Arabic source text

📘 দালাইলুত তাওফীক লিআসাহি তারীক লিজামইস সিদ্দিক (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

📘 دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق (عرفة بن طنطاوي)

📘 দালাইলুত তাওফীক লিআসাহি তারীক লিজামইস সিদ্দিক (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم.(1)
ثالثًا: تتلخص أبرز الأسباب والدواعي لهذا الجمع فيما يلي:
1 - انقطاع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لزامًا على المسلمين حفظ كتاب ربهم من الضَّياع.
2 - ويعد من الأسباب الرئيسة والباعثة على كتابة القرآن وجمعه في عهد الصديق رضي الله عنه مقتل سبعين من القراء يوم اليمامة، إذا كان الخوف من ضياع شيء من القرآن وذهابه بذهاب وموت حملته وحفاظه في حروب الردة.
3 - كما كان خشية تكرار تحري القتل في حفاظ القرآن فيما يستقبل من معارك وجهاد المشركين من الأسباب الداعية لجمعه في مكان واحد كذلك، ويخشى أن يكون عند أحد من الصحابة شيء من القرآن المكتوب فيذهب بموت حامله.
لذا فإنه لمّا تحر القتل في القراء يوم اليمامة وخشي الصحابة رضي الله عنهم ذهاب القرآن بذهاب حملته الذين قتلوا في حرب المرتدين، وخشيتهم استمرار ذلك القتل فيما يستقبل من معارك كذلك؛ فأجمعوا أمرهم على جمع القرآن في مكان واحد بقيادة أبي بكر- رضي الله عنهم أجمعين.
و إن أمر هذا الجمع كان معتمده على المحفوظ في الصدور والمكتوب في السطور، ولذلك اعتنى الصديق بتلك الصحف عناية بالغة بالصحف فبقيت عنده حتى وفاته، ثم عند عمر حتى وفاته، ثم بقيت عند حفصة حتى طلبها عثمان رضي الله عنه في جمع الأمة على " الإمام".
"وكان الغرض من هذا الجمع تقييد القرآن كله مجموعًا في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شيء، دون أن يحمل الناس عليه لعدم ظهور الخلاف في قراءته".(2)

‌‌المبحث الخامس: مميزات جمع أبي بكر- رضي الله عنه-
أما عن مميزات هذا الجمع فيُجملها الزرقاني (ت: 1367 هـ) رحمه الله في مناهله فيما يلي:
مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر
كان لِجمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه منزلة عظيمة بين المسلمين، فلم يَحصل خلاف على شيء مِمَّا فيه، وامتاز بِمزايا عديدة، منها:
أولًا: أنه جمع القرآن على أدقِّ وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي ..
ثانيًا: حصول إجماع الأمة على قبوله، ورضى جميع المسلمين به.
ثالثًا: بلوغ ما جُمِع في هذا الجمع حدّ التواتر، إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتر من الصحابة.
رابعًا: أنه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملاً لما بقي من الأحرف السبعة(3)، ولم يكن--------------------------------------------
(1) المصاحف لابن أبي داود: (11/ 16).
(2) أصولٌ في التفسير، لمحمد بن صالح بن عثيمين: (ص: 3).
(3) وثبوت الأحرف السبعة في هذا الجمع محل خلاف عند أهل التحقيق، وهو كذلك في مصحف عثمان، ويحتاج لدراسة متأنية وتحقيق وتدقيق وطول تأمل وإمعان نظر فيما كان عليه رسم هذا المصحف، وهل رسم محتملا لتك الأحرف السبعة كالمصاحف العثمانية التي نسخت عن المصحف الإمام وبعث بها عثمان إلى الأمصار وبعث مع كل مصحفٍ قارئًا يقرئ بما يحمله من رسم على الأغلب، والبعض يرى إن استفاضة القول بأن مصحف أبي بكر رضي الله عنه اشتمل على الأحرف السبعة وتلقي العلماء له بالقبول لا تكفي للجزم والقطع ولكنها تكفي للظن الراجح، والظن الراجح كاف في هذه القضايا والمسائل-عند بعض أهل العلم-. والله أعلم. الباحث.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 136)

