Arabic source text

📘 মানারুল কারী শারহু মুখতাসার সহীহুল বুখারী (হামযা কাসিম - মৃত্যু 1431 হিজরী)

📘 منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (حمزة قاسم - ت 1431 هـ)

📘 মানারুল কারী শারহু মুখতাসার সহীহুল বুখারী (হামযা কাসিম - মৃত্যু 1431 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
275 - عن أبي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلى الْمِائَةِ، ويُصَلَى الظّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، والْعَصْرَ وأحدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ والشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيْتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ ولا يُبَالِي بتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَال: إلَى شَطر اللَّيْلَ.
ــ
وعليه أجمع العلماء. والمطابقة: في قوله: " يصلي الظهر بالهاجرة ".
275 - راوي الحديث: هو أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمِي أسلم قديماً، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، روى ستة وأربعين حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بأربعة، والبخاري بحديثين، توفي بخراسان سنة ستين من الهجرة.
معنى الحديث: يقول أبو برزة رضي الله عنه " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه " أي يطيل فيها حتى لا ينتهي إلاّ وقد عرف كل واحد جليسه وفي رواية: " كان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه " أخرجه مسلم. أي لا يفرغ منها إلّا وقد ظهرت الأشياء، وانكشفت الوجوه، وعرف زيد من عمرو " ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة " هذا بيان لسبب طول صلاة الصبح، هو أنّه كان يقرأ فيها من ستين إلى مائة آية " وكان يصلي الظهر إذا زالت الشمس " أي بعد الزول مباشرة " والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حيّة " أي ولا تزال الشمس قوية الشعاع، شديدة الحرارة، ساطعة الضياء، " ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل " أي يصلي العشاء أحياناً في وقت ينتهي إلى الثلث أو النصف من الليل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦)

‌‌233 - " بَابُ تأخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ "
276 - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعَاً وَثَمَانِياً الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ قَالَ أيُّوبُ: لَعَلَّهُ في لَيْلةٍ مَطِيرةٍ
ــ
الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن أول وقت الظهر بعد الزوال. ثانياً: أن الأفضل أداء العصر في أول وقتها المختار، وهو مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة حيث يرى أن أداءها آخر الوقت أفضل لحديث علي بن شيبان " فكان يؤخر العصر ما دامت بيضاء نقية " أخرجه أبو داود. والمطابقة: في قوله: " كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس ".
233 - " باب تأخير الظهر إلى العصر "
276 - معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء " أي صلى وهو مقيم بالمدينة الظهر والعصر معاً، فجمع بينهما، وصلى أيضاً المغرب والعشاء، فجمع بينهما، وذلك لعذر المطر، حيث اعتبر المطر عذراً شرعياً يسوّغ الجمع بين الصلاتين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر " وفي رواية: " من غير خوف ولا مطر " رواه مسلم وأبو داود والترمذي. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنه يجوز للمقيم الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تأخير لعذر المطر، وهو قول مالك والشافعي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧)

‌‌234 - " بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ "
277 - عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى الْعَوَالِي فَيَأتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ على أربَعَةِ أمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ.
ــ
وأحمد، غير أن الشافعي اشترط أن يكون المطر موجوداً بالفعل عند افتتاح الصلاتين، وأجاز مالك أيضاً الجمع في حال الطين والظلمة. وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلي عند المطر كل صلاة في وقتها، وقال أبو حنيفة: لا يجوز جمع التأخير في سفر ولا غيره إلاّ في مزدلفة، وحمل حديث الباب ونحوه على أنه جمع صوري، ومعناه أنه أخر الظهر حتى بقي من وقتها جزءٌ يسيرٌ فصلاها في آخر الوقت، ثم صلى العصر في أول وقتها، فجمع بينهما فعلاً لا وقتاً، لأنه صلى كل واحدة في وقتها. لكن هذا التأويل يتعارض مع قول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق. ثانياًً: جاء في بعض الروايات " من غير خوف ولا مطر " واستدل به أحمد وبعض الشافعية على جواز الجمِع للمرض (1) والله أعلم. والمطابقة: في قوله: " صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر ".
234 - " باب وقت العصر "
277 - معنى الحديث: يحدثنا أنس رضي الله عنه: " قال كان النبي يصلي العصر والشمس مرتفعة حية " أي يصلي العصر، ولا تزال الشمس عالية قوية الشعاع، شديدة الحرارة، "فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم،--------------------------------------------
(1) ذهب جماعة من الأئمة إلي جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين، وأشهب من أصحاب مالك، واختاره ابن المنذر، ويؤيد ذلك قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره. (ع).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨)

