84 - " بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ باليَدَيْنِ مِنْ غرْفَةٍ وَاحِدَةٍ "
104 - عن ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما:
"أنَّهُ تَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا، واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أخذَ غَرْفَةً من مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هكَذَا أضَافَهَا إلى يَدِهِ الأخْرَى، فَغَسَلَ بهَا وَجْهَهُ، ثمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يدَهُ اليُسْرَى، ثم مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ أخَذَ غَرْفةَ مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثم أخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَل بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسرَى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأ".
ــ
84 - " باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة "
104 - معنى الحديث: أن ابن عباس رضي الله عنهما " توضأ، فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة " وهي بفتح الغين المصدر، وبالضم المغروف وهو ملء الكف. "فمضمض بها واستنشق" أي فجمع المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة " ثم أخذ غرفة " واحدة " فغسل بها وجهه " مرة واحدة، " ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه " أي جميع رأسه " ثم أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها، يعني رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ " أي هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ مثل وضوئي هذا. الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: جواز غسل الوجه مرة واحدة، وهي
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
85 - " بَابُ مَا يقوُلُ عِنْدَ الخلاءِ "
105 - عن أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا دخل الخَلاءَ قَالَ: " اللَّهُمَّ انِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ ".
ــ
الفرض، أمّا الغسلة الثانية والثالثة فهما سنتان، وكذلك الحكم في سائر الأعضاء المغسولة. ثانياً: الجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، وهو حجة للشافعية كما أفاده العيني. ثالثاً: وجوب مسح جميع الرأس.
والمطابقة: في قوله ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه.
85 - " باب ما يقول عند الخلاء "
105 - معنى الحديث: يقول أنس رضي الله عنه: " كان النبي صلى الله عليه وسلم -إذا دخل الخلاء " بفتح الخاء، وهو موضع قضاء الحاجة، سمِّي بذلك لخلوه في غير أوقاتها، وأصله المكان الخالي، ثم كنوا به عن المرحاض، أى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدخل المكان المعد لقضاء حاجته " قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " أي اللهم إني أستجير وأتحصن بك من ذكور الشياطين وإناثهم، لأنهم هم الخبث والخبائث سموا بذلك لقذارتهم وشرهم وإضرارهم وإيذائهم للبشر، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من شرهم عند دخول الخلاء، لأنّ هذه الأماكن هي مأوى الأرواح الشريرة كما قال صلى الله عليه وسلم " إن هذه الحشوش محتضرة " أي تحضرها الشياطين. الحديث: أخرجه الستة.
والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.
ويستفاد منه: استحباب هذه الاستعاذة المأثورة عند دخول الخلاء،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
86 - " بَابٌ لا تُسْتَقبِلُ القِبْلَةَ بِغائِطٍ أوْ بَوْل، إِلَّا عنْد البِنَاءِ: جِدَار أو غيرِهُ "
106 - عنْ أبي أيوبَ الأنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إذَا أتى أحدُكُمْ الغَائِطَ فلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ولا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا ".
ــ
ليكون المسلم في حرز منيع وحصن حصين من تلك الشياطين، التي تسكن هناك. ولو أنّ الناس استعملوا هذه التعاويذ المباركة، لتخلصوا مما يعانونه في هذا العصر من الهواجس والوساوس والأمراض الجسميّة والنفسية، نسأل الله أن يحمينا منها، ويقينا شرّها.
86 - " باب لا يستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء "
106 - ترجمة راوي الحديث: هو أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري النجاري، نزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم عند هجرته، وأقام في منزله شهراً، وأخذ من لحيته صلى الله عليه وسلم فقال له: " لا يصيبك السوء يا أبا أيوب " أخرجه الحاكم وصححه، وكان من النجباء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (150) حديثاً، اتفقا منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة، وتوفي في غزوة القسطنطينية سنة (52) هـ.
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أَتى أحدكم الغائط " أي مكان قضاء الحاجة " فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره " أي لا يستقبلها، ولا يستدبرها ويجعلها وراء ظهره " ولكن شرقوا أو غربوا " أي استقبلوا المشرق أو المغرب وذلك بالنسبة إلى أهل المدينة ومن على خطهم.
