Arabic source text

📘 লানাতু জামাআতিল উম্মাতিল কিবতিইয়াহ (আমজাদ)

📘 لعنة جماعة الأمة القبطية (أمجاد)

📘 লানাতু জামাআতিল উম্মাতিল কিবতিইয়াহ (আমজাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأغراض الدينية الَّتِي أنشئت من أجلها .. واحترام السيادة الإسلامية على أرض مصر وعدم إظهار أي ولاء أو طاعة لأعداء المسلمين .. وعدم إظهار شرائعهم أو الإعلان عنها أو ترويج محتويات كتبهم بين المسلمين فقط داخل بيوتهم وأماكن العبادة الخاصة بهم .. وعدم الجهر بالأمور العقائدية الخاصة بهم المخالفة للعقيدة الإسلامية ..
وكل تلك المعاهدات هي الَّتِي كانت سببا في استقرار البلاد والأحوال على مدى كل تلك القرون .. ولم تقتصر تلك المعاهدات على أقباط مصر فقط بل شملت جميع كنائس الملل المسيحية الأخرى .. وكذلك أماكن العبادة الخاصة باليهود .. وألزمتهم بعدم تعدى أحدهم على الاخر واحترام السيادة الإسلامية ضمان للأمان والتعايش بينهم جميعًا ..
وفي خطوات سريعة متلاحقة وكأنها سباق مع الزمن قام بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بتوجيهات من قياداته رهبان الجماعة بالأديرة بإيقاف عمل المجلس المِلِّي واخضاع كل الاختصاصات للكنيسة ..
لم يعد هناك حاجة لتحكم العلمانيين في شئون الكنيسة كما كان عهد البطاركة السابقين إلى عهد يوساب الثاني الذي عانى الكثير من تدخل المجلس المِلِّي بشئون الكنيسة والتحكم في الشئون المالية الخاصة بها وممارسة الضغوط عليها ..
الوضع اختلف وأصبحت المصلحة والانتماءات واحدة .. كما أن بابا الأقباط النصارى انتبه إلى إمكانية حدوث انشقاقات مستقبلية في فكر أعضاء المجلس المِلِّي الذي غالبيتهم من العلمانيين المعرضين لتأثيرات أهواء أخرى والبعيدين عن السلك الكهنوتي .. وتم إيقاف عمل المجلس المِلِّي الذي عجزت كل جهود البطاركة السابقين لإيقافه ..
وبذلك تم لكيرلس السادس ضمان سيطرة الكنيسة على كل الأمور المالية وعدم احتمال وجود أي جبهات مستقبلية معارضة لسياستها ..
وبذكاء كيرلس السادس المعهود اتبع هذا القرار المفاجىء بخبر سار مفاجىء أيضًا .. حيث تمكن بمساعدة المواليين له من ذوي النفوذ المقربين من الحكومة والقائمين بدور الوساطة لها مع الغرب بابتزاز الدولة وممارسة كافة الضغوط عليها بعد أن عرفوا الكثير عن شئونها وأسرارها لتقديم امتيازات وتمويلات للكنيسة .. في الوقت الذي كانت الدولة تعاني فيه من أزمات مالية .. ورضخت الحكومة بأجهزتها لمطالب البابا وقام عبد الناصر زعيم الأمة العربية وقائدها الجسور بدفع عدة آلاف من الجنيهات للكاتدرائية مساعدة من الدولة لميزانيتها وكان المبلغ كبير بمقياس تلك الفترة ..
ولم يكتفي بابا الأقباط النصارى بتمويل الدوله لكنيسته الَّتِي تحكمها جماعته العنصرية المتطرفة المعادية للإسلام ولكل الملل المخالفة لها في العقيدة .. بل طالبها بإنشاء مبنى للكاتدرائية تليق بمكانته وعظمة كنيسته ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

ورضخ عبد الناصر البطل القائد الهمام لأوامر بابا الأقباط النصارى ووافق على إنشاء مبنى جديد للكاتدرائية القبطية خصصت لها مساحات كبيرة واختير لها أفضل المواقع في قلب العاصمة وتحملت الدولة من ميزانيتها كافة تكاليف وإنشاء وديكورات تلك الكاتدرائية ..

كيرلس السادس وعبد الناصر وهيلاسيلاسي (إمبراطور إثيوبيا الأرثوذكسي) في حفل افتتاح الكاتدرائية المرقصية بالعباسية 1968.

رضخ عبد الناصر لسلطان بابا الأقباط النصارى ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود الَّتِي أبرمها رجال الكنيسة القبطية مع السلف الصالح من المجاهدين العظماء الذين فتحوا مصر بنور الإسلام .. وكانت أولى بوادر نقض العهود مع المسلمين والَّتِي دامت كل سنوات الخلافة الإسلامية باختلاف ولاتها وتنوع عصورها حتَّى في أشدّ مراحل ضعف المسلمين وحروبهم مع أعداءهم من الغزاه لم يجرؤ كتابي من أتباع الملل الأخرى بكافة كنائسها من يهود ونصارى على اخضاع الولاه لمطالبهم .. ولا موالاة أعدائهم من الغزاه ولا تصوروا مجرد تصور إمكانية ممارسة الضغوط على نظام الحكم حتَّى في عهود الاستعمار .. لأن كهنة الكنيسة على مر العصور الإسلامية كانوا على يقين بقدر التزام ولاة أمور مصر للإسلام وإعزازهم له .. وما كانوا ليفرطوا في ذرة من عزته وسيادته على أرض أخضعها الفاتحون لله الواحد القهار الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

مبنى الكاتدرائية المرقصية على شكل صليب!!!؛ وكأنه خِتمُ الهَوِيةِ في قلب القاهرة!!!

