1- فتركيب الأشياء: معدن - خشب - ماء - نار - تراب.
2- الأضاحي والقرابين خمسة.
3- الموسيقى لها خمسة مفاتيح، والألوان الأساسية خمسة.
4- الجهات خمس: شرق وغرب وشمال وجنوب ووسط.
5- درجات القرابة خمس: أبوّة - أمومة - زوجية - بنوّة - أخوّة.
تلعب الموسيقى دوراً هاماً في حياة الناس الاجتماعية، وتسهم في تنظيم سلوك الأفراد وتعمل على تعويدهم الطاعة والنظام، وتؤدي إلى الانسجام والألفة والإيثار.
الرجل الفاضل هو الذي يقف موقفاً وسطاً بين ذاته المركزية وبين انفعالاته ليصل إلى درجة الاستقرار الكامل.
· الجذور الفكرية والعقائدية:
ترجع الكونفوشيوسية إلى معتقدات الصينيين القدماء، تلك المعتقدات التي ترجع إلى 2600 سنة قبل الميلاد. وقد قبلها كونفوشيوس أولاً، والكونفوشيوسيون ثانياً، دون مناقشة أو جدال (*) أو تمحيص.
في القرن الرابع قبل الميلاد حدثت إضافة جديدة وهي عبادة النجمة القطبية لاعتقادهم بأنها المحور الذي تدور السماء حوله، ويعتقد الباحثون بأن هذه النزعة قد وفدت إليهم من ديانة بعض سكان حوض البحر المتوسط.
تغلبت الكونفوشيوسية على النزعة الشيوعية والنزعة الاشتراكية (*) اللتان طرأتا عليها في القرنين السابقين للميلاد وانتصرت عليهما. كما أنها استطاعت أن تصهر البوذية بالقالب الكونفوشيوسي الصيني وتنتج بوذية صينية خاصة متميزة عن البوذية الهندية الأصلية.
لا تزال المعتقدات الكونفوشيوسية موجودة في عقيدة أكثر الصينيين المعاصرين على الرغم من السيطرة السياسية للشيوعيين.
الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشرت الكونفوشيوسية في الصين.
منذ عام 1949م أبعدت الكونفوشيوسية عن المسرحين السياسي والديني لكنها ما تزال كامنة في روح الشعب الصيني الأمر الذي يؤمل أن يؤدي إلى تغيير ملامح الشيوعية الماركسية في الصين.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٥)
ما تزال الكونفوشيوسية ماثلة في النظم الاجتماعية في فرموزا أو (الصين الوطنية) .
انتشرت كذلك في كوريا وفي اليابان حيث درست في الجامعات اليابانية، وهي من الأسس الرئيسية التي تشكل الأخلاق (*) في معظم دول شرق آسيا وجنوبها الشرقي في العصرين الوسيط والحديث.
حظيت الكونفوشيوسية بتقدير بعض الفلاسفة الغربيين كالفيلسوف ليبنتز (1646 - 1716م) وبيتر نويل الذي نشر كتاب كلاسيكيات كونفوشيوس سنة 1711م كما ترجمت كتب الكونفوشيوسية إلى معظم اللغات الأوروبية.
ويتضح مما سبق:
أن الكونفوشيوسية ليست ديناً (*) سماوياً معروفاً. وقد تتضمن بعض تعاليمها دعوة إلى خلق حميد أو رأي سليم أو سلوك قويم، ولكنها ليست مما يتقرب إلى الله به: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} . وهي تماثل البوذية والهندوسية وغيرها من الأديان الباطلة.
وعموماً فقد جبَّ الإسلام ما قبله من الأديان (*) {إن الدين عند الله الإسلام} . وللحق فليس هناك ما ينفي أو يثبت ابتعاث رسول معين إلى الشعوب الأخرى ودعوى ذلك لا تخلو من الحدس والتخمين والقرآن الكريم يقول: {ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} .
وقد كان المزج المحكم بين الفلسفة الخلقية والتعاليم الدينية على أتم وضوح في الكونفوشيوسية وصاحبها كونفوشيوس الذي لم يكن رسولاً (*) مبعوثاً ولا مدعياً لرسالة.
مراجع للتوسع:
- الحوار، كونفوشيوس فيلسوف الصين الأكبر، ترجمة محمد مكين - المطبعة السلفية - القاهرة - 1354هـ.
- كونفوشيوس: النبي الصيني، د. حسن شحاتة سعفان - مكتبة نهضة مصر.
- الملل والنحل للشهرستاني، الطبعة الثانية - دار المعرفة - بيروت. انظر الذيل الذي هو من تأليف محمد سيد كيلاني صفحة 19.
-محاضرات في مقارنات الأديان، محمد أبو زهرة مطبعة يوسف - مصر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٦)
مراجع أجنبية:
- Lin Yutang: The Wisdom of Confucius، N.Y. 1938.
- K. Wilhelm: Kungte، Leben und Lehre، 1925.
- Kuntse und Konfuzianismus، 1930.
- H.A. Giles: Confucianism and its rivals، London 1915.
- M.G. Pouthie: Doctrine de confucius، Paris.
- P. Masson - oursel: La philosophieen Orient. 1938.
- Social Philosophers.
-Ch. Luan: la Philosophie Morale et pollitique de Mencius، 1927.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٧)
البوذية
التعريف:
هي فلسفة (*) وضعية انتحلت الصبغة الدينية، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت في البداية تناهض الهندوسية وتتجه إلى العناية بالإنسان، كما أن فيها دعوة إلى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير. وبعد موت مؤسسها تحولت إلى معتقدات باطلة، ذات طابع وثني (*) ، ولقد غالى أتباعها في مؤسسها حتى ألَّهوه.
