المتن عناية كبيرة في علم علل الحديث الذي هو رأس علم الدراية وهو علم متابعة الثقات في رواياتهم، يقول ابن الصلاح في تعريفه بأنه عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة، فالعلة سبب غامض يدل على وهم الراوي سواء أكان ثقة أم ضعيفا وسواء أكان الوهم في السند أم المتن (1) . وموضوع هذا العلم الحديث والذي ظاهر إسناده الصحة، إلا أن العلماء يضعفون متنه لأن فيه نكارة أو شذوذا أو اضطرابا أو غرابة (2) لذا فقد أطلق علماء المصطلح على العلل الموجودة في المتن مصطلحات عدة مثل: هذا حديث منكر المتن، حديث غريب، حديث شاذ، حديث مضطرب (3) ، وإن قول العلماء عن حديث إنه صحيح الإسناد أو حسن الإسناد، لا يعني أبداً أن المتن صحيح أو حسن، وذلك لشذوذ أو علة فيه. وقد يصح المتن ولا يصح السند لورود دلائل على صحة المتن من طرق أخرى، فمعرفة صحة الحديث كما يرى الحاكم النيسابوري لا تعتمد فقط على إسناده بل تعتمد على معرفة كبيرة بالحديث ومتونه (4) ، وهذا يدلنا على المنهج الموضوعي الشامل لدى المحدثين في النقد (5) ، فعلم العلل إذن يدخل في النقد الموضوعي العميق--------------------------------------------
(1) أبو بكر كافي، منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها، ص: 216، انظر أمثلة لما تكون فيه الرواية بالمعنى سببا للتعليل في ص: 320-321.
(2) همام سعيد، الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 107.
(3) لمعرفة معاني هذه المصطلحات انظر: نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 430، 396، 428، 433.
(4) الحاكم النيسابوري، معرفة علوم الحديث، ص: 59، وقارن بـ صلاح الدين إدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 191.
(5) نور الدين عتر، السنة المطهرة والتحديات، ص: 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

للحديث سنداً ومتناً ويحتاج إلى علم غزير (1) .
7- عندما قسم علماء الحديث علم مصطلح الحديث قسموه إلى قسمين: علم الحديث رواية وعلم الحديث دراية، وعرفوا الثاني بأنه: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد (2) ، وهذا يعني أن هذا العلم وضع قوانين ليضبط بها السند والمتن معا.
8- ذكر العلماء في تعريف الصحيح والحسن شروطا عائدة للسند، وشروطا عائدة للمتن والسند معا، وهناك شرطان أساسيان لقبول الحديث ويرجعان للسند والمتن معا وهما: أ_ سلامته من الشذوذ، ب- وسلامته من العلة القادحة. ونجدهم عندما يشرحون التعريف يقولون: إن الشذوذ قسمان: شذوذ في السند، وشذوذ في المتن، وأكثر ما يكون الشذوذ في المتن. وكذلك العلة قسمان: علة في السند، وعلة في المتن (3) ، فهل بعد هذا من شك في أن المحدثين لم يعنوا بنقد المتن؟
9- بين العلماء في بحث الشاذ والمنكر والمعل والمضطرب والمدرج والمقلوب وقوع الشذوذ والنكارة والعلة والاضطراب والإدراج والقلب والغرابة في السند والمتن، ومتى تكون هذه الصفات قادحة في صحة الحديث وثبوته، ومتى تكون موجبة لرده (4) . وقد أطلق العلماء على صنيع من--------------------------------------------
(1) همام سعيد، الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 105.
(2) السيوطي، تدريب الراوي، ج: 1، ص: 41.
(3) نور الدين عتر، السنة المطهرة والتحديات، ص: 68، وقارن بـ محمود الطحان، عناية المحدثين بنقد الحديث كعنايتهم بإسناده، ص:9، وصلاح الدين إدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 191.
(4) صلاح الدين إدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

يقلب الحديث سندا ومتنا بأنه يسرق الحديث إذا قصد إليه (1) .