تمنى الكثير من قبل كيرلس السادس لو استطاعوا فعل ما فعل هو ولكنهم كانوا واثقين من استحالة تقبل ولاة أمور المسلمين لأي ضغوط تحت أي ظرف حتَّى في عصور الضعف ومواجهة الأعداء وحتى لو استدعى الأمر منهم إعلان الجهاد داخل البلاد ..
ولكن أين زعماء الفقاقيع والبالونات الذين أشربوا في قلوبهم حب الاشتراكية والشيوعية والليبرالية والديمقراطية والعلمانية وكل المدارس الفكرية المضللة كما أشرب اليهود في قلوبهم حب العجل ..
أين هؤلاء الزعماء المزيفين المضللين بالمقارنة بقادة الإسلام العظماء الذين اعزهم الله واعز بهم الإسلام ..
أين هم من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
أين هم من ولاة إذا ذكروا بآيات الله لم يخروا عليها صما وعميانا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ..
وتمضى الأحداث ..
وتستمر خطط الكنيسة وتتطور سريعا .. حيث استغلت تلك الأموال الضخمة الَّتِي ساهمت بها الدولة في ميزانية الكاتدرائية لتمويل حفلات فنية ضخمة كثيرة ومتنوعة سكرت مصر بشعبها وقادتها العسكريين .. لتفاجأ مصر في يوم شديد الظلمة على ضربات قوية موجعة واعية لكل الأماكن الهامة والمعسكرات والمطارات .. وأيضًا مدركة لأحوال قادة مصر وحفلاتهم ومواطنيهم .. ضربات مؤلمة دامية نزفت فيها مصر الكثير إلى يومنا هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌ولاية البابا كيرلس السادس
ما إن تولى البطريرك كيرلس السادس الكنيسة القبطية المصرية حتَّى استتب الأمر لجماعة الأمة القبطية لحكم الكنيسة .. فالبطريرك الجديد ما هو إلَّا واجهة لرهبان الجماعة يعمل بإخلاص على تنفيذ تعاليمهم والأخذ بكل ارشاداتهم .. وقام بتعيين تلامذه رهبان الجماعة في مناصب كهنوتية وكنائسية وقيادية .. ورويدا رويدا بدأ في احلال رهبان الجماعة القبطية والموالين لها من رجال الدين خلفا لحرس الكنيسة القديم من رجالها عهد بابا الأقباط النصارى يوساب الثاني … في البداية لم يكن الأمر باليسير حيث كانت هناك جبهات من رجال الكنيسة ورهبانها القدامى يرفضون منهجه وانتماءاته .. وكان صعبا عليهم المثول لأوامره وخططه في إدارة الكنيسة القبطية فلجأ إلى اعنف القرارات بعزل الكثير من المعارضين له ونفيهم للأديرة البعيدة والَّتِي تحت سلطان وإدارة رهبان الجماعة الإجرامية .. الذين كانوا لا يتورعون في التخلص من المعارضين لحكم الجماعة بالقتل أو النفي مدى الحياة في حجرات انفرادية بسراديب سرية ملحقة بالأديرة ..
لذا لم تكن وفاء قسطنطين ولا مثيلاتها هي الأولى الَّتِي طبق عليها هذا التصرف الإجرامي بنفيها إلى أحد الأديرة تحت سمع وبصر وتجاهل السلطات والحكومة بسبب اعتناقها الإسلام .. ولكن سبقها بعشرات السنين إلى تلك المجاهل البعيدة والأوكار الَّتِي تسمى بالأديرة الكثير من رجال الكنيسة القبطية ليس لأنهم اعتنقوا الإسلام بل لاعتناقهم المسيحية من منظور الكنيسة القبطية وتعاليمها والخروج عن فكر جماعة الأمة القبطية المرتدة عن قوانينها ..
لم تكن الأديرة برؤية قيادات تلك الجماعة المنحرفة غير سجون ومنفى وحجرات تعذيب لكل من خالفهم بعيدا عن سلطات الدولة ونفوذها .. حيث لا تخضع تلك الأديرة لأي نفوذ ولا تفتيش ولا متابعة من قبل الدولة ..
فهي دول داخل الدولة ..
لها إداراتها وقوانينها وسلطاتها المنفصلة وقضاتها وجلاديها وقبورها أيضًا ..
ليس هناك رادع لقياداتها إذا أرادت تنفيذ حكم القتل والإعدام لأي معارض لها ودفنه بأرض الدير .. كما فعل بكثير من البطاركة المعارضين من عهد كيرلس الخامس إلى يوساب الثاني ..
تلك الأوكار الإجرامية البعيدة عن السلطات والَّتِي في مجاهل الصحراء هي فوق أي قانون وكل قانون .. حتَّى إن أحد الرهبان المشلوحين حاليا والفارين منها والذي تحول إلى البروتستانت يتعجب بقوله .. ما حاجة رهبان تركوا الدنيا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

أجل الرب لتلك السراديب والحجرات الكثيرة بمداخل وأبواب سرية ملحقة بالدير تحتاج إلى خرائط لمعرفة مداخلها ومخارجها ولا يعلمها إلَّا قياداتها ..
ما حاجة رهبان زهدوا في متع الحياه لاحتكار كل تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الملحقة بالدير .. وما الداعي للتنازع عليها وشراء المزيد وضمه إلى الدير إذا كانوا قد زهدوا من الأرض ويبحثون عن قصور لهم في ملكوت السماء .. حتَّى أصبحت المساحة الَّتِي تخص كل راهب تعادل المساحة الَّتِي يشغلها أكثر من ألف شخص أو يزيد .. وما تلك النفوذ الَّتِي يتمتع بها قيادات تل الأوكار والَّتِي تعطى لهم الحرية في التحكم في مصائر بعض الأشخاص المعارضين لهم أو المنشقين عنهم وإنهاء حياتهم إذا تطلب الأمر ..
وكان بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس (عازر يوسف عطا والذي سمي بالراهب مينا المتوحد) حريصا على وضع كل راهب من تلامذة الجماعة في المكان الذي يتناسب وقدراته .. حتى يستطيع أن يقدم أفضل ما عنده لخدمة الجماعة ..
وكان يفطن إلى قدرات الراهب أنطونيوس السرياني (البابا شنودة فيما بعد) في فن الإقناع والقدرة على سحر الآخرين بأقواله والتأثير عليهم وخاصة تلك الفئة من المثقفين والمتعلمين .. لذا عينه أسقفا للتعليم وأسند له مهمة تثبيت أهداف الجماعة المتطرفة وترسيخها في العقول .. وتخريج أجيال تشبعت بمباديء الجماعة العنصرية .. وتفريخ معلمين جدد على نفس نهجه في أساليب الإقناع لنشر وتعميم أفكار الجماعة ..

أنطونيوس السرياني أسقف التعليم (شنودة الثالث البابا الـ 117 فيما بعد) ينحني أمام (كيرلس السادس)؛ البَرَكة والبخور والتقديس!!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