وهي تعتبر نظاماً أخلاقياً ومذهباً (*) فكرياً مبنياً على نظريات فلسفية، وتعاليمها ليست وحياً (*) ، وإنما هي آراء وعقائد في إطار ديني. وتختلف البوذية القديمة عن البوذية الجديدة في أن الأولى صبغته أخلاقية، في حين أن البوذية الجديدة هي تعاليم بوذا مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
أسسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا (*) 560 - 480 ق. م وبوذا تعني العالم ويلقب أيضاً بسكيا موني ومعناه المعتكف. وقد نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميراً فشبَّ مترفاً في النعيم وتزوج في التاسعة عشرة من عمره ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف والخشونة في المعيشة والتأمل في الكون ورياضة النفس وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات ثم دعا إلى تبني وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.
اجتمع أتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام 483 ق. م لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب (*) ولتدوين تعاليم بوذا خشية ضياع أصولها وعهدوا بذلك إلى ثلاثة رهبان (*) هم:
1- كاشيابا وقد اهتم بالمسائل العقلية.
2- أويالي وقد اهتم بقواعد تطهير النفس.
3- أناندا وقد دون جميع الأمثال والمحاورات.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٨)
الأفكار والمعتقدات:
يعتقد البوذيون أن بوذا (*) هو ابن الله، وهو المخلّص للبشرية من مآسيها وآلامها وأنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم.
يعتقدون أن تجسد بوذا قد تم بواسطة حلول روح القدس (*) على العذراء مايا.
ويقولون إنه قد دل على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء ويدعونه نجم بوذا.
ويقولون أيضاً إنه لما ولد بوذا فرحت جنود السماء ورتلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك.
وقد قالوا: لقد عرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته. ولم يمض يوم واحد على ولادته حتى حيَّاهُ الناس، وقد قال بوذا لأمه وهو طفل إنه أعظم الناس جميعاً.
وقالوا: دخل بوذا مرة أحد الهياكل فسجدت له الأصنام. وقد حاول الشيطان إغواءه فلم يفلح.
ويعتقد البوذيون أن هيئة بوذا قد تغيَّرت في أخر أيامه، وقد نزل عليه نور أحاط برأسه. وأضاء من جسده نور عظيم فقال الذين رأوه: ما هذا بشراً إن هو إلا إله (*) عظيم.
يصلي البوذيون لبوذا ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة. والصلاة عندهم تؤدى في اجتماعات يحضرها عدد كبر من الأتباع.
لما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض.
يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها.
يعتقدون أن بوذا هو الكائن العظيم الواحد الأزلي وهو عندهم ذاتٌ من نور غير طبيعية، وأنه سيحاسب الأموات على أعمالهم.
يعتقدون أن بوذا ترك فرائض ملزمة للبشر إلى يوم القيامة، ويقولون إن بوذا أسس مملكة دينية على الأرض.
قال بعض الباحثين إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية وأنه كان يقول بالتناسخ (*) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥٩)
الجانب الأخلاقي في الديانة البوذية:
في تعاليم بوذا (*) دعوة إلى المحبة والتسامح والتعامل بالحسنى والتصدق على الفقراء وترك الغنى والترف وحمل النفس على التقشف والخشونة وفيها تحذير من النساء والمال وترغيب في البعد عن الزواج.
يجب على البوذيِّ التقيد بثمانية أمور حتى يتمكن من الانتصار على نفسه وشهواته:
1- الاتجاه الصحيح المستقيم الخالي من سلطان الشهوة واللذة وذلك عند الإقدام على أي عمل.
2- التفكير الصحيح المستقيم الذي لا يتأثر بالأهواء.
3- الإشراق (*) الصحيح المستقيم.
4- الاعتقاد المستقيم الذي يصحبه ارتياح واطمئنان إلى ما يقوم به.
5- مطابقة اللسان لما في القلب.
6- مطابقة السلوك للقلب واللسان.
7- الحياة الصحيحة التي يكون قوامها هجر اللذات.
8- الجهد الصحيح المتجه نحو استقامة الحياة على العلم والحق وترك الملاذ.
في تعاليم بوذا أن الرذائل ترجع إلى أصول ثلاثة:
1- الاستسلام للملاذ والشهوات.
2- سوء النية في طلب الأشياء.
3- الغباء وعدم إدراك الأمور على وجهها الصحيح.
من وصايا بوذا: لا تقض على حياة حي، لا تسرق ولا تغتصب، لا تكذب، لا تتناول مسكراً، لا تزن، لا تأكل طعاماً نضج في غير أوانه، لا ترقص ولا تحضر مرقصاً ولا حفل غناء، لا تتخذ طبيباً، لا تقتن فراشاً وثيراً، لا تأخذ ذهباً ولا فضة.
ينقسم البوذيون إلى قسمين:
1- البوذيون المتدينون: وهؤلاء يأخذون بكل تعاليم بوذا وتوصياته.
2- البوذيون المدنيون: هؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم والوصايا فقط.
الناس في نظر بوذا (*) سواسية لا فضل لأحد إلا بالمعرفة والسيطرة على الشهوات.
وقد احتفظت البوذية ببعض صورها الأولى في منطقة جنوب آسيا وخاصة في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٠)
سيلان وبورما، أما في الشمال وعلى الأخص في الصين واليابان فقد ازدادت تعقيداً وانقسمت إلى مذهبين هما:
1- مذهب ماهايانا (مذهب الشمال) ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسُّم خطاه.