والشمس مرتفعة" أي فيخرج الرجل بعد انتهاء صلاة العصر في المسجد النبوي إلى العوالي ثم يعود إلى المدينة وما زالت الشمس مرتفعة قوية الضوء لم تتغير بعد إلى الصفرة " وبعض العوالي من المدينة على بعد أربعة أميال " أي وأقرب العوالي إلى المدينة على بعد أربعة أميال على الأقل أما أقصاها فهو ثمانية أميال، كما أفاده ابن الأثير. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، لأن الرجل (1) كان يذهب بعد صلاة العصر إلى العوالي، ويعود ولا تزال الشمس بيضاء لم تصفر بعد، والمسافة بين المدينة والعوالي ذهاباً وإياباً لا تقل عن ثمانية أميال على الأقل، وهي مسافة لا يمكن أن يقطعها المرءُ بعد صلاة العصر وقبل الإصفرار إلاّ إذا صلى العصر عندما صار ظل كل شيء مثله. ثانياًً: أن صلاة العصر في أول وقتها أفضل، وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: العصر في آخر وقتها المختار أفضل. والحديث حجة الجمهور. لقول أنس: " كان صلى الله عليه وسلم يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية " … إلخ. والمطابقة: في قوله: " كان يصلي العصر والشمس مرتفعةُ " … إلخ.
…--------------------------------------------
(1) أي لأن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر مع الجماعة في المسجد النبوي ثم يذهب إلى العوالي، ويعود قبل الاصفرار.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩)

‌‌235 - " بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وإثم من ترك العصر "
278 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كأنَّمَا وُتِرَ أهْلَهُ وَمَالَهُ ".
279 - عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه:
ــ
235 - " باب إثم من فاتته صلاة العصر، وإثم من ترك العصر "
278 - معنى الحديث: يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي تفوته صلاة العصر " أي الذي تفوته صلاة العصر في وقتها ولم يُصلِّهَا إلاّ بعد خروج الوقت. لغير عذر شرعي " كأنما وتر أهلهُ وماله " يروى بالنصب (1) على أنه مفعول ثانٍ، والمفعول الأول ضمير مستتر في محل رفع نائب فاعل، أي من أخر صلاة العصر حتى خرج وقتها لغير عذر شرعي فكأنما أصيب في أهله وماله، ويجوز رفعه على أنه نائب فاعل، والمعنى فكأنما سلمت أهله وماله. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في قوله: " كأنّما وتر أهلَه ومَالَهُ " فإنّ هذا الوعيد لا يترتب إلاّ على معصية يأثم عليها.
279 - ترجمة الراوي: هو بريده بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد وإسكان الياء الأسلمي، أسلم يوم بدر، وشهد ما بعدها، وغزا خراسان على عهد عثمان، وسكن مرو، روى 164 حديثاً اتفقا على واحد، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر توفي سنة 62 من الهجرة.
معنى الحديث: أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: أمرهم في يوم--------------------------------------------
(1) أي بنصب " أهل " على أنه مفعول ثانٍ و" مال " معطوف عليه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠)

أَنَّهُ قَالَ في يَوْمٍ ذِي غَيْم بَكرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فإِنَّ النَّبَِّي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ".