ويستفاد منه: تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة مطلقاً،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
87 - " بَابُ الاسْتِنجَاءِ بالْمَاءِ "
107 - عنْ أنَس رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا خرَجَ لِحَاجَتِهِ أجيءُ أنا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إداوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَسْتَنْجِي بِهِ.
ــ
وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية سواء كان في الفضاء أو البنيان، وذهب مالك والشافعي إلى تحريم الاستقبال والاستدبار في الفضاء خاصة، لحديث ابن عمر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس أخرجه الستة، وقال أحمد: يحرم الاستقبال مطلقاً دون الاستدبار لحديث سلمان قال: " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " أخرجه مسلم. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله " فلا يستقبل القبلة ".
87 - " باب الاستنجاء بالماء "
107 - معنى الحديث: يقول أنس رضي الله عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء " أي كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج لقضاء الحاجة صحبته أنا وغلام آخر لنقوم بخدمته، وإعداد ما يلزم لطهوره فنحضر له " إدَاوَةً " (1) أي إناءً صغيراً من الماء ليستنجي به. أما ذلك الغلام فقيل هو ابن مسعود رضي الله عنه؛ لقول أبي الدرداء رضي الله عنه: أليس فيكم صاحب النعلين والطهور، يريد ابن مسعود رضي الله عنه، وقيل: هو جابر لقوله رضي الله عنه ذهب رسول الله يقضي حاجته فأتيته بإداوة من ماء. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية الاستنجاء بالماء. كما ترجم له--------------------------------------------
(1) إداوة بكسر الهمزة في أوله.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
88 - " بَابُ النَّهْي عنِ الاسْتِنْجَاءِ بالْيَمِيْنِ "
108 - عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا شَرِبَ أحَدُكُمْ فلا يَتَنَفَّسْ في الإناءِ، وإذَا أتُى الْخَلَاءَ فلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينهِ، ولا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينهِ".
ــ
البخاري خلافاً لمن كرهه كابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم وابن حبيب من المالكية لكونه مطعوماً، وسئل حذيفة عن الاستنجاء بالماء فقال: إذن لا يزال في يدي نتن، أخرجه ابن أبي شيبة، ولكن حديث الباب يدل على مشروعيته وفعل النبي صلى الله عليه وسلم له، وأنه من سنته، ولا اجتهاد مع النص. ثانياًً: استحباب خدمة الصالحين، وكونها من الآداب الإسلامية التي عرفها المسلمون منذ عهد النبوة، كما يظهر لنا من فعل أنس وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم وغيرهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. والمطابقة: في قوله " يستنجي بالماء ".
88 - " باب النهي عن الاستنجاء باليمين "
108 - ترجمة راوي الحديث: هو أبو قتادة رضي الله عنه الحارث ابن ربعي - بكسر الراء " السلمي " بفتح اللام، فارس النبي صلى الله عليه وسلم، شهد ما بعد أحد من المشاهد، وروى (170) حديثاً، اتفقا منها على أحد عشر حديثاً وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة.
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن التنفس في الإناء أثناء الشرب فقال: " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء " أي فلا يتنفس داخل الإناء، مريضاً كان أو صحيحاً سواء كان المشروب ماءً أو لبناً أو عصيراً أو غيره، حرصاً على النظافة والسلامة العامة، ووقاية من العدوى. ونهي أيضاً عن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
89 - " بَابُ الاستِنجَاءِ بالْحجَارَةِ "
109 - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
اتبَّعْتُ النَّبِيَّ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فكانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ (1)
ــ
الاستنجاء باليد باليمنى، فقال: " وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه " أى بيده باليمنى " ولا يتمسح بيمينه " أي ولا يستنج بيده اليمنى أيضاً تكريماً لها عن مس الأذى. الحديث: أخرجه الخمسة، ولم يخرجه النسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: كراهية الاستنجاء باليد اليمنى في قبل أو دبر وهو مذهب الجمهورَ، حيث حملوا النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: " ولا يتمسّح بيمينه " على كراهة التنزيه. ثانياً: يكره مس الذكر باليمين. ثالثاً: النهي عن التنفس داخل الإناء أثناء الشرب خشية الإضرار بالآخرين، واختلفوا في حكمه فذهبت الظاهرية إلى أنه حرام، حيث حملوا النهي على التحريم، وذهب الجمهور إلى أنّه مكروه لأن النهي في الحديث نهي إرشاد، فيحمل على الكراهة.