واستطاع كيرلس السادس بمساعدة أعضاء الجماعة من ذوي المناصب المقربين والمدللين من الحكومة أن يعين الكثير من الأقباط النصارى في السلك الدبلوماسي والخارجية ..
ولم يكن الأمر بالصعب حيث سنحت لهم الفرص لأن تكون لهم الأولوية في العمل بقنصليات وسفارات الدول وخاصة تلك الَّتِي تستعين بهم للقيام بدور الوساطة مع الحكومة المصرية والَّتِي تحتفظ مع أعضاء الجماعة بصداقات قوية .. مما كان له أسوأ الأثر في توسيع الفجوة بين الحكومة والغرب .. وبالتالى الإضرار بصورة المسلمين لدى الغرب وكذلك تشويه صورة الغرب لدى المسلمين ..
فهم يعملون بازدواجية شيطانية .. التظاهر بالوطنية والولاء للمسلمين ..
ومن جهة الغرب يتظاهرون بمسيحيتهم المزيفة الَّتِي تجعلهم الأقرب لهم من المسلمين رغم كم العداء الذي تكنه الكنيسة القبطية للكنائس الغربية وتكفير كل منهم للآخر ..
وباحتكار الأقباط النصارى لتلك الوظائف الهامة والحساسة بالخارجية والقنصليات والسفارات الأجنبية بالإضافة إلى مشاعر العنصرية والكراهية للحكومة والغرب جعلتهم يقومون بدور العمالة الجاسوسية المزدوجة لنقل المعلومات الهامة وتسريب الأسرار السياسية والخاصة بشئون البلاد وكذلك السفارات ..
وبمكر وخبث شديد وسرية تامة ألم أعضاء الجماعة وقياداتها بكل الوثائق والأوراق الهامة وتمكنوا من التحكم في حجم ونوعية الأسرار الَّتِي يجب تسريبها في الوقت المناسب لإشعال الفتن والحروب بين البلاد والغرب ..
ولم تكن تلك الجماعة العنصرية لتسمح بتقريب وجهات النظر بين الحكومة والجهات الغربية حتَّى لا ينتهي دورها وأهميتها بالنسبة للجهتين وحاجة كل منهما لخدمات أعضائها للقيام بهمزة الوصل والوساطة ..
وبضغوط من أعضاء الجماعة ومكافئة من الحكومة لهم أعلن الرئيس عبد الناصر عام 1961 أن الأقباط النصارى الأرثوذكس هم فقط الذي يحق لهم تمثيل مسيحي مصر في المؤتمرات الكنسية العالمية خارج البلاد .. دون غيرهم من الكنائس والملل المسيحية الأخرى بمصر .. وكان هذا مكسبا كبيرا حققه بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس .. رفع من أسهمه ومحبة الأقباط النصارى له .. وأحزن الكنائس المسيحية الأخرى بمصر كالكاثوليكية والإنجيليه وغيرها .. واعتبر ظلم من الدولة وتجاهل منها لحقوق تلك الكنائس المسيحية واقتصار الاعتراف على الكنيسة القبطية خارج البلاد .. مما كان له أسوأ الأثر في تباعد الدولة والغرب الكاثوليكي والبروتوستانتي وكذلك الأرثوذكسي من الطوائف الأخرى .. واتساع فجوة العداء بينهما .. وتحقيق مكاسب للأقباط على حساب المصلحة العليا للبلاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

