Arabic source text

📘 আল-বাদিহিয়্যাত ফিল কুরআনিল কারীম (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 البدهيات في القرآن الكريم (فهد الرومي)

📘 আল-বাদিহিয়্যাত ফিল কুরআনিল কারীম (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
* القسم الثالث: إثبات الشيء ونفي نقيضه:
ومثاله قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} 1، فإن الموت والحياة متضادان لا يرتفعان معا ولا يلتقيان فنفيُ أحدهما إثبات للآخر، وعلي هذا يكفي وصفهم بأنهم أموات لنعلم أنهم غيرُ أحياء إلا أنه هنا نفى الحياة وهو معلوم من وصفهم أولاً بالموت.
وفائدةُ ذلك بيان أنها أموات لا يعقب موتها حياة، احترازا عن أموات يعقب موتها حياة، كالنطف والبيض والأجساد الميتة، وذلك أبلغ في موتها كأنه قال: "أموات في الحال غير أحياء في المآل"2، قال الفخر الرازي: "الإِله هو الحي الذي لا يحصل عقيب حياته موت، وهذه الأصنام أموات لا يحصل عقيب موتها الحياة" 3.
وقال الرازي: "والوجه الثاني: أَنَّ هذا الكلام مع الكفار الذين يعبدون الأوثان وهم في نهاية الجهالة والضلالة، ومن تكلم مع الجاهل الغر الغبي فقد يحسن أن يُعَبِّرَ عن المعنى الواحد بالعبارات الكثيرة، وغرضه منه الإِعلام بكون ذلك المخاطب في غاية الغباوة، وإنه إنما يعيد تلك الكلمات لكون ذلك السامع في نهاية الجهالة، وأنه لا يفهم المعنى المقصود بالعبارة الواحدة"4.
قلت: وفي هذا مبالغة لأن المخاطبين ليسوا على هذه الدرجة الموصوفة من الغباء وعدم الفهم بل كانوا يدركون ذلك ويفهمونه ويعلمون أنها لا تضر ولا تنفع، ولكنه التقليد الأعمى والعناد المستكبر، وقد بين الله ذلك في آيات كقوله سبحانه في سورة الشعراء على لسان إبراهيم عليه السلام مخاطبا قومه--------------------------------------------
1 سورة النحل: الآية 21.
2 مسائل الرازي: ص172. والبحر المحيط: ج5 ص482. وتفسير أبي السعود: ج5 ص 106.
3 التفسير الكبير: الفخر الرازي، ج20 ص15_ 16.
4 التفسير الكبير: الفخر الرازي، ج20 ص 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

حين قالوا: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} . فلم يثبتوا ذلك أو يدعو بل بينوا إنه مجرد التقليد {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} 1، ولعل الأصوب أن يقال: إن في هذا الأسلوب تنزيلا لهم منزلة من لا يفهم باعتبار عدم استجابتهم لنداء الحق.
ومن الأجوبة على ذلك قولهم: إنه إنما قال: {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} ليعلم أنه أراد أمواتا في الحال لا أنها ستموت كما في قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} 2 3.
* القسم الرابع: الأمر بالشيء والنهي عن نقيضه:
وذلك كقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} 4.
فالبيان يضاد الكتمان فلما أمر بالبيان كان الأمر به نهياً عن الكتمان، فما الفائدة في ذكر النهي عن الكتمان بعد الأمر بالبيان؟
ذكر العلماء وجوهاً لهذا، منها:
1- أن المراد من البيان: ذكر تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، والمراد من النهي عن الكتمان أن لا يلقوا فيها التأويلات الفاسدة والشبهات المُعَطِّلة5.--------------------------------------------
1 سورهَ الشعراء: الآيات 71- 74.
2 سورة الزمر: الآية 30.
3 أسئلة الرازي وأجوبتها: ص 172.
4 سورة آل عمران: من الآية 187.
5 التفسير الكبير: الفخر الرازي ج9 ص 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

2- وقيل: معناه لتبيننه في الحال وتداومون على ذلك البيان ولا تكتمونه في المستقبل1.
3- وقيل: إن الضمير الأول للكتاب، والثاني لنعت النبي صلى الله عليه سلم وذكره فإنه قد سبق ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قبيل هذا 2.
4- وقيل: فائدته التأكيد 3.
* القسم الخامس: الجملة الخبرية القطعية الثبوت:
ونريد بها الجملة التي تفيد معلومة لا يختلف فيها اثنان ولا تحتاج إلى تقرير وتبقى الحكمة في إيرادها.
وذلك كقوله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} 4. وذلك أنه من المعلوم قطعاً أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضرا معهم فما فائدة هذا الإخبار؟
قلنا: إنَّ معرفة الحوادث لا تكون إلا بطرق أربعة:
1) القراءة.
2) الرواية.
3) المشاهدة.
4) الوحي.
وقد كانوا يعلمون قطعاً أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من أهل القراءة ولا من أهل الرواية إذ لم يخالط أهل الكتاب ولم يتلق عنهم علما، وهم ينكرون الوحي إليه صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا المشاهدة وهي مستحيلة فنفاها تهكما بهم إذ أنكروا الوحي--------------------------------------------
1 مسائل الرازي: ص 39. وفتح الرحمن: ص 102.
2 مسائل الرازي: ص 39.
3 المرجع السابق: وفتح الرحمن: ص 102.
4 سورة آل عمران: الآية 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

إليه مع علمهم أنه لا قراءة له ولا رواية، والمقصود تحقيق كون الإخبار بهذه القصة وغيرها عن وحي على سبيل التهكم بمنكريه كأنه قيل: إن رسولنا أخبركم بما لا سبيل إلى معرفته بالعقل مع اعترافكم بأنه لم يسمعه ولم يقرأه في كتاب، وتنكرون أنه وحي فلم يبق مع هذا ما يحتاج إلى النفي سوى المشاهدة التي هي أظهر الأمور انتفاء لاستحالتها المعلومة عند جميع العقلاء ونظيره في قصة موسى {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ} 1 {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّور} 2 وفي قصة يوسف {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} 3 4.
وبعد:
فلعلك تلاحظ أن ما قدمتُه ليس إلا إشارات سريعة لبحر واسع، لعلم طريف، كل جزء منه يحتاج إلى وقفة طويلة، بل وقفات ننظر فيها، ونتفكر، ونتأمل ونتدبر، هذا البناء المتماسك، والصرح العظيم، الذي لا نرى فيه عوجا ولا أَمْتَا، ما أجمله، وما أبدعه، وما أعظمه، ذلكم أنه كلام العزيز الخبير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وإنها لدعوة أوجهها إلى من آتاه الله علما واسعا وفهما ثاقبا في البلاغة وأسرارها أن يخوض عباب هذا البحر فيستخرج لنا من كنوزه ويكشف لنا عن درر من درره ويكفي هذا البحث شرف هذه الدعوة والله المستعان.--------------------------------------------
1 سورة القصص: الآية 44.
2 سورة القصص: الآية 46.
3 سورة يوسفْ: الآية 102.
4 روح المعاني. للآلوسي ج3 ص 158. وانظر الكشاف: ج1 ص 189. والبحر المحيط: ج2 ص 458. ومسائل الرازي: ص 32. وفتح الرحمن: 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)