التاريخ عند ابن أبي شيبة (سليمان بن سليم الله الرحيلي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: التاريخ عند ابن أبي شيبة
المؤلف: سليمان بن سليم الله الرحيلي
الناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة: السنة السابعة والعشرون، العددان - مائة وثلاثة - مائة وأربعة - 1416/1417هـ
عدد الصفحات: 595
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة
…
ملخص البحث
عني علماء الحديث خلال القرون الثلاثة الأولى بتدوين التاريخ وذكر مروياته، وعلى رأسهم أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت 235 هـ) صاحب المصنف، سواء من خلال أبوابه كالمغازي والجهاد والفضائل أم من خلال كتبه الأخرى كالتاريخ والجمل وصفين والفتوح التي وصلتنا مضمومة للمصنف عدا الفتوح فهو مفقود.
ويتناول هذا البحث التعريف – باختصار - بأهمية المصادر الحديثية في دراسة التاريخ ثم التعريف بالمصنف وملامح عصره وذكر مؤلفاته، ثم يفصّل في دراسة التاريخ ومعرفة منهجه وموارده فيه، وفروعه عنده، مثل المعارك والفتوح وتواريخ المدن والأقاليم وتراجم الأعلام وآداب الحرب ومعاملة أهل الذمة، مع مقارنة بالمصادر التاريخية المبكرة ما أمكن، والإشارة إلى بعض ما انفرد به أو حفظه من الروايات التاريخية التي فقدت مصادرها أو انخرمت من الموجود منها.
والله ولي التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم.
تمثل كتب المصنفات والصحاح والسنن مصدراً مهماً من مصادر التاريخ الإسلامي المبكر، فهي لا تخلو من ذكر فتح أو غزوة أو سرية أو وصف متوقف أو حادثة أو مكان أو قول خليفة أو قائد أو والٍ ترجمت له، فتزيد من التفصيل المذكور عنه في المصادر التاريخية أو تذكر صوره أخرى له موافقة فتدعمه أو فيها زيادة فتجليه أو مغايرة فتعيد النظر في دراسته والموقف منه، ولذلك فإن عدم الرجوع إليها في الموضوعات التاريخية المشتملة عليها يعد قصوراً منهجيا في عدم استيفاء مادتها، ويبقى نتائج دراستها ناقصة. وإذا كانت كتب الصحاح عنيت أخيراً باهتمام المؤرخين والرجوع إليها، ودراسة منهجها في إيراد الحوادث التاريخية، فإن كثيراً من المصادر الحديثية الأخرى مازالت تحتاج إلى الاهتمام نفسه من قبل المؤرخين المحدَثين، فهي مظان كبيرة لجوانب عديدة من الأحداث التاريخية المختلفة.
إن غياب المصدر الحديثي في الدراسات التاريخية الحديثة يعد قصوراً منهجياً لا مبرر له، وقد آن الأوان لردم ما اتسع من الفجوة وإعادة التلازم والتراحم الذي كان قائماً بين هذين العلمين في صدر الدولة الإسلامية.
وقد ورد أصل الحادثة وذكرها بإجمال عند أصحاب المصنفات وجاء ذكرها بالتفصيل عند المؤرخين وقد يعود ذلك إلى أن الأولين يشترطون علواً ودقة في الإِسناد أكثر من المؤرخين، وهو ما ظل يراعيه أصحاب الصحاح وتساهل فيه المؤرخون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
تم إن طبيعة الاختصاص اقتضت التفصيل عند المؤرخين واقتضت الإيجاز عند الآخرين.
وكان أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ) علماً من أعلام المصنفين في الحديث، وشيخاً لِلإمامين البخاري ومسلم، وأحد رواة الصحيحين الثقاة سواء في المرويات التي أشير لها في البحث أو غيرها. وقد روىَ عنه البخاري في عدة مواضع ولا سيما في كتاب المغازي.
ولكن قليلاً من أهل الاختصاص في التاريخ بل كثير من القراء يعرفونه مؤرخاً ومن ثم كانت مؤلفاته التاريخية المبكرة والثقة في مؤلفها وقيمة المنهج الذي اتبعه منها مصدراً مهماً لبعض المصادر التاريخية المشهورة كالبلاذري والطبري والخطيب البغدادي.
وإذا كان بعضهم سبق ابن أبي شيبة بذكر روايات تلك الحوادث أو أنها جاءت في مصادر أخرى فإن سبقه بها الكثيرين أيضاً، والثقة فيه تحتم الإفادة الكبيرة من مروياته فيها.