كان على بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بعد أن استتبت الأمور لجماعة الأمة القبطية بتولى مقاليد حكم الكنيسة القبطية تحت زعامته الصورية أن يبدأ بمحو كلمة جماعة الأمة القبطية من الذاكرة .. لاداعي ولا مبرر للفصل بين الجماعة والكنيسة بعد أن أصبحت الكنيسة تدار بفكر وتعاليم الجماعة .. ولم يدخر جهدا ولا وقتا بمعاونة مساعدية لبسط نفوذ تلك الجماعة الإجرامية على كنائس مصر ..
وكأنهم كانوا جميعًا في سباق مع الزمن لتحقيق أكبر إنجازات لصالح أهداف الجماعة ..
وبفعل السحر تمكنت تلك البطانه الكهنوتية من حاشية كيرلس السادس من محو اسم الجماعة وحتى أسماء البابوات السابقين وصورهم وكل ما يتعلق في أذهان رعايا الكنيسة الأقباط النصارى من ذكريات لكل الفترة السابقة للبابا كيرلس السادس .. وكأن تاريخ الكنيسة القبطية يبدأ من عهد توليه حكم الكنيسة ..
وكان مفعول السحر أقوى من أي ذاكرة حتَّى لم يعد أحد يردد أي اسم أو ذكرى أو صورة للبابا يوساب الثاني رغم كل الولع والمحبة الَّتِي ملأت قلوبهم عهد ولايته .. وبرغم كل البكاء والنواح الذي ودعوه به ..
والغريب في الأمر إنه إلى الآن يعرف الصغار قبل الكبار من الأقباط النصارى من هو البابا كيرلس السادس ولا يخلو بيت من بيوت الأقباط النصارى الحاليين من صورة لكيرلس السادس وأخرى للأنبا شنودة .. ومع ذلك فإن الأقباط النصارى الذين تعدوا الخمسين ليس لديهم أي معلومة عن اسم أو صورة بابا الكنيسة قبل كيرلس السادس ..
غسلت العقول ومسحت منها كل ذكريات الكنيسة .. وتابع بابا الأقباط النصارى حملته في عزل رجال الكنيسة القدامى ونفيهم إلى الأديرة بالقوة وفي استمرار غياب القانون جاهلا ومتجاهلا .. وبمؤازرة أتباع الكنيسة من ذوي النفوذ والعلاقات المتينة مع الحكومة .. واستبدل نسبة كبيرة رجال الكنيسة بآخريين من الرهبان والشمامسة والقسيسين المواليين للبابا الجديد وجماعته ..
واستمر بكل إخلاص في تنفيذ كل أوامر وتعاليم قياداته من رهبان الجماعة المتطرفة والمرتدة عن التعاليم المسيحية والمقيمين بأديرة وادي النطرون والواحات .. والذين يديرون الكنيسة إلى الآن بتوجيهاتم وتعاليمهم ..
ولكن استعصى صعيد مصر بكنائسه وأديرته على البابا ما عدا المنيا وسوهاج واسيوط والَّتِي لم تستسلم كلها لإدارة البابا الممثل لجماعة الأمة القبطية .. وما زال إلى الآن وإلى وقت قريب ترفض بعض الكنائس والأديرة بصعيد مصر الخضوع لأوامر الأنبا شنودة والولاء له ..
وهذا ما يفسر خوف بابا الأقباط النصارى شنودة من القيام بجولات داخل الصعيد وزيارة أديرتها .. وهو الذي يطوف بكنائس الأقباط النصارى بكل بلدان العالم حتَّى الصغيرة منها في جميع أنحاء المعمورة كما يسميها خارج مصر ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وعودة إلى الستينات عهد كيرلس السادس حيث حاول جاهدا استمالة رجال الكنيسة بالصعيد وضمهم إليه .. ولكنه فشل فشلا ذريعا في اختراق الصعيد والسيطرة عليه واخضاعه لأهواء التعاليم المستجدة الَّتِي حلت محل تعاليم وقوانين الكنيسة القبطية والَّتِي دامت مئات السنين منذ أن صاغها الراهب أنطونيوس والراهب اثناسيوس في أواخر القرن الثالث والرابع الميلادي ..
كان كهنة الأقباط النصارى بالصعيد يرون أن تلك الجماعة نذير شؤم على الأقباط النصارى ..
ولم يكونوا ليقبلوا بتعاليمهم العنصرية .. امتنانا من أقباط الصعيد النصارى لجيرانهم من المسلمين الذين ضمنوا لكنائسم وأديرتهم الحماية ومنعوا أي اختراق أو بناء للكنائس الغربية بصعيد مصر ..
فلم تجرؤ الإرساليات على النزوح إلى الصعيد لقوة نفوذ العائلات المسلمة الَّتِي تصدت لأي تواجد لهم بكل قوة مما حفظ للكنيسة القبطية مكانتها المنفردة في الصعيد .. وأيضًا عرفانا بالجميل للمسلمين الذين تولوا حماية الأفراد الأقباط النصارى على مر العصور من بطش الغزاه .. حيث كان كثير من أقباط الصعيد تحت ولاية الأسر الكبيرة المسلمة الَّتِي وفرت لهم سبل الحماية والأمان وأيضًا رعايه فقرائهم وخصصت لهم جزء من أموال الزكاة .. حيث كان أغلب الأقباط النصارى بالصعيد من الفقراء وليسوا على الحال من الغنى الذي هم عليه الآن .. حتَّى إنه إلى وقت ليس ببعيد كان القبطي في الريف الصعيدى ينادي المسلم بلقب (عَمِّي) ..
لذا استعصى الصعيد بأصالته وطيبة أبنائه وشهامة رجالة أن يقتنع بأساليب المكر والنفاق والخداع الملازمة والمميزة لأفكار تلك الجماعة وأعضاءها ..
ولجأ بابا الأقباط النصارى كيرلس بمحأولة اختراق كنائس وأديرة الصعيد عن طريق أتباعه ممن لهم انتماءات وجذور قرابة بالصعيد ولكنهم جميعًا طردوا وكان الأسقف مينا بجرجا والكثير غيره ممن تصدوا لكل محاولات اختراق تلك الجماعة لكنائسهم وأديرتهم ورفضوا الولاء للكنيسة لحد التهديد بقتل كل من يجرؤ من تلك الجماعة وأتباع البابا الجديد على الاقتراب من مناطقهم غير معترفين بكيرلس السادس ولا كنيسته ..
وفضل كيرلس أن ينحي مشاكل الصعيد جانبا إلى أن ينتهي من تثبيت أمور كنيسته الجديدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌الخيانة العظمى وظهور العذراء
لم تكن مساعدة الكنيسة القبطية للعدو الصهيوني وإمداده بالمعلومات والخرائط والتفاصيل الخاصة بكل شئون وأحوال مصر بدافع حبها لليهود .. فالكنيسة القبطية أشدّ كراهية لليهود .. وخاصة قياداتها الممثلة لجماعة الأمة القبطية الَّتِي صنفت أعداءها ووضعت اليهود على رأس القائمة .. فهم يعتبرون اليهود هم المسئولون عن صلب المسيح ولم يعلنوا توبتهم عن فعلتهم ولم يعترفوا بمجيئه .. كما أنهم يتهمون اليهود بالكفر لعدم إيمانهم بالسيدة العذراء وإنجابها للمسيح .. ويجرمون أقوالهم الَّتِي تتهم السيدة العذراء بالفحش والزنا مع أحد جنود الرومان حاشا لله .. لعن الله اليهود واخرسهم فقد كرمها القرآن بقول الله تعالى عنها {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} ..
لم تكن مساعدة الكنيسة لليهود بدافع الحب ولا الصداقة وهي الَّتِي أصدرت بيانا 1965 تؤكد أن شعب اليهود هم الذين طلبوا من بيلاطس حكما بصلب المسيح عهد الرومان .. وحاولت وقتها الكنيسة القبطية حشد الآراء لمشاركة أكبر عدد من الكنائس لها في هذا البيان والحصول على موافقتهم .. ولكن جميع الكنائس رفضوا مطلبهم واعتبروه يتنافى وروح المسيحية الَّتِي تدعوا إلى المحبة .. كما أن المسيحية الغربية لا ترى لليهود المعاصرين يدا فيما فعله الأجداد .. وترى كذلك أن هذا البيان يحوي في طياته نزعات عنصرية واتهام غير مبرر لأجيال من اليهود غير معاصرة لتلك الفعلة ..
واعادت قيادات الكنيسة عهد كيرلس السادس المحاولات مرارا للضغط على اليهود لإعلان توبتهم عن فعلتهم … أو تبرؤهم أو اعتذارهم عما فعل أجدادهم ..
وتنبه اليهود لمكر ودهاء الأقباط النصارى لأن مجرد الاعتذار أو التبرأ من فعل الأجداد يعني انتزاع اعتراف منهم بمجىء المسيح الذي ما زال ينكرون مجيئه إلى الآن .. ولم تفلح الكنيسة القبطية في ضم إحدى الكنائس خارج مصر إلى البيان غير كنيسة أنطاكية .. ولا تقف مشاعر كراهية الكنيسة القبطية لليهود عند هذا الحد بل إن فكر جماعة الأمة القبطية المتطرفة تدعو إلى مقاطعة الحج للقدس وهي تحت الوجود اليهودى أعداء المسيح وقتلته ..
ولم تلقى تلك الدعوة استجابة في بداياتها كما أنها كات سببا في انفصال الكنيسة الاثيوبية عن الكنيسة القبطية حيث انتابها القلق من أفكار الجماعة الَّتِي زادت نفوذها وصراعاتها مع الكنيسة عهد يوساب الثاني .. والذي كان يتفق مع الكنيسة الاثيوبية في نبذ فكرة الجماعة بمقاطعة الحج إلى القدس .. حيث ان تلك المقاطعة سوف تؤثر على نفوذ وتواجد الكنيسة القبطية بالأراضي المقدسة .. فالمسيحية في القدس لا تتمثل في كنيسة واحدة تجمع المسيحين .. كل طائفة لها إنجيلها وكنيستها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وصلاتها وطقوسها ومواعيد خاصة بأعيادها وشعائرها تختلف عن الكنيسة الأخرى .. وكل منهم تتدعي تمثيلها للمسيح والمسيحية .. بل ويكفر كل منهم الاخر ويتهمه بالتحريف والخروج عن تعاليم المسيح .. كما أن كلًّا منها لها نظرتها المستقلة في لاهوت السيد المسيح .. والمستوحاه من نصوص إنجيلها التابع لكنيستها ..
فمنهم من يعبده كإله ومنهم من يعبده كابن للإله ويشركه في الألوهيه .. ومنهم من يعتبر الآب إله السماء والابن إله الأرض .. وكنائس أخرى تعتبره ابن البشر (مريم) ولا يرتقي لمرتبه الألوهية .. وآراء كثيرة مختلفة في صلب العقيدة والَّتِي لا تقل في جوهرها عن خلافاتهم مع الإسلام .. غير أن الجميع يدعي المسيحية .. وهكذا نظرتهم للسيدة العذراء اختلفت نظرة تلك الكنائس لها فمنهم من اعتبرها إلهة أم للإله ومن اعتبرها بشر أم للرب .. ومنهم من اعتبرها أم لابن الرب .. وهكذا اختلف جوهر العقيدة بينهم وكذلك صلواتهم وأعيادهم ومواقيت قداس كل منهم .. لذا كانت نظرة الكنيسة الاثيوبية لفكرة مقاطعة الذهاب إلى القدس مرفوضة حتَّى لا يضيع نفوذ وسلطان الكنيسة المتواجدة بالقدس والممثلة لهم .. واتفق معهم جميع الآباء المطارنة إلى عهد يوساب الثاني .. وكان يستشهد بتمسك المسلمين بالأقصى على مدى العصور حتَّى أثناء وقوعه تحت أيدي الصليبين ..
لم تكن مساعدة الكنيسة القبطية لليهود في الستينات نابعة عن حب وصداقة ولكن كراهية لهم وللمسلمين .. وهم العاملين بمبدأ الجماعة (اطعن عدوك بعدو لكما) .. فكان لابد من طعن المسلمين بخنجر اليهود .. لا يهم من المنتصر والمهزوم المهم إلحاق خسائر بالاثنين مهما تفاوتت حجم الخسائر …
وبينما بكت مصر أبناءها ومصيبتها وخسارتها الفادحة .. هللت الجماعة وكنيستها القبطية وتبادلوا التهاني في سرية إعلانا بفرحتهم لانتكاسة المسلمين آملين دخول اليهود للعمق بالأراضي المصرية ..
بل وأعلنت بعض الكنائس عن فرحتها بدق الأجراس والَّتِي لم يفهم المسلمون مغزاها.
خرجت مصر من النكسة تجر أذيال الهزيمة وتنعي أبناءها ورجالها وتضمد جراحها إثر هزة وصدمة عنيفة هزت كيان مصر كلها بل والأمة العربية وافقدت المصريين الثقة في أنفسهم وفي قادتهم المضللين وزعامتهم الواهية وأجهزة إعلام بارعة في سرد الأوهام والأكاذيب ..
لطمة قوية افاقت مصر من سكرتها بعد أن سادتها الأهواء والشعارات والحفلات والفن .. لم تكن مجرد هزيمة عسكرية بل مهزلة بكل المقاييس .. الوضع لا يحتمل السكوت على تفاصيلها. . أصبحت الدولة بلا جيش .. بلا حماية .. عارية بلا غطاء .. والعدو على بضع كيلو مترات من العاصمة أوقفه الحذر من التوغل والزحف وسط تكدس سكاني قد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

