Arabic source text

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

📘 الصارم المنكي في الرد على السبكي (ابن عبد الهادي - ت 744 هـ)

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جاهل كاذب على الصحابة والتابعين وأهل الإجماع، وقد نهى علي بن الحسين زين العابدين الذي هو أفضل أهل بيته وأعلمهم في وقته ذلك الرجل الذي كان يجيء إلى فرجة كانت عند القبر فيدخل فيها فيدعوا واحتج عليه بما سمعه من أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً فإن تسليمكم يبلغي أينما كنتم)) (1) ، وكذلك ابن عمه حسن بن حسن بن علي شيخ أهل بيته كره أن يقصد الرجل القبر للسلام عليه ونحوه عند غير دخول القبر: ما لي رأيتك عند القبر، فقال: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تتخذوا بيوتكم مقابر لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم (2) ، ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء)) .
وكذلك سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد الأئمة الأعلام وقاضي المدينة في عصر التابعين ذكر عنه ابنه إبراهيم أنه كان لا يأتي القبر قط، وكان يكره إتيانه أفيظن بهؤلاء السادة الأعلام أنهم خالفوا الإجماع، وتركوا تعظيم صاحب القبر وتنقصوا به، فهذا لعمر الله هو الكلام الذي تقشعر منه الجلود وليس مع عباد القبور من الإجماع إلا ما رأوا عليه العوام والطغام في الأعصار التي قل فيها العلم والدين، وضعفت فيها السنن وصار المعروف فيها منكراً، والمنكر معروفاً من اتخاذ القبر عيداً، والحجج إليه واتخاذه منسكاً للوقوف والدعاء، كما يفعل عند موقف الحج بعرفة ومزدلفة وعند الجمرات وحول الكعبة، ولا ريب أن هذا وأمثاله في قلوب عباد القبور لا ينكرونه ولا ينهون عنه، بل يدعون إليه ويرغبون فيه، ويحضون عليه ظانين أنه من تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم والقيام بحقوقه.
وإن من لم يوافقهم على ذلك خالفهم فيه فهو منتقص تارك للتعظيم الواجب، وهذا قلب لدين الإسلام وتغيير له.
ولولا أن الله سبحانه ضمن لهذا الدين أن لا يزال طائفة من الأمة قائمة به لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم إلى قيام الساعة لجرى عليه ما جرى على دين أهل الكتاب--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه الحديث وبينا أن لفظه بيتي خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