10- إن القدح في الراوي يكون بعشرة أشياء: خمسة تتعلق بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط، اختصرها الحافظ ابن حجر في خمسة أشياء فقال: «أسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء: البدعة أو المخالفة أو الغلط أو جهالة الحال أو دعوى الانقطاع في السند (2) فالحكم على ضبط الراوي مبني على مدى حفظه للسند والمتن معا، ولهذا فقد فحص العلماء مرويات كل راو وقارنوها بمرويات الرواة الثقات ليحكموا على ضبط ذلك الراوي، يقول أبو حاتم الرازي: لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه (3) ، ويقول الإمام مسلم: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله (4) . وقد ملئت كتب الجرح والتعديل بألفاظ الجرح للراوي بسبب الخطأ في مروياته مثل قولهم: «فلان منكر الحديث» ، «يروي عن المناكير» ، «يروي--------------------------------------------
(1) ابن كثير، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، شرح أحمد شاكر وناصر الدين الألباني، (الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، 1415هـ) ، ط1، ج: 1، ص: 270.
(2) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، هدي الساري مقدمة فتح الباري، تحقيق. عبد العزيز بن باز وآخرين، (بيروت: دار الفكر.) ، ج: 1، ص: 384.
(3) مسلم بن الحجاج النيسابوري، كتاب التمييز، تحقيق. محمد مصطفى الأعظمي، (الرياض: جامعة الرياض، 1395) ، ص: 35.
(4) مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1374 / 1955) ج: 1، ص: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ووضع بعض أهل السنة أحاديث تمدح الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ومنها الحديث الموضوع: «كتب على كل ورقة في الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر، عمر، عثمان» . ويلاحظ عدم ذكر سيدنا علي، وهذا شيء يدعو للتساؤل. واخترع بعض أهل السنة أحاديث تصرح بأحقية أبي بكر بالخلافة ثم عمر ثم عثمان. ومعلوم لدينا أن كل هذه الأحاديث موضوعة؛ إذ كيف تختلف الأمة على قضية الخلافة مع وجود نص صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فالحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يحدد من يكون خليفة بعده.
12- إن الذي ينظر في الكتب الستة يتيقن من أن علماءنا قد نقدوا المتن (1) ، فالبخاري قد اختار صحيحه من بين مئات الآلاف من الروايات، فقد جمع في صحيحه 7563 حديثا وفيه بحذف المكرر 2607 حديثا انتقاها من 600 ألف حديث (2) ، وقد ثبت بعد جمع الروايات أن اختياراته كانت مدروسة وقائمة على البحث والتتبع، وكانت ظاهرة نقد المتن موجودة كذلك عند الإمام مسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه وغيرهم (3) .--------------------------------------------
(1) لمزيد من المعلومات انظر: محمد بن طاهر المقدسي، شروط الأئمة الستة، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، (حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1417?/1997م) ، ط1، ص: 85-105، وانظر محمد بن موسى الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص: 109-189.
(2) همام سعيد، الفكر المنهجي الإسلامي عند المحدثين، ص: 122.