والمطابقة: في قوله " ولا يتمسّح بيمينه ".
89 - " باب الاستنجاء بالحجارة "
أي هذا باب يذكر فيه مشروعية الاستنجاء بالحجارة بدلاً عن الاستنجاء بالماء، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالاستجمار، فالاستنجاء بالحجارة والاستجمار اسمان لمعنى واحد.
109 - معنى الحديث: يقول أبو هريرة رضي الله عنه: " اتبعْتُ " بتشديد التاء " اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم " أي سرت وراءه " وخرج لحاجته " أى وكان قد خرج لقضاء حاجته " فكان لا يلتفت " أي فكان من عادته وحسن--------------------------------------------
(1) دنوت منه أي اقتربت منه لأكون على استعداد لخدمته فيما يحتاج إليه واحضار طلباته.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
مِنْهُ، فَقَالَ: ابغِني أحْجاراً أسْتَنْفِضْ. بِهَا أو نَحْوَهُ، ولا تأتِني بعَظْمٍ ولا رَوْثٍ، فَأتَيْتُهُ بأحْجَارٍ بِطرَفِ ثِيابِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ، وأعْرَضْتُ عنه، فلَمَّا قَضَى أتْبعَهُ بِهِنَّ".
ــ
سلوكه أنه لا يلتفت أثناء سيره إلاّ لضرورة وحاجة لأن كثرة الالتفات دون سبب أو عذر يقتضيه لون من ألوان العبث، وأفعال العُقلاء تصان عن العبث، ثم هو يدل على الحماقة والطيش والرعونة، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك " فقال ابغني أحجاراً أستنفض بها " بالجزم على أنه جواب الأمر، وبالرفع على الاستئناف، والاستنفاض الاستخراج قال في القاموس: استنفضه استخرجه، وبالحجر استنجي. فالاستنفاض هنا كناية عن الاستنجاء بالحجارة، أي اطلب لي ثلاثة أحجار وأحضرها لكي أستنجي بها " ولا تأتي بعظم ولا روث " أي وأنهاك عن أن تحضر لي شيئاً من العظم أو الروث (1) لأنه لا يجوز الاستنجاء بهما لنجاسة الروث، وعدم صلاحية العظم للانقاء وإزالة النجاسة وتنظيف المحل، قد يكون هذا هو سبب النهي عنهما - أو لأنهما طعام المؤمنين من الجن كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن وفد الجن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنه أمتك عن الاستنجاء بالعظم والروث، لأن الله تعالى جعل لنا فيه رزقاً، فنهاهم عن ذلك، وقال: " إنّه زاد إخوانكم من الجن " رواه أبو داود (2). قال: " فأتيتهُ بأحجار طرف ثيابي " أي فأتيته ببعض الأحجار أحملها في طرف ثوبي " وأعرضت عنه " أي ابتعدت عنه " فلما قضى " أي فلما انتهي من قضاء حاجته " أتبعه بهن " وهو كناية عن الاستجمار أي فلما--------------------------------------------
(1) وهو رجيع ذوات الحافر.
(2) شرح صحيح البخاري للشيخ قاسم الشماعي الرفاعي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
90 - " بَاب لا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ "
110 - عنْ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:
أتَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَائِطَ فأمَرَنِي أنْ آتِيَهِ بِثَلاثَةِ أحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، فالتَمَسْتُ الثَّالِثَ، فَلَمْ أجدْهُ، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بهَا، فأخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وألْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ".
ــ
فرغ من حاجته استنجى واستجمر بتلك الأحجار التي أحضرتها لديه.
فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الاستجمار وجواز الاستغناء بالحجارة عن الماء لقوله صلى الله عليه وسلم " ابغني أحجاراً أستنفض بها " وقد ذهب أحمد وأهل الظاهر إلى أن الاستجمار لا يكون إلاّ بالأحجار خاصة، لأنها هي المنصوص عليها في لفظ الحديث، والجمهور على جواز الاستجمار بكل جامد طاهر منق غير مطعوم ولا محترم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلاّ عن العظم والروث، وذلك لكونهما مطعومين للجن، ولكون العظم غير منق، فكل ما كان مطهراً منقياً غير مطعوم لآدمي فإنّه يجوز الاستجمار به. ثانياً: لا يجوز الاستجمار بالعظم والروث وما في معناهما. الحديث: أخرجه الخمسة. والمطابقة: في قولة ابغني أحجاراً.
90 - " باب لا يستنجي بروث "
110 - معنى الحديث: يقول ابن مسعود رضي الله " أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط " أي ذهب لقضاء حاجته " فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين فالتمست الثالث فلم أجده " أي وبحثت عن حجر ثالث فلم أعثر عليه " فأخذت روثة " أي قطعة من رجيع بعض الحوافر كالحمار وغيره " فأتيته بها " أي فأتيته بالحجرين والروثة " فأخذ الحجرين وألقى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
الروثة، وقال: هذا ركس" أي الروث نجس، أو لا يجوز استعماله لأنّه طعام الجن، وهو الثابت في الأحاديث الصحيحة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه لا يجوز الاستجمار بالروث إمّا لنجاسته، أو لأنه طعام المؤمنين من الجن، ويلحق به في النهي كل ما يشبهه من المطعومات أو النجاسات، فلا يجوز الاستنجاء بكل مطعوم للآدمي لحرمته، فإن اختص بالبهائم أو غلب فيها لم يحرم. وكذلك لا يجوز الاستجمار بالنجس، وما عدا ذلك فإنه يجوز، سواء كان من الأحجار أو غيرها، وإنما خَصَّ الأحجار بالذكر لكثرة وجودها ولهذا قالوا: يجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق غير محترم. وإنما نبه النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن الروث على تحريم الاستنجاء بكل نجس أو بكل مطعوم لآدمي كما ورد النهي عن العظم في الحديث السابق حيث قال صلى الله عليه وسلم: "ولا تأتني بعظم ولا روث " والمراد بالعظم، العظم وكل ما شابهه من الأشياء اللزجة الملساء التي لا تزيل النجاسة، كالزجاج الأملس، فإنها لا يجوز الاستنجاء بها. ثانياًً: مشروعية التثليث في الاستجمار لقوله رضي الله عنه " فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار " وهو شرط عند الشافعيّة، فلا بد أن يكون، بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة رؤوس، قال في " كفاية الأخيار ": والواجب ثلاث مسحات فإن حصل الإنقاء بها وإلّا وجبت الزيادة إلى الانقاء، وهدو مذهب الظاهرية أيضاً، وقال الجمهور: التثليث سنة، والواجب الانقاء، وسبب اختلافهم تعارض المفهوم وظاهر اللفظ (1) في الأحاديث التي ذكر فيها العدد، فمن كان المفهوم عنده من الأمر إزالة عين النجاسة، لم يشترط العدد، ومن صار إلى ظواهر هذه الآثار واستثناها من المفهوم قال بوجوب العدد في الاستجمار وغيره مما ذكر فيه العدد. الحديث: أخرجه النسائي وابن ماجة أيضاً. والمطابقة: في قوله " وألقى الروثة ".--------------------------------------------
(1) بداية المجتهد لابن رشد ج 1.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
91 - " بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً "
111 - عن ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ:
تَوَضَّأ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةَ.
92 - " بَابُ الُوضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ "
112 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأنْصَارِيِّ:
أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
ــ
91 - " باب الوضوء مرة مرة "
111 - معنى الحديث: يقول ابن عباس رضي الله عنهما: " توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة " أي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في بعض الأوقات مرة مرة فغسل كل عضو مرة واحدة وتمضمض مرة واحدة واستنشق مرة واحدة. الحديث: أخرجه أيضاً الأربعة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
92 - " باب الوضوء مرتين مرتين "
112 - معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في بعض الأوقات مرتين مرتين، فغسل كل عضو مرتين، وتمضمض واستنشق مرتين.