2- مذهب هنايانا (مذهب الجنوب) وقد حافظ على تعاليم بوذا، ويعتبر أتباع هذا المذهب أن بوذا هو المعلم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحي.
وقد عبروا عن بلوغ النفس الكمال الأسمى والسعادة القصوى وانطلاقها من أسر المادة وانعتاقها من ضرورة التناسخ (*) بالينرفانا (*) وتعني الخلاص من أسر المعاناة والرغبة، واكتساب صفاء الدين (*) والروح، والتحرر من أسر العبودية واللذة، وانبثاق نور المعرفة عن طريق تعذيب النفس ومقاومة النزعات، مع بذل الجهد والتأمل والتركيز الفكري والروحي، وهو هدف البوذية الأسمى.
علاقتهم بالمسلمين الآن لا تحمل طابع العداء العنيف ويمكن أن يكونوا مجالاً خصباً للدّعوة الإسلامية.
كتب البوذية: كتبهم ليست منزلة ولا هم يدّعون ذلك بل هي عباراتٌ منسوبة إلى بوذا أو حكاية لأفعاله سجلها بعض أتباعه، ونصوص تلك الكتب تختلف بسبب انقسام البوذيين، فبوذيو الشمال اشتملت كتبهم على أوهام كثيرة تتعلق ببوذا أما كتب الجنوب فهي أبعد قليلاً عن الخرافات.
تنقسم كتبهم إلى ثلاثة أقسام:
1- مجموعة قوانين البوذية ومسالكها.
2- مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا (*) .
3- الكتاب الذي يحوي أصل المذهب (*) والفكرة التي نبع منها.
وتعتمد جميع كتبهم على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال وتختلف في الصين عنها في الهند لأنها تخضع لتغيرات الفلاسفة.
شعار البوذية عبارة عن قوس نصف دائري وفي وسطه قائم ثالث على رأسه ما يشبه الوردة وأمام هذا التمثال صورة مجسمة لجرة الماء وبجوارها فيل يتربع عليه بوذا في لباسه التقليدي.
الجذور الفكرية والعقائدية:
ليس هناك ما يثبت أن للبوذية جذوراً فكرية أو عقائدية إلا أن الناظر في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦١)
الديانات الوضعية التي سبقتها أو عاصرتها يجد بينها وبين البوذية شبهاً من بعض الجوانب مثل:
الهندوسية: في القول بالتناسخ (*) والاتجاه نحو التصوف.
الكونفوشيوسية: في الاتجاه إلى الاعتناء بالإنسان وتخليصه من آلامه.
ينبغي أن يلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية وبخاصة فيما يتعلق بظروف ولادة المسيح (*) وحياته والظروف التي مرّ بها بوذا (*) مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من معتقدات هذه الأخيرة.
الانتشار ومواقع النفوذ:
الديانة (*) البوذية منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية حيث يدين بها أكثر من ستمائة مليون نسمة، ولهم معبد ضخم في كاتمندو بالنيبال، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل وتتوسطه قبة كبيرة وعالية وبها رسم لعينين مفتوحتين وجزء من الوجه، ويبلغ قطر المبنى 40 متراً، أما الارتفاع فيزيد عن خمسة أدوار مقارنة بالمباني ذات الأدوار، والبوذية مذهبان كما تقدم:
المذهب الشمالي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة السنسكريتية، وهو سائد في الصين واليابان والتبت ونيبال وسومطره.
المذهب الجنوبي: وكتبه المقدسة مدونة باللغة البالية، وهو سائد في بورما وسيلان وسيام.
ويمكن تقسيم انتشار البوذية إلى خمس مراحل:
1- من مطلع البوذية حتى القرن الأول الميلادي وقد دفع الملك آسوكا البوذية خارج حدود الهند وسيلان.
2- من القرن الأول حتى القرن الخامس الميلادي وفيها أخذت البوذية في الانتشار نحو الشرق إلى البنغال ونحو الجنوب الشرقي إلى كمبوديا وفيتنام ونحو الشمال الغربي إلى كشمير وفي القرن الثالث اتخذت طريقها إلى الصين وأواسط آسيا ومن الصين إلى كوريا.
3- من القرن السادس حتى القرن العاشر الميلادي وفيه انتشرت في اليابان ونيبال والتبت وتعد من أزهى مراحل انتشار البوذية.
4- من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر وفيها ضعفت البوذية واختفى كثير من آثارها لعودة النشاط الهندوسي وظهور الإسلام في الهند فاتجهت
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٢)
البوذية إلى لاوس ومنغوليا وبورما وسيام.
5- من القرن السادس عشر حتى الآن وفيه تواجه البوذية الفكر الغربي بعد انتشار الاستعمار الأوروبي وقد اصطدمت البوذية في هذه الفترة بالمسيحية (*) ثم بالشيوعية بعد أن صار الحكم في أيدي الحكومات الشيوعية.
ويتضح مما سبق:
أن البوذية فلسفة (*) وضعية انتحلت الصبغة الدينية وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية، وقامت على أساس أن بوذا (*) هو ابن الله (*) ومخلص البشرية من مآسيها، وقد قال لأمه وهو طفل إنه أعظم الناس جميعاً، ولما مات بوذا قال أتباعه: إنه صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض وإنه سيرجع ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها، ويقول البعض: إن بوذا أنكر الألوهية والنفس الإنسانية وأنه كان يقول بالتناسخ (*) ، وتعتمد جميع كتب البوذيين على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال وتختلف البوذية في الصين عنها في الهند بحسب نظرة الفلاسفة.
