2359 - ما حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن الفضل عارِمٌ وهُدْبة بن خالد، قالا: حدثنا سلّام بن مِسكين، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سارَ إلى مكةَ لِيفتَحَها قال لأبي هُريرة: "اهتِفْ بالأنصار"، فقال: يا معشرَ الأنصار، أجِيبُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فجاؤوا كأنما كانوا على مِيعادٍ، ثم قال: "اسلُكوا هذا الطريقَ، ولا يُشْرِفَنَّ لكم أحدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوه"، فسارَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ففتَحَها اللهُ عليه، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيتِ، فصلى ركعتين، ثم خرج من الباب الذي يلي الصفا، فصَعِد الصفا، فخَطَب الناسَ، والأنصارُ أسفلَ منه، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: أمّا الرجلُ فأخذَتْه الرأفةُ بقومه، والرغبةُ في قريته، وأنزل الله الوحيَ بما قالتِ الأنصارُ، فقال: "يا معشرَ الأنصار، تقولون: أمّا الرجل أخذته رأفةٌ بقومِه، ورغبةٌ في قريتِه"، قال: "فمَن أنا إذًا، كلَّا والله، إني عبدُ الله ورسولُه حقًّا، فالمَحْيا محياكُم، والمَماتُ مماتُكُم"، قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا ذلك إلّا مخافةَ أن يُعادُّونا، قال: "أنتم صادِقون عند اللهِ وعند رسولِه"، قال: فوالله ما منهم إلَّا مَن بلَّ نحرَه بالدُّموع [1].ومنها:تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البناني.وأخرجه أبو داود (1871) و (3024)، والنسائي (11234) من طريقين عن سلّام بن مسكين، بهذا الإسناد. وروايتا أبي داود مختصرتان.وأخرجه مسلم (1780)، وأبو داود (1872)، والنسائي (11234)، وابن حبان (4760) من طريق سليمان بن المغيرة، ومسلم (1780) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت البناني، به.ورواية أبي داود مختصرة.قوله: "لا يُشرِفَنّ" أي: لا يَطْلُعَنَّ.وقوله: "أنمتموه" أي: قَتَلْتُموه.وقوله: "يُعادُّونا" بتشديد الدال المضمومة، من التعادّ، وهو المساهمة والتزايد والتكاثر فيما يُعادُّ من المكارم وغير ذلك، والمعنى: مخافة أن يُساهمونا فيك فيزدادوا علينا بزيادة صلة القرابة بينك وبينهم، فيكون لهم الفضل الزائد علينا بالقرابة، فتمكث عندهم.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (2359)