يعرض جنوده للخطر .. قيادات العدو تخشى على جنودها من سكان ومواطنين عزل وتضع احتمال تعرض جنودها لمخاطر الاندساس وسط تجمعات وبلاد تعداد سكانها كبير .. وقيادات الحكومة والجيش المصرى ألقت بفلذة اكبادها من خيرة شبابها ورجالها وجنودها العسكريين في جحيم دون حرب أو قتال أو حتَّى اطلاق رصاصة .. في ستة أيام قضى العدو على جميع المطارات والمنشآت العسكرية الهامة والفرعية وكثير من المؤسسات الهامة .. بل ودمرت بلاد وهجر مواطنيها وسلبت الأراضي بلا حرب وشرد الآلاف من أبنائنا في مجاهل الصحراء بلا عتاد ولا مأوى ولا قيادة حكيمة ..
قيادات انشغلت بجوائز الفنانين والأدباء والشعارات والخطابات والثقافة الاشتراكية وحفلات أضواء المدينة عن مسئولياتها وأماناتها ..
فاقت هزيمة مصر في الخسائر البشرية والإنشائية والأراضي كل التوقعات وفاقت حتَّى أحلام العدو وكل التصورات ..
دخل الحزن والنواح كل بيت وغرقت العيون بالدموع كما غرقت البلاد بدماء آلاف القتلى بلا حرب .. كل تلك الأحداث وما زالت بعض أجراس الكنائس تقرع .. من فرط سعادتها لا تستطيع تأجيل مشاعر الفرح والشماتة ..
ووسط استغراب المواطنين الذين لم يألفوا هذا المسلك والذي فسر بمكر ودهاء قيادات الكنيسة على أنه تعبير عن الحزن ..
ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولحفظ ماء الوجه قامت الحكومة المصرية بحملة عزل ومحاكمات لبعض أجهزة الدولة في الجيش والمخابرات .. والَّتِي كشفت عن كم هائل من الفساد وانحراف تلك الأجهزة الهامة لحماية البلاد وانشغالها بساقطات الفن وحفلات ماجنة .. حيث تفرغ كبير مسئولى المخابرات للإعداد لتلك الحفلات للترفيه عن القادة الهمام وزوارهم .. وذاعت أسماء المتورطين في هذا الفساد من القائد الأعلى للجيش عبد الحكيم عامر وبطانته إلى صلاح نصر وقيادات مخابرات الدولة وأسماء محظوظيهم من الفنانات برلنتي عبد الحميد ووردة واعتماد خورشيد الَّتِي فضحت أحوال البلاد تلك الفترة في شهادتها أثناء المحاكمات وكذلك في كتابها الذي طبع بالثمانينات .. بل وأزلفت أسماء كبار الفن في العالم العربي مثل كوكب الشرّ أم كلثوم وحفلاتها المكثفة الَّتِي سبقت الهزيمة بأيام وسكرت قادة جيوش مصر وحكومتها ..
حدثت تغيرات بأجهزة الدولة وعينت لها قيادات جديدة للمخابرات بدأت بكل همة فك رموز وشفرات الهزيمة وكل ما يتعلق بها أسبابها ودوافعها وتحليل مجريات أحداثها .. وتبين أن الأهداف العسكرية والمدنية الَّتِي ضربت شملت مواقع ومنشآت لا يمكن رصدها ولا علمها إلَّا بعيون كثيرة متواجدة داخل البلاد .. ولا يكفي للحصول على المعلومات الخاصة بها حفنة من العملاء والجواسيس. .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

