Arabic source text

📘 আশ-শানাআতু আলা মান রাদ্দা আহাদীসাশ শাফাআহ (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الشناعة على من رد أحاديث الشفاعة (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আশ-শানাআতু আলা মান রাদ্দা আহাদীসাশ শাফাআহ (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالرب سبحانه هو خالق أفعال العباد ولذلك لايقدر أحد على نفع أحد أوضره لابشفاعة ولاغيرها إلا بأن يخلق الله ذلك فيه. ومعلوم أن العبد إذا التفت للشفيع يسأله فقد أعرض بوجهه وقلبه عن الله تعالى وذلك ينافي الإخلاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

ثم قال: والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أي تحريف وقال في كتابه المحكم: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ولم يقل لنا رب العالمين أنه حفظ كتاب البخاري أوغيره من كتب السيرة. ومايقوله البخاري مناقضاً للقرآن يُسأل عنه البخاري يوم الحساب ولا نُسأل نحن فيه. (1)
الجواب: ليعلم هذا الضال وأمثاله أن الآية وإن كان المراد بالذكر فيها القرآن فإنه يدخل فيه حفظ الوحي الثاني الذي تكلم به الرسول صلى الله عليه وسلم بالجملة ولذلك قَيّض الله له من يحفظه كهذا الإمام العظيم البخاري رحمه الله الذي استهان به هذا حيث أن كتابه الصحيح أصح كتاب بعد القرآن. كذلك صحيح مسلم بن الحجاج رحمه الله. وقد تلقّت الأمة هذه الصحاح بالقبول.--------------------------------------------
(1) ص 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

والوقيعة بأهل الأثر من علامات أهل البدع. فالبخاري ومسلم تميزا رحمهما الله بهذين الصحيحين اللذين حفظ الله بهما دينه عن عبث العابثين وزيغ الزائغين.
كذلك غيرهما من علماء السنة وماحفظوه ودوّنوه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته ماهو أشهر من أن يذكر وأجلّ من أن يطعن به هذا الضال ويُهَوِّن من شأنه.
ولو كان الحفظ للقرآن فقط يعني كما فهم هذا من الآية لما علمت الأمة معظم دينها مثل كيفية الصلاة والزكاة وغير ذلك كثير جاء تفصيله وبيانه في أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما لأن السنة تفسر القرآن وتوضحه وتكشف معانيه وهي الوحي الثاني فهل يُضيّعها الله؟ هذا ظن سوء برب العالمين وهو اعتقاد في غاية السوء. ولِطَعْنه بالأحاديث يقول: والعمدة المعتمد في جميع أمور الملة هو القرآن المجيد نتمسك به ونحتكم إليه في كل صغيرة وكبيرة. وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به. (1) فيقال له: التمسك بما ثبت عن رسول الله تمسك بالقرآن وليس في ذلك مايعارضه لكن في الأحاديث مايزيد--------------------------------------------
(1) ص 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

على القرآن ولوْلا ذلك لما عُلم الكثير من القرآن ولا عُمِل به. وهل عمل خير قرون الأمة بالقرآن وحده؟ أم أن هذا يدعو إلى خير مما عملته قرون الأمة المفضلة؟ إن ضلاله وجهله بيّن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ثم قال: وامتلأت كتب السيرة بالموضوع والمدسوس من الأحاديث والعجيب والمنكر من الإسرائيليات وقرأنا في أكثر من كتاب من كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي وهو كذب وافتراء لايُعقل. فقد مات سيدنا رسول الله والغنائم وخيرات البلاد المفتوحة تجبى من كل مكان.
وللرسول ولفقراء المسلمين نصيب فيها وله الخمس بحكم القرآن. وعثمان بن عفان الذين مَوَّل غزوة تبوك من ماله إلى جواره فما حاجته إلى رهن درعه عند يهودي إلا أن تكون فِرْية نكراء من افتراءات اليهود دَسّوها على كُتّاب الحديث. والقرآن يقول لرسوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى. ألم يجدك يتيماً فآوى. ووجدك ضالاً فهدى. ووجدك عائلاً فأغنى}.
الله يقول بأنه أغنى رسوله. فما حكاية هذه الدرع المرهونة عند يهودي إلا أن تكون من الإسرائيليات مدسوسة. وغيرها الكثير. فلا أقلّ من أن نحتكم إلى العمدة في أمور ديننا حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