مراجع للتوسع:
- الملل والنحل جـ2، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.
- مقارنة الأديان (الديانات القديمة) ، محمد أبو زهرة.
- في العقائد والأديان، د. محمد جابر عبد العال الحيني.
- المجلة العربية: مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر.
- المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، للعميد عبد الرزاق أسود.
-Encyclopedia Britannica، Vol. 3 P. 369 - 414 (Press 1979) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٣)
السيخية
التعريف:
السيخ: جماعة دينية من الهنود الذين ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلاديين داعين إلى دين (*) جديد زعموا أن فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار"لا هندوس ولا مسلمون". وقد عاد المسلمين خلال تاريخهم، وبشكل عنيف، كما عاد الهندوس بهدف الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء (*) الشديد للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند. وكلمة سيخ كلمة سنسكريتية تعني المريد أو التابع.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
كابر، ولد من أبوين هندوسيين في بنارس، وعرف عنه نقده لديانة آبائه الهندوسية.
المؤسس تاناك ويدعى غورو أي المعلم، ولد سنة 1469م في قرية ري بوي دي تلفندي التي تبعد 40 ميلاً عن لاهور، كانت نشأته هندوسية تقليدية.
لما شب عمل محاسباً لزعيم أفغاني في سلطانبور، وهناك تعرف على عائلة مسلمة ماردانا كانت تخدم هذا الزعيم. وقد أخذ ينظم الأناشيد الدينية، كما نظّم مقصفاً ليتناول المسلمون والهندوس الطعام فيه.
درس علوم الدين، وتنقل في البلاد، كما قام بزيارة مكة والمدينة، وزار أنحاء العالم المعروفة لديه وتعلم الهندية والسنسكريتية والفارسية.
ادعى أنه رأى الرب حيث أمره بدعوة البشر، ثم اختفى أثناء استحمامه في أحد الجداول، وغاب لمدة ثلاثة أيام ظهر بعدها معلناً "لا هندوس ولا مسلمون".
كان يدّعي حب الإسلام، مشدوداً إلى تربيته وجذوره الهندوسية من ناحية أخرى، مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الديانتين فأنشأ ديناً جديداً في القارة الهندية، وبعض الدارسين ينظرون إليه على أنه كان مسلماً في الأصل ثم ابتدع مذهبه (*) هذا.
أنشأ المعبد الأول للسيخ في كارتاربور بالباكستان حاليًّا وقبل وفاته عام 1539م عيّن أحد أتباعه خليفة له، وقد دفن في بلدة ديرة باباناناك من أعمال البنجاب الهندية الآن، ولا يزال له ثوب محفوظ فيه مكتوب عليه سورة الفاتحة وبعض السور القصيرة من القرآن.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٤)
خلفه من بعده عشرة خلفاء معلمون أخرهم غوبند سنغ 1675 - 1708م الذي أعلن انتهاء سلسلة المعلمين.
صار زعماؤهم بعد ذلك يعرفون باسم المهراجا ومنهم المهراجا رانجيت سنغ المتوفى سنة 1839م.
الأفكار والمعتقدات:
خلفية فكرية:
يدعون إلى الاعتقاد بخالق واحد، ويقولون بتحريم عبادة الأصنام، وينادون بالمساواة بين الناس.
يؤكدون على وحدانية الخالق الحي الذي لا يموت، والذي ليس له شكل، ويتعدى أفهام البشر، كما يستعملون عدة أسماء للإله (*) منها واه غورو والجاب، وأفضلها عند ناناك "الخالق الحق" وكل ما عداه وَهْمٌ (مايا) .
يمنعون تمثيل الإله في صور، ولا يقرون بعبادة الشمس والأنهار والأشجار التي يعبدها الهندوس، كما لا يهتمون بالتطهر والحج إلى نهر الغانج، وقد انفصلوا تدريجيَّا عن المجتمع الهندوسي حتى صارت لهم شخصية دينية متميزة.
أباح ناناك الخمر، وأكل لحم الخنزير، وقد حرم لحم البقر مجاراة للهنادكة.
أصول الدين (*) لديهم خمسة بانج كهكها أي الكافات الخمس ذلك أنها تبدأ بحرف الكاف باللغة الكورمكية، وهي:
1- ترك الشعر مرسلاً بدون قص من المهد إلى اللحد، وذلك لمنع دخول الغرباء بينهم بقصد التجسس.
2- أن يلبس الرجل سواراً حديداً في معصميه بقصد التذلل والإقتداء بالدراويش.
3- أن يلبس الرجل تباناً وهو أشبه بلباس السباحة تحت السراويل رمزاً للعفة.
4- أن يضع الرجل مشطاً صغيراً في شعر رأسه، وذلك لتمشيط الشعر وترجيله وتهذيبه.
5- أن يتمنطق السيخي بحربة صغيرة أو خنجر على الدوام، وذلك لإعطائه قوة واعتداداً، وليدافع به عن نفسه إذا لزم الأمر.
يُعتقد بأن هذه الأمور ليست من وضع ناناك بل هي من وضع الخليفة العاشر غوبند سنغ الذي حرّم أيضاً التدخين على أتباعه، ويقصد بهذه الأمور التميز عن جميع الناس.