فيه شيء مِمَّا نُسِخَت تلاوته.
خامسًا: أنه كان مرتب الآيات دون السور.
ومن هنا يتأكد لدينا:
أن هذا الجمع كان مرتب الآيات في مواضعها في السور، ولم يُكتب منه إلا نسخة واحدة من القرآن، وقد حظى هذا الجمعُ على إجماع الصحابة ومن ثم على الأمة قاطبة، كما أجمعوا على تواتر ما فيه.
ولا يطعن في ذلك التواتر أن آخر سورة براءة لم يوجد إلا عند أبي خزيمة؛ فإن المراد أنه لم يوجد مكتوبًا إلا عنده، وذلك لا ينافي أنه وجد محفوظًا عند كثرة من الصحابة بلغت حد التواتر، وكان المعتمد عليه وقتئذ هو الحفظ والاستظهار، وإنما اعتمد على الكتابة كمصدر من المصادر زيادة في الاحتياط، ومبالغة في الدقة والحذر.(1)
وختامًا لهذا المبحث الهام يحسن التنبيه هنا والتأكيد على خلاصة ما يلي:
أولًا: إن المتأمل في جمع الصديق رضي الله عنه يعلم يقينًا أن الباعث الأول عليه هو تحرِّ القتل في القراء يوم اليمامة، وقد قُتِلَ منهم عدد كبير ينتهي إلى السبعين وقد أنهاه بعضهم إلى خمسمائة. وكان الهدف الأسمى منه جمع القرآن في مكان واحد خشية ذهابه بذهاب حفظته.
ثانيًا: أن عمل الصديق رضي الله عنه هو جمع القرآن النازل الثابت قراءته في مصحف واحدٍ بعد أن كان مفرقًا في الرقاع واللخاف والأقطاب والعسيب، وهو القرآن الذي جمعه وكتبه كتَّابُ الوحي ودوّنوه بين يدي رسول صلى الله عليه وسلم، فكان عمل أبي بكر رضي الله عنه هو جمع ما تفرق من القرآن في مصحف واحدٍ فحسب، ذلك لأن القرآن الذي جمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في مصحف واحد بل كان متفرقًا، فَجَمْعُ الصديق هو نفس الجمع النبوي، غير أن الجمع النبوي كان مفرقًا، وجمع الصديقِ صار جمعًا للقرآن بين دفتي مصحف واحد.
ثالثًا: أن الصديق رضي الله عنه التزم في جمعه ترتيب سور وآيات القرآن وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهذا الترتيب هو الموافق للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ لأنه توقيفي على القول الراجح، ولذا يبقى جمع الصديق للأصل الذي كان عليه القرآن في الجمع النبوي الأول مرتب السور والآيات، وهذا الأمر لا يمكن الحيد عنه إلا بنص واضح الدلالة؛ لأن الصديق انحصرت مهمته في جمع القرآن الذي جمع في العهد الأول مفرقًا، يجمعه في مصحف واحد متأسيًا ومتبعًا فيه ما انتهى إليه أمر الجمع الأول الذي أتمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى إلا وقد اتضحت أماكن السور والآيات واستقرت في ترتيبها المصحفي وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، أما كونه قد اقتصر في جمعه على إثبات وتقيد وكتابة ما ثبتت تلاوته وقرآنيته في العرضة الأخيرة مما لم تنسخ تلاوته فحسب، وإهمال المنسوخ منها، فهذا القول وإن--------------------------------------------
(1) - مناهل العرفان للزرقاني: (1/ 253). بتصرف.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 137)

كان هو أقرب الأقوال للصواب، غير أنه يحتاج لزيادة تحقيق واستيثاق واستقراء للأدلة وتثبُّت منها، وإن كانت النفس تميل إليه. مع وجوب التنبه إلى ما سيأتي في فقرة "رابعًا".
وقد نتج من جراء ذلك الجمع أن جمعت نسخة واحدة من القرآن بين اللوحين في مكان واحد وليس نُسَخًا متعددة لكل حرف نسخة، وبقيت في مصحف واحد عند خليفة المسلمين حياته.
رابعًا: أن جمع الصديق رضي الله عنه لم يتضمن نوع الزام للمسلمين وحملهم على هذا الجمع ولزومه، ولذا كان بعض من لم يشهد العرضة الأخيرة من الصحابة لا يعلم بنسخ بعض الآيات، فكان يقرأ ببعض ما نُسخ من القرآن مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون علمه بالنسخ المتأخر الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة.
خامسًا: أن جمع الصديق رضي الله عنه يصعب الجزم والقطع بأنه اشتمل على الأحرف السبعة، ومما يدلل حتمًا على ذلك أن هناك كلمات لا يكفي فيها الكتابة وحدها، إذ لابد فيها من الجمع بين الكتابة وطريقة النطق الصحيحة بها، ولا مجال لذلك البتة إلا بالصوت، ولنأخذ على سبيل المثال كلمة "الصراط" والتي قد كتبت في جميع المصاحف بالصاد، وقد قرئت بـ "الزاي" إشمامًا، أي بإشمام الصاد زايًا، وقد قرأ بها خلف عن حمزة، فالمعتمد فيها على الصوت نطقًا لا على المرسوم خطًا، وقل كذلك أيضًا في الإمالة والتقليل والإدغام وما شابه ذلك مما لا يمكن ضبطه إلا بالنقل والضبط الصوتي، ولاشك أن هذه الأمور لم ينقل ولم يحفظ أن جمع الصديق قد حواها، ومن ادعى غير ذلك فليأت ببرهان ساطع ودليل قاطع.
وأقصى ما يُقال في ذلك أن جمع الصديق رضي الله عنه لم يهمل وجوه القراءة وفق الرسم، وذلك لأن جمعه لم يكن بواسطة المكتوب في السطور فحسب، بل كان معتمدًا كذلك على مطابقته لما هو محفوظ في الصدور، ذلك لأنَّ الأصل في قراءة القرآن نقله وتلقيه بالمشافهة، ولا يفهم من هذا أن جمعه كان محتملًا لوجه واحد من الرسم فيكون قد أهمل إعمال وجوه القراءة الأخرى التي يحتملها الرسم؛ فإن مثل هذا لا يُنقل إلا عن طريق التلقي والمشافهة لا عن طريق الرسم المكتوب، ذلك لأن أخذ القراءة بالتلقي والمشافهة قاض على الرسم، ولذا فإن الصحابة حين كتابة الصحف لم يعتبروا اختلاف الرسم بل اعتبروا القراءة أولًا وجعلها قاضية وحاكمة على الرسم وذلك باعتبار أنها الأصل والرسم تابع لها.
والقول بثبوت الأحرف السبعة في الصحف البكرية قول يفتقر لحُجّة واضحة قاطعة ودليل ثابت صحيح يُعتمد عليه، لأن مثل هذه الدعوى لا يمكن قبولها أبدًا إلا بنقل ثابت صحيح يصلح للاحتجاج، إذ يلزم من هذا القول أن تكون الصحف البكرية قد كتبت جمعًا بين الأحرف السبعة في الرسم في المصحف الواحد وهو أمر محال،

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 138)

إذ يلزم بثبوتها في الصحف البكرية تكرار كتابة الكلمات التي فيها اختلاف في أوجه القراءة على غرار كتابة المصاحف العثمانية التي بعثها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، ويترتب على ذلك الجزم بعدم احتواء جمع الصديق رضي الله عنه للأحرف السبعة، والباحث في حدود بحثه لا يعلم عن أحد من السلف قال خلاف هذا القول. والله أعلم.(1)
قال ابن أبي داوود- رحمه الله (ت: 316 هـ) في "كتاب المصاحف":
" ظفر هذا الجمع باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على صحته ودقته وأجمعوا على سلامته من الزيادة أو النقصان وتَلقَّوه بالقبول والعناية التي يستحقها
حتى قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه:
"أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ".(2)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
وإذا تأمَّل المنصف ما فعله أبو بكرٍ من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته؛ لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: من سنَّ سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بِها.(3)
ثم قال: فما جمع القرآن أحدٌ بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة.(4)
وجمع أبي بكرٍ هو الذي نسخ منه المصحف الإمام ولم يتغير منه شيء.

‌‌المبحث السادس: منهج أبي بكر الذي وضعه لـ " زيد بن ثابت " في جمع وتدوين القرآن الكريم
لقد نهج الصديق-رضي الله الله عنه- نهجًا محكمًا وطريقة متقنة بلغتا مبلغًا عظيمًا من الدقة والإحكام والإتقان في جمع القرآن الكريم، ثم أمر زيدًا- رضي الله الله عنه - بجمعه القُرْآن وفق الخطة والطريقة التي وضعها له والتي فيها من أخذ الحيطة ووضع الضمان والأمان لصيانة كتاب الله ولوزم الحذر والدقة والتأني والتثبُّت، فلم يكتفِ- رضي الله عنه بما حفظ في صدره ولا بما سطره بيده ولا بما سمع بأذنه، بل جعل يتتبع ويستقصي كل أسباب التحري والدقة والإتقان والحيطة، آخذًا على نفسه الاعتماد في على مصدرين رئيسين:
المصدر الأول: المكتوب في السطور، وهو ما كتب بين يدَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم. -
والمصدر الثاني: المحفوظ في الصدور، وهو ما كان محفوظًا في صدور الصحابة رضي الله عنهم.
فلا يقبل شيئًا من المكتوب حتى يشهد له شاهدان عدلان أنه كُتب بين يدَيْ رسول الله- صلى الله عليه وسلم وذلك لأخذ الحيطة والحذر والتأكد من إنه كُتِبَ فعلًا بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
روى ابن شبة عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (ت: 104 هـ) قال:
أراد عمر- رضي الله عنه أن يجمع القرآن، فقام في الناس، فقال: من كان تلقَّى من رسول الله- صلى الله عليه وسلم شيئًا من القُرْآن فليأتِنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان.(5)
المراد بالشاهدين:
قال الحافظ ابن حجر (ت: 852 هـ) رحمه الله: المراد بالشاهدين:--------------------------------------------
(1) يُنظر: عرفة بن طنطاوي، الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة: (ص: 678). بتصرف يسير.
(2) - المصاحف: لابن أبي داود السجستاني: (ص: 11).
(3) رواه مسلم عن جرير بن عبد الله: باب العلم، باب من سن سنة حسنة. صحيح مسلم مع شرح النووي (16/ 225 - 226).
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/ 628).
- رواه مسلم عن جرير بن عبد الله: باب العلم، باب من سن سنة حسنة. صحيح مسلم مع شرح النووي (16/ 225 - 226).
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/ 628).
(5) تاريخ المدينة لابن شبة صـ 705.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 139)

الحِفظ والكتابة.
ويبين السخاوي (ت: 902 هـ) رحمه الله المراد بالشاهدين فيقول:
المراد بهما رجُلان عدلان يشهدان على أن ذلك المكتوب كُتب بين يدَيْ رسول الله- صلى الله عليه وسلم، ولم يعتمد زيدٌ على الحفظ وحده؛ ولذلك قال في الحديث الذي رواه البخاري: إنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة؛ أي: لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري، مع أن زيدًا كان يحفظها، وكان الكثير من الصحابة يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادةً في التوثُّق، ومبالغة في الاحتياط، وعلى هذا المنهج الرشيد تم بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، وللصحابة في المعاونة والإقرار".(1)
وما ختم به السخاوي - رحمه لله- كلامه آنفًا يُكتب بماء العين.
ونختم هذا المبحث باختصار كيفية تنفيذ زيد لمهمة جمع القرآن في الفقرات التالية:
أولًا: قام الفاروق بالإعلان للناس عن إحضار ما لديهم من القرآن مكتوبًا.
ثانيًا: جلس زيد والفاروق على باب المسجد يستقبلون ما يجيء به الصحابة من القرآن. وهو مروي بسند منقطع كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح.
فَيُرْوَى أن أبا بكر قال لزيد وعمر بن الخطاب:
اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.(2)
ثالثًا: كان يطلب من كل من جاء بشيء من القرآن إحضار شاهدين على أنه كتب هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.(3)
رابعًا: قام زيد بكتابة القرآن من خلال مطابقة ما كتب من القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحفظه الصحابة في صدورهم من القرآن.
قال زيد:
فتتبعت القرآن أجمعه من العسب، واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره.(4)
أي لم يجدها مكتوبة إلا عند أبي خزيمة، وإلا فزيد وغيره من الصحابة يحفظ هذه الآيات، لكنه يريد أن تكون الآيات محفوظة ومكتوبة، وذلك لزيادة التوثيق والاحتياط.
قال الحافظ ابن حجر:
وفائدة التتبع المبالغة في الاستظهار والوقوف على عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.(5)
خامسًا: كان بداية مهمة جمع القرآن بعد معركة اليمامة في نهاية السنة 11 للهجرة، وانتهت قبل وفاة أبي بكر في منتصف سنة 13 للهجرة.
سادسًا: بعد كتابة القرآن وجمعه، سُلم لأبي بكر الصديق وبقي عنده حتى وفاته، ثم بقي عند عمر حتى استشهد على يد أبي لؤلؤة المجوسي، فبقي عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ثم طلبها عثمان لينسخ منها نسخ للأمصار وأعادها لحفصة،--------------------------------------------
(1) - مناهل العرفان للزرقاني: (1/ 253: 252). وعزاه للسخاوي.
(2) المصاحف لابن أبي داود صـ 12، وجمال القراء للسخاوي 1/ 86، قال ابن حجر: ورجاله ثقات مع انقطاعه. الفتح 9/ 14.، وإسناده منقطع؛ لأنَّ عروة لم يلق أبا بكر.
(3) - مباحث في علوم القرآن، لمناع القطان: (ص: 132).
(4) - صحيح البخاري (4986).
(5) - الفتح 9/ 15.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 140)

فلما توفيت حفصة سنة 41 للهجرة، طلب أمير المدينة مروان بن الحكم هذا الصحف من عبد الله بن عمر وأتلفها، حتى تجتمع كلمة المسلمين على المصاحف التي نسخت عن مصحف الصديق ووزعت في البلاد بأمر عثمان رضي الله عنه.
وبهذا أصبح القرآن الكريم مكتوبًا ومرتبًا ومجموعًا في مكان واحد، وذلك وفق أعلى معايير الضبط والتوثيق، ومن خلال عمل جماعي وعلمي وشفاف، أجمع كافة الصحابة رضوان الله عليهم على دقته وصحته وسلامته من الزيادة أو النقصان، بفضل الله وتوفيقه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة واحدة فقط.(1)
وختامًا فإنه قد تبين لنا تميز هذا الجمع بما يلي:
1 - تميز هذا الجمع بمنتهى الدقة والإتقان
2 - وإهماله لما نسخ من الآيات، واشتماله على ما ثبت في العرضة الأخيرة دون سواه
3 - وظفر بإجماع الأمة عليه، وتواتر ما فيه
4 - ولم يكن منه إلا نسخة واحدة حفظت عند إمام المسلمين أبي بكر رضي الله عنه باتفاق العلماء.(2)

‌‌المبحث السابع: مصير صحف أبي بكر- رضي الله عنه-
يبين السخاوي مصير صحف أبي بكر رضي الله عنه فيقول:
وقد قوبلت تلك الصحف التي جمعها زيد بن ثابت بما تستحق من عناية فائقة؛ فحفِظها أبو بكر عنده، ثم حفظها عمرُ بعده، ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر، حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان بن عفان- رضي الله عنهم أجمعين-، حيث اعتمد عليها في استنساخ مصاحف القُرْآن، ثم ردها.(3)
ويؤكد أبو شامة المقدسي (ت: 665 هـ) رحمه الله مصير تلك الصحف فيقول:
بعد أن أتمَّ زيد- رضي الله عنه في المصحف سَلَّمَه لأبي بكر الصديق- رضي الله عنه فحفظه عنده حتى وفاته ثم انتقل إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد وفاته انتقل المصحف إلى حفصة أم المؤمنين- رضي الله عنها لأن عمر- رضي الله عنه جعل أمرَ الخلافة من بعده شورى، فبقي عند حفصة إلى أن طلبه منها عثمان- رضي الله عنه لنسخه بعد ذلك ثم أعاده إليها، ولما توفِّيت حفصة رضي الله عنها أرسل مروان بن الحكم إلى أخيها عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليُرْسِلَنَّ بها فأرسل بها ابن عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف ما نسخ عثمان- رضي الله عنه.(4)
وقد روى هذا الخبر عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" من طريق حفص بن عمر الدوري فقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلًا.(5)
وهكذا جُمِعَ القرآنُ في عهد أبي--------------------------------------------
(1) قصة جمع القرآن الكريم، أسامة شحادة، موقع سلف، بتاريخ: 30/ 12/ 1439 هـ. بتصرف في الترتيب بـ"الترقيم".
(2) - البرهان للزركشي 1/ 297، ودراسات في علوم القرن لفهد الرومي صـ 82. بتصرف وترتيب يسير.
(3) - نفس المرجع السابق.
(4) -المرشد الوجيز: أبو شامة المقدسي، ص 52.
(5) - جمع القرآن: (78 - 79).

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 141)

بكر- رضي الله عنه-الجمع الثاني- على قطع متناسقة متساوية في الحجوم، مرتب الآيات والسور، بطريقة توثيقية لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلاً من حيث الضبط والإتقان، يقول علي بن أبي طالب- رضي الله عنه: أعظم الناس أجرًا في المصحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله.(1)

‌‌الفصل الرابع
تاريخ وزمن هذا الجمع وأبرز نتائجه
وفيه مبحثان

‌‌المبحث الأول: أبرز نتائج جمع أبي بكر- رضي الله عنه
لاشك أن الدافع لهذا الجمع هو خوف ذهاب حملته إبَّان مقتل سبعين من القراء يوم اليمامة، وكان بداية جمعه بعد تلك المعركة أي في قرابة نهاية السنة الحادية عشرة من الهجرة تقريبًا، وانتهت مهمة الجمع قبل وفاة أبي بكر-رضي الله عنه في منتصف السنة الثالثة عشرة من الهجرة.
فإن فترة خلافته-رضي لله عنه- كانت من: الثاني عشر من ربيع الأول سنة 11 هـ إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 13 هـ.
وقيل إن فترة الجمع قد استغرقت خمسة عشر شهرًا، وقيل غير ذلك أيضًا.
والحقيقية أن هذا الكلام تقريبي ولا يمكن الجزم به لعدم الوقوف على شيء ثابت موثق يثبت ويؤكد تلك المدة بالتحديد تمامًا. والله أعلم.
وفي ختام الكلام عن هذا الجمع نبحث مسألتين هامتين:
أولًا: لقد تم هذا الجمع بإجماع من الصحابة الكرام-رضي الله عنهم أجمعين-.
ثانيًا: حصل بجمعه نوع اطمئنان من الخوف من ضياعه أو تفلت من توثيقه بكماله وتمامه أي شيء.
ثالثًا: تم هذا الجمع على أوثق طرق الجمع والحيطة لكتاب الله تعالى، فقد جمع بطريقي الحفظ- صدرًا وسطرًا- ثم دون كل ما جُمِعَ في مكان واحد بناء على ذلك، ولم يقبل تدوين أي شيء فيه إلاّ ما أجمع الصحابة-رضي الله عنهم-على أنه قرآن وتواترت روايته كذلك.
رابعًا: أصبح هذا الجمع هو النسخة الوحيدة الموثوقة والمقيدة والتي أجمع الصحابة كلهم- رضي الله عنهم أجمعين- على صحتها وسلامة كل ما فيها من الزيادة والنقصان.
خامسًا: بإجماع الصحابة- رضي الله عنهم واتفاقهم على هذا الجمع زالت كل شبهة ولاسيما شبه التبديع والإحداث في الدين.
وختامًا: فإنه قد تبين معنا في ثنايا البحث:
"أن جمع أبي بكر الصديق للقرآن كان بسبب خشيته أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم".(2)
وبهذا يتبين الفرق بين الجمع في عهديه: الأول، والثاني.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان، ص 132.
(2) -المصاحف لابن أبي داود ص 11: ص 16.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌المبحث الثاني: أوّل من سمى القرآن بالمصحف
قال الزركشي- رحمه الله في البرهان: " ذكر المظفري (ت: 642 هـ) في تاريخه:
لَمَّا جَمعَ أبو بكر القرآنَ قال: سَمُّوهُ. فقال بعضُهم: سَمُّوهُ إِنْجيلًا. فَكرهوه. وقال بعضُهم: سَمُّوهُ السِّفْرَ. فكرهوه مِنْ يهود. فقال ابنُ مَسعودٍ: رأيتُ للحَبَشَةِ كِتَابًا يدعونهُ المُصْحَفَ، فسمُّوهُ بهِ ".(1)
والحقيقة أن رواية مثل هذه لا يُعتمد عليها لأن ليس لها أي سند يُعتمد عليه، وقد رويت مرسلة بغير عزو ولا إسناد، وهي مغايرة لما ثبت من حديث أنس- رضي الله عنه عند البخاري وقد ذكر فيه الصحف في قوله:
فأرسل عثمان إلى حفصة: أنْ أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف …
إلى أن قال:
ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.(2).
وهناك آثار أخر كالتي ذكرها المظفري- كذلك- لكنها لا ترتقي لدرجة الثبوت واليقين.
"المصحف" كلمة عربية:
وكلمة صَحيفة اسم: والجمع صَحيفات وصَحائفُ صِحَاف وصُحُف، الجمع: صَحِيفٌ، والصَّحِيفَةُ: ما يكتب فيه من وَرَقٍ ونحوه ويطلق على المكتوب فيها والجمع: صُحُفٌ.(3)
فالكلمة إذًا عربية بحتة، وعلى فرض ثبوت ما نُسِب من استعمال الحبشة لها - كذلك، فلعلها من مشترك الألفاظ بين اللغتين.
ضبط كلمة "مصحف" وبيان معناها في اللغة:
والأصل المشهور في ضبط كلمة: "مُصْحَفُ" بضم الميم، ويجوز "مِصْحَفُ" بكسرها، وهي لغة تميم.
والمصحف: اسمٌ لكلِّ مجموعة من الصُّحُف المكتوبة ضُمَّت بين دفَّتين، وجاء في (اللِّسان) عن الأزهري- رحمه الله: "وإنَّما سُمِّي المصحفُ مصحفًا؛ لأنه أُصْحِفَ، أي جُعل جامعًا للصُّحُفِ المكتوبة بين الدَّفتَّين".(4)
ومقتضى كلام الفيروز آبادي- رحمه الله:
أنَّ المُصحف (بالضم): اسم مفعول من أصْحَفَه إذا جمعه. والمَصحف (بالفتح): موضع الصُّحُف، أي: مجمع الصَّحائف. والمِصحف (بالكسر): آلة تَجْمع الصُّحف.(5)
وقال الشهاب الخفاجي: (1069 هـ):
"المصحف بضم الميم وكسرها ونقل فيه التثليث وهو مجمع الصحف من أصحف إذا جمع وهو مخصوص بالقرآن".(6)
قال الفراء (ت: 207 هـ):
"وقد استثقلت العرب الضمة في حروف فكسرت ميمها وأصلها الضم من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل ومجسد؛ لأنها في المعنى مأخوذة من أصحف جمعت فيه الصحف … ".(7)
قال أبو إسحاق الوهراني المعروف بابن قُرْقُول: (ت: 569 هـ):
"والمصحف مأخوذ من الصحيفة".(8)
وقال المطرزي (ت: 610 هـ):
"والمصحف الكراسة وحقيقتها مجمع--------------------------------------------
(1) - البرهان: (1/ 377).
(2) رواه البخاري، حديث: (4987).
(3) - يُنظر: تعريف و معنى صحيفة في معجم المعاني الجامع
(4) -يُنظر: لسان العرب (7/ 290 - 291)، مادة: (صحف).
(5) يُنظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (1/ 86).
(6) - يُنظر: نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض ص 554:
(7) - يُنظر: إصلاح المنطق ص 120، وأدب الكاتب ص 555، وتهذيب اللغة 4/ 254:
(8) - يُنظر: مطالع الأنوار 4/ 264:

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 143)

الصحف".(1)
وقال السمين الحلبي (ت: 756 هـ):
"والمصحف هو الجامع للصحف المكتوبة … وغلب على ما كتب من القرآن".(2)
المصحف اصطلاحًا:
وأما المصحف في اصطلاح العلماء رحمهم الله فهو اسمٌ للمكتوب فيه كلام الله تعالى بين الدَّفتَّين.(3)
ويصدق المصحف على ما كان حاويًا للقرآن كلِّه، أو كان ممَّا يُسمَّى مصحفًا عُرفًا ولو قليلًا كحزب، على ما صرَّح به القليوبي- رحمه الله، أو أقلَّ من ذلك كورقة فيها بعض سورة، أو لوحًا، أو كتفًا مكتوبة.(4)
"وقيل للقرآن مصحف؛ لأنَّه جُمِعَ من الصَّحائِف المتفرِّقة في أيدي الصَّحابة، وقيل: لأنَّه جَمَعَ وحَوَى - بطريق الإجمال - جميعَ ما كان في كتب الأنبياء، وصُحُفِهم، (لا) بطريق التَّفصيل".(5).
و" المصحف "اسمٌ للمكتوبِ من القرآن الكريم، المجموع بين الدَّفَّتين، و"القرآن" اسمٌ لكلامِ الله تعالى المكتوبِ في المصاحف(6).
وفي نحو ما سبق يقول القسطلاني (ت: 923 هـ) رحمه الله:
" والفرق بين الصحف والمصحف: أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر، وكانت سورًا مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت، ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفًا ".(7)
ونختم هذ المبحث الهام ببعض نظم أبي عمرو الداني (ت: 444 هـ) رحمه الله في "الأرجوزة المنبهة":
القَوْلُ فِي المَصَاحِفِ وَجَمْعِ القُرْآنِ فِيهَا
وَاصْغَ إلى قَوْلِيَ فِي المَصَاحِفِ … وَمَا أَنُصُهُ عَنْ الأسَالِفِ
مِنْ شَأنِهَا فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ … وَالمُرْتَضَى عُثْمَانَ ذِي التَوْفِيقِ
لَمَّا تُوُّفِيَّ رَسُولُ اللَّهِ … صَلَى عَلَيهِ دَائِمَاً إلَهِي
وَوَلِيَ الصِّدِّيقُ أمْرَ الأُمَّهِ … مِنْ بَعْدِ مَا جَرَتْ أُمُورٌ جَمَّه
ارْتَدَّتْ العْرَبُ فِي البُلْدَانِ … وَأعْلَنَتْ بِطَاعَةِ الشَّيْطَانِ
وَمَنَعَتْ فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ … وَفَرْضُهَا قُرِنَ بِالصَّلاةِ
رَأى خَلِيفَةُ النَّبِيِّ المُصْطَفَى … جِهَادَهُم فَرِيضَةً وَشَرَفَا
فَجَيَّشَ الجُيُوشَ وَالعَسَاكِرَا … نَحْوَهُمُ وَوَجَّهَ الأَكَابِرَا
مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ … مُرْتَجِيًا لِنُصْرَةِ القَهَّارِ
فَحَقَقَ الإلَهُ مَا رَجَاهُ … وَرَضِيَ الرَأيَ الَّذِي رَآهُ
وَأُيِّدَ الجَيْشُ الَّذِي أعَدَّه … فَقَتَلُوا وَأَسَرُوا المُرْتَدَّه
وَلَجَأَ البَعْضُ إلى الحُصُونِ … وَصَالَحُوا عَلَى التِزَامِ الدِّينِ
وَذَاكَ بَعْدَ مِحْنَةٍ وَشِدَّه … جَرَتْ عَلَى الصَّحْبِ مِنَ اهْلِ الرِدَّه
وَاسْتُشْهِدَ القَرَأَةُ الأَكَابِرُ … يَوْمَئذٍ هُنَاكَ وَالمَشَاهِرُ--------------------------------------------
(1) - يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب 1/ 467
(2) يُنظر: عمدة الحفاظ 2/ 371
(3) - يُنظر: الموسوعة الفقهية، لمجموعة من الباحثين (38/ 5).
(4) - يُنظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 125)؛ حاشية القليوبي على منهاج الطالبين (1/ 35).، ويُنظر: الفرق بين القرآن والمصحف-د. محمود بن أحمد الدوسري، مقال عن موقع الألوكة بتاريخ: 11/ 7/ 1439 هـ.
(5) يُنظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (1/ 87).
(6) يُنظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (3/ 8 - 9).
(7) -لطائف الإشارات: (1/ 106).

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 144)

وَوَصَلَ الأمْرُ إلى الصِّدِّيقِ … فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى التَوْفِيقِ
وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ الفَارُوقُ … مَقَالَةً أيَّدَهَا التَوْفِيقُ
إنِّي أرَى القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّا … بِحَامِلِي القُرْآنِ وَاسْتَمَرَّا
وَرُبَّمَا قَدْ دَارَ مِثْلُ ذَاكَا … عَلَيهِمو فَعُدِمُوا بِذَاكَا
فَاسْتَدْرِكْ الأمْرَ وَمَا قَدْ كَانَا … وَاعْمَل عَلَى أنْ تَجْمَعَ القُرْآنَا
وَرَاجَعَ الصِّدِّيقَ غَيْرَ مَرَّه … فَشَرَحَ اللَّهُ لِذَاكَ صَدْرَه
فَقَالَ لابْنِ ثَابِتٍ إذْ ذَاكَا … إنِّي لِهَذَا الأمْرِ قَدْ أرَاكَا
قَدْ كُنْتَ بِالغَدَاةِ والعَشِيِّ … تَكْتُبُ وَحْيَ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ
فَأنْتَ عِنْدَنَا مِنَ السُّبَّاقٍ … فَاجْمَعْ كِتَابَ اللهِ فِي الأَوْرَاقِ
فَفَعَلَ الَّذِي بِهِ قَدْ أَمَرَه … مُعْتَمِدًا عَلَى الَّذِي قَدْ ذَكَرَه
وَجَمَعَ القُرْآنَ فِي الصَّحَائِفِ … وَلَمْ يُمَيْزْ أَحْرُفَ التَخَالُفِ(1)
بَلْ رَسَمَ السَّبْعَ مِنَ اللُّغَاتِ … وَكُلَّ مَا صَحَّ مِنَ القِرَاتِ
فَكَانَتْ الصُّحُفُ فِي حَيَاتِه … عِنْدَ أبِي بَكْرٍ إلى مَمَاتِه
ثُمَّةَ عِنْدَ عُمَرَ الفَارُوقِ … حِينَ انْقَضَتْ خِلافَةُ الصِّدِّيقِ
ثُمَّةَ صَارَتْ بَعْدُ عِنْدَ حَفْصَه … لَمَّا تُوُّفِيَّ كَمَا فِي القِصَّه.(2) وبانتهاء المبحث الثاني ينتهي الفصل الرابع والأخير. و الحمد لله العلي الكبير.
خاتمة البحث، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة.
الحمد لله الذي أنعم عليّ عبده الفقير إليه سبحانه في كل أحواله، الظاهر ضعفه وذله واستكانته بين يديه جل في علاه في كل أطواره وفي حله وترحاله.
وبعد:
فقد توصلت تلك الدراسة المختصرة والمتواضعة إلى عدة حقائق ونتائج، ولعل من أبينها وأبرزها وأهمها ما يلي:
1 - بيان عظم قدر الكتاب الخاتم المنزل من عند الله، ومدى تحقق حفظ الله له، وذلك بتقدير الأسباب والسنن الكونية التي قدرها سبحانه ويسر سبلها لحفظه، والتي في طليعتها الجمع في عهد الصديق رضي الله عنه.
2 - تحقق الخيِّرية لصدر هذه الأمة -الصحابة الكرام الأطهار الأبرار رضي الله عنهم أجمعين-، علمًا، وعملًا، ديانة وأمانة، همة وعلو قدر، سبقًا في كل خير ومسارعة في كل فضل، وقد تمثل ذلك في قيامهم بحفظ كتاب ربهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم خير قيام-جمعًا له- حفظًا له في الصدور، - وكتابته وتدوينه- حفظًا له في السطور.
3 - إن حفظ القرآن بطريقي " الحفظ في الصدور- والكتابة في السطور" يدلل ويشير إلى أبرز اسمين علمين على القرآن ألا وهما:--------------------------------------------
(1) - واشتمال جمع أبي بكر رضي الله عنه على الأحرف السبعة أمر يصعب الجزم، به إذ ليس عليه دليل قطعي الثبوت عند أهل التحقيق، وقد سبق التنويه إليه في غير ما موضع في طيَّات البحث. الباحث.
(2) -الأرجوزة المنبهة لأبي عمر الداني- (مرجع سابق)، الأبيات من رقم: (178 - 155)، (ص: 105 - 110).

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 145)

"القرآن والكتاب"، فـ"اسم القرآن" يشير إلى حفظه في الصدور لأنه مقروء، و"اسم الكتاب" يشير إلى حفظه في السطور، لأنه مكتوب.
4 - ولقد تم هذا الجمع على أعلى درجة من الاحتياط لكتاب الله تعالى تحقيقًا، وتدقيقًا، وتوثيقًا وتحريًا لما جمعوه، واختيارًا لمن قاموا بجمعه على أحسن وأجود وأدق أساليب الاختيار- أداءًا للأمانة وإبراءً للذمة، ووفاء بالعهد لتحمل أمانة حفظ وصيانة القرآن من الضياع بعد نبيهم الخاتم - رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم.
5 - وعلى هذا المنهج الرشيد تم- جمع القرآن- بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل، لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، وللصحابة في المعاونة والإقرار".(1)
6 - أن هذا الجمع لا يُعد من الابتداع في الدين، لأن القرآن قد جمع في عهد النبوة لكنه كان مفرقًا، وهذا الجمع لم يأت بجديد، غير أنه جمع القرآن بين دفتين بعد أن كان مفرقًا فحسب.
7 - التحقق من أن ترتيب الآيات في السور توقيفي
8 - توصلت الدراسة إلى أن القول في ترتيب السور توقيفي لا اجتهادي.
9 - أن معارضة الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي مخالف لإجماع الأمة-سلفًا، وخلفًا.
10 - باكتمال هذا الجمع، وعلى هذه الدقة تم الاطمئنان على حفظ كتاب الله تعالى، والتأكد والتثبت من أن الذي بين دفتيه هو كلام الله ووحيه المنزل المتحقق قرآنيته، المنقول بالتواتر، وأنه ليس فيه أي آية من القرآن المنسوخ، وهو القرآن الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهو القرآن الموافق لما هو مثبتٌ في اللوح المحفوظ عند رب العزة جل في علاه، وأنه لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا تحريف فيه ولا تغيير ولا تبديل، لأنه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) (فصلت: من آية: 42)، وذلك لأنه: (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: من آية: 42)، وهو متضمن لتحقيق وعد الله الذي لا يتخلف ولا يتبدل الذي قال فيه سبحانه وتعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (الحجر: 9).
وهناك نتائج كثيرة متحققة في ثنايا البحث، وهي جلية غير خفية، ولم يذكرها الباحث هنا لوضوحها وجلائها.--------------------------------------------
(1) - مناهل العرفان للزرقاني: (1/ 253: 252)، وعزاه عن للسخاوي.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 146)

أ- فهرس‌‌ المراجع
1 - الإتقان في علوم القرآن المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب الطبعة: 1394 هـ/ 1974 م، عدد الأجزاء: 4
2 - الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات، عثمان بن سعيد الداني أبو عمرو الأندلسي (المتوفى: 444 هـ)، تحقيق: محمد بن مجقان الجزائري، الطبعة الأولى عن دار المغني- الرياض- 1420 هـ - 1999 م، عدد المجلدات: 1
3 - البرهان في علوم القرآن المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794 هـ) المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه (ثم صوَّرته دار المعرفة، بيروت، لبنان - وبنفس ترقيم الصفحات) عدد الأجزاء: 4
4 - البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1407 هـ - 1986 م عدد الأجزاء: 15
5 - تفسير الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ)، المحقق: أحمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م عدد الأجزاء: 24
6 - تفسير ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، المحقق: محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 156)

الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت الطبعة: الأولى - 1419 هـ
7 - عرفة بن طنطاوي، التفاسير التي رُتِبَت على ترتيب النزول والرد عليها. عرض، ودراسة، ومناقشة (د. ط). عدد الأجزاء: 1
8 - عرفة بن طنطاوي، الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة (د. ط) عدد الأجزاء: 2
9 - زاد المسير في علم التفسير المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الأولى - 1422 هـ
10 - شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516 هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت الطبعة: الثانية، 1403 هـ - 1983 م عدد الأجزاء: 15
11 - فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز عدد الأجزاء: 13
12 - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126 هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1415 هـ - 1995 م عدد الأجزاء: 2
13 - كتاب المصاحف، المؤلف: أبو بكر بن أبي داود، عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (المتوفى: 316 هـ)، المحقق: محمد بن عبده الناشر: الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م عدد الأجزاء: 1
14 - المقنع في رسم مصاحف الأمصار المؤلف: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (المتوفى: 444 هـ)، المحقق: محمد الصادق قمحاوي الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة عدد الأجزاء: 1
15 - الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت عدد الأجزاء: 45 جزءًا، الطبعة: (من 1404 - 1427 هـ) .. الأجزاء 1 - 23: الطبعة الثانية، دار السلاسل - الكويت .. الأجزاء 24 - 38: الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة - مصر .. الأجزاء 39 - 45: الطبعة الثانية، طبع الوزارة.
16 - مباحث في علوم القرآن، المؤلف: مناع بن خليل القطان (المتوفى: 1420 هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثالثة 1421 هـ- 2000 م عدد الأجزاء: 1
17 - مجموع الفتاوى المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية عام النشر: 1416 هـ/ 1995 م
18 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت.
19 - المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز المؤلف: أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة (المتوفى: 665 هـ)، المحقق: طيار آلتي قولاج، الناشر: دار صادر - بيروت سنة النشر: 1395 هـ - 1975 م عدد الأجزاء: 1

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 157)

20 - مناهل العرفان في علوم القرآن، المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: 1367 هـ)، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة: الثالثة، عدد الأجزاء: 2
21 - مجلة الأزهر، رئيس التحرير: محمد فريد وجدي بكّ، تحت إدارة ديوان الإدارة للأزهر، والمعاهد الدينية، بالقاهرة، عدد شهر رمضان سنة (1370 هـ/ 1950 م، مجلد 22). مطبعة الأزهر.

(খণ্ড: 67) (পৃষ্ঠা: 158)