لاتنفرط وِحدتنا وحتى لانتفرق بددا والعمدة المعتمد في جميع أمور الملة هو القرآن المجيد نتمسك به ونحتكم إليه في كل صغيرة وكبيرة.
وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به. فالذين كتبوا السيرة بشر مثلنا يخطئون ويصيبون. أما القرآن فهو الكتاب المحفوظ من رب العالمين وهو الكتاب الموثق بين كل ما تبقى من كتب مقدسة بين أيدينا وهو المهيمن عليها جميعها بلا استثناء. (1)
الجواب: يقول عن حديث درع النبي صلى الله عليه وسلم المرهونة عند يهودي أنه كذب وافتراء لايعقل وأنه مدسوس مع أن الحديث صحيح وهو في صحيح البخاري رحمه الله في مواضع منه وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم.
والحديث لاينافي قوله تعالى: {ووجدك عائلاً فأغنى} قال ابن حجر في الفتح: وفيه ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الإدّخار حتى احتاج إلى رهن درعه--------------------------------------------
(1) ص 41، 42، 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفضيلة لأزواجه لصبرهن معه على ذلك. وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي. قال العلماء: الحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مَيَاسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز أولأنهم لم يكن عندهم إذْ ذَاك طعام فاضِل عن حاجة غيرهم. أوخشي أنهم لايأخذون منه ثمناً أوعوضاً فلم يرد التضييق عليهم فإنه لايَبْعُدْ أن يكون فيهم إذْ ذَاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يُطْلعهم على ذلك. وإنما اطّلع عليه مَن لم يكن مُوسراً به ممن نَقَلَ ذلك. والله أعلم. (1)
فقد تبين أن الحديث صحيح وأن مصطفى محمود جريء على ردّ الأحاديث الصحيحة والتكذيب بها. كذلك فقد تبين سوء فهمه لمعنى الحديث أيضاً.
وهو ينطبق عليه ماذكره النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه. ألا يوشك رجل شبعان متكئاً على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وماوجدتم فيه من حرام فحرموه) قال الترمذي: حيث حسن.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 5/ 141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية: كان جبريل ينزل بالقرآن والسنة على الني صلى الله عليه وسلم ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن .. أما قوله: وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به فمثل قول محمد الغزالي الذي يطلب محاكمة الصحاح إلى نصوص القرآن. (1)
وقال مصطفى: والآن وقدْ تراخى بنا الزمن وأصحبنا نقرأ عن وعن وعن إلى آخر العنْعنات التي لايعلم بها إلا الله. واختلف أهل هذه العنعنات. والقرآن بين أيدينا لا اختلاف فيه وآياته المحكمة كالسيف تقطعنا عن أي شك. (2)
لينظر الموفق مايفعل الجهل والضّلال بأهله إن هذا لو سُئل: كيف يُصلي المسملون كيف يزكون كيف يحجون كيف يصومون وآلاف الآلاف من كيف؟.
ماذا يكون جوابه؟ وهل يُعلم التشريع إلا بهذا؟
هذا لايدري مايقول وإلا فالسنة تفسر القرآن وتبيّنه وتوضحه وتكشفه وتدل عليه وتعبّر عنه وتفصّل مجمله وتقيّد مطلقه--------------------------------------------
(1) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص17 والرد على الغزالي في كتاب (إعانة المتعالى لردّ كَيْد الغزالي).
(2) ص 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وتخصص عمومه. وحكمها حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والإعتقاد والعمل.
وهذه العنعنات التي يسخر بها هذا اعتقدها الصحابة رضي الله عنهم وعملوا على مقتضاها قبل وجود البخاري رحمه الله وغيره من أهل النقل وذلك أن الصحابة ليس كلهم يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم كل مايقول بل يتناقلون كلامه بذلك ونقله التابعون عنهم كذلك وهكذا. فالبخاري رحمه الله سلك مسلك الصحابة.
كذلك فإنه لاتستقيم للناس معايشهم والمعرفة بأمورهم وشئونهم إلا بالعنعنات. وهذا الكاتب لو أتى إليه إنسان أوكتب له أنه سمع شخصاً أوخاطبه مَنْ سمع شخصاً يقول كذا وكذا أورآه يفعل كذا هل يُكذّب بذلك ولايبالي به أو أنه يحزم به إنْ كان مَن حَدّثه ممن يعرف صدقه.
مع أن أهل الحديث يُقيدون هذه العنعنات بقيود معروفة في شروطهم شهد لهم بالبراعة فيها والصدق والإتقان أعداؤهم لاسيما البخاري ومسلم رحمهما الله.
وقد مَيّز علماء الحديث الصحيح من الأحاديث والضعيف والموضوع ودَوّنوا ذلك كله فلا يطعن بهم إلا أهل البدع. وهم العدول بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