فالضربات تعدت سيناء والقناة إلى العمق الاستراتيجى للبلاد متوجهه إلى الأهداف بطلعات جوية واعية مؤكدة لها الأهداف دون أي احتمال للخطأ .. بل إن توقيت الضربات كان يتزامن مع حفلات وانشغالات خاصة بقادة النظام والجيش لا يلم بتفاصيلها إلَّا عيون كثيرة للعدو من المقربين للسلطة .. كما أن بعض المنشآت الَّتِي ضربت كانت في عمق وتواجد داخل البلاد لا يكشفها ولا يميزها عن المنشآت المحيطة بها أي مسح جوي مهما كانت دقة خرائطه إلَّا إذا كان على وعي تام بالمكان من مصادر أرضية تحدد له مكان الهدف ..
كثرت الألغاز ووضعت الشكوك محل اهتمام ودراسة .. فلإحداث هزيمة بهذا الحجم والدقة في إصابة الأهداف لابد أن يحتاج الأمر لمجموعات كبيرة العدد منظمة ومنتشرة داخل البلاد ..
درست أجهزة المخابرات بعناية ردود فعل الهزيمة في الشارع المصرى .. ورفعت تقييم عن ملامح الحزن على الوجوه .. والذين كشف عن مشاعر زائفة للحزن على وجوه نسبة ليست محل تجاهل من الأقباط النصارى تسبقها نظرات فرح وشماتة تنطلق من العيون وتكاد تنطق بها الشفاه بل وتتناقلها الهمسات في المجتمعات القبطية كلما اثيرت مواضيع تتعلق بالهزيمة ..
وضعت الكنائس على اختلاف الملل وأماكن العبادة الخاصة بالأقليات بما فيهم اليهود تحت المراقبة الشديدة .. وقد كانت كنائس الأجانب واليهود ورعاياهم موضوعة تحت المراقبة الشديد ةخاصة بعد قيام الثورة الَّتِي اتخذت موقفا معاديا للاتجاه الغربي وحفاظا على أمنها لاعتقادها بولاء بقايا الأجانب ورعايا الكنائس التبشيرية للاستعمار ..
الجديد الذي أضيف للمراقبة هو الكنائس القبطية الأرثوذكسية والمناطق الأثرية وغيرها الخاصة بهم ..
ومع استمرار الضربات الجوية المتقطعة للعدو واستهدافها لمنشآت حيوية بعمق البلاد أزاحت أجهزة المخابرات الغموض وكشفت عن تواجد أجهزة تجسس بكنائس بالعاصمة وعدد من كنائس المحافظات بالوجه البحرى ومنها المنصورة وطنطا والقليوبية والزقازيق ..
وتبين استخدام رجال تلك الكنائس للأجهزة بحجرات خاصة ومواضع بالكنيسة وصفت على أنها مقدسة لا يدخلها العامة؛ فقط رجال الكنيسة ..
وقبض على بعض رجال الكنائس القبطية في حالة تلبس وسجلت ترددات الأجهزة ..
وعلى إثر اعتقالهم والقبض عليهم تناثرت الأخبار وطافت كل مصر وتناولت الصحافة بعضها ..
وصدم المسلمون المصريون صدمة شديدة كان لها الأثر السيء في رؤيتهم للأقباط حيث تبدلت مفاهيم الثقة واستبدل بالشك والحذر ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وذهل أيضًا كثير من الأقباط النصارى من تورط رجال الكنيسة في تلك الأمور ..
ولم يتصور بعضهم أن يصل الحال بالكنيسة لهذا الحد ..
واستنكر كثير من المتدينين والمعترضين على سياسة البابا تورط كهنة وآباء من المفترض أنهم يعملون لخدمة الرب في جرائم تصل لحد الخيانة وهذا لا يليق بالتعاليم المسيحية الَّتِي يؤمنون بها ويؤتمنون عليها .. ووضع كثير من الأقباط النصارى في موقف حرج وأسف لأفعال بعض آبائهم بالكنيسة والَّتِي وصفت على أنها أفعال غبية غير مسئولة تضر بمصالح الأقباط النصارى قبل المسلمين ..
وزاد الطين قطران ثبوت تورط بعض الأقباط النصارى العاملين بالجيش والخارجية في إمداد العدو بمعلومات لم يكن لتتاح له إلَّا من خلال مواقع هؤلاء الأقباط النصارى الوظيفية وضبطت بحوزتهم على أجهزة تصوير واستخدامات بغرض التجسس والتواصل مع العدو ..
وتلك الأمور والأخطاء الجسيمة الَّتِي وقعت بها الدولة الغير ملتزمة دينيًا وألحقت بالبلاد الخراب والدمار تجنبها السلف الصالح من ولاة أمور المسلمين في عهد الخلافة .. بحظر إلحاق غير المسلمين بالجيش والمراكز والمناصب الهامة بالبلاد تجنبا لحدوث مثل تلك الأعمال الَّتِي قد تدمر البلاد .. والاكتفاء بتولى المسلمين أمور حماية البلاد وإعفاء أهل الكتاب منها مقابل دفعهم الجزية اتباعا لمنهج الله والتزاما بشريعته وهو سبحانه الاعلم بأمور خلقه ..
وبسرعة البرق تناثرت الأقوال وزادتها الشائعات قصص وروايات جسمت من هول الصدمة ..
الوضع أصبح مؤسف وصدمة لا يحتملها مجتمع عاش أبنائه مسلمين ونصارى في وئام ومودَّة ..
تغييرات وتطورات لم يعهدها المسلمون من الأقباط النصارى على مدى قرون طويلة جمعتهم الجيرة والصحبة والأفراح والأحزان ومعايش وأعمال وتجارات ومعاملات مشتركة على مر تلك السنين ..
الوضع مؤسف ومخجل ومريب وصدمة للأقباط الملتزمين قبل المسلمين والذي وصل بالبعض إلى الهجرة خارج البلاد على أن يظل في جيرة وصحبة محل شكوك واتهام ..
ولأول مرة تحدث بداية حقيقية لتصدع في كيان المجتمع المصرى قد يصل بالبلاد إلى حدوث فتنه بين المسلمين والأقباط النصارى .. الأمر الذي تطلب تدخلا سريعا من أجهزة الدولة والكنيسة لتدارك الموقف وإصلاح الأمور ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌العذراء تشاطرنا الأحزان
كشفت تلك الصدمة عن حقيقة فساد الدولة في إدارة شئون البلاد وحمايتها ..
كما كشفت للشعب حقيقة النظام والكنيسة ..
ووقف النظام والكنيسة وجها لوجه دون قناع بعد سنوات من النفاق السياسي والازدواجية في التعامل والجهل أو التجاهل من الحكومة لمجريات الأحداث الكنسية الَّتِي اتت بتلك الجماعة العنصرية المتطرفة والمنحرفة عن المسيحية لحكم الكنيسة القبطية ..
الأحداث عرت الحقائق ..
وأزاحت شياطينهم عنهم الستار لتفضحهم على الملأ في حالة تلبس كما نزعت عنهم لباس التقوى والمباديء الَّتِي تظاهر كل منهما بها ..
أصبحت الفجيعة أشدّ قسوة وألم .. هزيمتنا ونكستنا بأيدي حكومتنا وأبناءنا من الأقباط النصارى ..
دمرنا بلادنا بأيدينا وسلمنا أعداءنا أراضينا بفعل حكومة لادينية مستهترة بشريعة ربها وبأماناتها ومسئولياتها عن أراضيها وشعبها .. وكنيسة عنصرية خربة من المحبة ومن المسيحية .. عادت أحبائها وبغضت محسنيها وارتدت عن تعاليم مسيحيتها وقوانينها ..
ولكن واقعهما القذر في النفاق يحتم عليهما التظاهر بالمحبة والمودة للخروج من هذا المأزق تحسبا لوقوع فتنة طائفية .. وباتت شياطينهم ليالى تبحث عن فكرة تشغل بها الشارع المصرى وتجمع المسلمين والمسيحين معا جنبا إلى جنب ..
فكرة إبليسية صاغتها الكنيسة وباركتها الحكومة ودعمتها وجندت لها أجهزة الإعلام ..
وكعادة النظام المستكبر على الاستعانة بأي مرجعية دينية اتخذت الحكومة الاشتراكية الاجراءات اللازمة لدعم تلك الفكرة وإخراجها على الملأ في أقرب وقت ..
وكانت الفكرة الإعلان عن ظهور السيدة العذراء بكنيسة السيدة العذراء بالزيتون ..
لماذا العذراء وليس المسيح أو أحد القديسين ..
اختار السحرة الدجالين الأفاقين المسئولين عن النظام والكنيسة الافتراء والادعاء على شخص السيدة العذراء الَّتِي يجمع عليها محبة المسلمين والمسيحين دون أي شائبة ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