(3) المرجع السابق نفسه، ص: 108-109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

ونكتفي هنا بضرب مثال من صحيح الإمام البخاري. إن للعلماء مواقف عديدة في زيادات الثقات في المتن أو في السند فمن العلماء من قبل زيادة الثقة مطلقا، ومنهم من رفضها مطلقا، ومنهم من فصل كالإمام البخاري فلم يقبلها مطلقا ولم يردها مطلقا وإنما الأمر في ذلك يدور مع القرائن والمرجحات. ومن أمثلة الزيادة المردودة عند الإمام البخاري زيادة كلمة «فليرقه» في حديث ولوغ الكلب، قال البخاري حدثني عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا" (1) أما في صحيح مسلم وسنن النسائي فقد ورد نص الحديث من طريق علي بن حجر السعدي عن علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات"، قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله: "فليرقه"، ويترتب على هذه الزيادة نجاسة سؤر الكلب ولعابه، وهذه الزيادة قد صححها بعض الأئمة كالدارقطني وابن حبان وغيرهما. أما من لم يقبلها فمنهم الإمام النسائي وحمزة الكيلاني؛ لأن مشروعية الإراقة قد وردت موقوفة على أبي هريرة، وقد خلط الراوي ابن مسهر بين الموقوف والمرفوع ولهذا السبب ترك الإمام البخاري هذه--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وسؤر الكلاب وممرهما في المسجد، حديث رقم 172، ج 1 ص 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الزيادة لأنها غير ثابتة عنده، وترجمته تدل على ذلك، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وسؤر الكلاب وممرهما في المسجد. ومن خلال ما أورده في هذا الباب من أحاديث وآثار يتبين أنه يذهب إلى طهارة سؤر الكلب. إن صحيح الإمام البخاري مملوء بالأمثلة التي تدل على نقده للمتن ودقة الصناعة الحديثية عنده، ولكن المقام لا يسمح لنا بضرب أمثلة أخرى. (1)
وقد أنشأ الإمام الترمذي مصطلحات لها علاقة بنقد السند والمتن معا، وذلك مثل قوله: حديث حسن غريب، أو صحيح غريب (2) . وكما سبق أن ذكرنا فإن المحدثين كانوا يروون الحديث الواحد من أكثر من ستين طريقا أحيانا وذلك تحريا للدقة في نقل الحديث. ولم تسلم الكتب الستة وعلى رأسها صحيح الإمام البخاري من النقد الدقيق والفحص العميق، فقد أعل بعض الحفاظ جملة من الأحاديث في صحيح البخاري، ويرجع بعض أنواع الإعلال إلى علل في المتن، ومن هؤلاء: أبو علي الغساني في جزء العلل في كتابه: تقييد المهمل، والحافظ الدارقطني في كتابه: التتبع لما في الصحيحين، وقد رد على الدارقطني علماء عديدون منهم الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، والحافظ ابن حجر في هدي الساري، وتوسع الإمام ابن حجر في رده وقسم الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري إلى ستة أقسام، وذكر الرد الإجمالي على كل قسم منها، ثم ذكر الأحاديث المنتقدة حديثا--------------------------------------------
(1) أبو بكر كافي، منهج الإمام البخاري، ص: 359 – 362، وانظر صلاح الدين الإدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 105 – 144، 174.
(2) لمزيد من المعلومات انظر نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 271 – 272.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

حديثا وأجاب عنها، وجعل ابن حجر من هذه الأقسام ما له علاقة بالمتن كالقسم الثالث والقسم السادس الذي عنون له فقال: ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن. (1)
وما أروع ما عمله الإمام مسلم في كتابه التمييز حيث ذكر لنا أمثلة عديدة عن خطأ الرواة في السند والمتن أو في أحدهما، فهو يقول: «وكنحو ما وصفت من هذه الجهة من خطأ الأسانيد فموجود في متون الأحاديث مما يعرف خطأه السامع الفهم حين يرد على سمعه، وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحف فقال: … "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتخذ الروح عرضا، أراد غرضا.." (2) ، وهو يردد هذه العبارات في كتابه: «ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها … ومن الأخبار المنقولة على الوهم في المتن دون الإسناد… ومن الأخبار المنقولة على الوهم في الإسناد والمتن جميعا» (3) . إن ما سبق يؤكد أن المحدثين قد نقدوا المتن كما نقدوا السند، فما يدعيه بعض الناس أن علماء الأمة اعتنوا بنقد الشكل دون المضمون، قول من لم يسبر السنة ولم يعرف حقيقتها، ولا غاص في بحارها ليعلم الحق من الباطل والصحيح من المزيف (4) .--------------------------------------------
(1) أبو بكر كافي، منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها، ص: 217-220. ولمزيد من المعلومات عن انتقاد المحدثين لحديث بسبب علة في متنه سببها الرواية بالمعنى انظر ص: 320-321.
(2) مسلم بن الحجاج النيسابوري، كتاب التمييز، ص: 125، ولمعرفة أمثلة أخرى وقع فيها الرواة في الخطأ في السند والمتن انظر قوله: " ومن فاحش الوهم لابن لهيعة (أي في السند والمتن معا) … "، ص: 139.
(3) مسلم بن الحجاج النيسابوري، كتاب التمييز، ص: 134-135، 141.