معلمو السيخ ينكرون المعجزات والقصص والخرافات ذات الأساطير، إلا أنه على
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٥)
الرغم من ذلك فقد خلَّد السيخ معابد لهم غور دوارا مبنية على قصص تتحدث عن معجزات وقعت.
للمعلم ويسمي عندهم غورو درجة دينية تأتي بعد مرحلة الرب، فهو الذي يدل - في نظرهم - على الحق والصدق، كما أنهم يتعبدون الإله بإنشاد الأناشيد الدينية التي نظمها المعلمون.
يعتقدون بأن ترديد أسماء الإله (*) الناما يطهر المرء من الذنوب ويقضي على مصادر الشر في النفوس، وإنشاد الأناشيد كيرتا والتأمل بتوجيه من معلم غورو كل هذا يؤدي إلى الاتصال بالإله.
يعتقدون بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له.
هناك بعض التنبؤات وأسمها ساوساكي المائة قصة والمنسوبة إلى المعلم غوبند سنغ والتي تدور حول الانقلابات في الحكم القائم ومجيء مخلص ينشر السيخية في جميع أنحاء العالم.
يؤمنون بولادة الإنسان وموته ثم إعادة ولادته كارما بحيث تتقرر حياة الإنسان المستقبلية على ضوء حياته السابقة، ويتوقف خلاصه على هذه المرحلة.
إن توجيه المعلم غورو أساسي للوصول إلى مرحلة الانعتاق موكا.
يقدسون العدد خمسة الذي له معنى صوفي في أرض البنجاب أي الأنهار الخمسة.
الخلافات الدينية يحلها مجلس ديني يعقد في أمر تيسار وقرارات هذا المجلس لها قوة روحية.
ليس لديهم طبقة دينية مشابهة للبراهمة الهندوس، إذ إنهم - عموماً - يرفضون مبدأ الطبقات الهندوسي كما يعارضون احتكار طبقة البراهمة (*) للتعاليم الدينية.
يقسمون أنفسهم على أساس عرقي.. منهم الجات (قبائل زراعية) وغير الجات، والمذاهبي، وهم المنبوذون، لكن وضعهم أفضل بكثير من وضع المنبوذين لدى الهندوس.
يتزوجون من زوجة واحدة فقط.
أعياد السيخ هي نفس أعياد هندوس الشمال في الهند بالإضافة إلى عيد مولد أول وأخر غورو وعيد ذكرى استشهاد الغورو الخامس والتاسع.
خالصادال (الباختا) :
تعرض السيخ لاضطهاد المغول الذين أعدموا اثنين من معلميهم، وقد كان أشد المغول عليهم نادر شاه 1738 - 1839م الذي هاجمهم مما اضطرهم إلى اللجوء إلى الجبال والشعاب.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٦)
قام غوبند سنغ وهو المعلم العاشر بإنشاء منظمة الباختا أي خالصادال التي سمى رجالها "أسوداً" ونساءها "لبؤات".
هدف شباب السيخ أن يصبحوا مؤهلين لأن يكونوا من رجال الخالصادال ويطلعوا على تعاليمها.
إن الخالصادال مجموعة من الشباب الذين يرتبطون بنظام سلوكي ديني قاس، حيث ينصرفون إلى الصلاة والقتال من أجل الحق والعدل الذي يعتقدون به ممتنعين عن المخدرات والمسكرات والتبغ.
صاروا بعد عام 1761م حكاماً للبنجاب وذلك بعد ضعف المغول، حيث احتلوا لاهور عام 1799م. وفي عام 1819م امتدت دولتهم إلى بلاد الباتان، وقد وصلت إلى ممر خيبر في عهد المهراجا رانجيت سنغ ت1839م متغلبين على الأفغان.
عندما وصل الإنجليز حصلت مصادمات بينهم وبين السيخ واضطروهم لأن يتراجعوا ويتوقفوا عند نهر سوتلج واعتبار ذلك حدوداً لدولة السيخ من الناحية الجنوبية الشرقية.
انكسروا بعد ذلك وتراجعوا أكثر، وأجبرهم البريطانيون على دفع غرامة كبيرة وتسليم جامو وكشمير، كما عينوا في لاهور مقيماً بريطانياً يدير بقية مملكة السيخ.
صاروا بعد ذلك شديدي الولاء (*) للإنجليز، بل ساعدوهم على احتلال البنجاب.
تحول السيخ إلى أداة في أيدي الإنجليز يضطهدون بهم حركات التمرد 1857م.
حصلوا من الإنجليز على امتيازات كثيرة، منها منحهم أراض زراعية وإيصال الماء إليها عبر قنوات مما جعلهم في رخاء مادي يمتازون به عن جميع المقيمين في المنطقة.
في الحرب العالمية الأولى كانوا يشكلون أكثر من 20% من الجيش الهندي البريطاني.
انضموا إلى حركة غاندي في طلب الحرية (*) وذلك إثر قيام مشكلات بينهم وبين الإنجليز.
بعد عام 1947م صاروا مقسمين بين دولتين: الهند والباكستان، ثم اضطر مليونان ونصف المليون منهم أن يغادروا باكستان إلى الهند إثر صدامات بينهم وبين المسلمين.
ألغت الحكومة الهندية الامتيازات التي حصل عليها السيخ من الإنجليز مما دفعهم إلى المطالبة بولاية البنجاب وطناً لهم.
على إثر المصادمات المستمرة بين الهندوس والسيخ أمرت أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند في شهر يونيو 1984م باقتحام المعبد الذهبي في أمرتيسار حيث اشتبك الطرفان
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٧)
وقتل فيه حوالي 1500 شخص من السيخ و500 شخص من الجيش الهندي.
