26 - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان [1] بن حَرْب، حدثنا شُعْبة.وأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفرٍ العَدْل، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: حدثني عبد الله بن الحارث - وأثنى عليه خيرًا - عن أبي كَثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خَطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إيّاكم والظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وإيّاكم والفُحْشَ والتفحُّشَ، وإيّاكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بالشُّحِّ، أَمَرَهم بالقَطِيعة فقَطَعُوا، وبالبُخْل فبَخِلوا، وبالفجور ففَجَرُوا" فقام رجل فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: "أن يَسلَمَ المسلمون من لسانِك ويدِك"، فقال ذلك الرجل أو غيرُه: يا رسولَ الله، أيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال: "أنْ تَهجُرَ ما كَرِهَ ربُّك"، قال: "والهِجرةُ هجرتانِ: هجرةُ الحاضر، وهجرةُ البادِي، فهجرةُ البادي: أن يجيبَ إذا دُعِيَ، ويطيعَ إذا أُمِرَ، وهجرةُ الحاضر أعظَمُهما بَلِيَّةً، وأفضلُهما أجرًا" [2]. قد خرَّجا جميعًا حديث الشَّعْبي عن عبد الله بن عمرو مختصرًا ولم يُخرجا هذا الحديث، وقد اتَّفقا على عمرو بن مُرَّة وعبد الله بن الحارث النَّجْراني [3]، فأما أبو كَثير زهير بن الأَقمَر الزُّبيدي فإنه سمع عليًّا وعبدَ الله فمَن بعدَهما من الصحابة.وهذا الحديث بعَينِه عند الأعمش عن عمرو بن مُرَّة:تحقيق الشيخ عادل مرشد:

[1] تحرَّف في (ب) إلى: سليم. أهل البدو، أي: أنه إذا سكن البدوَ مع حضوره الجهادَ ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينةَ لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم.



[2] إسناده صحيح إن شاء الله، ويحيى بن محمد: هو ابن البَخْتري أبو زكريا الحنّائي، ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" 16/ 338 وقال: كان ثقة، وأبو كثير: هو الزُّبيدي، مختلف في اسمه، انفرد بالرواية عنه عبد الله بن الحارث النَّجْراني، وقيل: روى عنه أيضًا عمرو بن مرة، ووثقه العجلي والنسائي وابن حبان، وصحَّح له المصنف كما في هذه الرواية.وأخرجه بطوله أحمد 11/ (6487) و (6837)، وابن حبان (5176) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.وأخرجه مختصرًا أبو داود (1698) بقصة الشُّح من طريق حفص بن عمر، والنسائي (7740) و (8649) - بقصة الهجرة - من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، به.وسيأتي مختصرًا بقصة الشح عند المصنف برقم (1530) من طرق عن شعبة.والشُّح: أشدُّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: البخل: في أفراد الأمور وآحادها، والشحُّ عامٌّ، وقيل: البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف.وقوله: "الهجرة هجرتان … " قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد": هجرة البادي، أي: أهل البدو، أي: أنه إذا سكن البدوَ مع حضوره الجهادَ ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينةَ لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم.



26 [3] - عبد الله بن الحارث من أفراد مسلم ولم يخرج له البخاري في "صحيحه" شيئًا.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (26)