(4) صالح أحمد رضا، النظر في متن الحديث في عصر النبوة، ص:378.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

4- الأسباب التي دعت إلى إعطاء نقد السند والرجال اهتماما أكبر من نقد المتن:
إن هناك أسبابا عديدة دعت العلماء للاهتمام بالسند أولا قبل المتن، ولكي يكونوا حذرين فلا يستعجلوا في نقدهم المتن، ومن هذه الأسباب:
1- إن رجال الحديث هم الأساس، فإذا ضعف الأساس ضعف البنيان كله، ولأجل ذلك كان علماء الحديث يصرفون كبير اهتمامهم إلى دراسة الرجال الحاملين للروايات ينتقدونهم ويسألون أهل الخبرة عنهم، وقد وصلوا إلى درجة من اليقين بأن الأحاديث لا يستطيع أحد أن يعبث بها عابث فيعمى أمرها على المسلمين، فقد قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ فقال: يعيش لها الجهابذة، وقال نعيم بن حماد: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف يعرف الكذاب؟ قل: كما يَعْرِفُ الطبيبُ المجنونَ. (1)
2- إن نقد السند يسمح بنقد موضوعي مبني على معيار دقيق بسبب الرجوع إلى تراجم الرواة التي تعطينا فكرة عنهم، وبذلك تعرف درجة صحة الحديث، والمحدثون يقولون: إنهم كانوا قادرين بمعرفة ترجمة الراوي على تكوين فكرة واضحة عن درجة وثوق روايته وعن علمه. وقد علل الإمام الدارقطني سبب الاعتماد على السند في معرفة درجة الحديث أكثر من الاعتماد على المتن: بأن إيجاد خلل في السند هو--------------------------------------------
(1) سلمان الحسيني الندوي، لمحة عن علم الجرح والتعديل، (لكناؤ: دار السنة للنشر والتوزيع، 1413?/1992م) ، ص: 26-27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

أصعب من إيجاد خلل في المتن (1) والسبب في ذلك راجع إلى أن نقد السند يحتاج لعلم بالتراجم والرجال. والسبب الآخر في الاعتماد على السند هو أنه بمجرد إثبات عدالة الرواة وضبطهم فإنه يجب دينيا قبول روايتهم، واحتمال وقوع الراوي في الخطأ لا يؤثر في الحديث، ما لم يثبت لدينا دليل على كذب الراوي أو وقوعه في الخطأ، ومن هنا وجب قبول روايته. وإذا جرّح الراوي؛ فإن كل رواياته ترفض، ولا تقبل رواية من رواياته حتى تكون معضدة بروايات أخرى مقبولة. فالعلة القادحة في السند، والنقد الذي يثبت في السند يعطى أهمية كبرى ويؤخذ بجدية أكبر من النقد الموجه للمتن وذلك كإجراء احتياطي.
أما الخلل في المتن فإنه ليس دائما يؤثر في صحة ورود الحديث، فقد يكون الحديث صحيحا إلا أن الراوي قام بإدراج بعض الكلمات فيه أو بإدراج بعض الجمل التي تؤثر في فهم الحديث بشكل خاطئ، وفي بعض أنواع الإدراج يكون من الصعب التفريق بين الحديث الأصلي وبين كلام الراوي المدرج. (2)
والأمر الثاني هو أن الراوي قد يقوم بخطأ في نص الحديث يغير المعنى إلا أنه لا يؤثر في صحة الحديث وذلك كبعض أنواع التصحيف--------------------------------------------
(1) م. أبو رية، أضواء، ص: 291.
(2) لمزيد من المعلومات والأمثلة انظر نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 439 – 444؛ وانظر كذلك سعيد النورسي، أصول في فهم الأحاديث النبوية دفعا للأوهام عنها، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، (بغداد: مطبعة الحوادث، 1409?/1989م) ، ص: 7، 11 – 12. وانظر كذلك
Th. W. Juynboll، art. HADITH ، EI، vol. iii ، p. 0 and J. Robson، art. HADITH ، EIvol. iii ، p..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

والتحريف (1) .