وفي يوم 31 أكتوبر 1984م أقدم السيخ على قتل رئيسة الوزراء هذه انتقاماً لاقتحام المعبد، وقد حصلت مصادمات بين الطرفين عقب الاغتيال قتل بسببها عدة آلاف من السيخ يقدرها بعضهم بحوالي خمسة آلاف شخص.
اشتهر السيخ خلال حكمهم بالعسف والظلم والجور والغلظة على المسلمين من مثل منعهم من أداء الفرائض الدينية والأذان وبناء المساجد في القرى التي يكونون فيها أكثرية وذلك فضلاً عن المصادمات المسلحة بينهما والتي يقتل فيها كثير من المسلمين الأبرياء.
كتبهم:
كتاب آدي غرانت وهو مجموعة أناشيد دينية ألفها المعلمون الخمسة الأوائل وتبلغ نحواً من 6000 نشيد ديني، كما ضم إليها المعلم الأخير غوبند سنغ 115 نشيداً نظمها أبوه تيغ بهادور كما تحتوي على أناشيد نظمها شيوخ من الخالصادال الباختا وبعض رجال الصوفية المسلمين من مثل ابن الفارض على وجه الخصوص وبعض شعراء بلاط غورو، وهذا الكتاب هو الكتاب المقدس الذي يعتبر أساس السلطة الروحية لديهم.
أقدم مصدر عن حياة ناناك كتب بعد وفاته بخمسين إلى ثمانين عاماً، ومعظم علماء السيخ يرفضون عدداً من القصص الواردة فيه.
هناك كتابات تاريخية سيخية ترجع إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
لهم كتاب مقدس مكتوب باللغة الكورمكية يسمونه كرانته صاحب.
الجذور الفكرية والعقائدية:
ترجع حركتهم في الأصل إلى ظهور حركة فيسنافا باختي التي بدأت بالظهور بين الهندوس في منطقة التأمل، ووصلت إلى الشمال على يد رامانوجا 1050 - 1137م.
وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وبعد الاحتكاك بالمسلمين، انتشرت هذه الحركة في سهل الغانج.
لذا يقال بأن ناناك 1469 - 1538م لم يكن الأول في مذهبه (*) السيخي هذا، وإنما سبقه إليه شخص آخر صوفي اسمه كابير 1440 - 1518م درس الدين (*) الإسلامي والهندوكي وكان حركة اتصال بين الدينين إذ أراد أن يؤلف بينهما عن طريق التوجيه والتأمل الصوفي.
كان كابير هذا يتساهل في قبول كثير من العقائد الهندوكية ويضمها إلى الإسلام
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٨)
شريطة بقاء التوحيد أساساً، لكنه لم يفلح إذ انقرض مذهبه بموته مخلفاً مجموعة أشعار باللغة البنجابية تُظهر تمازج العقيدتين المختلفتين الهندوسية والإسلامية مرتبطتين برباط صوفي يجمع بينهما.
أصل نظريتهم عن الكون مستمدة من النصوص الهندوسية.
إنهم يحرقون موتاهم كالهندوس.
الانتشار ومواقع النفوذ:
لهم بلد مقدس يعقدون فيه اجتماعاتهم المهمة، وهي مدينة أمرتيسار من أعمال البنجاب وقد دخلت عند التقسيم في أرض الهند.
هناك أربعة عروش تتمتع بالقداسة عقل تخت وهي في أمرتيسار، وأناندبور، وباتنا، وباندد.
لهم في مدينة أمرتيسار أكبر معبد يحجون إليه ويسمى دربار صاحب أي مركز ديوان السيد الملك، وأما سائر المعابد فتسمى كرو داوره أي مركز الأستاذ.
أكثرية السيخ وهم الأقلية الثالثة بعد الإسلام والمسيحية (*) تقطن البنجاب إذ يعيش فيها 85% منهم، فيما تجد الباقي في ولاية هاريانا، وفي دلهي، وفي أنحاء متفرقة من الهند، وقد أستقر بعضهم في ماليزيا وسنغافورة وشرق إفريقيا وإنجلترا والولايات المتحدة وكندا، ورحل بعضهم إلى دول الخليج العربي بقصد العمل.
لهم لجنة تجتمع كل عام منذ سنة 1908م، تنشئ المدارس وتعمل على إنشاء كراسي في الجامعات لتدريس ديانة السيخ ونشر تاريخها.
انشق قسم من السيخ عن الاتجاه العام متبعين ابن ناناك الأكبر وسموا أدواسي إذ يتجه هؤلاء نحو التصوف، أما الخالصادال فلا يؤمنون بانتهاء سلالة الغورو غوبند سنغ العاشر، بل يعتقدون بأن هنالك معلماً حياً بين الناس ما يزال موجوداً.
لديهم اعتقاد راسخ بضرورة إيجاد دولة لهم وأن ذلك أحد أركان الإيمان لديهم إذ ينشدون في نهاية كل عبادة نشيداً يقولون فيه: "سيحكم رجال الخالصادال" كما يحلمون بأن تكون عاصمتهم في شانديغار.
يقدر عدد السيخ حاليًّا بحوالي 15 مليون نسمة داخل الهند وخارجها.
ويتضح مما سبق:
إن عقيدة السيخ تعتبر إحدى حركات الإصلاح الديني التي تأثرت بالإسلام واندرجت ضمن محاولات التوفيق بين العقائد ولكنها ضلت الطريق حيث لم تتعرف على الإسلام بما فيه
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦٩)
الكفاية من ناحية ولأن الأديان (*) ينزل بها الوحي (*) من السماء ولا مجال لاجتهاد البشر بالتلفيق والتوليف واختيار عناصر العقيدة من هنا وهناك.