الحديث: أخرجه الستة إلا ابن ماجه. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
***
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
93 - " بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثاً ثَلاثَاً "
113 - عنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه:
أنَّهُ دَعَا بإنَاء فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثمَّ أدْخَلَ يَمِيْنَهُ في الإنَاءِ فَمَضْمَضَ، واستنْثَرَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرارٍ، وَيَدَيْه إلى المِرْفَقَيْن ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرارٍ إلى الْكَعْبَيْنِ، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي
ــ
93 - " باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً "
113 - ترجمة راوي الحديث: هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أسلم رابع أربعة، ولقب بذي النورين لأنّه تزوج رقية وأم كلثوم ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يعظمه، ويستحي منه ويقول: " ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة " كان رضي الله عنه جواداً كريماً، جهز جيش العسرة بألف دينار، واشترى بئر رومة بعشرين ألف درهم، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ولي الخلافة أول يوم من محرم سنة أربع وعشرين وقتل شهيداً يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 من الهجرة، روى (146) حديثاً أخرج البخاري منها أحد عشر حديثاً، رضي الله عنه وأرضاه.
معنى الحديث: أن عثمان رضي الله عنه " دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما " أي فغسل يديه مجتمعتين أو متفرقتين ثلاث مرات، كما أفاده ابن دقيق العيد " ثم أدخل يمينه فمضمض واستنشق " أي ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فأخذ غرفة واحدة من الماء فتمضمض واستنشق من تلك الغرفة " واستنثر " أي أخرج الماء من أنفه بقوة النفس، " ثم غسل وجهه ثلاث مرار ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار " أي وغسل يديه إلى المرفقين ثلاث
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فيهما نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
ــ
مرات " ثم غسل رجَليه ثلاث مرار إلى الكعبين " أي ثم كرر غسل رجليه ثلاث مرات أيضاً " ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا " أي ثم نسب رضي الله عنه هذه الكيفية التي توضأ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسندها إليه، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من توضأ مثل وضوئي هذا "، أي في الإِسباغ والإِتقان والإِتمام، وتكرار الغسل ثلاث مرات " ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه " أي لا يفكر أثناءهما في شيء من أمور الدنيا " غفر له ما تقدم من ذنبه " أي كان ذلك سبباً في غفران ذنوبه السابقة. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في كونه صلى الله عليه وسلم غسل وجهه ويديه ورجليه ثلاثاً.
ويستفاد من الأحاديث الثلاثة: أولاً: أن الفرض في الوضوء هو غسل العضو مرة واحدة كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، لأنه لو كانت المرة الواحدة لا تكفي لما اقتصر عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأن غسْل الأعضاء مرتين أو ثلاثاً سنة لما في حديث ابن زيد وعثمان رضي الله عنهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل مرتين وثلاثاً. ثانياً: مشروعية غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإِناء، وهو سنة. ثالثاً: مشروعية الترتيب في الوضوء، ولولا ذلك لا أدخل الرأس بين اليدين والرجلين، وهما مغسولتان.
***
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
94 - " بَابُ الاستنثارِ في الْوُضُوءِ "
114 - عن أبي، هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِر ".
95 - " بَابُ الاسْتِجْمَارِ وِتراً "
115 - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذَا تَوَضَّأ أحَدُكُمْ فلْيَجْعَلْ في أنْفِهِ مَاءً، ثمَّ لِيَنْثُرْ، ومَنِ اسْتَجْمَرَ فلْيُوتِر، وإذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْل أنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ، فإنَّهُ لَا يَدْرِي أينَ بَاتَتْ يَدُهُ".
ــ
94 - " باب الاستنثار في الوضوء "
114 - معنى الحديث: يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فليستنثر " أي فليخرج الماء من أنفه بقوة النفس لتنقيته من الأقذار الموجودة فيه، " ومن استجمر فليوتر " أي فليستجمر وتراً، وسيأتي إيضاحه. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه: مشروعية الاستنثار في الوضوء، وهو سنة اتفاقاً. قال العيني: والإِجماع قائم على عدم وجوبه. والمطابقة: في قوله: من توضأ فليستنثر.