3- إن فتح الباب على مصراعيه في نقد المتن قد يفتح المجال أمام إصدار أحكام غير موضوعية (متحيزة) وذلك لأن النص قد يؤول بوجوه عديدة، وهذا يفتح الباب أمام اعتبار صحة الحديث مبنية على التأويل الذي نقدمه، وفي ذلك من الخطورة ما لا يخفى على أحد. وقد أوصد العلماء المسلمون باب الاجتهاد المطلق خوفا من تلك التأويلات غير الموضوعية التي قد يقوم بها غير المختصين.
وقد يكون الحديث داخلا في باب الأحاديث المتشابهة التي تحتاج للراسخين في العلم كي يؤولوها، أو لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما وردت (2) . أضف إلى ذلك فالحديث قد يكون فيه مجاز أو استعارة فيسيء بعضهم الفهمَ، ولهذا فمن الخطأ تماما الحكم عليه من ناحية ظاهرية. وقد يكون مضمون الحديث يتحدث عن أمور أخروية لا تخضع لموازين دنيوية، بل تخالفها: ولهذا لا يمكننا رفضها لمجرد عدم معرفتنا بتأويلها.
إن كل الأسباب السابقة تجعل رفض الحديث ذي الإسناد الصحيح بناء على عدم فهمنا لمتنه أمراً غير علمي، فعدم فهمنا للحديث قد يكون راجعا لأحد الأسباب السابقة التي يكون فيها الحديث صحيحا، إلا أنه لسبب ما لم نجد من يعطينا تفسيره الدقيق. وإذا قمنا برفض الحديث لسبب من الأسباب--------------------------------------------
(1) انظر نور الدين العتر، منهج النقد، ص: 444 – 446. وانظر كذلك
J. Robson، art. HADITH، EIvol. iii، p.
(2) انظر سعيد النورسي، أصول في فهم الأحاديث النبوية دفعا للأوهام عنها، ص: 23، وقارن بمحمد أبو شهبة، دفاع عن السنة، (القاهرة: مكتبة السنة، 1409?/1989م) ، ط1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

السابقة فسنقع في خطأ كبير، وهو رفض حديث صحيح؛ لأننا لم نجد عالما راسخا يفسره لنا تفسيرا صحيحا، وكان المفروض عرض الحديث على أهل الذكر فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلَّغ أوعى من سامع. هذه باختصار أهم آراء المسلمين حول ضرورة الاعتماد على السند أكثر من الاعتماد على المتن لمعرفة صحة الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌القسم الثالث: نظرية الإسناد عند شاخت والرد عليه
1- نظرية الإسناد عند يوسف شاخت:
كان المستشرقون وعلماء الغرب راضين بالنتائج التي توصل إليها المستشرق جولدتسيهر حول الحديث الشريف حتى أتى المستشرق يوسف شاخت (1902 – 1969) بنظريته حول نقل ورواية الحديث الشريف عامة وحول أحاديث الأحكام خصوصا. تكلم شاخت على هذا الموضوع في مقالة له (1) قبل أن يؤلف كتابه المشهور: (أصول الفقه المحمدي)
The Origins of Muhammadan Jurisprudence
) Oxford،)
خصص شاخت فصلاً خاصاً في كتابه هذا عن الإسناد، فدرس نشوء الإسناد وتطور استخدامه خصوصاً في أحاديث الأحكام. وخرج بنتيجة ونظرية يزعم فيها أن ما طبقه على أحاديث الأحكام يمكن أن ينطبق على كل الأحاديث.
2- نظرية شاخت حول تطور استخدام الإسناد:
اعترف شاخت بأنه تبنى آراء سلفه جولدتسيهر ومارجوليوث حول مفهوم الحديث والسنة وتطورهما خلال القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري (2) ، إلا أن شاخت زاد على ما ذكراه فزعم: بأنه كانت عادة الجيلين من العلماء الذين سبقوا الشافعي أن ينسبوا الأحاديث إلى--------------------------------------------
( [1] ) J. Schacht، “A Re-evaluation of Islamic Tradition”، JRAS، 1994، pp. [144-147] .
( [2] ) J. Schacht، The Origins of Muhammadan Jurisprudence ،
(Oxford، 1950) ، pp. [138-176] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)