مراجع للتوسع:
مجلة الدعوة المصرية، العدد 95 - ذو الحجة 1404هـ سبتمبر 1984م.
- Encyclopaedia Britannica، 1974.
- J.D. Cunningham: History of the Sikhs، 2 nd ed. (1953) .
- M.A. Macauliffe: The Sikh religion، 6 Vol. (1909) .
- Sher Singh: Philosophy of Sikhism (1944) .
- Khushwant Singh: A History of the Sikhs، 2 Vol، (1963 - 1966) .
- W.H. Ncloed: Guru Nanak and the Sikh religion (1968) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٠)
المهاريشية
التعريف:
المهاريشية نحلة هندوسية دهرية ملحدة، انتقلت إلى أمريكا وأوروبا متخذة ثوباً عصريًّا من الأفكار التي لم تخف حقيقتها الأصلية، وهي تدعو إلى طقوس كهنوتية من التأمل التصاعدي (التجاوزي) بغية تحصيل السعادة الروحية، وهناك دلائل تشير إلى صلتها بالماسونية والصهيونية التي تسعى إلى تحطيم القيم والمثل الدينية وإشاعة الفوضى الفكرية والعقائدية والأخلاقية بين الناس.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
مؤسسها فقير هندوسي لمع نجمه في الستينات واسمه مهاريشي - ماهيش - يوجي انتقل من الهند ليعيش في أمريكا ناشراً أفكاره بين الشباب الضائع الذي يبحث عن المتعة الروحية بعد أن أنهكته الحياة المادية الصاخبة.
بقي في أمريكا مدة 13 سنة حيث التحق بركب نحلته الكثيرون، ومن ثم رحل لينشر فكرته في أوروبا وفي مختلف بلدان العالم.
في عام 1981م انتسب إلى هذه الفرقة ابن روكفلر عمدة نيويورك السابق وخصص لها جزءً من أمواله يدفعها سنويًّا لهذه الحركة، ومعروف انتماء هذه الأسرة اليهودية إلى الحركة الصهيونية والمؤسسات الماسونية.
الأفكار والمعتقدات:
لا يؤمن أفراد هذه النحلة بالله سبحانه وتعالى، ولا يعرفون إلا المهاريشي إلهاً (*) وسيداً للعالم.
لا يؤمنون بدين (*) من الأديان السماوية، ويكفرون بجميع العقائد والمذاهب (*) ، ولا يعرفون التزاماً بعقيدة إلا بالمهاريشية التي تمنحهم الطاقة الروحية - على حد زعمهم - وهم يرددون: لا رب.. لا دين.
لا يؤمنون بشيء اسمه الآخرة أو الجنة أو النار أو الحساب.. ولا يهمهم أن يعرفوا مصيرهم بعد الموت لأنهم يقفون عند حدود متع الحياة الدنيا لا غير.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧١)
حقيقتهم الإلحاد (*) ، لكنهم يظهرون للناس أهدافاً براقة لتكون ستاراً يخفون بها تلك الحقيقة. فمن ذلك أنهم يدعون إلى التحالف من أجل المعرفة أو علم الذكاء الخلاق ويفسرون ذلك على النحو التالي:
علم: من حيث دعوتهم إلى البحث المنهجي التجريبي.
الذكاء: من حيث الصفة الأساسية للوجود متمثلاً في هدف ونظام للتغيير.
الخلاق: من حيث الوسائل القوية القادرة على إحداث التغييرات في كل زمان ومكان.
وهم يصلون إلى ذلك عن طريق (التأمل التجاوزي) الذي يأخذ بأيديهم - كما يعتقدون- إلى إدراك غير محدود.
(التأملات التجاوزية) تتحقق عن طريق الاسترخاء، وإطلاق عنان الفكر والضمير والوجدان حتى يشعر الإنسان منهم براحة عميقة تنساب داخله، ويستمر في حالته الصامتة تلك حتى يجد حلاًّ للعقبات والمشكلات التي تعترض طريقه، وليحقق بذلك السعادة المنشودة.
يخضع المنتسب للتدريب على هذه التأملات التصاعدية خلال أربع جلسات موزعاً على أربعة أيام، وكل جلسة مدتها نصف ساعة.
ينطلق الشخص بعد ذلك ليمارس تأملاته بمفرده على أن لا تقل كل جلسة عن عشرين دقيقة صباحاً ومثلها مساءً كل يوم وبانتظام.
من الممكن أن يقوموا بذلك بشكل جماعي، ومن الممكن أن يقوم به عمال في مصنع رغبةً في تجاوز إرهاقات العمل وزيادة الإنتاج.
يحيطون تأملاتهم بجو من الطقوس الكهنوتية مما يجعلها جذابة للشباب الغربي الغارق في المادة والذي يبحث عما يلبي له أشواقه الروحية.
ينطلقون في الشوارع يقرعون الطبول، وينشدون، دون إحساس بشيء اسمه الخجل أو العيب أو القيم، ويرسلون شعورهم ولحاهم، ولعل بعضهم يكون حليق الرأس على نحو شاذ، وهيئتهم رثة، كل ذلك جذباً للأنظار، وتعبيراً عن تحللهم من كل القيود.