95 - " باب الاستجمار وتراً "
115 - معنى الحديث: يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر " أي
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
96 - " بَابُ غَسْلِ الإِعْقَابِ "
116 - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنهُ قَالَ:
أسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " وَيْل لِلأعْقَابِ مِنَ النَّار ".
ــ
فليستنشق في أنفه بالماء ثلاث مرات " ومن استجمر فليوتر " أي ومن استنجى بالحجارة فليوتر بثلاثة أحجار، أو خمسة، أو نحو ذلك " وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه " أي فليغسل يده خارج الإِناء لينظفها من الأقذار قبل أن يدخلها في الماء الذي يتوضأ به " فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " أي فلعل يده قد أصابتها النجاسة أثناء نومه وهو لا يدري.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية الاستجمار وتراً بثلاثة أحجار أو خمسة أو نحوها، كما ترجم له البخاري، وهو سنة عند الجمهور، والواجب هو الإِنقاء، وقال أحمد والشافعى: التثليث واجب (1). ثانياً: مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء لمن استيقظ من النوم استحباباً، وهو مذهب الجمهور. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله " من استجمر فليوتر ".
96 - " باب غسل الأعقاب "
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على وجوب غسل الأعقاب في الوضوء، جمع عقب بكسر القاف، وهو العظم المرتفع عند مفصل الساق والقدم.
116 - معنى الحديث: يقول أبو هريرة رضي الله عنه " أسبغوا--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في عمدة الفقه: " ولا يجزىء أقل من ثلاث مسحات منقية ".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)
الوضوء" أي اجتهدوا في إتمام الوضوء، واحرصوا كل الحرص على غسل جميع الأعضاء غسلاً كاملاً، واستيعاب كل عضو منها بحيث يصيب الماء ذلك العضو كله من أوله إلى آخره، ولا يبقى شيء منه لا يمسه الماء، ولاحظوا المواضع التي لا يصل إليها الماء، وفي مقدمتها الأعقاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب غسلها، وحذر من تركها دون غسل فقال صلى الله عليه وسلم " ويل للأعقاب من النار " أي العذاب الشديد يوم القيامة للذين لا يغسلون أعقابهم -عمداً- عند غسل أقدامهم وقيل: ويل اسم لوادٍ في جهنم والله أعلم. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن استيعاب الأعضاء المغسولة، وغسلها كلها من أولها إلى آخرها فرض من فروض الوضوء، فيجب غسل اليدين من رؤوس الأصابع إلى آخر المرفقين، وغسل الوجه من منابت الشعر إلى آخر الذقن، وغسل الرجلين من رؤوس الأصابع إلى آخر الكعبين فمن ترك شيئاً من العضو دون غسل، فقد ترك الفرض الذي عليه، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم توعد الذين يتركون غسل أعقابهم عند غسل أقدامهم بالعذاب الشديد يوم القيامة، والعذاب لا يترتب إلاّ على ترك فرض، ولهذا قال الفقهاء: من ترك شيئاً من العضو المغسول عمداً ولم يغسله كله بطل وضوءه، لأنه ترك فرضاً.
ثانياً: ان ترك أي شيء من العضو المغسول في الوضوء عمداً كبيرة من الكبائر لأن هذا الوعيد لا يكون إلاّ لمن ارتكب كبيرة. والمطابقة: في قوله " ويل للأعقاب من النار " لأن هذا العقاب المترتب على ترك غسل الأعقاب يدل على وجوب غسلها، وهو ما ترجم له البخاري.
***
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
97 - " بَابُ الْتَيَمُّنِ في الوُضُوءِ والْغسْلِ "
117 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَيّمَّنُ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وفي شَأنِهِ كُلِّهِ.
ــ
97 - " باب التيمن في الوضوء والغسل "
117 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن " أي كان صلى الله عليه وسلم -ّ يسرُّه ويطيب له أن يبدأ باليمين في جميع الأعمال الشريفة، فيبدأ بالجهة اليمنى " في تنعله " أي في لبس نعله، فُيلْبسُ رجله اليمنى قبل اليسرى. " وترجله " أي ويبدأ باليمين أيضاً عند تسريح شعر رأسه. " وطهوره " أي ويبدأ باليمين في طهارة الحدث من وضوء أو غسل، فيقدم اليد اليمنى على اليسرى في الوضوء والميامن على المياسر في الغسل " وفي شأنه كله " أي وكذلك يتيامن في جميع الأعمال الشريفة كلبس الخف.