ثم زعم أن عدم قبول ماناقض القرآن من الأحاديث ليس إنكاراً للسنة ولكن غَيْرة عليها. (1)
وليس في الأحاديث الثابتة مايناقض القرآن وإنما فيها زيادة على مافي القرآن مع تفصيله وبيانه وقد تقدم بيان ذلك. وهذه غيْرة شيطانيه.--------------------------------------------
(1) ص 92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

ثم ذكر أن جَمْع الأحاديث وتدوينها كان بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بأكثر من مائتي سنة.
ونقل عن محمد البشير قوله: ماذا كان حال الإسلام في المائتي سنة قبل البخاري حينما لم يكن هناك سوى القرآن للمسليمن مرجعاً محفوظاً ومدوّناً؟ قال: والجواب واضح ومؤكد فقد كانت هذه المرحلة هي أزهى عصور الإسلام بلا جدال وكانت الفتوحات الإسلامية قد اقْتحمت التاريخ طولاً وعرضاً وبدّلت الخريطة الجغرافية للكرة الأرضية وسجّلت الفروسية العربية أعظم البطولات. كل هذا قبل البخاري وقبل الأحاديث المدونة وبالقرآن وحده. وكان المسلمون يصلون ويحجون ويؤدون الشعائر كاملة من قبل البخاري ومن قبل كتّاب الأحاديث. وكانوا يأخذون صلاتهم وحجهم وأداء شعائرهم من الرسول مباشرة وقد انتقل إلينا كل هذا بالتواتر وكانت السنة حَيّه نابضة في أسلافنا من قبل أن تكتب ومن قبل أن تدوّن ومن قبل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

أن يرويها البخاري وكتّاب الأحاديث. فأين نحن الآن من ذلك العصر البطولي وبين أيدينا مكتبة هائلة بل مكتبات من السيرة والأحاديث والمراجع والدراسات لم تصنع جميعها ماصنع القرآن وحده في فجر الإسلام.
ثم قال: ولم يستطع البخاري وصحْبه بأحاديثهم ومدّوناتهم أن يصنعوا من المسلمين ماصنع القرآن. (1)
الجواب: قبل البخاري رحمه الله كان العمل بالقرآن والسنة معاً. والأحاديث مدوّنة قبل أن يولد البخاري.
ومع هذا فقد كان الصحابة والتابعون يتناقلون الأحاديث حفظاً من صدورهم. ولو عملت الأمة بالقرآن وحده لضلّت. وهذا الجاهل يرى أن ضرر الإسلام جاء من البخاري وعلماء الحديث الذين دَوّنوه. بل الصحابة كتبوا الحديث كما تقدم فيرى أن العلماء لوْ أهملوا تدوين الأحاديث لدامت عصور الإسلام الزاهية التي قامت بالقرآن وحده.
ثم إن قوله: وكانوا يأخذون صلاتهم وحجهم وأداء شعائرهم من الرسول مباشرة وقد انتقل إلينا كل هذا بالتواتر. كلامه هذا--------------------------------------------
(1) ص 101، 102، 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