ولذا فإن عرض كثير من المرويات والأخبار الواردة في المصادر الأخرى على ما أورد ابن أبي شيبة، كل في موضوعه ومقارنتها سيثري الدراسة التاريخية في مجالاتها لا من حيث القيمة المصدرية لمادتها فحسب وإنما من حيث المضمون والنتائج لها.
وعند مقارنة أهميتها التاريخية نجد أن حجم مادة الغزوات عنده يوازي تقريباً ما ورد عنها عند ابن سعد على الرغم من أن هناك غزوات لم يرو فيها ابن أبي شيبة شيئاً.
فإذا أدركنا اختلافه في طرق الإِسناد والمتن في كثير من المواضيع التاريخية عنِ الآخرين ولا سيما المؤرخين فإن ذلك يثرى البحث فيها، ويتيح مجالا واسعاً للمقارنة بينهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
ورغم شهرته عند المؤرخين الأوائل واعتمادهم عليه فإنه لم يحظ بالاهتمام المرجعي في الدراسات التاريخية الحديثة.
ولهذا جاءت هذه الدر اسه في محاولة للفت أنظار الباحثين المحدثين في التاريخ إلى أهمية مؤلفات ابن أبي شيبة التاريخية وضرورة تأسيهم بأسلافهم الذين أدركوا تلك الأهمية والمنزلة السامية لمؤلفها في الاعتماد عليها في كثير من فروع التاريخ وأبواب التأليف فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
باب: ابن أبي شيبة
…
ابن أبي شيبة:
هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، ولد بالكوفة سنه 159 هـ 1 ونشأ وتعلم بها، ثم رحل إلى البصرة وبغداد ومكة والمدينة2. وكان من بيت علم اشتهر منه أخواه عثمان والقاسم وابنه إبراهيم بن أبي بكر وابن أخيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة3.
ومن أشهر من تلقى العلم وروى الحديث عنهم شريح بن عبد الله القاضي وعبد لله ابن المبارك ووكيع ابن الجراح وأخوه عثمان ابن أبي شيبة، وآخرون غيرهم4 أكثر من رواية التاريخ عنهم مثل عبد الله بن إدريس وأبي أسامة.
أما أشهر من تلقى عنه فهم الشيخان الإمام البخاري ومسلم، وأبو داود وابن ماجه، والإِمام أحمد وابنه عبد الله والإِمام إبراهيم الحربي وآخرون كثيرون5.
ووصفه الإِمام البخاري بأنه من أقران أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه--------------------------------------------
1 الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج10 ص66.
2 نفسه.
3 الذهبي: سير أعلامء النبلاء ج11 ص122-123.
4 الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج10 ص66.
5 البخاري: كتاب التاريخ الصغير ج2 ص333.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
ويحيى بن معين وعلي بن المديني1، وقال الذهبي في السن والمولد والحفظ 2.
وقال يحي بن معين والإمام أحمد: إنه صدوق3. ووصفه الذهبي بالحافظ الكبير الحجة، وأن إليه المنتهى في الثقة4. نظراً لما عرف عنه من قوة الحفظ حتى كان فيه مضرب المثل.
عصره:
عاش ابن أبي شيبة ما بين منتصف القرن الثاني والثالث أي في العصر العباسي الأول، وأدرك من خلفائه الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق وبداية عهد المتوكل. وكان المتوكل يقربه ضمن من قرب من علماء الدولة، وفي سنه 234 هـ ندبه في الرد على المعتزلة في قولهم بخلق القرآن، فجلس ابن أبي شيبة يفند آراءهم في مسجد الرصافة ببغداد فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً5. ويدل ذلك على غزارة علمه ومكانته بين الناس حتى يحضر دروسه مثل هذا العدد.
وتوفي رحمه الله ببغداد سنة 235 هـ6.
كما عاش ابن أبي شيبة في هذا العصر، وهو عصر نضج التدوين والتأليف في مختلف العلوم الإسلامية، عاش فيه الأئمة الأربعة والإمام البخاري ومسلم وعبد الله بن المبارك.. وغيرهم كثير. وهو أيضاً عصر التأليف التاريخي وآخر مراحل اتصاله بعلم الحديث بعد أن كانا صنوي نشأة ومنهج وقتاً طويلاً.--------------------------------------------
1 البخاري. كتاب التاريخ الصغير ج2 ص332-333.
2 سير أعلام النبلاء ج11 ص- 122.
