2286 - أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّي، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج.وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى وعلي بن عبد العزيز وموسى بن الحسن بن عبّاد وإسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبي، قالوا: حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا ابن جُرَيج، حدثني عِكْرمة بن خالد، أنَّ أُسَيد بن حُضَير بن سِماك حدّثه، قال: كتبَ معاويةُ إلى مروان: إذا سُرِق للرجل فوجد سَرِقتَه فهو أحقُّ بها حيثُ وَجَدَها، قال: فكتب إلي بذلك مروانُ وأنا على اليمامة، فكتبتُ إلى مروانَ: أنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قضى إذا كان عند الرجل غير المتَّهَمِ، فإن شاء سيّدُها أَخذَها بالثمنِ، وإن شاء اتَّبَع سارقَه، ثم قضى بذلك بعدَه أبو بكر وعمر وعثمان، قال: فكتب مروانُ إلى معاويةَ بكتابي، فكتب معاويةُ إلى مروان: إنك لستَ أنتَ ولا أُسيد تقضيان عليَّ فيما وَلِيتُ، ولكني أَقضي عليكما، فانفُذْ لما أمرتُك به، وبعثَ مروانُ بكتابِ معاويةَ إليه، فقال: واللهِ لا أَقضي به أبدًا [1]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] إسناده صحيح، لكن تسمية الصحابي فيه أُسيد بن حضير بن سماك وهمٌ من ابن جُرَيج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - لما حدَّث بالحديث بالبصرة، كما نبّه عليه أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه أبو داود في "المراسيل" (192) عن هارون بن عبد الله الحمّال، أنَّ أحمد قال له ذلك، وقال له أيضًا: هو في كتاب ابن جُرَيج: أُسيد بن ظُهير. وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 9/ 97: هذا هو الصحيح، فقد جاء من غير وجه أنَّ أسيد بن حضير مات في خلافة عمر بن الخطاب، وكذلك قال المزي في "تهذيب الكمال" 3/ 254، وفي "تحفة الأشراف" (150)، وقال: ومن مات في زمن عمر لا تدركه أيامُ معاوية. ونحوه قول الحافظ في "أطراف المسند" (143)، وفي "إتحاف المهرة" (265).وقد صرَّح ابن جُرَيج بسماعه من عكرمة بن خالد، فأُمن تدليسه.وقد أعلَّ الإمامُ أحمد هذا الحديث فيما نقله عنه ابنُ كثير في "جامع المسانيد" 1/ 289 - 290، بحجة الاضطراب في تسمية صحابيه ومعارضته لحديث الحسن عن سمرة، وبعدم ظهور معناه، وردَّ ذلك ابنُ كثير بقوله: في كلٍّ من هذه التعاليل نظر، ولا يظهر تأثير واحدٍ منها، والله أعلم.وأخرجه أحمد 29/ (17988) عن هَوذة بن خليفة، بهذا الإسناد.وأخرجه أحمد أيضًا (17986) عن روح بن عُبادة، و (17987)، والنسائي (6232) من طريق عبد الرزاق بن همام، والنسائي (6231) من طريق حماد بن مَسْعَدة، ثلاثتهم عن ابن جُرَيج، به. إلّا أنَّ عبد الرزاق ذكر اسمَ الصحابي على الصواب، فقال: أُسيد بن ظُهير.وذكر أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (891)، والضياء المقدسي في "المختارة" 4/ 264، والمزي في "التحفة": أنَّ روح بن عبادة رواه كذلك على الصواب، فقال: أُسيد بن ظهير. كذا قالوا! مع أنَّ الذي في أصولنا الخطية من "مسند أحمد" في روايته عن روح: أُسيد بن حضير، على الوهم، فالله تعالى أعلم.وحديث الحسن عن سمرة الذي عناه الإمام أحمد هو ما أخرجه هو 33/ (20148)، وأبو داود (3531)، والنسائي (6233) و (11689)، ولفظه عند أحمد: "المرء أحق بعين ماله حيث عرفه، ويتبع البَيِّعُ بَيِّعَه".وفي رواية لأحمد (20146) من طريق أخرى عن سمرة فيها ضعف: "إذا سُرِق من الرجل متاع، أو ضاع له متاع، فوجده بيد رجل بعينه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن".ويشبه أن يكون حديث أسيد بن ظُهير هو ما استقرَّ عليه الأمر في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم لعمل الخلفاء الثلاثة به بعده، وعدم مخالفة تصح عن أحدٍ من الصحابة لهم في ذلك، والله أعلم.وقد صحَّ عن تَميم بن طرفة مرسلًا ما يؤيد معنى خبر أُسيد: أنَّ العدو أصابوا ناقة لرجل من المسلمين، فاشتراها رجل من المسلمين من العدو، فعرفها صاحبها، وأقام عليها البينة، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع إليه الثمن الذي اشتراها به من العدوّ، وإلّا خلّى بينها وبين المشتري. أخرجه أبو يوسف في "الخراج" ص 218، وعبد الرزاق (9358)، وابن أبي شيبة 12/ 447. وصحَّ عن عمر بن الخطاب في هذا المعنى أيضًا أنه قال فيما أحرزه المشركون، ثم أصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل القسم فهو له، وإذا جرت فيه السهام فلا شيء له.أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 444، وابن المنذر في "الأوسط" (6138)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 263، والدارقطني في "السنن" (4199)، والبيهقي 9/ 112 من طريق قبيصة بن ذؤيب عن عمر بن الخطاب. وأخرج نحوه أبو إسحاق الفزاري في "السير" (135)، ومُسدَّد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (2071)، وابن أبي شيبة 12/ 444 من طريق أزهر بن يزيد المرادي، عن عمر بن الخطاب. وقبيصة له رؤية وسماعه من عمر ممكن كما قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" 9/ 112، وأزهر تابعي كبير شهد الجابية والفتوح كما قال ابن عساكر، والطريق إليه حسنة إن شاء الله.وثبت أيضًا عن زيد بن ثابت أنه قضى بمثل ما قضى به عمر. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 263.والجامع بين الأمرين أنَّ العين انتقلت إلى مَن وُجدت عنده من المسلمين بطريق مشروع، تلك بالبيع وهذه بالغنيمة وخروجها بالسهم، فلا تؤخذ منه جبرًا عنه، لأنَّ ملكيته لها صحيحة، فلا تُحوَّل عنه إلّا بالثمن.على أنَّ الإمام أحمد قد ذهب في رواية إسحاق بن منصور عنه في "المسائل" (2754)، وكذا في رواية غيره، إلى ما يقتضيه فتوى عمر وزيد بن ثابت. واحتجَّ بحديث العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المخرَّج عنده في "مسنده" 33/ (19894) وعند مسلم (1641).قال الإمام أحمد: أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من المرأة، فإذا قُسم المتاعُ فقد ذهب إلّا بالثمن. وكذلك قال إسحاق بن راهويه. وهذا مصير منهما إلى العمل بمقتضى حديث أُسَيد كذلك.وهو قول مالك والثَّوري والليث وأصحاب الرأي، كما في "الأوسط" لابن المنذر 6/ 195، و"مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي 3/ 466 المسألة (1619).وذهب الإمام الشافعي إلى أنَّ ما يأخذه العدو، فصاحبه أحق به قبل القسمة وبعدها. وهذا مصير منه إلى العمل بمقتضى حديث سمرة، خلافًا للجمهور.وانظر بيان المسألة في "المغني" لابن قدامة 9/ 271.وقد قضى الحسن البصري بمثل قضاء عمر وزيد بن ثابت كما أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 446، وهذا مَصير من الحسن البصري إلى خلاف مقتضى ما رواه عن سمرة.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (2286)