استعاض المهاريشية عن النبوة (*) والوحي (*) بتأملاتهم الذاتية، واستعاضوا عن الله بالراحة النفسية التي يجدونها، وبذلك أسقطوا عن اعتبارهم مدلولات النبوة والوحي والألوهية.
يطلقون العنان لشبابهم وشاباتهم لممارسة كل أنواع الميول الجنسية الشاذة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٢)
والمنحرفة، إذ إن ذلك- كما يعتقدون - يحقق لهم أعلى مستوى من السعادة. وقد وجد بينهم ما يسمى بالبانكرز وما يسمى بالجنس الثالث.
يدعون شبابهم إلى عدم العمل، وإلى ترك الدراسة، وإلى التخلي عن الارتباط بأرض أو وطن، فلا يوجد لديهم إلا عقيدة المهاريشي، فهي العمل وهي الدراسة وهي الأرض وهي الوطن.
عدم إلزام النفس بأي قيد يحول بينها وبين ممارسة نوازعها الحيوانية الطبيعية.
يحثون شبابهم على استخدام المخدرات كالماريجوانا والأفيون حتى تنطلق نفوسهم من عقالها سابحة في بحر من السعادة الموهومة.
يلزمون أتباعهم بالطاعة العمياء للمهاريشي وعدم الخضوع إلاّ له إذ إنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يفعل أي شيء.
يلخصون أهدافهم ومجالات عملهم بسبع نقاط براقة تضفي على حركتهم جوًّا من الروح العلمية الإنسانية العالمية وهي أهداف لا يكاد يكون لها وجود في أرض الواقع وهي:
1- تطوير كل إمكانات الفرد.
2- تحسين الإنجازات الحكومية.
3- تحقيق أعلى مستوى تعليمي.
4- التخلص من كل المشكلات القديمة للجريمة والشر، ومن كل سلوك يؤدي إلى تعاسة الإنسانية.
5- زيادة الاستغلال الذكي للبيئة.
6- تحقيق الطموحات الاقتصادية للفرد والمجتمع.
7- إحراز هدف روحي للإنسانية.
أما وسائلهم المعتمدة لتحقيق هذه الأفكار فهي:
1- افتتاح الجامعات في الأرياف والمدن.
2- نشر دراسات عن علم الذكاء الخلاق والدعوة إلى تطبيقها على المستوى الفردي والحكومي والتعليمي والاجتماعي وفي مختلف البيئات.
3- إيجاد تلفزيون ملون عالمي لبث التعاليم من عدة مراكز في العالم.
الجذور الفكرية والعقائدية:
إنها ديانة (*) هندوسية مصبوغة بصبغة عصرية جديدة من الحرية (*) والانطلاق.
إنها مزيج من اليوغا (*) ومن الرياضات المعروفة عند الهندوس.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٣)
خالطت معتقداتها طقوس صوفية بوذية هندية.
تأثر مذهبهم بنظرية أفلوطين الإسكندري في الفلسفة الإشراقية.
إن استشراف الحق عن طريق التأمل الذاتي نظرية قديمة في الفلسفة (*) اليونانية وقد بعثت هذه النظرية من جديد على يد ماكس ميلر، وهربرت سبنسر، وبرجسون، وديكارت، وجيفونس، وأوجست، وغيرهم.
كان لفلسفة فرويد ونظريته في التحليل النفسي ولآرائه في الكبت وطرق التخلص منه النصيب الوافر في معتقدات هذه النحلة التي راحت تبحث عن سعادتها عن طريق الإرواء الجنسي بشتى صوره.
الانتشار ومواقع النفوذ:
مؤسسها هندوسي لم يجد له مكاناً في الهند لمضايقة الهندوس له لخوفهم من استقطابه الأتباع بسبب إتباعه سياسة الانفتاح الجنسي.
انتقل إلى أمريكا وأنشأ جامعة في كاليفورنيا، ومن ثم انتقل إلى أوروبا وصار له أتباع فيها، ورحل بحركته إلى أفريقيا ليقيم لها أرضية في ساليسبورغ، ووصلت دعوته إلى الخليج العربي ومصر حيث يزرع الأتباع هنا وهناك ويتحرك فوق ثروة مالية هائلة.
وتملك المهاريشية إمكانيات مادية رهيبة تدعو إلى التساؤل والاستغراب، وتشير إلى الأيدي الصهيونية والماسونية التي تقف وراءها مستفيدة من تدميرها لأخلاق (*) وقيم الأمم.
في عام 1971م أنشأ زعيمهم جامعة كبيرة في كاليفورنيا سماها (جامعة المهاريش العالمية) ويقول بأنه فعل ذلك بعد أن أحس بتقبل مذهبه في أكثر من 600 كلية وجامعة في أنحاء العالم.
وفي عام 1974م أُعلن عن قيام الحكومة العالمية لعصر الانبثاق برئاسة مهاريشي - ماهيشي - يوجي ومقرها سويسرا كما أن لهذه الدولة دستوراً ووزراءً وأتباعاً وثروة طائلة واستثمارات في مختلف أنحاء العالم.
في كانون الأول 1978م ادعوا بأن حكومتهم المهاريشية قد أرسلت إلى إسرائيل بعثة من 400 محافظ ليقيموا دورة هناك لثلاثمائة رجل حتى تجعل الشعب أكثر اجتماعية وأقل حدةً وتوتراً.
يعتبر عام 1978م عام السلام لديهم حيث إنهم قد أعلنوا أنه لن تقهر أمة في العالم بعد ذلك. وقد دعوا في ذلك العام إلى عقد مؤتمر في ساليسبورغ لتكوين نظام عدم القهر لأية
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧٤)