Arabic source text

📘 আত-তাক্বিয়্যাহ আসাসু দ্বীনিল শিয়াহ আল-ইমামিয়্যাহ (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

📘 التقية أساس دين الشيعة الإمامية (عرفة بن طنطاوي)

📘 আত-তাক্বিয়্যাহ আসাসু দ্বীনিল শিয়াহ আল-ইমামিয়্যাহ (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العامَّة (أهل السُّنَّة) بالتَّقيّة(1)
ولذا يقولون: عليكم بالتَّقيّة؛ فإنه ليس منا من لم يجعل شعاره ودثاره مع من يأمنه
لتكون سجيته مع من يحذره. يعني من (أهل السُّنَّة)،(2)
ومما يؤكد شيوع ذلك عندهم ما رواه -الكليني (ت: 329 هـ) - في " الكافي":
عن أبي عبد الله أنه قال: خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية.(3) وهم يعنون بذلك (أهل السُّنَّة) قطعًا.
ويقولون أيضًا: خالطوا الناس (أهل السُّنَّة)، بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم.(4) ولاشك أن هذا هو النفاق بعينه.
والرافضة في البلاد التي يكثر فيها سواد أهل السُّنَّة يتعاملون بهذه العقيدة الباطنية
لأن ولاءهم لسادتهم الشِّيعة الإمامية في إيران.
وذلك- لارتباط التشيّع بإيران(5) منذ خمسة قرون، وبالتحديد منذ نشوء الدولة الصفوية سنة (1501 - 1736 م)، ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا أصبح الشيعة في العالم الإسلامي والعربي تبعًا لإيران سياسيًا ومذهبيًا، ولقد توالى على حكم إيران خلال خمسة قرون عدة دول شيعية؛ فمن بعد الدولة الصفوية جاءت الدولة الأفشارية (1736 - 1796 م) بقيادة نادر شاه، فالدولة القاجارية (1794 - 1925 م)، ثم الدولة البهلوية (1925 - 1979 م)، ودولة الخميني 1979 م ليومنا هذا الموسومة زورًا وبهتانًا بـ (الجمهورية الإسلامية الإيرانية).(6)
أما عن صلاتهم تقيّة خلف أهل السنة فيقول صاحب بحار الأنوار:
من صلى خلف المنافقين (أهل السُّنة) تقيّة كمن صلى خلف الأئمة.(7)
قال الطوسي في "تلخيص الشافي"، عن أبي عبدالله أنه قال:
من صلَّى معهم (أهل السُّنة) في الصفِّ الأول، فكأنَّما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول.(8)
وأن من صلى معهم غفر له بعدد من خالفه، وأنه يحسب للمصلي معهم ما يحسب لمن صلى مع من يقتدى به(9)، وأن من يحضر صلاتهم كالشاهر سيفه في سبيل الله تعالى، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله- أنكحهم(10)، وعليٌ صلى خلفهم، والحسن والحسين صليا خلف مروان، وأن من صلى معهم خرج بحسناتهم، وألقى عليهم ذنوبه، وأن الصلاة معهم بخمس وعشرين صلاة، وأن الإمامية مأمورون بأن لا يحملوا الناس على أكتافهم، بل يعودون مرضاهم ويشيعون جنائزهم ويصلون معهم، وإن استطاعوا أن يكونوا أئمتهم أو المؤذنين فعلوا، وأن الإمامية أحق بمساجدهم منهم.(11)
بل إن التَّقيّة تجري عندهم حتى وإن لم يوجد ما يبررها، فأخبارهم تحث--------------------------------------------
(1) - وسائل الشيعة، للحر العاملي: 11/ 470.
(2) أمالي الطوسي: 1/ 287، بحار الأنوار: 72/ 395.
(3) الكافي: (2/ 175)، المؤلف: محمد بن يعقوب الكليني (ت: 329 هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، ش المطبعة: حيدري، الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران - إيران، نهض بمشروعه محمد الآخوندي، سنة الطبع: 1363 ش، عدد الأجزاء: 15.
(4) - مجالس المفيد: 85، بحار الأنوار: 72/ 410.
(5) - إيران كانت تسمّى "فارس" وشاه إيران رضا شاه بهلوي حوّل اسمها سنة 1935 م إلى "إيران".
(6) - حقائق مغمورة وأوهام منثورة، عبد العزيز بن صالح المحمود - باحث عراقي،
الراصد: سلسلة الكترونية شهرية متخصصة بشؤون الفرق من منظور أهل السنة، العدد مائة وسبعة - جمادى الأولى 1433 هـ. بتصرف يسير.
(7) بحار الأنوار 72/ 412.
(8) - تلخيص الشافي، للطوسي: 4/ 131.
(9) -المقتدى به في نحلتهم هو من يدعون إمامته، وهو مهديهم الغائب منذ سنة 260 هـ إلى اليوم، والذي لا حقيقة له إلا في خيالاتهم، وأساطير معمميهم.
(10) يشير بذلك إلى تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما لعثمان رضي الله عنه، وأن ذلك وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التَّقيّة بزعمهم، كما قالوا مثل ذلك في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه زوج ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عنه على سبيل التَّقيّة، كما أنه بايع بزعمهم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم تقيّة، وجاهد معهم وصلى خلفهم ولم يخالفهم في شيء تقية، فما الحيلة مع من هذه عقيدته؟!.
(11) - كشف الغطاء: (1/ 265).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 26)

الشيعي على استعمال التَّقيّة مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة، فيعتاد التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع،
فقد روت كتبهم: عليكم بالتَّقيّة، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره.(1) وقد مر معنا ذكر ذلك قبل قليل.
بل زادوا الطين بِلَّة(2) فقالوا:
من أتى مسجدًا من مساجدهم (أهل السُّنة) فصلى معهم خرج بحسناتهم.(3)
ولم يقفوا عند هذا الحد من الهراء والاستخفاف بعقول تابعيهم حتى أقنعوهم بأن:
-من- يدخل معهم (أهل السُّنة) في صلاتهم فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم.(4)
وهؤلاء فيهم شبه من استخفاف فرعون بعقول قومه، كما قال تعالى في حق فرعون وقومه: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (الزخرف: 54)
- و-المعنى: فاستخف جهل قومه فأطاعوه لخفة أحلامهم وقلة عقولهم.(5)
والآية تنطبق عليهم وعلى استخفافهم بعقول أتباعهم السذج، والذين يبيعون عليهم جوازات سفر عليها تأشيرة دخول إلى جنة الفردوس!!.
وعقائدهم الباطنية كما ترى تنسب لأهل البيت الكرام زورًا وبهتانًا، وقد جعلوهم ستارًا يخفون وراءه كل فعل قبيح، وينسبون إليهم كل اعتقاد فضوح.

‌‌المبحث الثاني: مفهوم المُدَارَاة
وفيه أربعة مطالب:
يتفرع عن قضية "التَّقيَّة" ما يسمى: بـ"المداراة، والمداهنة"، فإن كثيرًا ما يقع الخلط في فهم معنيِّهما والفرق بينهما، لذا وجب التعريف بمفهوم كلٍ منهما في اللغة والاصطلاح.

‌‌المطلب الأول: مفهوم المُدَارَاة في اللغة
المُدَارَاة: مصدر دارى، يقال: داريته مداراة: لاطفته ولاينته، ومداراة الناس: أي ملاينتهم وحسن صحبتهم واحتمالهم؛ لئلا ينفروا عنك.(6) >
المدَاراة: المخالفة والمدافعة، ودرأه؛ أي: جعلهُ درءًا، ودرأه؛ أي: دفعه، وتدارؤوا؛ أي: تدافعوا في الخصومة، وتَدَرَّؤُوا: اسْتَتَرُوا عن الشَّيء لِيَخْتِلُوهُ.(7)
والمدَاراة: بغير همز، بمعنى المجاملة والملاينة، وبالهمز بمعنى المدافعة.(8)

‌‌المطلب الثاني: مفهوم المدَاراة في الاصطلاح
قال ابن بطال (ت: 449 هـ) رحمه الله في تعريف المدَاراة:
المدَاراة: هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي ولا يجاهر بالكبائر، والمعاطفة في رد أهل الباطل إلى مُراد الله بلينٍ ولطفٍ، حتى يرجعوا عما هم عليه.(9)
ويقول رحمه الله أيضًا-: المدَارَاة:--------------------------------------------
(1) أمالي الطوسي: (1/ 199)، وسائل الشيعة: (11/ 466)، بحار الأنوار: (75/ 395). وللاستزادة: يُنظر: هل يمكن الحوار مع الشيعة؟، مجلة البيان العدد 332 ربيع الآخر 1436 هـ، يناير - فبراير 2015 م. أ. د. ناصر بن عبد الله القفاري.
(2) - كثيرًا ما نسمعهم يقولون: زاد الطين بَلَّة - بفتح الباء وهذا خطأ، والصواب في نطق هذا المثل المشهور: زاد الطين بِلَّة - بكسر الباء - كما في المعاجم اللغويَّة، وهذا النطق هو الاستعمال اللغويّ الصحيح، فهكذا نطقت العرب؛ جاء في المعجم الوسيط: "بَلَّ الشيء بالماء ونحوه بَلاًّ، وبلَّة، وبَلَلاً، وبَلَالاً: نَدَّاه وفي المختار: "البِلة بالكسر النداوة" وهو الذي يتناسب مع الطين. أمَّا (الَبلَّة) بفتح الباء فهي البَلَالَة، ونضارة الشباب، والغنى بعد الفقر، ويقال: ريحٌ بَلَّة فيها بَلَلٌ، وطواه على بَلَّتِهِ: رَضِيَه على ما فيه» و "البُلَّة" بضمِّ الباء: الخير، والعافية، وسلاسة اللسان ووقوعه على مواضع الحروف". يتبيَّن أنَّ صِحَّة الضبط: بِلَّة - بكسر الباء لا بَلَّة - بفتحها. إذنْ، قُلْ: زاد الطين بِلَّة - بكسر الباء، ولا تقل: زاد الطينَ بَلَّة - بفتحها.
يُنظر: زاد الطين بِلَّة لا بَلَّة، أ. د عبد الله الدايل، الاقتصادية الدولية، بتاريخ: الأربعاء 16 فبراير 2011 م.
(3) - الكافي: (3/ 381)، وسائل الشيعة: (8/ 304)، بحار الأنوار: (85/ 98).
(4) -تهذيب الأحكام: (3/ 273)، وسائل الشيعة: (8/ 304).
(5) تفسير القرطبي: (78/ 16).
(6) -لسان العرب، لابن منظور (14/ 254)، ويُنظر: مادة (درأ) (1/ 71)، المصباح المنير، للفيومي (1/ 194).
(7) - القاموس المحيط، ص 40، ولسان العرب: 1/ 71، وتاج العروس 1/ 223.
(8) - ينظر: تهذيب اللغة للأزهري، 14/ 111، والنهاية في غريب الحديث 2/ 110.
(9) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (9/ 306)، شرح صحيح البخاري لابن بطال المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449 هـ) تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م عدد الأجزاء: 10.