3 المصدر السابق: ج11 ص123-124.
4 الذهبي: ميزان الاعتدال ج2 ص490.
5 الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج10 ص67.
6 البخاري: كتاب التاريخ الصغير ج2 ص335.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
ولهذا عاصر ابن أبي شيبة عدداً من المؤرخين الذين كانوا أعلاماً وقتذاك ولكنهم اشتهروا في التاريخ أكثر من غيره إلى جانب تبريز بعضهم في علوم أخرى مثل ابن إسحاق وابن هشام وابن سعد وخليفة بن خياط وعمر بن شبة ومصعب الزبيري.
وإذا كان عصره لا يزال يمثل اتصال التاريخ بعلم الحديث ولما كان ابن أبي شيبة من علماء الحديث، فإن كتابته للتاريخ كانت متأثرة بذلك منهجاًَ وغاية، فقد ضمن عدد من معاصريه من المحدثين كتبهم أبواباً في التاريخ حيث كانت المغازي باباً ثابتاً في مؤلفاتهم فجاءت مثلاً عند الصنعاني في مصنفه والبخاري ومسلم في صحيحيهما في الوقت الذي كثر فيه التأليف التاريخي المستقل، وظهر فيه الخروج على قواعد منهج المحدثين فيما يتعلق بالدقة والتحري، وبقي فيه بعض ضوابطه كالسند وهو منحى مهم يزيد في قيمة الكتابة التاريخية عندما تكون في هذا الوقت من مثل هذا العلم، وحسب التاريخ أن يكتب فيه مثله.
إن الإغراض في التأليف التاريخي والتساهل في السند كان حافزاً مهماً للمحدثين، ولبعض المؤرخين، لكتابة التاريخ على منهج تدوين الحديث والإبقاء عليه، مثلما فعل الطبري في تاريخه فيما بعد.
وعلى الرغم من استقرار منهج المحدثين رواية ودراية في علمهم وقتذاك، إلا أنه في تدوين التاريخ لم يكن بنفس القوة والتطبيق، فقد شاح عنه المؤرخون منذ ذلك الوقت وتحففوا منه ثم تركوه في العصور التالية.
ولكن بقي بعض المحدثين خلال القرن الثالث يعقلون به تدوين التاريخ وعلى رأسهم ابن أبي شيبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
مؤلفاته:
ألف ابن أبي شيبة عدداً من الكتب، هي كتاب السنن في الفقه، وكتاب التفسير، وكتاب المسند في الحديث1.
ولم يذكر المتقدمون مثل النديم صاحب الفهرست والخطيب البغدادي أن له كتاباً اسمه المصنف في الحديث بينما ذكره المؤرخون كابن كثير 2 وحاجي خليفة3 وإسماعيل البغدادي4.
حتى أن النديم لم يذكر كتاباً لأي مؤلف بهذا الاسم، وأكثر من ذكر أسماء الكتب المتفقة مع مؤلفاته هذه في الاسم بما فيها المسند سواء لعلماء سبقوه أو عاصروه، ومناقشة ذلك خارج هذا الموضوع.
أما مؤلفاته التاريخية، فيذكر النديم إنها كتاب التاريخ، وكتاب الفتن، وكتاب صفين، وكتاب الجمل، وكتاب الفتوح. ولم يذكر الخطيب البغدادي شيئاً منها.
وكانت موضوعاته من أغراض التأليف المهمة في التاريخ، وقد ألف فيها الكثير مثل أبي مخنف (ت 157هـ) 5 والواقدي (ت 207 هـ) 6 ونصر بن مزاحم المنقري (ت 212 هـ) 7 وعلي بن محمد المدائني (ت 225 هـ) 8 وعمر بن شبة (ت 262 هـ) 9.--------------------------------------------
1 النديم: الفهرست 285؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج10 ص66.
2 البداية النهاية: ج10 ص315. وزاد ابن كثير: "ولم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده". ج10 ص356.
3 كشف الظنون ج2 ص1311.
4 هدية العارفين ج1 ص440.
5 النديم ص105.
6 المصدر السابق ص111.
7 ياقوت: معجم الأدباء ج7 ص210.
8 النديم ص114.
9 المصدر السابق ص125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
أما من المحدثين فقد ضمن كل من الصنعاني والبخاري ومسلم مؤلفاتهم أبواباً في التاريخ كالمغازي والسيرة النبوية ولكنها تقل عدداً عما ورد عند ابن أبي شيبه.