والاكتحال، ونحو ذلك.
ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولاً: استحباب تقديم الميامن على المياسر في الوضوء والغسل وغيره من الأعمال الشريفة. قال ابن المنذر، وأجمعوا على أنَّه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه، ونص الشافعي على أن الابتداء باليسار مكروه، كما أفاده النووي. ثانياًً: قال النووي: وأما ما كان بضد التكريم فإنه استحب فيه التياسر، كالاستنجاء والامتخاط والخروج من المسجد. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قولها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن.
***
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
98 - "بَاب الْتِماس الْوضوءِ إذَا حَانت الصَّلَاة"
118 - عَنْ أنسٍ رضي الله عنه قَالَ:
رَأيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصرِ، فالْتَمَس النَّاسُ الْوَضُوءَ، فَلَمْ يَجِدُوه، فأتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ في ذَلِكَ الإناءِ، وَأمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّؤوا مِنْه، فَرَأيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أصَابِعِهِ حتَّى تَوضَّؤوُا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ".
ــ
98 - " باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة "
118 - معنى الحديث: يقول أنس رضي الله عنه: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر " أي وقد دخل وقت صلاة العصر، " فالتمس الناس الوضوء " بفتح الواو أي فطلب الصحابة الماء بعد دخول الوقت، ليتوضؤوا به، فلم يجدوه، وكان ذلك بالزوراء عند المسجد المعروف بمسجد السيدة فاطمة كما رجحه فضيلة الشيخ عطية محمد سالم في تكملة " أضواء البيان " (1) " فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء " أي فجيء إلى - النبي صلى الله عليه وسلم بإناء صغير فيه ماء قليل يصلح للوضوء، فوضع يده في ذلك الإناء المذكور " فرأيت الماءَ ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا عن آخرهم " أي فلما وضع صلى الله عليه وسلم يده في الإناء حدثت المعجزة العظيمة، فشاهدت الماء يتدفق بقوة من بين أصابعه الشريفة، وتكاثر الماء حتى كفاهم جميعاً فتوضؤوا منه من أوَّلِهم إلى آخرهم، قال قتادة لأنس: كم كنتم قال ثلاثمائة أو زُهاء -بضم الزاي- ثلاثمائة أبي ما يقارب هذا العدد. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي.--------------------------------------------
(1) تكملة " أضواء البيان " لفضيلة الشيخ عطية سالم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
99 - " بَاب إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِناءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغسِلْهُ سَبْعَاً "
119 - عن أبي هريْرَة رضي الله عنه:
أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَاً ".
ــ
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه لا يجب طلب الماء للوضوء، إلاّ بعد دخول الوقت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أصحابه التأخير في طلب الماء إلى ما بعد دخول الوقت، وقد فرّع الفقهاء على ذلك عدم جواز التيمم قبل دخول الوقت، وهو مذهب مالك والشافعي، وأجازه الحنفية. ثانياًً: وجوب المواساة عند الضرورة. ثالثاً: إثبات " المعجزات لنبينا صلى الله عليه وسلم ". والمطابقة: في كونهم لم يطلبوا الماء إلاّ لما حان وقت العصر، وإقرار النبي لهم على ذلك.