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 27)

خفض الجناح للناس، ولين الكلام وترك الإغلاظ لهم في القول.(1)
وقال المهلب:
المدَاراة: أصل الأُلفة واستمالة النفوس من أجل ما جبَل الله عليه خلقَه، وطبَعهم من اختلاف الأخلاق.(2)
وقال ابن القيم: المداراة: وهي المدافعة بالتي هي أحسن.(3)
وقال ابن حجر (ت: 852 هـ) -: المراد به الدفع برفق.(4)
وقال المناوي: المدَاراة: الملاينة والملاطفة.(5)
والمدَارَاة: صورة من صور التعامل الدال على الحكمة، والموصل إلى المقصود، مع حفظ ما للداعي والمدعو من كرامة ومُروءة.(6).
ورُوي عن معاوية (ت: 60 هـ) رضي الله عنه أنه قال:
لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت قيل وكيف يا أمير المؤمنين قال كانوا إذا مدوها خليتها وإذا خلوها مددتها.(7)

‌‌المطلب الثالث: ماذا تعني المداراة
1 - المدَارَاة: تعني التنازل عن أمر الدنيا لصلاح شأن الدين
2 - المدَارَاة: تبنى على عدم الإضرار بالآخرين بأي وجه من الوجوه
3 - المدَارَاة: لا تعني التنازل عن أوامر الله تعالى وتعاليم شرعه، ومخالفة أمره سبحانه، بترك مأمور أو فعل محظور.
4 - المداراة: لا تعني مجاملة أحد من الخلق في حق الله تعالى
5 - المداراة: تعني باختصار التنازل عن حظوظ النفس لإعلاء لكلمة الله.

‌‌المطلب الرابع: فوائد المدَاراة
للمدَارَاة فوائد شرعية جمة، ولعل من أبرزها ما يلي:
1 - المدَاراة: تزرع الألفة والمودة بين العباد.
2 - المدَاراة: تجمع بين القلوب المتنافرة وتلم شملها وتجمع شتاتها.
3 - المدَاراة: تطفئ العداوة بين الناس وتذهب غيظ القلوب وسخيمة الصدور.
4 - المدَاراة: من صفات أهل الإيمان، والمداهنة: من صفات أهل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.
وقد دلت آيات القرآن على أن المدَراة من أخص صفات المؤمنين، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: 53)، وكما قال سبحانه: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) (المؤمنون: 96)، وكما في قوله تبارك وتعالى: (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا) (الإسراء: 28)، وكما في قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: من آية 83).--------------------------------------------
(1) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (9/ 305).
(2) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (7/ 294 - 295).
(3) - زاد المعاد: (1/ 162).
(4) - يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (10/ 528).
(5) التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي: (ص 301).
(6) - مفهوم الحكمة في الدعوة لصالح بن حميد، ص 49.
(7) - يُنظر: غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 413).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 28)

5 - المدَارَاة: علامة على حسن الخلق(1).
6 - المدَارَاة: من عوامل إنجاح الدعوة إلى الله، إما بهداية من يداريه الداعية، أو بكفاية شره، وفتح مجالات أوسع للدعوة.
7 - المدَارَاة: تحقيق السعادة الزوجية.(2) وهي عامل رئيس من عوامل الاستقرار الأسري
8 - المدَاراة: تحقيق السلامة والأمن والطمأنينة للنفس.(3)
9 - المدَاراة: من أسباب العصمة من شرِّ الأعداء(4).
قال ابن الجوزي (ت: 597):
من البله أن تبادر عدوًّا أو حسودًا بالمخاصمة؛ وإنَّما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامة بينكما، إن اعتذر قبلت، وإن أخذ في الخصومة صفحت، وأريته أن الأمر قريب، ثم تبطن الحذر منه، فلا تثق به في حال، وتتجافاه باطنًا، مع إظهار المخالطة في الظاهر.(5)

‌‌المبحث الثالث: مفهوم المُدَاهَنَة
وفيه خمسة مطالب:

‌‌المطلب الأول: مفهوم المُدَاهَنَة في اللغة
المُداهَنَةُ لغة تعني: إظْهارُ الإنسانِ خِلافَ ما يُضْمِرُ، يُقال: داهَن الرَّجُلُ وأَدْهَنَ، أيْ: أَظْهَرَ خِلافَ ما أَضْمَرَ. ومِن مَعانِيها: المُصانَعَةُ.
المُداهَنَةُ: إظْهارُ الإنسانِ خِلافَ ما يُضْمِرُ، يُقال: داهَن الرَّجُلُ وأَدْهَنَ، أيْ: أَظْهَرَ خِلافَ ما أَضْمَرَ. ومِن مَعانِيها: المُصانَعَةُ، والمُقارَبَةُ في الكَلامِ، والتَّلْيِينُ في القَوْلِ.(6)
وقد عرفها الحافظُ ابن حجر-رحمه الله تعالى-- بقوله:
المداهنة من الدهانِ، وهو الذي يظهرُ على الشيءِ ويسترُ باطنه.(7)

‌‌المطلب الثاني: مفهوم المداهنة في الاصطلاح
والمُداهَنَةُ: مُعاشَرَةُ أهلِ الكُفْرِ وأصحابِ المَعاصِي وإظْهارُ الرِّضا بِما هُمْ فيه مع القُدْرَةِ على الإنْكارِ؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ.
والمُداهَنَةُ: تَرْكُ ما يَجِبُ للهِ تعالى مِنْ الغَيْرَةِ والأمْرِ بِالمَعروفِ والنَّهي عن المُنكَرِ، والتَّغافُلُ عن ذلك لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وهَوىً نَفْسانِيٍّ، وبمعنىً آخَر: هي بَذْلُ الدِّينِ لِصالِحِ الدُّنْيا، بِأن يَعلَمَ أنَّ الذي أمامَهُ على خَطإٍ، ومع ذلك يُقِرُّهُ ويُجامِلُهُ، ولا يُنْكِرُ عليه، وذلك لكي يَصِلَ لِتَحقِيقِ مَصْلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ، فَيَبِيعُ دِينَهُ لأجْلِ دُنياه - نسأل اللهَ العافية -. ومثاله: الاستِئْناسُ بِأهْلِ المَعاصِي والكُفّارِ ومُعاشَرَتُهُم وهم على مَعاصِيهِم أو كُفرهِم وتَرْكُ الإنكارِ علَيْهِم--------------------------------------------
(1) - سراج الملوك، لأبي بكر الطرطوشي: (1/ 146)، سراج الملوك المؤلف: أبو بكر محمد بن محمد ابن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (المتوفى: 520 هـ) الناشر: من أوائل المطبوعات العربية - مصر تاريخ النشر: 1289 هـ، 1872 م عدد الأجزاء: 1.
(2) -شرح صحيح البخاري، لابن بطال (7/ 295).
(3) -سراج الملوك، لأبي بكر الطرطوشي (1/ 148).
(4) - أدب الدين والدنيا، للماوردي (ص 182).
(5) -صيد الخاطر، (ص 351)، ويُنظر: موسوعة الأخلاق، فوائد المدَاراة، الدرر السنية: (د. ت). بتصرف.
(6) موسوعة المصطلحات الإسلامية- تعريف: مُداهَنَةٌ.
(7) - فتح الباري: (10/ 545).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 29)

مع القُدْرَةِ عليه. والمُداهَنَةُ مَذمومَةٌ؛ لأنَّها وَسِيلَةٌ إلى تَزْيِينِ القَبِيحِ وتَصوِيبِ الباطِلِ والسُّكوتِ على المُنكَرِ، فهي مِنْ المُوالاةِ المُحَرَّمَةِ.(1)

‌‌المطلب الثالث: حكم المداهنة شرعًا
بعد أن اتضح معنا مفهوم المداهنة في اللغة والاصطلاح، فنبيّن هنا حكم المداهنة ليكتمل ويتضح المعنى بصورة جلية واضحة.
وبما أن المداهنة ضد المداراة، وفيه تنازل عن أمر الدين لإصلاح الدنيا، فهي بذلك محرَّمة وممنوعة شرعًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: (فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ وَدُوُّا لَو تُدهِنُ فَيُدهِنُونَ) (القلم: 8 - 9).
جاء في الموسوعة الفقهية:
والفرق بين المداهنة والتقية: أن التقية لا تحل إلا لدفع الضرر، أما المداهنة فلا تحل أصلًا، لأنها اللين في الدين وهو ممنوع شرعًا؛ قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم: 9)
فَسَّرَهُ الفراء، كما في اللسان بقوله: ودوا لو تلين في دينك فيلينون؛
وقال أبو الهيثم: أي: ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعوك، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا بالصدع بالدعوة وعدم المصانعة في إظهار الحق وعيب الأصنام والآلهة التي اتخذوها من دون الله تعالى، فكان تليين القول في هذا الميدان مداهنة لا يرضاها الله تعالى؛ لأن فيها ترك ما أمر الله به من الجهر بالدعوة.(2)