وقد اشتمل كتابه المصنف في الحديث على كتبه التاريخية السابقة1 أو هكذا وصلتنا والسؤال هل كان كل واحد منها كتاباً مستقلاً، ثم ضمت إلى المصنف وأصبح الرجوع إليها يتم من خلاله.
ولما كان عددها يبلغ خمسة كتب بعضها في حجم مجلد صغير وآخر متوسط فإنه يصعب قبول أن تكون أبواباً في المصنف لاسيما وأن النص واضح من قبل أن ابن أبي شيبة نفسه على تسميتها بالكتب وأن بعضها يتألف من عدة أبواب.
وإذا كان كتابا الفتن والمغازي هي ما تشتمل عليه كتب الحديث في الغالب على غرار مصنف الصنعاني والصحيحين مثلا، فإن كتب صفين والجمل والتاريخ والفتوح هي مما لم يألفه التأليف الحديثي ومن ثم عدم اشتماله على هذه المؤلفات كتباً أو أبواباً.
كذلك جاء في ترتيب كتاب التاريخ عند ابن أبي شيبة قبل كتاب المغازي، وهذا خلاف التسلسل الزمني والسياق الموضوعي للأحداث ولا أخال إلا أنه مقتحم بين كتاب الجهاد وكتاب المغازي. واتصال الكتابين يتطلب تتابعهما بدون فصل على غرار ورودهما كذلك عند الصنعاني في مصنفه، ولكن قد يكون ذلك ومن خطأ أحد النساخ، لكنه يدعم أن كتاب التاريخ كان مستقلاً عن المصنف ثم وضع إليه في أحد العصور.
كما أن إشارة النديم بأن له كتاباً اسمه الفتوح، وهو ما تؤكده دلالة كثرة
1 جاء كتاب التاريخ في ج12 ص547 وج13 ص5، وجاء كتاب المغازي في ج14 ص283، وجاء كتاب الفتن ج15 ص5، وجاء كتاب الجمل في ج15 ص248، أما كتاب صفين وسماه ما ذكر في صفين فجاء في ج15 ص288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
التأليف فيه خلال القرن الثالث ولم يصلنا باباً أو كتاباً مضموماً إلى المصنف مما يدعم أن كتبه التاريخية كانت مستقلة على الأرجح.
ويظهر أن كتاب الفتوح ليس الكتاب التاريخي الوحيد المفقود للمؤلف وإنما له مرويات من كتب أخرى مفقودة، فقد أورد البلاذري روايتين منقولة عن ابن أبي شيبة تتعلقان بوفاة فاطمة وسعد بن أبي وقاص- رضي الله عنهما-1 وسياقهما ما بين كتابين الفضائل والتاريخ له، إلا أنهما غير موجودتين في نسخة المصنف الحالية مما يشير إلى أن بعض رواياته التاريخية ضائعة.
ثم إن النديم عندما يذكر غير كتابي السنن والمسند لأحد المؤلفين اللذين شاع التأليف باسميهما كثيراً خلال القرن الثالث فمعنى ذلك أن بقية كتبه التي يذكرها ليست من أبواب أحدهما وإنما هي كتب مستقلة. فقد أورد لعبد الله بن المبارك كتاب السنن وكتاب التفسير وكتاب التاريخ2.
وذكر لإِسحاق بن راهويه (ت 238 هـ) كتاب السنن وكتاب المسند وكتاب التفسير3.
وذكر للإمام البخاري كتاب الصحيح وكتاب التاريخ الصغير والكبير.. الخ4. ولعلي المديني (ت 258 هـ) كتاب المسند وكتاب الضعفاء5.
وهذا ما يرجح عند الباحث أنها كتب أخرى له صمت لكتابه الكَبير المصنف في عصر من العصور حتى غدت كأنها أبواب منه، وسواء كانت كذلك أم مؤلفات مستقلة عنه فإنه ولله الحمد وصلتنا محتوياتها.--------------------------------------------
1 البلاذري: أنساب الأشراف ج1 ص404-405.
2 النديم ص284.
3 المصدر السابق.
4 نفسه.
5 نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
باب: منهجه في كتاب التاريخ
…
منهجه في كتابة التاريخ:
فرَّق ابن أبي شيبة رحمه الله في كتابة التاريخ بين التاريخ بمعنى الأخبار والحوادث والأحوال، وبين التاريخ بمعنى التوقيت والتقويم، وأورد في كل منهما ما يناسبه، وقدم الأول وابتدأه بالحديث عن معركة اليمامة1 ثم ذكر بعده كثيراً من أخبار المعارك الإسلامية التالية مثل القادسية وتستر واليرموك.