99 - " باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً "
119 - معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم " أي إذا شرب الكلب من أي إناء فيه سائل، ماء أو غيره، مملوكاً له أو لسواه، كما في رواية أخرى: " إذا ولغ الكلب في الإِناء " أي شرب منه بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه وحركه، وهذا شامل لجميع الكلاب، سواء كان كلب صيد أو غيره " فليغسله سبعاً " أي فإنه مأمور أن يغسله سبع مرات قبل أن يستعمله في وضوء أو غسل أو غيره. وهذا الحديث وإن اقتصر على الأمر بغسله إلاّ أنه جاء الأمر في حديث آخر بتتريبه كما في رواية أبي داود حيث قال: فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب " وفي رواية عند أحمد ومسلم وأبي داود " وعفروه الثامنة بالتراب ". الحديث: أخرجه الستة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات، وان التسبيع أمر لا بد منه، وهو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: لا يجب التسبيع وإنما يجب غسله فقط، والحديث في دلالة ظاهرة على وجوب غسل الإناء سبعاً كما ذهب إليه الجمهور (1) من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء الإسلام، إلاّ أن الحنفية حملوا السبع على الندب (2) واختلفوا في التتريب، فذهب الجمهور إلى وجوبه لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب " خلافاً لأبي حنيفة. والحكمة في تتريبه أن ريق الكلب فيه لزوجة فأمر صلى الله عليه وسلم بغسله بالتراب لأن فيه طهورية وإزالة لها ويجزىء عن التراب الاشنان والصابون ونحوهما والصابون ونحوه أبلغ (3) وأقوى في الإزالة والإنقاء. ثانياً: نجاسة الكلب ونجاسة سؤره وكل ما خرج منه، وبهذا قال الجمهور، لأن العلة عندهم في غسل الإناء تنجسه بسؤر الكلب الذي وقع فيه، ومما يؤكد أن النجاسة هي العلة الشرعية في الأمر بغسله ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب " (4) فإن قوله صلى الله عليه وسلم " طهور إناء أحدكم " يدل على نجاسة الإناء الذي ولغ فيه الكلب -لأن الطهور والطهارة معناهما إزالة النجاسة، فيكون معنى الحديث أن تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وإزالة النجاسة منه لا تكون إلّا بغسله سبعاً، ومعنى ذلك أن الإناء قد تنجس، وأنه لا يطهر إلاّ بغسله سبعاً، فالعلة إذن هي النجاسة. وذهب مالك إلى طهارة الكلب وسؤره، وقال: العلة في الأمر بغسل- الإناء من شربه فيه شيء آخر غير النجاسة، وأن--------------------------------------------
(1) الإحكام شرح أصول الأحكام ج 1 للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي المتوفى سنة 1392.
(2) ويكفى غسله ثلاثاً كما في عون المعبود ج 1.
(3) الإحكام شرح أصول الأحكام للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي الحنبلي.
(4) أخرجه مسلم وأبو داود.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
120 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:
كَانَتِ الكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ في الْمَسْجِدِ في زمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ.
ــ
هذا الأمر بغسله سبعاً إنما هو أمر تعبدي لم نَطّلِع على حكمته، وسر مشروعيته، ولم تظهر لنا العلة فيه، هذا هو قول مالك وقد كشف الطب عن وجود جرثومة مرضية في الكلب هي جرثومة الكلب التي تنتقل عن طريق العدوى من الكلب المصاب بهذا المرض إلى الإِنسان فيصاب بهذا المرض الخبيث، وبذلك فقد أصبحت العلة في غسل الإناء إنما هي أمر صحي وهو الوقاية من العدوى ولا علاقة لذلك بالنجاسة. والمطابقة: في كون الترجمة من لفظ الحديث.
120 - معنى الحديث: يقول ابن عمر رضي الله عنهما: " كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد " أي تمر في المسجد وتسير فيه وتقطعه ذهاباً وإياباً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل كانت تبول فيه كما في رواية أبي نعيم والبيهقي " فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك " أي فما كانوا يرشون شيئاً من مواضع بولها. الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود.
ويستفاد منه: كما قال مالك: أن الكلب طاهر، وكذلك سؤره، وكل
ما خرج منه، قال مالك: ولولا طهارة الكلاب لما تركها الصحابة تسير
في المسجد وتبول فيه على مرأى من النبي صلى الله عليه وسلم، ولما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك
دون أن يأمرهم بإخراجها من المسجد وتطهير مواضع بولها فيه: وقالت الحنفية: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يتركوا الكلاب في المسجد لطهارتها وطهارة أبوالها، ولكن لأن أرض المسجد كانت معرّضةً للشمس والريح، فهما تطهرانها كما عليه أكثر أهل العلم. قال (1) شيخ الإِسلام وغيره: إذا أصابت الأرض--------------------------------------------
(1) الإحكام شرح أصول الأحكام للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)