‌‌المطلب الرابع: العواقب الوخيمة المترتبة على المداهنة
لما كانت المداهنة بتلك الصورة الوضيعة والمكانة التي لا يليق ولا يحق لمسلم عاقل أن يتصف ويتحقق بها بحال أبدًا، وذلك لما يترتب علي التلبس بها من عواقب وخيمة وأضرار جسيمة تعود على الفرد، بل وعلى عموم المجتمع المسلم.
وإن من أبرز تلك العواقب ما يلي:
1 - المداهنة: سبب في إذلال المداهن نفسه وإهانتها بعدم الارتقاء بها من مزالق أهل النفاق إلى مراقي الصعود والرقي لمكانة أهل الإيمان الصادقين الذين لا يداهنون في دينهم.
2 - المداهنة: تعرِّض المداهن نفسه للآثام الموجبة لعقوبة الله تعالى وحلول غضبه وسخطه ومقته عليه.
3 - المداهنة: تفتح باب تكثير سواد أهل الزور والبهتان ونصرتهم على أهل الحق.
4 - المداهنة: تحمل المداهن أوزار كل من تبعه على باطله وسلك مسلك المداهنين بسببه.--------------------------------------------
(1) موسوعة المصطلحات الإسلامية- تعريف: مُداهَنَةٌ.
(2) - يُنظر: روضة العقلاء ص 56؛ الموسوعة الفقهية الكويتية: (13/ 186).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 30)

5 - المداهنة: تفسح المجال لفشو الجهل في المجتمع وتدعو لهجران العلم.
6 - المداهنة: تورث انعدام الثقة في الدعاة المداهنين، ولربما عمَّ الأمر غيرهم من المصلحين.
7 - المداهنة: تفسح المجال لتصدر أهل الباطل وإقصاء المصلحين الصادقين
8 - المداهنة: تفتح على المجتمع الجرأة على حرمات الله، وعدم الاستجابة لداعي الحق
9 - المداهنة: تفتح المجال لأعداء الملة للطعن في الدين والتشكيك في ثوابته، ولربما استغلت المداهنين للقيام بهذه المهمة نيابة عنهم لضعف الوازع الديني لديهم ..

‌‌المطلب الخامس: الفرق بين المداراة والمداهنة
يوضح أبو العباس القرطبي: (ت: 656 هـ) الفرق بين المداراة والمداهنة في" المفهم" فيقول:
والفرق بين المداراة والمداهنة، أن المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين، وهي مباحة ومستحسنة في بعض الأحوال، والمداهنة المذمومة المحرمة: هي بذل الدين لصالح الدنيا.(1)
ويبين أبو حامد الغَزَّالي: (ت: 505 هـ) الفرق بين المدَاراة والمداهنة موافقًا للقرطبي فيقول رحمه الله:
الفرق بين المدَاراة والمداهنة بالغرض الباعث على الإغضاء؛ فإن أغضيت لسلامة دينك، ولما ترى من إصلاح أخيك بالإغضاء، فأنت مدار، وإن أغضيت لحظِّ نفسك، واجتلاب شهواتك، وسلامة جاهك فأنت مداهن.(2)
ومن أجود ما قيل في المدارة قول أبي حاتم الرازي (ت: 277) رحمه الله:
الواجب على العاقل أن يلزم المدَاراة مع من دفع إليه في العشرة، من غير مقارفة المداهنة، إذ المدَاراة من المداري صدقة له، والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه، والفصل بين المدَاراة والمداهنة هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة؛ لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم، بلزوم المدَاراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات، فمتى ما تخلَّق المرء بخلق، شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه فهذا هو المداهنة؛ لأنَّ عاقبتها تصير إلى قلٍّ، ويلازم المدَاراة؛ لأنها تدعو إلى صلاح أحواله.(3)
وقال ابن القيم- رحمه الله: - المدَاراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما: أن المدَاراة تلطُّف الإنسان بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، وأما المداهن، فهو الذي يتلطَّف مع صاحبه ليُقرَّه على ذنب أو يتركه على هواه، فالمدَاراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق، وقد ضُرِب لذلك مثلٌ من أروع--------------------------------------------
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، القرطبي: (6/ 573).
(2) - يُنظر: إحياء علوم الدين، لأبي حامد للغزالي (2/ 182).
(3) - يُنظر: روضة العقلاء، لابن حبان البستي (ص 70).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 31)

الأمثلة، وذلك كرجل أصابته قرحة في قدمه، فجاء الطبيب الرفيق، فأخذ يُعالج هذه القرحة، ويُخرج ما فيها، ثم إذا به يضع الدواء الذي يُنبت اللحم، ثم يتعاهدها، ثم يضع عليها المراهم حتى ينشفها، ثم يضع عليها خرقةً، فلا يزال يُتابع هذا وهذا حتى نشفت رطوبتها، وأما المداهن فهو الذي أتى إلى صاحب هذه القرحة وقال: لا بأس عليك، إنما هي شيء يسير، واسترها عن عيون الناس بخرقة وتلهَّى عنها، فلا يزال يزداد شرُّها وتكثر عفونتُها حتى يهلك.(1)
وقال ابن حِبَّان البُستي (ت: 354 هـ) رحمه الله: -
والمدَاراة التي تكون صدقة للمُداري هو تخلُّق الإنسان بالأشياء المستحسنة مع من يدفع إلى عشرته، ما لم يشُبْها معصية الله، والمداهنة هي استعمال المرء الخصال التي تستحسن منه في العشرة، وقد يشوبه ما يكره الله تعالى.(2)
ويجلي ابن بطال (ت: 449 هـ) الفرق بين المداراة والمداهنة- حكمًا- فيقول:
المدَاراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق أنَّ المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسَّرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمدَاراة هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك.(3)
والمداراة شُرعت لسلامة الدين كما قال أبو بكر الطرطوشي (ت: 520 هـ) رحمه الله: -
المدَاراة: أن تداري الناس على وجه يسلم لك دينك.(4)
ولذا يقول عبد الله بن مسعود (ت: 32 هـ) رضي الله عنه: خالط الناس وزايلهم، ودينك لا تُكْلِمنَّه.(5) بمعنى لا تقربنَّه.
قال ابن مفلح الحنبلي (ت: 884 هـ) في " الآداب الشرعية" رحمه الله: -
وقيل لابن عقيل في فنونه:
أسمع وصية الله عز وجل: (ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)--------------------------------------------
(1) - الروح؛ لابن القيم: (ص: 231).
(2) - الآداب الشرعية؛ لابن مفلح: (3/ 469)، الآداب الشرعية، المؤلف: عبد الله محمد بن مفلح المقدسي; المحقق: شعيب الأرناؤوط - عمر القيام، الناشر: مؤسسة الرسالة، سنة النشر: 1419 - 1999 م، ط: 3.
(3) يُنظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني: (10/ 528).
(4) -يُنظر: سراج الملوك، لأبي بكر الطرطوشي: (11/ 36).
(5) - العزلة، للخطابي: (ص: 99).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 32)

(فصلت: 34)، وأسمع الناس يعدون من يظهر خلاف ما يبطن منافقًا، فكيف لي بطاعة الله تعالى والتخلص من النفاق؟.
فقال ابن عقيل: "النفاق هو: إظهار الجميل، وإبطان القبيح، وإضمار الشر مع إظهار الخير لإيقاع الشر، والذي تضمنتْه الآية: إظهار الحسن في مقابلة القبيح لاستدعاء الحسن. فخرج من هذه الجملة أن النفاق إبطان الشر وإظهار الخير لإيقاع الشر المضمر، ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر: فليس بمنافق، لكنه يستصلح، ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34)، فهذا اكتساب استمالة، ودفع عداوة، وإطفاء لنيران الحقائد، واستنماء الود، وإصلاح العقائد، فهذا طب المودات، واكتساب الرجال.(1)
وعن الفرق بين المداراة والمداهنة يقول الحافظ ابن حجر- رحمه الله:
وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغَلِطَ؛ لأن المداراة مندوبٌ إليها، والمداهنةَ محرَّمة، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه. فالمداهنة فسرها العلماء بأنها:
معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه.
والمداراة فسروها بأنها:
هي الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وتركُ الإغلاظِ عليه حيث لا يُظهِر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك.(2)
والمدارة دلالة على العقل، ولذا كان الحسن البصري يقول: كانوا يقولون: المدَاراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كلُّه.(3)
ويقول رحمه الله أيضًا عن خلق المؤمن في المداراة: المؤمن يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله.(4)
والخلط بين المداراة والمداهنة، وجعلهما في رتبة واحدة، أوقعنا في كثير من المشكلات، وفوت علينا جملة من القضايا النافعات، وسلط علينا مجموعة من المفردات المهلكات، وبصراحة، شاعت في أوساطنا لغة المدح والثناء، لمن كان جافًا غليظًا حتى مع خلَص إخوانه، فضلاً عن الناس، وأبناء المجتمع، على أنه شجاع، وصريح، وقوال للحق، والذي في قلبه على لسانه، إلخ. أما الأخ الذي يداري إخوانه وأبناء مجتمعه، على ضوء فقه ما ذكرنا، فهذا (مطبطب) لا يواجه، سلبي إلخ. وهذا والله خطأ كبير، (إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِنْ شيءٍ إلَّا شانَهُ).(5)، والحكم الفصل، هو منهج التفرقة، بين المداراة والمداهنة، وهو الفقه الصحيح.(6)
ولعل فيما ذكر من إيجاز في هذا الباب ما يغني عن كثير من الإطالة والإطناب.