وقد فَصَل ابن أبي شيبة بين أحداث المغازي، وبين أحداث التاريخ وعقد الحديث في الأولى عن الغزوات الإسلامية في عهد الرسول عليه السلام، بينما أورد أحداث المعارك في العهود التالية في كتاب التاريخ.
وقد يعود ذلك إلى أن مفهوم الفصل بين التاريخ والمغازي ظل قائماً حتى عصره.
ثم إنه لما كان مُحدثاً واتَّبع منهج أهل الحديث في كتابة التاريخ، فإن ترتيب موضوعات مصنفه اقتضى أن يقسم التاريخ إلى غزوات وأحداث عامة، وأن يجعل الغزوات تلي باب الجهاد مباشرة ثم يذكر بعدها حوادث تاريخ المسلمين ذات العلاقة كالمعارك والفتوح2.
كما أن هناك تشابهاً كبيراً في باب المغازي بين ابن أبي شيبة والإمام الصنعاني (ت 211 هـ) من أصحاب المصنفات، فهما يتحدثان فيه عن سيرة الرسول المبكرة مثل زواجه ونزول الوحي عليه، ثم يتحدثون فيه عن أوائل من أسلم من الصحابة، وقد توسع في ذلك ابن أبي شيبة أكثر من الصنعاني3.
وتبع هذا توسعه في المادة العلمية عن كل غزوة، بينما كان الإمام البخاري أكثر تحديداً وقصراً له على المغازي من الاثنين.--------------------------------------------
1 ابن أبي شيبة ج12 ص547.
2 ابن أبي شيبة ج13 ص5-30.
3 ابن أبي شيبة ج14 ص310-539.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
وقد راعى ابن أبي شيبة التسلسل الموضوعي في ذكر الأحداث وأوضح أمثلته ما أورده منها في كتاب التاريخ، فقد شمل معركة اليمامة، وقدوم خالد بن الوليد الحيرة، ومعركة القادسية وجلولاء، ثم تحدث عن فتح بعض أقاليم فارس مثل الجبل ومعركة تستر، ثم أتبع ذلك بذكر مرويات معركة اليرموك وتوجه عمر- رضي الله عنه إلى بيت المقدس1.
أما ما ورد عنده بشأن تأخير بيعة العقبة في كتاب المغازي بعد أخبار خلافة علي بن أبي طالب2. فهو غير مألوف في منهجه زمنياً أو موضوعياً، ويظهر أنه من أخطاء أحد النساخ، وله نظائر عند الصنعاني، فقد جاءت غزوة الحديبية مقدمة في ذكر أخبارها مقدمة على غيرها من الغزوات بما فيها بدر3. للسبب نفسه فيما يبدو.
والملاحظ أن ابن أبي شيبة قصر تاريخه على ذكر أخبار المعارك والفتوح الإسلامية وما يتعلق بها ولم يعن بذكر أخبار الحكام والبلدان والحواضر التي تمثل طوراً مهماً من أطوار مفهوم التاريخ عند المسلمين ومراحل كتابته المبكرة.
أما كتبه التاريخية الأخرى مثل الجمل وصفين، فهي موضوعية تدور رواياتها حول موضوع كل كتاب، ويظهر أن المصنف لم يراع ترتيباً معيناً لها سوى سياق الموضوع وتسلسل أحداثه في بعض الأحيان، أما كتابه الفتوح، فهو مفقود ولم نظفر بوصف له.
ومن مظاهر الثقة في منهج ابن أبي شيبة في تدوين مروياته ومنها ما يخص الحوادث التاريخية في كتبه وأبوابها عنده، إن كثيراً من رواياته جاءت بنصها أو--------------------------------------------
1 يبلغ مجموع صفحات كتاب التاريخ 122 صفحة، وتقع في جزء 12 من ص547-805، وفي جزء 13 من ص5-94، ويعمل الباحث على تحقيق نصوصه.
2 ابن أبي شيبة ج14 ص597.
3 الصنعاني: المصنف ج5 ص330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
بمعناها في الصحيحين بعد ذلك، وهذا يدل على مدى الثقة والتحري الذي راعاه المصنف حتى أخذ الشيخان ببعض ما ذكره على الرغم من دقة تحريهما وشروطهما الدقيقة في صحة ما يثبتانه في الصحيحين.
كما أن ابن أبي شيبة يذكر روايات مباشرة عن الأحداث التاريخية، ولذا ورد كثيراً منها بلفظ (شهدت) و (رأيت) 1. ومرويات شهود العيان بعد نقدها من أهم مقومات الدراسة التاريخية.
وكثيراً ما يذكر أن ما قام به هو من حفظه ومن ثم دَوَّنهُ في مصنفه حوله إحدى الغزوات وينص على ذلك بقوله (ما حفظت) في غزوة كذا 2.
ولكن من الملاحظ كثرة الروايات القصيرة في الأحداث التاريخية عند ابن أبي شيبة مقارنة بابن إسحاق قبله ومعاصره ابن سعد. وقد يعود هذا إلى اعتماده على الحفظ الذي أشار إليه كثيراً وهو مما لا يساعد في العادة إلى إيراد المطولات من الأحاديث والأخبار وتحتاج إلى الرجوع إلى المدون فيها، وعلى الرغم من ذلك لم تخل مدوناته التاريخية منها.
وقد اتبع ابن أبي شيبة أسلوب تكرار الرواية في الحدث التاريخي الواحد أحياناً وفقاً لتعدد طرقه أو مصادره، فهو المنهج الذي سار عليه بعض المؤرخين، كابن إسحاق والطبري.
وهو أسلوب يتيح للقارئ المقارنة والنقد إلا أن أبي شيبة لم يكثر منه، وربما يعود ذلك أنه استبعد منذ البداية بعض الروايات التي لم تثبت عنده.
ودرج على ذكر الروايات المختلفة حول الموضوع الواحد وأمثلته كثيرة منها ذكره لاختلاف الروايات حول مدة بقاء الرسول عليه السلام في مكة والمدينة 3.--------------------------------------------
1 ابن أبي شيبة ج13 ص34-35.
2 المصدر السابق ج14 ص424، 427، 512.
3 ابن أبي شيبة: المصنف ج14 ص291.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
كما يأتي أحياناً بالروايات المتعارضة في الموضوع الواحد بين الإجازة والتحريم مثل روايات الاستعانة بالمشركين من عدمها.1
ومن ملامح منهجه أنه يأتي بالرواية الواحدة في أكثر من موضع حسب مناسبته له فقد جاء بأحاديث في كتاب الأمراء، وجاء بها في كتاب الفتن، إلا أنه لم يكثر من ذلك على غرار ما وضح عند الإِمام2مسلم عندما جاء بأحاديث غزوة تبوك في عشرة مواضع في صحيحه تبعاً لمناسبتها لها 3.
كما يبدو أنه تأثر بطريقة عروة بن الزبير في الجمع بين أسانيد عدة روايات في سبيل تأليف حادثة متكاملة وهو المنهج الذي اتبعه أيضاً ابن شهاب الزهري وابن إسحاق في بعض الحوادث4. ويظهر ذلك واضحاً في المقارنة بين مروياته وبعض مرويات عمر به شبة في مقتل عثمان رضي الله عنه.
أما الاقتصار على ذكر سند الرواية والتنويه بمشابهة سابقتها في المتن فكثير عنده5.
وقد اتسم أسلوبه بالرصانة ونصاعة العبارة في سرد الحوادث التاريخية، فهو أحد العلماء بخلاف أصحاب المرويات التاريخية من الإخباريين وغيرهم.
وأخيراً فإن تأليف ابن أبي شيبة في هذه الموضوعات كالجمل، قد يكون أحد أساليب النقد والرد على مؤلفات آخرين سبقوه، وبالذات المؤرخين الشيعة الذين غالوا وشوهوا حقائق تلك الأحداث من أمثال أبي مخنف صاحب--------------------------------------------
1 المصدر السابق ج12 ص394- 395.
2 المصدر السابق ج11 ص139.
3 سليمان العودة: السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق ص108.
4 محمد الأعظمي: مقدمة كتاب مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن الزبير ص68.
5 ابن أبي شيبة: المصنف ج12 ص136.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)
كتب الجمل وصفين ومقتل الحسين1. ونصر بن مزاحم صاحب كتاب صفين.
إلا أن روايات الجميع في التاريخ ينبغي أن تخضع لمنهج الجرح والتعديل سنداً ومتناً لتحديد ما يثبت منها وما يمكن التساهل في قبوله ورد ما عدا ذلك.
موارده:
لم يذكر ابن أبي شيبة في بداية مصنفه أسماء مصادره التي اعتمد عليه، لاسيما أنه لم يضمن مصنفه مقدمة يمكن أن يشير فيها إلى ذلك وابتدأ مباشرة بأحد الموضوعات الفقهية أو هكذا وصلنا مصنفه. ولكن من خلال تتبع رواياته التاريخية يمكن حصر عدد كبير من الرواة الذين نقل أو سمع منهم، فهو ينص عليهم في بداية كل رواية بقوله: حدثنا، أو قال فلان، ويذكر اسمه.
وعلى العموم فقد غلب على موارده الاعتماد على ثقاة الرواة وأهل الاختصاص في الوقت نفسه مثل ابن عباس2 وابن شهاب الزهري3 وعروة بن الزبير4. فقد كانوا من حيث الثقة من رواة الصحيحين، وكانوا ذوي اهتمام وتأليف في أحداث السيرة بالذات، فإن ابن عباس روى الكثير منها وقد يكون له كتاب فيها5، وعروة أبن الزبير هو أول من صنف كتاباً في المغازي6، وابن شهاب الزهري معروف كتابه القيم في السيرة، وإذا عرفنا أن الزهريَ وعروة كانا--------------------------------------------
1 النديم: الفهرست ص105.
وأبو مخنف لوط بن يحيى إخباري تالف وشيعي محترق، أما نصر ابن مزاحم المنقري فهو رافضي جلد متروك. انظر على الترتيب الذهبي: ميزان الاعتدال ج4 ص253؛ ج3 ص417-418.
2 ابن أبي شيبة: المصنف ج14 ص376.
3 المصدر السابق ج14 ص391، 405، 440، 455، 470.
4 المصدر السابق ج14 ص312، 377، 404، 416، 417، 424، 428، 429.
5 محمد الأعظمي: مقدمة كتاب مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن الزبير ص23.
6 ابن كثير: البداية والنهاية ج، ص101.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)
من أكثر رواة الأحداث التاريخية عند البخاري، أدركنا القيمة الكبيرة لمرويات ابن أبي شيبة عنهما.
كما تلقى كثيراً من الروايات عن عدد كبير من الثقاة في عصره وبعضها كان عن شيوخه. فقد أكثر من الأخذ عن حماد بن سلمة (ت 167هـ) أحد أئمة الحديث والثقاة الأعلام في عصره. وقد أخذ عنه في المغازي.1.
كما أخذ عن عبد الله بن إدريس (ت 197هـ) وهو أحد العلماء الذين رشحهم الرشيد للقضاء فلم يقبل، ووصفه الإمام أحمد بن حنبل بأنه نسيج وحده، تتلمذ عليه ابن أبي شيبة وكان جاراً له2، فأكثر من الرواية عنه في أحداث المغازي والجمل وكتاب التاريخ.
وممن أخذ عنه يحيى بن آدم (ت 202 هـ) وهو أحد الثقاة فقد وثقه يحي بن معين3، ووصفه ابن حبان بالإتقان 4.
وله كتاب في الخراج مشهور وقد حدث عنه ابن أبي شيبة في أخبار الجمل وصفين، ونقل عنه عدة مرويات فيهما لا توجد في كتابه الخراج وهي إما مأخوذة عنه بالسماع أو منقولة من أحد كتبه الأخرى التي لم تصل إلينا. كما أكثر من الرواية في التاريخ والمغازي عن أبي أسامة واسمه حماد بن أسامة5 وعلي بن مسهر6 وعفان بن مسلم الصفار7 وكلهم ثقاة. وإذا كان ابن أبي شيبة أكثر عن هؤلاء فإنه أخذ عن كثير غيرهم.--------------------------------------------
1 الذهبي: ميزان الاعتدال ج1 ص590-593.
2 الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج9 ص417 –418- 420.
3 عثمان بن سعيد الدارمي تاريخه ص227.
4 ابن حجر: تهذيب التهذيب ج11 ص517.
5 عثمان به سعيد الدارمي: تاريخه ص92، المقدمي: كتاب التاريخ ص131.
6 عثمان بن سعيد الدارمي: تاريخه ص70.
7 الذهبي: ميزان الاعتدال ج3 ص81-82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)
وقد روى ابن أبي شيبة التاريخ عن عدد من المحدثين من أمثال حماد بن سلمة، وعبد الله بن إدريس، مما يعد أحد علامات الثقة في موارده التي اعتمد عليها، أما ترتيب مادتها وفق فروع التاريخ فهو من جهده ومن سمات منهج كتابة التاريخ عنده.
وبتتبع تواريخ وفيات من روى عنهم مثل عبد الله بن إدريس سنة 192 هـ وعفان الصغار سنة 220 هـ نجد أنه استغرق وقتاً طويلاً في جميع مروياته ومنها التاريخية امتد أكثر من ثلاثين عاماً، وهو مؤشر واضح على أن ابن أبي شيبة ظل يتعهد مؤلفاته بالجمع والإضافة سواد عمره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)
ويعد ابن أبي شيبة من أوائل أصحاب المصنفات الذين عنوا بالسيرة وتدوين مرويات أحداثها في مصنفه فيما يزيد على سبع وستين صفحة، ضمنها عدة روايات حول عمر النبي عليه السلام حين بُعِثَ ونزل عليه الوحي، وكيفية بدايات نزول الوحي عليه، وشق صدره واستبشار خديجة وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وبشرى ورقة بن نوفل له بالنبوة، ووعده بالانضمام له عندما يؤمر بالقتال في سبيل نشر دعوته فيما بعد، ووصف الرسول عليه السلام له بالقس1.
وكذلك ذكر ما لاقاه من أذى قريش له، وما جاء به من حديث الإِسراء والمعراج، وهو من المصادر المبكرة التي أوردت هذه الأحداث واعتمد عليها الكثير من أصحاب الدلائل والأسانيد والتاريخ. بيد أنه ينبغي معرفة قوة السند الذي تروىَ به تلك الأخبار عند نقدها وكذلك الخلاف في التفاصيل بينه وبين غيره كابن إسحاق مثالا في حادثة شق الصدر2.
ثم عقد المصنف عنواناً عن حديث الإسراء والمعراج بالرسول عليه السلام، ذكر فيه عشر روايات مطولة منها إخباره عليه السلام عن وصف البراق ثم مجيئه بيت المقدس، ثم العروج به إلى السماء ورؤيته لعدد من الأنبياء مثل إبراهيم وموسى عليهما السلام ثم مشاهدته سدرة المنتهى وفرض الصلاة على أمته3. ثم عد خبره على أهل مكة.
تاريخ الغزوات:
ذكر ابن أبي شيبة كثيراً من أحداث المعارك والغزوات الإسلامية ابتداء من غزوة بدر الأولى ثم الكبرى حتى معركتي الجمل وصفين في خلافة علي بن أبي طالب.--------------------------------------------
1 ابن أبي شيبة ج14 ص292-294.
2 ابن هشام: سيرة النبي ج1 ص136.
3 ابن أبي شيبة ج14 ص302-303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)
وقد توسع ابن أبي شيبه في المادة العلمية عن كل غزوه، فقد كتب عن غزوة بدر 36 صفحة، وكتب عن غزوة الخندق 25 صفحة، وعن غزوة مؤتة تسع صفحات، في حين كتب الإمام الصنعاني قبله في مصنفه عن الغزوات كلها خمسين صفحة، وكتب الإمام البخاري في صحيحه عنها من بعده مثله أو أقل بيسير.
وفي غزوة بدر يبدأ الحديث عنها بالروايات حول تاريخ حدوثها، ثم ذكر بعض الآيات التي نزلت فيها وربطها بأحداثها كآية {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} 1 وآية {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} 2 ثم ذكر رواية عن اتخاذ المسلمين لهم سيما وعلامات تميزهم أثناء القتال عن المشركين وكانت من الصوف الأبيض3. وهي إشارة لطيفة وما زالت الجيوش في العصر الحديث تتخذ لها علامات للغرض نفسه.
ثم جاء بعدد من الروايات حول عيون الرسول عليه السلام واستخباره عن قوة جيش قريش وعدده وأين نزل، والشورى بين المسلمين في القتال، واختياره ميدانه، وبناء مركز قيادة لهم4. وما دار بين المشركين، من جدل حول الرجوع واختلافهم وتنابزهم بالألقاب، ثم بداية المعركة بالمبارزة، والتحام الفريقين وسقوط القتلى، وكان عددهم كبيراً من المشركين ثم وضعهم بالقليب، ووقوع عدد منهم في الأسر، وما ناله المسلمون من نصر وأنفال بالإضافة إلى عدد من الروايات الأخرى حول مواقف عديدة حدثت في بداية المسير للمعركة أو أثناءها أو في طريق العودة منها- لا تخلو من دروس وعبر عظيمة.5--------------------------------------------
1 سورة القمر آية 45.
2 سورة الأنفال آية 11.
3 ابن أبي شيبة ج14 ص358.
4 المصدر السابق ج14 ص353 – 387.
5 ابن أبي شيبة ج14 ص353-381.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)