ينقض ماقبله إذْ أنه لابد من النقل. وهو بكل هذه المحاولات يريد أن يطعن بالبخاري لأجل مادَوّنه في صحيحه من أحاديث الشفاعة وغيرها التي تخالف نِحْلته.
ومن جهله الكثيف وضلاله يقول: ولم يستطع البخاري وصحبه بأحاديثهم ومدوّناتهم أن يصنعوا من المسلمين ماصنع القرآن.
فيقال لهذا الضال: أتظن أن البخاري وصحبه أتوْا بهذه الأحاديث من عندهم؟ فهذا من أعظم البُهت والإفتراء على الأئمة.
ويقال أيضاً: أتظن أنه قبل البخاري كان العمل بالقرآن وحده وأن أحاديث البخاري وصحبه لم تكن تعرف ولايُعمل بها؟ إن هذا وأمثاله ماعرفوا قدْر نفوسهم ولذلك يتصدّرون للأمة فيقولون ويكتبون وهم جهال مُتَمعلمون ولذلك يحتقرون السلف ويروْن أنهم أعلم منهم وأعرف بالدين وقد هَزِلَتْ وقلّ مُخّها وسامَها كل مفلس. وما الثرى كالثريّا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

ثم قال: القرآن هو خزينة العلم الإلهي القديم الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه وهو العمدة في كل حقائق الدين والمرجع الوحيد في أمور الغيب والحساب والقيامة والآخرة. أنزله الله الذي ليس كمثله شيء فكان على مثاله كتاباً ليس كمثله كتاب. لايرتفع إلى ذرْوة مصداقيته كتاب. ولايبلغ مدى حِجّتيه مقال. فهو منفرد في صدقه وإحاطته وإعجازه.
أما السنة القولية التي جمعها رواة الأحاديث عن الرسول الكريم فقد جمعها ودوّنها بشر مثلنا غير معصومين في سلسلة من العنعنات عبر عشرات السنين. لم تدوّن الأحاديث إلا من بعد زمن الخلفاء الراشدين على أيام سلاطين القصور.
وقدْ أجمع رواة الأحاديث على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى عن تدوين الأحاديث وجاء هذا النهي في أكثر من حديث لأبي هريرة وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

وفي كلمات أبي هريرة في قطعية لاتقبل اللبس خرج علينا الرسول ونحن نكتب أحاديثه فقال: ماهذا الذي تكتبون؟ قلنا: أحاديث نمسعها منك يارسول الله. قال: أكتاب غير كتاب الله. يقول أبو هريرة: فجمعنا ماكتبناه وأحرقناه بالنار. (1)
الجواب: إن هذا الضال يطعن ويُشكك في أحاديث الرسول جملة ويدعو إلى الإكتفاء بالقرآن وحده. وهذا مع أنه غاية الضلال إلا أنه غاية الجهل. وقد تبين ويأتي مايوضح ضلاله.
أما نهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابه الأحاديث فهو منسوخ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدْ نهاهم أن يكتبوا عنه غير القرآن وقال:
(من كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه ثم نُسخ ذلك عند جمهور العلماء حيث أذِنَ في الكتابة لعبد الله بن عمرو. وقال: (أكتبوا لأبي شاه) وكتب لِعَمرو بن حزم كتاباً.
قالوا: وكان النهي أولاً خوفاً من اشتباه القرآن بغيره. ثم أذِنَ لَمّا أمِنَ ذلك. فكان الناس يكتبون من حديث رسول الله صلى الله--------------------------------------------
(1) ص 89، 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

عليه وسلم مايكتبون. وكتبوا أيضاً غيره. (1)
من هذا يتبين أيضاً أن تدوين الأحاديث قبل البخاري الذي نَقِمَ عليه هذا.
فالصحابة رضي الله عنهم كتبوا الحديث ومن بعدهم قبل البخاري. وقد أمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ابن شهاب الزهري بجمع الحديث. وكتب مالك الموطأ وغير مالك كتبوا الحديث قبل البخاري رحمهم الله أجمعين.--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى 20/ 322 وذكر مثله في الفتاوى 21/ 318.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