‌‌خاتمة البحث، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة:
‌‌أ- خاتمة البحث:
في خاتمة هذا البحث يحمد الباحث ربَه الكريم المنان ذا الطول والإنعام على ما أنعم به وتفضل على عبده الضعيف الفقير إلى عفوه ورحمته ومغفرته من إتمام بحثه وإنهائه وإكماله، سائلًا مولاه العظيم أن يتقبله بقبول حسنٍ، وأن ينفع به عموم الأمة، وأن يجعله مما تبرأ به الذمة يوم الغمة، وأن يجعله غصة في حلوق--------------------------------------------
(1) - الآداب الشرعية، لابن مفلح: (1/ 50 - 51).
(2) - فتح الباري: (10/ 528). بتصرف يسير.
(3) - الآداب الشرعية، لابن مفلح (3/ 468).
(4) - يُنظر: أخلاق العلماء، للآجري (ص 58).
(5) - رواه مسلم: (2594) من حديث عائشة أم المؤمنين- رضى الله عنها-
(6) - يُنظر: الدعاة ومعادلة المداراة والمداهنة، الدكتور عامر البو سلامة، رابطة العلماء السوريين، بتاريخ: 10/ 2/ 1438.

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 33)

القوم الظالمين، وأن يجعله كاشفًا وفاضحًا لأهل النفاق الغاشمين من الرافضة الحاقدين على أهل الإسلام أجمعين، المشوهين لشرعة الله ومنهاجه المبين، والمغيرين والمبدلين للملة الحنيفية السمحة- ملة أبي النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- والمتعبدين بملة عوجاء، أوحاها إليهم إبليس، فزادوا عليها ما زادوا من النفاق والتدليس، فجاء هذا البحث ليكشف تلبيس إبليس على القوم المفاليس، سائلًا ربه أن يجعله لأهل السنة خير أنيس وأحسن جليس.

‌‌ب- بيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة:
من أبرز النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة ما يلي:
1 - ببيان معنى ومفهوم "التَّقِيَّةِ" فقد اتضح وبان لها معناها وفحواها وأنها النفاق بعينه.
2 - ظهر لنا في طيات البحث أن دين الرافضة قد بُنِيَ أساسُه على النفاق والشقاق وانعدام الدين والأخلاق، وقد سمو ذلك تَّقِيَّةِ.
3 - أن مفهوم التَّقيّة عند علماء أهل السنة محصور في الأقوال دون الأفعال، ومع ذلك فهو مقيد بخوف الضرر من الأعداء واتقاء العقوبة المؤكدة وذلك حفاظًا على الضرورات والكليات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة، وأمرت بحفظها.
4 - أما مفهوم التَّقيّة عند علماء الرافضة فهو مغاير لمعناه ومفهومه عند علماء السنة تمامًا، فالتَّقيّة مبنيَّة عندهم على الكذب والخديعة والنفاق وانحطاط الدين وانعدام الأخلاق، كما أنها تكون في العقائد والأقوال والأعمال، وتكون بلا ضرورة، ولا خوف من ضرر، ذلك لأنها من الأسس والقواعد التي بنوا عليها دينهم.
5 - أن دين الرافضة دين مبني على الغلو بكل صوره ومعانيه وأشكاله حتى في التَّقيّة ذاتها، فقد غالوا فيها غلوًا ما بعده غلو حتى جعلوا تحقق الكرام بالتَّقيّة لا بالتقوى
6 - أن مع دناءة دين الرافضة وخسة معدنهم وتدينهم بالتَّقيّة عمومًا فإن لهم مع أهل السُّنَّة تقيّة خاصَّة تنبو عن الحقد الدفين وخبث الطوية وبغض الإسلام وأهله.
7 - أن المداراة والمداهنة من المعاني المتقاربة من معنى ومفهوم التَّقيّة
8 - أن المدارة تعني التنازل عن أمر الدنيا لصلاح شأن الدين، كما أنها تعني التنازل عن حظوظ النفس لإعلاء لكلمة الله
9 - أن المداراة من أخص صفات المؤمنين، ولها فوائد شرعية جمة، وهي علامة

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 34)

على حسن الخلق، كما أنها من أبرز عوامل إنجاح الدعوة إلى الله تعالى.
10 - أن المداهنة خلاف المداراة، فهي تعني إظْهارُ الإنسانِ خِلافَ ما يُضْمِرُ، لذا فإنها إلى التَّقيّة أقرب
11 - أن المداهنة تعني التنازل عن أمر الدين لإصلاح أمر الدنيا، فهي بذلك محرَّمة وممنوعة شرعًا، وذلك لما يترتب علي التلبس بها من عواقب وخيمة وأضرار جسيمة تعود على الفرد والمجتمع المسلم.
وختامًا: فإن هذا اعتذارٌ مقرونٌ بالأسباب
ويعتذر الباحث من القارئ الكريم عن عدم الإطالة والتوسع في بيان أمر هذا البحث - التقيّة-، والاكتفاء من العبارة بما دلت عليه الإشارة، وذلك حتى لا يتشتت ذهن القارئ ويخرج من هذا البحث بمحصلة كافية شافية مؤدية للغرض وافية بالمقصود ويحصل لديه تصور واضح صحيح جلي صريح عن معرفة أساس دين الرافضة المبني على الكذب والنفاق والزور والبهتان، المبطَّن بهذا الغلاف، ولأنه لن تتضح أي معالم عن حقيقة هذا الدين الباطني الخبيث إلا ببيان المعالم الرئيسة التي بُنِي عليها، ولأن عقيدة الرافضة وتدينهم بـ "التقيّة"، أمر قد يكون مستهجن عند عموم المسلمين.
وإن المتعاطفين معهم من عوام أهل السنة لا يعلمون شيئًا عن حقائق تلك العقيدة الباطنية التي أسس عليها الرافضة دينهم -التقيّة-.
لذا يرى الباحث أنه من الأهمية بمكان تجلية أمر "التقيّة" للعيان في كل حين وآن، وبأسلوب سهل البيان ظاهر بلا خفاء ولا كتمان.
والحمد لله الكريم المنان ذي الطول والإنعام
أملاه
العبد الضعيف الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته
عَرَفةُ بْنُ طَنْطَاوِيِّ
وانتهى من تحريره في يوم الأربعاء
الموافق: 14/ 10/ 1442 هـ
بمدينة الرياض
البريد: [email protected]
واتساب: 00966503722153

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 35)

فهرس‌‌ المراجع
1 - الآداب الشرعية، المؤلف: عبد الله محمد بن مفلح المقدسي; المحقق: شعيب الأرناؤوط - عمر القيام، الناشر: مؤسسة الرسالة، سنة النشر: 1419 - 1999 م، ط: 3.
2 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف: محمد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان: (د ت).
3 - تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) المؤلف: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: 1354 هـ) الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة النشر: 1990 م عدد الأجزاء: 12 جزءًا.
4 - تفسير ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الأولى - 1422 هـ.
5 - تفسير الرازي: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606 هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ.
6 - تفسير ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) المحقق: محمد حسين شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت الطبعة: الأولى - 1419 هـ.
7 - تفسير أبي حيَّان، البحر المحيط في التفسير المؤلف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ) المحقق: صدقي محمد جميل الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: 1420 هـ.
8 - تفسير البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 510 هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت الطبعة: الأولى، 1420 هـ، عدد الأجزاء: 5.
9 - تفسير المراغي المؤلف: أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371 هـ) الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة: الأولى، 1365 هـ - 1946 م عدد الأجزاء: 30.
10 - تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205 هـ) المحقق: مجموعة من المحققين

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 42)

الناشر: دار الهداية.
11 - حقائق مغمورة وأوهام منثورة، عبد العزيز بن صالح المحمود - باحث عراقي،
الراصد: سلسلة الكترونية شهرية متخصصة بشؤون الفرق من منظور أهل السنة، العدد مائة وسبعة - جمادى الأولى 1433 هـ.
12 - سراج الملوك المؤلف: أبو بكر محمد بن محمد ابن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (المتوفى: 520 هـ) الناشر: من أوائل المطبوعات العربية - مصر تاريخ النشر: 1289 هـ، 1872 م عدد الأجزاء: 1.
13 - شرح صحيح البخاري لابن بطال المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449 هـ) تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م عدد الأجزاء: 10.
14 - الاعتقادات، المؤلف: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق، (ت: 381 هـ)، تحقيق مؤسسة الإمام الهادي، (د ت).
15 - فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز عدد الأجزاء: 13.
16 - الكافي، المؤلف: محمد بن يعقوب الكليني (ت: 329 هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، ش المطبعة: حيدري، الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران - إيران، نهض بمشروعه محمد الآخوندي، سنة الطبع: 1363 ش، عدد الأجزاء: 15.
17 - لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي (المتوفى: 711 هـ) الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - 1414 هـ، عدد الأجزاء: 15.
18 - المبسوط المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483 هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1414 هـ - 1993 م عدد الأجزاء: 30.
19 - مفردات ألفاظ القرآن، المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (المتوفى: 502 هـ)، المحقق: صفوان عدنان داوودي، الناشر: دار القلم - الدار الشامية، سنة النشر: 1430 هـ - 2009 م، عدد المجلدات: 1، رقم الطبعة: 4.
20 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1963 م عدد الأجزاء: 4.
21 - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728 هـ) المحقق: محمد رشاد سالم الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م عدد المجلدات: 9.
22 - الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، عدد الأجزاء: 45 جزءًا الطبعة: (من 1404 - 1427 هـ) .. الأجزاء 1 - 23: الطبعة الثانية،

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 43)

دار السلاسل - الكويت .. الأجزاء 24 - 38: الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة - مصر .. الأجزاء 39 - 45: الطبعة الثانية، طبع الوزارة.
23 - المحاسن، المؤلف: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، الجزء: 1، الوفاة: 274، المجموعة: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه، تحقيق: تصحيح وتعليق: السيد جلال الدين الحسيني (المحدث)، سنة الطبع: 1370 - 1330 ش.
24 - المستصفى، الغزالي، دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1413 هـ/ 1993 م، رقم الطبعة: ط 1.
25 - مجموع الفتاوى المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/ 1995 م.
26 - وسائل الشيعة: الشيخُ مُحمّدْ بن الحسن الحُر العاملي، تحقيق مؤسّسة آل البيتِ عليهم السلام لإحياء التُّراثِ، (د ت).

(খণ্ড: ٧٥) (পৃষ্ঠা: 44)