‌‌236 - " بَابُ فضلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ "
280 - عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فيكُمْ مَلائِكَة باللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بالنَّهارِ، وَيَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا
ــ
غائم أن يعجلوا بصلاة العصر في أول وقتها، وحذرهم من تأخيرها قائلاً: " فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك صلاة العصر " أي أخرها عن وقتها لغير عذر " فقد حبط عمله " أي فقد بطل ثوابه، وضاع أجره عن تلك الصلاة التى أخرها، فلا ثواب له عليها. الحديث: أخرجه أيضاً النسائي. والمطابقة: في قوله: " فقد حبط عمله ".
ويستفاد من الحديثين: أن تأخير صلاة العصر عن وقتها -لغير عذر- كبيرة من الكبائر، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم توعد من فعل ذلك بإحباط عمله، وإسقاط ثوابه عن تلك الصلاة، وأنه كمن خسر أهله وماله، وهذا الوعيد الشديد لا يترتب إلاّ على كبيرة، وحكم بقية الصلوات كحكم صلاة العصر فمن أخرها لغير عذر فقد استحق هذا الوعيد نفسه.
236 - " باب فضل صلاة العصر "
280 - معنى الحديث: أن أبا هريرة يحدثنا " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " أي تتناوب الملائكة على حراسة البشر فطائفة تحرسهم ليلاً وطائفة أخرى تحرسهم نهاراً "وهؤلاء

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١)

فِيكُمْ، فَيَسْألهُمْ وَهُوَ أعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِيَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وأتيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
ــ
هم الحفظة" الذين قال الله تعالى فيهم: (وإن عليكم لحافظين) فملائكة الليل تحرسنا من وقت صلاة العصر إلى آخر صلاة الفجر، وملائكة النهار من أول صلاة الفجر إلى آخر صلاة العصر " يجتمعون في صلاة الفجر " أي تجتمع ملائكة النهار بملائكة الليل في صلاة الفجر حيث ينزل ملائكة النهار عند أول الصلاة، ولا زال ملائكة الليل موجودين فيلتقون بهم " وصلاة العصر " أي ويجتمع ملائكة الليل بملائكة النهار في صلاة العصر " ثم يعرج الذين باتوا فيكم " أي ثم يصعد ملائكة الليل بعد صلاة الفجر " فيسألهم " الرب عز وجل " وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ " أي يسألهم كيف تركتم عبادي، وهو في غنى عن سؤالهم هذا، لأنه عليم بهم، وإنما يسألهم عن ذلك في الملأ الأعلى تنويهاً بشأن بني آدم وبياناً لفضلهم، وليباهي بهم الملائكة " فيقولون تركناهم وهم يصلون " صلاة الصبح " وأتيناهم وهم يصلون " صلاة العصر، فهم في صلاة دائمة. وكذلك يسأل عز وجل ملائكة النهار، فيجيبون بمثل ما أجاب به ملائكة الليل. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه: فضل صلاة الصبح وصلاة العصر في جماعة وكونهما تشهدهما الملائكة، وتشهد لمن صلّاهما، وهذه مزية عظيمة لمن صلاهما في جماعة، حيث نوِّة به في الملأ الأعلى. كما أفاده العيني حيث قال: فإن قلت شهودهم معهم الصلاة في الجماعة أم مطلقاً، قلت: اللفظ يحتمل للجماعة وغيرهم، ولكن الظاهر أن ذلك في الجماعة. والله أعلم. والمطابقة: في قوله: " فيجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر " كما أفاده العيني.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢)