فللسيدة العذراء مكانتها العظيمة في قلوب المسلمين كما في قلوب النصارى بل ويزيد عنهم .. رغم أنهم اجتمعوا على محبة السيد المسيح وآمنوا به ولكنهم اختلفوا على نظرتهم العقائدية له ..
المسلمون يؤمنون به كنبي ورسول من الرسل أولى العزم جاء بالإنجيل ومصدقا بالتوراه ومؤمنا بالأنبياء والرسل من قبله ومقر بعبوديته لله الواحد القهار ومبشرا بنذير ونبي ياتي من بعده اسمه أحمد ..
والأقباط النصارى يؤمنون به وبالله في السماء وبالروح القدس ثلاثتهم كإله واحد ..
إذ اختياره للظهور لن يكن محل توفيق بل قد يزيد الأوضاع سوءا .. وكذلك سيكون الحال إذا اختير أحد القديسين .. هم يريدون أن يجتمع المسلمون والمسيحيون على شخصية واحدة أحبوها وتملكت من جوارحهم .. بصرف النظر على الافتراء والكذب عليها وادعاء ظهورها بالباطل؛ إن الموتى لا يعودون إلَّا يوم القيامة ..
ولم يكن يمضى على النكسة شهور حتَّى أخذت الفكرة حيز التنفيذ بإخراج شيطاني {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} …
واكتملت الحبكة القصصية الَّتِي أذاعت اكتشاف العمال في جراج النقل العام المواجه لكنيسة العذراء بالزيتون - والذي بنيت عليه الكنيسة الجديدة الآن!! - أثناء خروجهم سيدة تنزل من على القبة الرئيسية فصرخوا: حاسبي ياست لاحسن تقعي .. وإذا بهم يكتشفون أنها السيدة العذراء ..
لم يكذب الرئيس عبد الناصر وحاشيته الخبر .. طبعا حسب أحداث الفيلم ..
وبسرعه تركوا مشاغل الدولة وذهبوا ليعسكروا جميعًا في منزل أحد تجار الفاكهة المواجه للكنيسة في انتظار ظهورها الساعة الخامسة صباحا .. " معذرة لم تسعفني المصادر في التحقق إذا كان لديهم علم من السيدة العذراء بميعاد مسبق لظهورها أو أنه كان مفاجىء تطلب من رئيس الدولة الإقامة والتفرغ لأي احتمال لظهورها " ..
وأعتقد أن الأمر كان يحتاج مزيد إلى الحبكة .. لكن للحق بمقياس تلك الفترة وفي تلك الظروف المضطربة فإن الحبكة الفنية كانت لحد ما بارعة ومؤثرة ..
وإذا بالرئيس والكنيسة يعلنان ظهور السيدة العذراء فوق قبة كنيسة العذراء بالزيتون في أوقات العتمة وليس بالنهار حتَّى يتمكن الجميع معاينة النور .. ولاقت الفكرة والتجربة نجاحا عظيما ..
{سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوَهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

مانشيت جريدة الأخبار؛ الصفحة الرئيسية: 5 مايو 1968

مانشيت جريدة الأهرام؛ الصفحة الرئيسية: 1968

وتدفق الآلاف من المسلمين والمسيحين وأقاموا الليالى سويا جنبا إلى جنب في انتظار ظهور أم النور حتَّى لم يعد هناك مكان لموضع قدم .. لكن الرؤية أصبحت غير واضحة وشدة الإضاءة المنبعثة تقل على المسافات البعيدة .. لكن الفكرة في حد ذاتها نجحت وراقت للدولة والكنيسة تكرار المشهد بكنائس أخرى ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

فإذا بالبيان تلك المرة من المقر البابوي بالقاهرة يعلن:" أنه منذ مساء يوم الثلاثاء 2 أبريل عام 1968 الموافق 24 برمهات سنة 1684 " تتوالى ظهور السيدة العذراء أم النور في الكنيسة الأرثوذكسية الَّتِي باسمها بشارع طومان باي بحيّ الزيتون ..
وانتهى البيان ولكن تلاه شرح من رجال الكنيسة عن الأماكن والمواعيد وأيضًا الحالة الَّتِي تكون عليها أم النور وأشكالها .. فهي أحيانا تظهر بالجسم الكامل وأحيانا بالنصف العلوي ومرة ببروفيل الوجه وأخرى جانبية كاملة ..
وهكذا وصل الأمر بهؤلاء السفلة المضلين .. الدجالين المفتريين من رجال النظام والكنيسة بالتغطية على أفعالهم الإجرامية المنحطة بالزج باسم السيدة العذراء في أباطيل وأكاذيب وادعاءات أظهرتها في أشكال وأوضاع محبكة فنية وبإضاءات مختلفة الشدة كما لو كانوا يستعرضون مانيكان أو عارضة أزياء .. مستغلين حب أهل مصر البسطاء الطيبين من مسلمين ومسيحين لشخص السيدة العذراء ومكانتها في النفوس ..
ولو تأملت البيان البابوي تجد هناك تاريخين الأول الميلادي المعروف عالميا .. والثاني تاريخ قبطي خاص فقط بالكنيسة القبطية والذي يبدأ من عصر الشهداء كما يسمونه والذي قتل فيه مسيحي الرومان مئات الأقباط النصارى وأبادوا بلاد باكملها في إسنا واخميم للقضاء على بذور الكنيسة القبطية لكي يقتلعوها من جذورها .. حيث كانوا يعتبرونها كنيسة شيطانية وثنية وليست مسيحية .. في عز الأوقات الحرجة والكنيسة لا تتخلى عن عنصريتها وتلحق بالتاريخ الميلادي ذكر التاريخ القبطي في بيانها الصادر من المقر البابوي .. ويتضمن البيان كما وصفته كنائس الغرب الكاثوليكي والبروتستانتي بأنه استخفاف بالعقول أن تحدد السيدة العذراء مواعيد وأماكن ظهورها وتطلع إدارة الكنيسة والمقر البابوي بها .. وتختار الكنائس المسماه باسمها والَّتِي تخص تحديدًا الكنائس القبطية دون غيرها من الكنائس المسيحية ..
وسارعت كنائس الغرب بإعداد حلقات تصويرية تمثل حالات ظهور العذراء بكنائسها ببلدان كثيرة خارج مصر والَّتِي فاقت بإمكانياتها وحبكتها الفنية مثيلتها بكنائس الأقباط النصارى .. حتَّى أصبح الأمر محل تندر الصحف الغربية واليهودية الَّتِي سخرت من تلك السذاجات الَّتِي يصوغها نظم الحكم ببلداننا ..
وتناول اليهود هذا الأمر بسخرية شديدة وتبادلوا النكات موجهين لها الدعوة لزيارة إسرائيل لتهنئتهم بالنصر على إثر رد رجال الكنيسة على استفسارات الصحف الغربية عن سبب ظهور السيدة العذراء في كنائس الأقباط النصارى الأرثوذكس تحديدًا وفي هذا التوقيت من تاريخ مصر ..
وكانت إجابة كهنة الكنيسة أن السبب رغبة أم النور في تعزية الرئيس عبد الناصر والمصريين مسلمين وأقباط عقب أحداث النكسة الأخيرة ..
وتكتمت الصحف المصرية الَّتِي كانت تحكمها الحكومة على تلك الأخبار .. وتناثرتها كنائس الكاثوليك والغرب مكذبين تلك الأباطيل ومؤكدين على استحالة ظهورها بالكنائس القبطية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