قبله، وكل ذلك باتباع المتشابه وما لا يصح من الحديث وترك النصوص المحكمة الصحيحة الصريحة.
وقوله أن من منع زيارة قبره فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، وليس لنا ذلك جوابه أن يقال: أما من منع مما منع الله ورسوله منه وحذر مما حذر منه الرسول بعينه ونبيه على المفاسد التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم بتعظيم القبور وجعلها أعياداً واتخاذها أوثناناً ومناسك يحج إليها كما يحج إلى البيت العتيق، ويوقف عندها للدعاء والتضرح والابتهال كما يفعل عند مناسك الحج وجعلها مستغاثاً للعالمين، ومقصداً للحاجات ونيل الرغبات وتفريج الكربات.
فإنه لم يشرع ديناً لم يأذن به الله، وإنما شرعه من خالف ذلك ودعا إليه ورغب فيه وحض النفوس عليه، واستحب الحج إلى القبر وجعله عيداً يجتمع إليه كما يجتمع للعبد، وجعله منسكاً للوقوف والسؤال والاستغاثة به، فأي الفريقين الذي شرع من الدين ما لم يأذن به الله إن كنتم تعلمون.
ونحن نناشد عباد القبور: هل هذا الذي ذكرناه عنهم وأضعافه كذب عليهم، أو هو أكبر مقاصدهم وحشو قلوبهم، والله المستعان.
قوله: والقرآن كله والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة وسير الصحابة والتابعين وجميع علماء المسلمين والسلف الصالحين على وجوب تعظيم الني صلى الله عليه وسلم والمبالغة في ذلك - جوابه أنه قد عرف بما قررناه أهل تعظيمه المتبعون له الموافقون لما جاء به والتارك لتعظيمه بتقرير خلاف ما جاء به والحض على ما حذر منه والتحذير مما رغب فيه وترك ما جاء به لآراء الرجال وعقولهم وتقريره وتقرير سلفه أن اليقين والهدى لا يستفاد بكلامه، وأن ما عليه عباد القبور هو من الغلو لا من التعظيم الذي هو من لوازم الإيمان فلا حاجة إلى إعادته.
قوله: ومن تأمل القرآن وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه، وما كنت الصحابة تعامله به من ذلك امتلأ قلبه إيماناً واحتقر هذا الخيال الفاسد واستكشف أن يصغي إليه، وجوابه: أن يقال: أنت وأضرابك من أقل الناس نصيباً من ذلك التعظيم، وإن كان نصيبكم من الغلو الذي ذمه وكره ونهى عنه نصيباً وافراً، فإن أصل هذا التعظيم وقاعدته التي يبنى عليها هو طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، وأنت وأضرابك اكتفيتم من طاعته بأن أقمتم غيره مقامه: تطيعونه فيما قاله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وتجعلون كلامه بمنزلة النص المحكم وكلامه المعصوم إن التفتم إليه بمنزلة المتشابه، فما وافق نصوص من اتخذتموه من دونه وقبلتموه وما خالفها تأولتموه، أوردتموه، أو أعرضتم عنه ووكلتموه إلى عالمه، فنحن ننشدكم الله هل تتركون نصوص من قلدتموه لنصه، أو تتركون نصه لنص من قلدتموه واكتفيتم من خبره عن الله وأسمائه وصفاته بخبر من عظمتموه من المتكلمين الذين أجمع الأئمة الأربعة والسلف على ذمهم والتحذير منهم، والحكم عليهم بالبدعة والضلالة فاكتفيتم من خبره عن الله وصفاته بخبر هؤلاء وجعلتهم خبرهم قواطع عقلية، وأخباره ظواهر لفظية لا تفيد اليقين ولا يجوز تقديمها على أقوال المتكلمين.
ثم مع هذا العزل الحقيقي عظمتم ما يكره تعظيمه من القبور وشرعتم فيها وعندها ضد ما شرعه، وعدتم بها التعظيم على مقصوده بالإبطال، فعظمتم بزعمكم ما يكره تعظيمه وتقربتم إليه بما يباعدكم منه واستهنتم بما الإيمان كله في تعظيمه ونبذتموه وراء ظهوركم،واتخذتم من دونه من عظمتم أقواله غاية التعظيم حتى قدمتموها عليه، وما أشبه هذا بغلو الرافضة في عطي، وهم أشد الناس مخالفة له، وكذلك غلو النصارى في المسيح، وهم من أبعد الناس منه، وإن ظنوا أنهم معظمون له فالشأن كل الشأن في التعظيم الذي لا يتم الإيمان إلا به وهو لازم وملزوم له والتعظيم الذي لا يتم الإيمان إلا بتركه،فإن إجلاله عن هذا الإجلال و (3) وتعظيمه عن هذا التعظيم متعين.
وقوله: إن المبالغة في تعظيمه واجبة - أيريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أجد تعظيماً حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به، واعتقاد أنه يعلم الغيب، وأنه يعطي ويمنع، ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع، وأنه يقضي حوائج السائلين ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء، فدعوى وجوب المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك وانسلاخ من جملة الدين، أم يريد بها التعظيم الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من وجوب محبته وطاعته ومعرفة حقوقه وتصديق أخباره، وتقديم كلامه على كلام غيره ومخالفة غيره لموافقته ولوازم ذلك، فهذا التعظيم لا يتم الإيمان إلا به، ولكن هذا المعترض وأضرابه عن هذا بمعزل، وإذا أخذ الناس منازلهم من هذا التعظيم فمنزلتهم منه أبعد منزل وهو وخصومه كما قال الأول.
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وقوله: ((إن من ترك شيئاً من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعماً بذلك الأدب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

مع الربوبية إلى آخر كلامه، فنعم، ولكن الشأن في التعظيم المشروع وتركه وهل هو إلا طاعته وتقديمها على طاعة غيره وتقديم خبره على خبر غيره، وتقديم محبته على محبة الولد والوالد والناس أجمعين، فمن ترك هذا فقد كذب على الله وعصى أمره، وترك ما أمر به من التعظيم، وأما جعل قبره الكريم عيداً تشد المطايا إليه كما تشد إلى البيت العتيق، ويصنع عنده ما يكره الله ورسوله ويمقت فاعله ويتخذ موقفاً للدعاء وطلب الحاجات وكشف الكربات، فمن جعل ذلك من دينه، فقد كذب عليه وبدل دينه، وبالله تعالى التوفيق
تم الكتاب بإعانة رب الأرباب فالله الحمد على كل حال وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)