‌‌237 - " بَابُ مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً من الْعَصْرِ قَبْلَ الْغروبِ "
281 - عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهَ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا أدْرَك أحدُكُمْ سجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتمَّ صَلَاتَهُ، وِإذَا أدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلَعَ الشَّمْسُ فليُتمَّ صَلَاَتهُ ".
ــ
237 - " باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب "
281 - معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " أي إذا حصّل أحدكم من صلاة العصر ركعة كاملة بسجدتيها قبل الغروب، فقد أدرك صلاة العصر في وقتها فليتم بقية صلاته على أنه صلاها أداء في وقتها. عبر بالسجدة عن الركعة، لأن الركعة إنما يكون تمامها بسجودها كما أفاده العيني، وقد جاء التصريح بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وكذلك الحكم بالنسبة لصلاة الصبح كما قال صلى الله عليه وسلم " وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " أي فقد أدرك الصبح في وقتها فليتمها.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أنّ من أدرك ركعة كاملة بسجدتيها من العصر أو الصبح قبل خروج الوقت فقد أدرك تلك الصلاة في وقتها، ولا خلاف في ذلك، وإنما اختلفوا فيمن أدرك أقل من ركعة فذهب الحنفية والحنابلة في أرجح الروايتين عن أحمد (1) إلى أن الفريضة تدرك أداءً بتكبيرة الإحرام في وقتها المخصص لها، سواء أخرها لعذر كحائض تُطهر، أو مجنون يفيق، أو لغير عذر. وذهب المالكية والشافعية في الأصح إلى أنه إنما تُعَدُّ--------------------------------------------
(1) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ج 1.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣)

الصلاة أداءً في وقتها إذا صلّى ركعة بسجدتيها قبل خروج الوقت، أمّا إذا أدرك أقل من ركعة فإنّها تكون قضاءً بدليل ما جاء في حديث الباب: حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: " إذا أدرك أحدكم سجدة " ولا يمكن إدراك السجدة إلّا لمن أدرك الركعة كاملة بسجودها، بالإِضافة إلى ما جاء في خبر الصحيحين " من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك الصلاة " أي أدركها مؤداة في وقتها ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداه، وهذا الرأي فيما يظهر أصح (1)، لأنه لا يمكن إدراك السجود إلاّ بعد الركوع، بالإِضافة إلى ما رواه الجماعة " من أدرك من الصبح ركعة " قال الحافظ في قوله صلى الله عليه وسلم (2) " من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ": ظاهره أنه يكتفي بذلك أي بالركعة، وليس ذلك مراداً بالإِجماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت، فإذا صلّى ركعة أخرى كملت صلاته. ثانياً: أنه تجوز صلاة الفرائض في جميع أوقات النهي، ولو غربت الشمس، وهو في صلاة العصر، أو طلعت وهو في الصبح أتمَّ بقية صلاته، وكانت صحيحة، وهو مذهب الجمهور في جميع أوقات النهي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، أو ركعة من الصبح قبل الشروق أن يُتمَّ صلاته كما في حديث الباب، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة: " فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها " أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الترمذي، فإن هذين الحديثين يدلان صراحةً على جواز الفريضة وصحتها في جميع أوقات النهي، ولو كانت محرمة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها في قوله: " فليصلها إذا ذكرها "، ولو كانت باطلة لما أمر باتمامها في قوله: " فليتم صلاته " وقالت الحنفية: تكره صلاة الفريضة في جميع أوقات النهي كراهة تحريمية، تقتضي عدم صحة--------------------------------------------
(1) " الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي.
(2) " فتح الباري شرح البخاري " ج 2.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤)

‌‌238 - " بَابُ وَقْتِ الْمَغرِبِ "
282 - عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ:
كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْصَرِفُ أحَدُنَا وَإنَّهُ ليبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
ــ
الصلاة، وبطلانها، واستثنوا من ذلك فرض عصر اليوم (1) أداءً، فإنه يجوز ويصح عند الغروب. واستدلوا بأحاديث النهي كحديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " متفق عليه، والجمهور على أنّ هذه الأحاديث خاصة بالنوافل، وأن حديث الباب وغيره مخصص لها. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.
238 - " باب وقت المغرب "
282 - معنى الحديث: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعجلون بصلاة المغرب، فيصلونها بعد غروب الشمس فوراً حتى أنهم ينتهون منها ولا زال النور منتشراً بحيث يرى أحدهم المواضع التي يصل إليها نبله، لأن الأشياء ما زالت ظاهرة لم يحجبها الظلام.
ويستفاد منه: أن وقت المغرب يبدأ من غروب الشمس حالاً، وأنه ضيق جداً لا يمتد إلاّ بمقدار أداء الصلاة لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على أدائها بعد الغروب مباشرة وهو مذهب مالك والشافعي الجديد (1) وعليه بعض أهل العلم يرون أن وقت المغرب ينقضي بمقدار الوضوء وستر العورة والأذان والإِقامة وخمس ركعات أي أن وقته مضيق غير ممتد لما جاء في حديث جابر أن جبريل--------------------------------------------
(1) " الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥)

‌‌239 - " بَابُ وقْتِ الْعِشَاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ "
283 - قَالَ أبو بَرْزَةَ:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبُّ تَأخِيرَهَا.
ــ
صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين في وقت واحد (1)، ولما جاء في حديث الباب هذا. وذهب الجمهور من الحنيفة والحنابلة والأظهر عند الشافعية، وهو مذهب الشافعي القديم إلى أنه يمتد إلى مغيب الشفق لما جاء في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " وقت المغرب ما لم يغيب الشفق " أخرجه مسلم. وفي حديث أبي موسى " فصلى المغرب -أي من الغد- قبل أن يغيب الشفق " أخرجه أبو داود، أما حديث جابر فقد حمله الجمهور على وقت الفضيلة والاختيار لا على الجواز. الحديث: أخرجه الشيخان وابن ماجة. والمطابقة: في دلالته على المبادرة إلى صلاة المغرب.
239 - " باب وقت العشاء إلى نصف الليل "
283 - معنى الحديث: يقول أبو برزة رضي الله عنه " كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب تأخيرها " أي يفضل تأخيرها يعني يرغّب أصحابه في تأخير صلاة العشاء دون أن يبين مقدار ذلك.
ويستفاد منه: استحباب تأخير صلاة العشاء إلاّ أن أبا برزة لم يحدد مقدار هذا التأخير الذي سيأتي موضحاً في الأحاديث الآتية. والمطابقة: في قوله: " يستحب تأخيرها ". الحديث: أخرجه البخاري موصولاً في باب وقت العصر.
…--------------------------------------------
(1) وهو غير الاظهر المعمول به عند الشافعية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦)

284 - عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ:
أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِشَاءِ إلى نِصْفِ اللَّيلَ، ثُمَّ صَلَّى، ثمَّ قالَ: " قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ ما انْتَظرتُمُوها ".
ــ
284 - معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل العشاء ليلة إلاّ في آخَّر النصف الأول من الليل، ثم قال لهم: لقد صلّى غيركم، أما أنتم فقد أخرتم هذه الصلاة إلى هذا الوقت المتأخر من الليل، فكنتم في صلاة مدة انتظاركم لها، يحتسب لكم ثوابها طوال هذه المدة، وفي رواية أخرى أنه قال: " ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل " أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. الحديث: أخرجه الشيخان بألفاظ.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: ظاهر الحديث أن وقت العشاء يمتد إلى آخر نصف الليل، ويخرج بالنصف وهو وقت الاختيار عند الجمهور والرواية الثانية عن أحمد وقول ابن المبارك وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي كما أفاده القسطلاني (1) وابن قدامة (2) لما روي عن أنس قال: " أخَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل " رواه البخاري، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأمرت بهذه أن تؤخر إلى شطر الليل " رواه أبو داود والنسائي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: " وقت العشاء إلى نصف الليل " رواه أبو داود، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج فصلّى، ثم قال: " إنه لوقتها " أي وقتها المختار " لولا أن أشق على أمتي لأخرتها إليه " أخرجه مسلم، وروي عن أحمد أنّ وقت العشاء المختار يمتد إلى ثلث الليل، وهو قول عمر وأبي هريرة وعمر--------------------------------------------
(1) شرح القسطلاني ج 1.
(2) المغني ج 1.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧)

ابن عبد العزيز ومالك بن أنس لما جاء في حديث جبريل أنه صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية ثلث الليل، وقال: " الوقت ما بين هذين " وذهب الظاهرية إلى أنّ وقتها الاختياري يمتد إلي طلوع الفجر لما جاء في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى " فهو عام متأخر عن حديث إمامة جبريل، وناسخ له اهـ. كما حكاه ابن رشد.
ثانياً: أن تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل أفضل لحديث الباب، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد " لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل " حيث دل على أن تأخيرها إلى نصف الليل أفضل وإنما قدمها صلى الله عليه وسلم مراعاة للضعفاء والذين لا يستطيعون التأخير إلى ذلك الوقت المتأخر من الليل فيؤدي ذلك إلى تفويت تكثير الجماعة، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن تأخيرها أفضل، وذهب بعضهم إلى أن صلاتها في أول الوقت عند مغيب الشفق أفضل، وروى العراقيون من أصحابنا عن مالك أن تأخيرها أفضل، وبه قال أبو حنيفة لما جاء في حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة: " أعتم النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها " وقال في المنهل العذب (1): وقد اختلف العلماء أتقديمها أفضل أم تأخيرها؟ وهما مذهبان مشهوران للسلف، وقولان لمالك والشافعي، فذهب فريق إلى تفضيل التأخير محتجاً بهذه الأحاديث، كحديث الباب، وحديث أبي سعيد، وحديث ابن عمر المتقدمة، وذهب فريق إلى تفضيل التقديم محتجاً بأنه العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي التقديم، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز، أو لشغل أو لعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه. " وَرُدَّ " بأن هذا يتم لو لم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلاّ مجرد الفعل--------------------------------------------
(1) " المنهل العذب " ج 3.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

‌‌240 - " بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِْ بَعْدَ الْعِشَاءِ " (1)
285 - عن أبي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْهَجِيرَ وهي التي تَدْعُونَهَا الأولى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، ويُصَلِّي الْعَصْرَ ثم يَرْجِعُ أحَدُنَا إلى أهْلِهِ في أقصى الْمَدِينَةِ
ــ
لها في ذلك الوقت، وهو ممنوع، لورود الأقوال كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " رواه ابن ماجة والترمذي وصححه، إلى غير ذلك من الأحاديث التي فيها تنبيه على أفضلية التأخير. والمطابقة: في قوله: " أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ".

240 - " باب ما يكره من السمر بعد العشاء "
قال القاضي عياض: والسمر رويناه بفتح الميم، وقال ابن سراج: الصواب سكونها، لأنّه اسم الفعل، ومعنى السمر بالفتح التحدث مع الإِخوان بعد صلاة العشاء، ويختلف حكمه فمنه ما هو جائز مشروع، ومنه ما هو مكروه، والغالب فيه الكراهة كما يدل عليه الحديث.
285 - معنى الحديث: يقول أبو برزة رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير حين تدحض الشمس " أي كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء، فالهجير هي صلاة الظهر، لأنها تصلّى في الهاجرة عند منتصف النهار " ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى--------------------------------------------
(1) ذكر البخاري هذا الباب بعد باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ولكني قدمته هنا لمناسبته للباب السابق.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

والشَّمْسُ حَيَّةٌ، ونسيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ، قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا والْحَدَيْث بَعْدَهَا، وكانَ يَنْفَتِلُ من صَلَاةِ الغَدَاةِ حينَ يَعْرِفُ أحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرأ مِنْ السِتِّينَ إلى المِائَةِ.
ــ
أهله في أقصى المدينة والشمس حيّة" أي ويصلي العصر في أول وقتها، حتى أنّ الواحد منا يذهب إلى أبعد مكان في المدينة، ويعود منه، والشمس لا تزال قوية الشعاع، مرتفعة في السماء، لم يدخل وقت الاصفرار، ثم ذكر أنه نسى ما قاله أبو برزة عن صلاة المغرب، ثم " قال: وكان صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء " أي كان صلى الله عليه وسلم يفضل تأخير العشاء كما تقدم في الحديث السابق " وكان يكره النوم قبل العشاء " لمن يتعمد ذلك، أما من غلبه النوم فلا شيء عليه " والحديث بعدها " أي وكان يكره الحديث بعد العشاء، إلّا لفائدة مقصودة شرعاً " وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه " أي يطيل القراءة في الصبح حتى لا ينتهي منها إلاّ وقد انتشر الضوء، وعرف كل واحد جليسه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على كراهية السمر بعد العشاء لغير فائدة مقصودة شرعاً كمسامرة الأهل أو لضيف، وسماع موعظة أو علم فإنه لا يكره. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في قوله: " وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها ".
***

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

‌‌241 - " بَابُ فَضْلُ صَلَاةِ الْفَجْرِ "
286 - عنْ أبِي موسَى رضي الله عنه:
أن رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ".
ــ
241 - " باب فضل صلاة الفجر "
286 - معنى الحديث: يحدثنا أبو موسى رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى البردين " بفتح الباء الموحدة، وهما صلاتا الفجر والعصر، لأنهما تقعان في بردي النهار، أي طرفيه، وقيل لأنهما تفعلان في وقت البرد، وطيب الهواء، وانخفاض الحرارة، " دخل الجن " أي من واظب على أداء صلاتي الصبح والعصر في وقتهما المختار دخل الجنة ابتداءً مع السابقين الأولين.
ويستفاد منه: فضل صلاتي الفجر والعصر، وكون المواظبة عليهما سبباً في دخول الجنة، بشرط أن يكون المواظب عليهما صادق الإيمان، لأن الكافر لا عمل له، وقد جاء هذا الشرط مصرحاً به في قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمار " لن يدخل النار من مات لا يشرك بالله شيئاً، وكان يبادر لصلاته قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " أخرجه البزار. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في كون أحد البردين هي صلاة الفجر.
***

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١)

‌‌242 - " بَابُ وقتِ الفجرِ "
287 - عنْ أنَسٍ رضي الله عنه:
أنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أنَهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثم قدمُوا إلَى الصلاةِ قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً.
288 - عَنْ سَهْل، بْنِ سَعْد رضي الله عنهما قَالَ:
كُنْتُ أتُسَحرُ في أهْلِي ثم يَكُونُ سرعَة بي أنْ أدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
ــ
242 - " باب وقت الفجر "
287 - معنى الحديث: يحدثنا أنس رضي الله عنه: " أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم " أي تناولوا معه طعام السحور " ثم قاموا إلى الصلاة " أي إلى صلاة الصبح " قلت: كم بينهما " أي كم المدة التي بين السحور وصلاة الفجر، " قال: قدر خمسين أو ستين " يجوز في قدر الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير والزمن بينهما قدرُ خمسين آية، وهو موضع الترجمة، لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بعد السحور بزمن يتسع لقراءة خمسين آية (1). الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله: " قلت: كم بينهما " قال: قدر خمسين أو ستين آية.
288 - معنى الحديث: يقول سهل بن سعد رضي الله عنهما: " كنت أتسحر في أهلي " أي مع أهلي من بني ساعدة، وكانت منازلهم شمال المسجد في محلة باب المجيدى التي تمتد من بيرحاء وفندق زهرة المدينة إلى--------------------------------------------
(1) ويدل أيضاً على أن وقت صلاة الصبح بعد الفجر مباشرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

السحيمي (1) كما أفاده مؤرخ المدينة الأستاذ إبراهيم العياشي " ثم تكون سرعة (2) بي أن أن أدرك الفجر " أي ثم أمشي بسرعة بعد السحور مباشرة لكى أتمكن من إدراك صلاة الصبح جماعة " مع النبي صلى الله عليه وسلم " وفي مسجده الشريف فإذا لم أسرع فاتتني الصلاة أو الركعة الأولى منها. والحديث أخرجه البخاري. والمطابقة: في قوله: " ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر " وذلك كما أفاده العيني بطريق الإِشارة إلى أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر.
ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولاً: أن وقت صلاة الصبح يبدأ بعد طلوع الفجر مباشرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بعد السحور بزمن قصير لا يتسع إلاّ لقراءة خمسين آية، ولأن سهل بن سعد رضي الله عنهما الذي يسكن بجوار المسجد، وبالقرب منه، كان لا يدرك صلاة الصبح في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ إذا ذهب إليها بعد السحور بسرعة، فإذا تباطأ قليلاً فاتته، وهذا يدل دلالة أكيدة صريحة على مواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الصبح بعد الفجر مباشرة. ثانياًً: أن أداء صلاة الصبح في أوّل الوقت أفضل لأن الحديثين يدلان على مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، وما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله فهو سنة.
…--------------------------------------------
(1) " المدينة بين الماضي والحاضر " لفضيلة الاستاذ إبراهيم العياشي.
(2) وسرعة مرفوع على أنه فاعل تكون التامة، أي ثم توجد منه سرعة لكي يدرك صلاة الصبح مع الجماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

‌‌243 - " بَابُ الصَّلَوَاتِ الْخمس كَفَّارَةٌ "
289 - عَن أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه:
أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " أرَأَيْتُمْ لَوْ أن نَهَراً بِبَابِ أحدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْساً، ما تَقُوْلُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئَاً، قَالَ: فذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا ".
ــ
243 - " باب الصلوات الخمس كفارة "
قدم البخاري هذا الباب فوضعه بعد باب فضل الصلاة لوقتها ولكني أخرته هنا ليكون بعد الأبواب المذكورة فيها أوقات الصلوات الخمس.
289 - معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم فيغتسل فيه كل يوم خمساً، ما تقول ذلك يبقي" بضم الياء في أوله وكسر القاف " من درنه " أي أخبروني لو وجد أحدكم نهراً أمام منزله يغتسل فيه خمس مرات يومياً أتظنون أن ذلك الاغتسال المتكرر يبقي شيئاً من أوساخه البدنية؟ " قالوا: لا يبقي من درنه شيئاً " لأن الاغتسال مرة واحدة في اليوم كاف لتنظيف البدن فكيف إذا كان خمس مرات " قال: فذلك مثل (1) الصلوات الخمس " أي فإن الصلوات الخمس تشبه الاغتسال خمس مرات في اليوم، فإذا كان الاغتسال، بمثل ذلك العدد ينظف الجسم من الأقذار، ويحميه من الميكروبات التي تسبب له الأمراض البدنية، فإن الصلوات الخمس تكفر السيئات، وتمحوها من كتاب الحفظة، كما تحمى النفس وتقيها من الخطايا التي لم تقترفها بعد، وتطهرها أيضاً من جميع الأمراض النفسية من القلق والحقد--------------------------------------------
(1) بكسر الميم وسكون الثاء، ويجوز فتح الميم والثاء.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

‌‌244 - " بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حتَّى ترْتفِعَ الشَّمْس "
290 - عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
شَهِدَ عنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَىْ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
ــ
والحسد والعداوة والأنانية وغيرها، بالإِضافة إلى تكفير الخطايا التي اقترفتها كما قال صلى الله عليه وسلم: " يمحو الله بِهِ (1) الخطايا " أي يكفرها.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: إن الصلوات الخمس كفارات لصغائر الذنوب. ثانياً: إنها علاج ناجع للأمراض النفسية، وقد عولج بالصلاة بعض المصابين بها، وهم كفار فشفوا وأسلموا. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله: " يمحو الله به الخطايا ".
244 - " باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس "
290 - معنى الحديث: يقول ابن عباس رضي الله عنهما: " شهد عندي رجال مرضيون " أي أخبرني رجال ثقات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح " أي نهى عن صلاة النافلة بعد صلاة الصبح " حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب " أي إلى غروب الشمس.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على تحريم النافلة بعد صلاة العصر إلى الغروب، بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأما قول عائشة رضي الله عنها: " ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سراً أو علانية " أي--------------------------------------------
(1) هكذا في رواية البخاري بتذكير الضمير، وعند مسلم والترمذي والنسائي والدارمي " بهن " وعند أحمد في المسند " بها ". (ع).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٥)