المخالفة للتعاليم المسيحية الصحيحة .. وأنه في حالة ظهورها لن تختار إلَّا كنائسهم الكاثوليكية والغربية حيث أن كل منهم يكفر الآخر ..
واثبتوا بالصور الَّتِي وزعوها على رعاياهم زيف تلك الادعاءات واستحالة ظهورها بأماكن باطلة كالكنائس القبطية من منظور عقائدهم وطالبت رعاياها بعدم الافتتان بتلك الافتراءات الباطلة وعدم الذهاب لأماكنهم وكنائسهم الضالة ..
ولكن تلك الخطوة حققت للدولة والكنيسة إنجازا إعلاميا حقق الهدف من تجاوز مرحلة تورط الكنيسة في أحداث النكسة وشغلت قلوب المصريين الطيبين بأمور روحانية طالما اشتاقوا إليها بفطرتهم الدينية في كل مراحل أزماتهم ..
وتمضى الأحداث بتلك الجماعة ومعها نتابع
وكعادة الحكومة اختصرت قضية تورط الكنيسة في أحداث التجسس والعمالة لصالح العدو واقتصرت الاتهام على مجموعة القساوسة ورجال الكنيسة الذين أدينوا متلبسين بحوزتهم وبكنائسهم أجهزة التصنت .. وكعادة المصريين بطبائعهم المرنة وليونة وطيبة قلوبهم واستعدادهم الفطرى لنسيان الاساءة .. تقبلوا مبررات الحكومة والكنيسة ومروا يتلك الأحداث مر الكرام ..

كنيسة السيدة العذراء مريم 2008 - حيث تمت تمثيلية ظهور العذراء عام 1968 - .
لاحظ المبنى الأصلي المشيد سنة 1925 باللون البيچ أسفل اليمين (250 متر مربع فقط)؛ بينما الأبنية الجديدة في الخلف: مستشفى ، دور للمسنين والمغتربين، ومباني للخدمات أعلى اليمين، ومبنى الكاتدرائية الجديد على اليسار مكان جراچ هيئة النقل العام!! ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

والغريب في كل تلك الأحداث هو صمت علماء الإسلام ..
فبينما سارعت كنائس الغرب بتكذيب تلك الادعاءات وبذل كل ما استطاعت لإثبات تلك الخدع والافتراءات بظهور السيدة العذراء بكنائس الأقباط النصارى ..
وإذا بعلمائنا يتعاملون مع الأمر بكل بساطة ..
الشيخ حسن مأمون … الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي
شيخ الجامع الأزهر: من 1963 إلى 1969. … مفتي الديار المصرية: من 1960 إلى 1970.

وبينما الكنائس الغربية تظهر الغيرة على عقيدتها وتحذر أبنائها ورعاياها من افتتانهم بتلك الادعاءات والانسياق وراء تلك الافتراءات الَّتِي تدعيها كنيسة مخالفة لهم في العقيدة ومن منظورهم خارجة عن تعاليم المسيحية الصحيحة .. ولا يمكن أن تختص السيدة العذراء كنيسة باطلة للنزول والظهور بها ..
وإذا بعلمائنا لا يعطون للأمر أهمية وكأننا والأقباط النصارى من منظور الوحدة الوطنية واجتناب حدوث الفتن أصبحنا عقيدة واحدة لا اختلاف بيننا وليس هناك ما يمنع ظهور السيدة العذراء بكنيسة ادعت الوهيه ابنها المسيح وخالفت عقيدتنا الإسلامية ..
ما المعنى من اختيار السيدة العذراء لكنيسة قبطية لتقديم العزاء للمسلمين في نكستهم ومصيبتهم ولماذا تلك المصيبة تحديدًا وقد مرت مصر عصور الخلافة الإسلامية بنكسات وغزوات وحروب ..
باسم اجتناب الفتن تساق العقائد بأهواء حكام الباطل ..
وللحق كانت سطوة نظام عبد الناصر وبطشة بكل التيارات الإسلامية تفوق الحد ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

استخدم كل وسائل التعذيب والَّتِي وصلت لحد الإبادة ضد كل الرموز الإسلامية المخلصة وضد كل التوجهات الإسلامية وعلى القائمة كان الإخوان المسلمون الذين عانوا منه ما لا يوصف من صنوف العذاب ..
ولكن لا نلتمس لهم الاعذار وبمصر الآلاف من علماء الأزهر ..
كيف يصل الحال بجنود الله لهذا الحد من الخنوع والخضوع والاستسلام لأهواء زعماء ثقافات شيطانية اشتراكية وديمقراطية وعلمانية {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} ..
ما الحال الذي يمكن أن تصير إليه البلاد لو انقاد جنود الله والمؤتمنون على الإسلام وراء كل تلك التيارات المعادية والكارهة له .. حتما وأكيد سيضيع إسلامنا كما ضاع بالأندلس وما تركيا عنا ببعيد ..
وللحق والتاريخ أيضًا لم يكن هذا الخوف والاستسلام حال كل العلماء بل كانت هناك جبهة قوية بإيمانها وبربها من خيرة العلماء ورغم قلة عددهم إلَّا أنهم لم يدخروا جهد ولا تضحية وكل ما استطاعوا من قوة في سبيل إظهار الحق وإزهاق الباطل {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيماناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ..
ونشهد لهم امثال الشيخ عبد الحميد كشك وغيره من العلماء نحسبهم جنود الله ولا نزكي على الله أحدًا ..
وكان على بطريرك الأقباط النصارى أن يعيد للأقباط ثقتهم بكنيستهم وبأنفسهم بعد تلك الهزة العنيفة عقب أحداث النكسة .. بفكرة استعادة رفات القديس مرقص من إيطاليا ..
وللقديس مرقص مكانة عظيمة بالنسبة للكنيسة القبطية وهو بمثابة الراعي لها وأول بطريرك رغم أنه مر على موته 19 قرنا وتسمى الكنيسة القبطية باسمه .. الكرازة القبطية الأرثوذكسية المرقصية ..
استبدلوا لفظ الكنيسة بالكرازة والمسيحية بلفظ القبطية وحتى التاريخ الميلادي استبدلوه بتاريخ قبطي يبدأ من 282 م .. خالفوا الملل المسيحية في كل شيء .. بينما راعي الكنيسة الغربية هو القديس بولس ..
ونجح بابا الأقباط النصارى كيرلس السادس بذكائه في إعادة جمع شمل الكنيسة القبطية ورفع معنوياتها والتفاف رعاياه حوله واعاد لهم ثقتهم بكنيستهم وقيادتها ..
وعمت الاحتفالات بعودة رفات مار مرقص كل الكنائس القبطية ..
وطويت الأحداث ..
وتمضى لأحداث أخرى أكثر منها غرابة وغموضا ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)