ثم قال: إن ماصنعه البخاري بإخراجه مُذْنبي المسلمين من النار بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام كما رَوى في أحاديثه لم تأت بالمسلم الأفضل بل جاءت بالمسلم الأضعف المتواكِل الذي يحلم بدخول الجنة بلا عمل. (1)
الجواب: البخاري رحمه الله ليس هو الذي يُخرج مُذْنبي المسلمين من النار بشفاعة الرسول وإنما ينقل ماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. كذلك غيره من المحدّثين.
والمسلم الضعيف المتواكل الذي يحلم بدخول الجنة بلا عمل ليست آفته من أحاديث البخاري وإنما آفته من الفهم الفاسد لتلك الأحاديث حيث يظن أن مجرّد التلفظ بالشهادة يُغنيه عن العمل بمقتضاها حيث الشفاعة أمامه. وإذا كان هذا يُحيل الضلال للأحاديث الصحيحة فالقرآن ضَلّت به الخوراج لفهمهم الفاسد فكيف المخرج إذاً؟--------------------------------------------
(1) ص 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

بل إنه هو ضَلّ بالقرآن حيث زعم أن أحاديث الشفاعة وغيرها تناقضه وطلب الإكتفاء به وهو الذي فيه {وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا} {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} وغير ذلك.
ثم قال: ونقف معاً أمام الحديث الذي رواه البخاري عن سيدنا موسى حينما قضى ربنا عليه الموت وأرسل له ملَك الموت ليقبض روحه. ماذا قال لنا البخاري؟ قال إن موسى رفض أن يموت وضرب ملك الموت على عينه ففقأها فرجع ملك الموت إلى ربه فَرَدّ له بصره.
كيف يجوز هذا الكلام والقرآن يقول في قطع لا لَبْسَ فيه: {إن أجل الله إذا جاء لايؤخر لوكنتم تعلمون} {ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها} {فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون} فأين موسى من كل هذا وكيف يضرب ملك الموت على عينه ويرفض أن يموت وأين كلام البخاري من كلام الله؟ إن الحديث واضح الزيْف ومثله كثير في البخاري (1).
الجواب: الواضح الزيف فَهْمك. وإلا فالحديث ثابت عن--------------------------------------------
(1) ص: 106 - 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

النبي صلى الله عليه وسلم وليس البخاري الذي قال: إن موسى رفض أن يموت وضرب ملك الموت ففقأ عينه وإنما النبي هو الذي أخبر بهذا الخبر. والبخاري رحمه الله ناقل ومُبَلّغ عن نبيه الذي أمر أمته بتبليغ رسالته ومَنْ قال لهذا الضال أن ملك الموت أُرسل إلى موسى ليقبض روحه في الحال حتى يكون هذا التأخر لموت موسى مناقض للقرآن. وإنما هذه بعض فضائح من اسْتهان بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة. فبما أن هذا الحديث صحيح فقطعاً لايعارض القرآن فليس في الحديث أن ملك الموت مأمور بقبض روح موسى بنفس الوقت.
ثم إنه في عِلم الله أن موسى سوف يقول لملك الموت ماقال ويفعل مافعل ومع هذا أرسله إليه وفي علمه أنه بقي من عُمر موسى مابَقّي فأيّ معارضة في هذا؟
أما قوله: وكيف يضرب ملك الموت على عينه فجوابه ما قال ابن خزيمة رحمه الله قال: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا: إن كان موسى عَرَفَه فقد اسْتخف به وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه؟ والجواب: أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه إليه اختباراً. وإنما لَطَمَ موسى ملك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

الموت لأنه رأى آدمياً دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في درا المسلم بغير إذن. وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدَمِييِّن فلم يعرفا هم ابتداء. ولوْ عرفهم إبراهيم لما قدّم لهم المأكول. ولوْ عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه إلى آخره. (1)
وقد رَدّ محمد الغزالي هذا الحديث قبل مصطفى محمود. قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في (لمعة الإعتقاد) تحت عنوان: (الإيمان بكل ما أخبر به الرسول).
قال: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أوْغاب عنا نعلم أنه حق وصدق. وسواء في ذلك ماعقلناه أوْجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه مثل حديث الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشاً أنكرته ولم تُنكر المنامات. ومِن ذلك أن ملَك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فردّ عليه عينه. إلى آخره.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 6/ 443.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)