2685 - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثنا أبو كامل الجَحْدَري، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا خالد الحَذّاء، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنه قال له ولابنِه عليّ: انطلِقا إلى أبي سعيد فاسمَعا منه حديثَه في شأن الخوارج، فانطلقا فإذا هو في حائطٍ له يُصلِح، فلما رآنا أخذ رداءه ثم احتَبَى، ثم أنشأ يحدِّثنا حتى علا ذِكرُه في المسجد [1]، فقال: كنا نَحمِل لَبِنةً لَبِنةً، وعمارٌ يحمِل لَبِنتَين لَبِنتَين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يَنفُضُ الترابَ عن رأسِه ويقول: "يا عمارُ، ألا تحملُ لَبِنةً لَبِنةً كما يحملُ أصحابُك؟ " قال: إني أريد الأجرَ عند الله، قال: فجعل يَنفُض عنه الترابَ، ويقول: "وَيْحَ عمارٍ، تقتُلُه الفئةُ الباغِيةُ" قال: ويقولُ عمار: أعوذُ بالله من الفِتَن [2]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذه السّياقة.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] كذا جاء هذا الحرف في النسخ الخطية: حتى علا ذكره في المسجد، وعند سائر من خرَّج الحديث غير المصنف: حتى أتى على ذكر بناء المسجد، وهو كذلك في رواية البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 546 عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي عمرو بن أبي جعفر، عن أبي القاسم البَغَوي. فهذه رواية أخرى عن الحاكم اختلف فيها شيخه فقط، ولم تقع في "مستدركه" هذا، وقد يجوز أن يكون معناها هنا: حتى علا أبو سعيد في حديثه في السَّرْد التاريخي لما حدَّث به النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج من لدن حديثه عنهم يوم حنين وما قاله له ذو الخويصرة حتى رجع في التاريخ إلى حديثه في شأن المسجد، أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يجوز أن يكون وقع في العبارة سقط وتحريف. وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وقوله في الحديث: "تقتلك الفئة الباغية" لم يسمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه، لكن ذلك لا يضر بصحة الحديث، لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي.وأخرجه البخاري (447) عن مُسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. لكن لفظ المرفوع آخره عنده: "ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" دون عبارة: "تقتلك الفئة الباغية" لأكثر رواة البخاري، وقد ثبتت لبعضهم كما بيَّنه الحافظ في "الفتح" 2/ 367 - 368.وبيَّن أيضًا أنَّ البخاري حذفها عمدًا - كأنه قصد بعد أن أثبتها أولًا - لنُكتة خفية، وهي أنَّ أبا سعيد لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به هو نفسه في بعض روايات أبي نضرة عنه عند أحمد، وأنه إنما سمعها من أبي قتادة الأنصاري كما صرَّح به في بعض طرق أحمد ومسلم كما سيأتي واقتصر البخاري على هذا القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم وحَذَفَ المدرج. قلنا: لكن إدراجها في حديث أبي سعيد لا يضر بصحة الحديث، لأنَّ غاية ما فيه عندئذٍ أن يكون مرسلًا لصحابي، وهو حُجّة، فكيف إذا عرفنا أنَّ شعبة اقتصر عليها في روايته عن خالد الحذاء كما سيأتي، ولم يذكر واسطةً بين أبي سعيد الخُدْري وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟!وأخرجه أحمد 17/ (11166)، والنسائي (8494) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد 18/ (11861) عن محبوب بن الحسن، والبخاري (2812) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن حبان (7078) من طريق يزيد بن زُريع، و (7079) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن خالد الحذّاء، به. ولم يذكر شعبة ولا يزيد بن زريع في روايتهما قصة إرسال ابن عباس لعكرمة ولابنه علي بن عبد الله بن عباس. وزاد محبوب بن الحسن وكذا يزيد بن زريع وخالد الواسطي في رواياتهم: "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". وعبارة "تقتلك الفئة الباغية" حُذفت من رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، فوافق صنيعُ البخاري في رواية عبد الوهاب صنيعَهُ في رواية عبد العزيز بن المختار، وثبتت لغير أبي ذرّ، واقتصر شعبة في روايته عليها.وأخرجه أحمد 17/ (11221) من طريق أبي هشام، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو هشام هذا مجهول.وأخرجه أحمد (11011) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتتَرَّب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: "ويحك يا ابن سُميّة، تقتلك الفئة الباغية". وأخرجه أحمد 37/ (22609)، ومسلم (2915) من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أخبرني من هو خير مني؛ أبو قتادة، فذكره.تنبيه: قد روى هذا الحديث شعبة أيضًا عن خالد الحذّاء، عن الحسن البصري وأخيه سعيد، عن أمهما، عن أم سلمة. أخرجه من هذه الطريق أحمد 44/ (26563) و (26650)، ومسلم (2916)، والنسائي (8490)، وتابع خالدًا الحذاء على هذا عبدُ الله بن عون عند أحمد 44/ (26563)، ومسلم (2916)، والنسائي (8217) و (8492)، وأيوب السختياني عند أحمد (26563)، والنسائي (8491)، فدلَّ ذلك على أنه محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وتكفي رواية شعبة عنه لكليهما، والله أعلم.
[2] إسناده صحيح. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن حسين، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران، وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وقوله في الحديث: "تقتلك الفئة الباغية" لم يسمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه، لكن ذلك لا يضر بصحة الحديث، لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي.وأخرجه البخاري (447) عن مُسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. لكن لفظ المرفوع آخره عنده: "ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" دون عبارة: "تقتلك الفئة الباغية" لأكثر رواة البخاري، وقد ثبتت لبعضهم كما بيَّنه الحافظ في "الفتح" 2/ 367 - 368.وبيَّن أيضًا أنَّ البخاري حذفها عمدًا - كأنه قصد بعد أن أثبتها أولًا - لنُكتة خفية، وهي أنَّ أبا سعيد لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به هو نفسه في بعض روايات أبي نضرة عنه عند أحمد، وأنه إنما سمعها من أبي قتادة الأنصاري كما صرَّح به في بعض طرق أحمد ومسلم كما سيأتي واقتصر البخاري على هذا القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم وحَذَفَ المدرج. قلنا: لكن إدراجها في حديث أبي سعيد لا يضر بصحة الحديث، لأنَّ غاية ما فيه عندئذٍ أن يكون مرسلًا لصحابي، وهو حُجّة، فكيف إذا عرفنا أنَّ شعبة اقتصر عليها في روايته عن خالد الحذاء كما سيأتي، ولم يذكر واسطةً بين أبي سعيد الخُدْري وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟!وأخرجه أحمد 17/ (11166)، والنسائي (8494) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد 18/ (11861) عن محبوب بن الحسن، والبخاري (2812) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن حبان (7078) من طريق يزيد بن زُريع، و (7079) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن خالد الحذّاء، به. ولم يذكر شعبة ولا يزيد بن زريع في روايتهما قصة إرسال ابن عباس لعكرمة ولابنه علي بن عبد الله بن عباس. وزاد محبوب بن الحسن وكذا يزيد بن زريع وخالد الواسطي في رواياتهم: "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". وعبارة "تقتلك الفئة الباغية" حُذفت من رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، فوافق صنيعُ البخاري في رواية عبد الوهاب صنيعَهُ في رواية عبد العزيز بن المختار، وثبتت لغير أبي ذرّ، واقتصر شعبة في روايته عليها.وأخرجه أحمد 17/ (11221) من طريق أبي هشام، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو هشام هذا مجهول.وأخرجه أحمد (11011) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتتَرَّب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: "ويحك يا ابن سُميّة، تقتلك الفئة الباغية". وأخرجه أحمد 37/ (22609)، ومسلم (2915) من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أخبرني من هو خير مني؛ أبو قتادة، فذكره.تنبيه: قد روى هذا الحديث شعبة أيضًا عن خالد الحذّاء، عن الحسن البصري وأخيه سعيد، عن أمهما، عن أم سلمة. أخرجه من هذه الطريق أحمد 44/ (26563) و (26650)، ومسلم (2916)، والنسائي (8490)، وتابع خالدًا الحذاء على هذا عبدُ الله بن عون عند أحمد 44/ (26563)، ومسلم (2916)، والنسائي (8217) و (8492)، وأيوب السختياني عند أحمد (26563)، والنسائي (8491)، فدلَّ ذلك على أنه محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وتكفي رواية شعبة عنه لكليهما، والله أعلم.
[1] كذا جاء هذا الحرف في النسخ الخطية: حتى علا ذكره في المسجد، وعند سائر من خرَّج الحديث غير المصنف: حتى أتى على ذكر بناء المسجد، وهو كذلك في رواية البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 546 عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي عمرو بن أبي جعفر، عن أبي القاسم البَغَوي. فهذه رواية أخرى عن الحاكم اختلف فيها شيخه فقط، ولم تقع في "مستدركه" هذا، وقد يجوز أن يكون معناها هنا: حتى علا أبو سعيد في حديثه في السَّرْد التاريخي لما حدَّث به النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج من لدن حديثه عنهم يوم حنين وما قاله له ذو الخويصرة حتى رجع في التاريخ إلى حديثه في شأن المسجد، أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يجوز أن يكون وقع في العبارة سقط وتحريف. وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وقوله في الحديث: "تقتلك الفئة الباغية" لم يسمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه، لكن ذلك لا يضر بصحة الحديث، لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي.وأخرجه البخاري (447) عن مُسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. لكن لفظ المرفوع آخره عنده: "ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" دون عبارة: "تقتلك الفئة الباغية" لأكثر رواة البخاري، وقد ثبتت لبعضهم كما بيَّنه الحافظ في "الفتح" 2/ 367 - 368.وبيَّن أيضًا أنَّ البخاري حذفها عمدًا - كأنه قصد بعد أن أثبتها أولًا - لنُكتة خفية، وهي أنَّ أبا سعيد لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به هو نفسه في بعض روايات أبي نضرة عنه عند أحمد، وأنه إنما سمعها من أبي قتادة الأنصاري كما صرَّح به في بعض طرق أحمد ومسلم كما سيأتي واقتصر البخاري على هذا القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم وحَذَفَ المدرج. قلنا: لكن إدراجها في حديث أبي سعيد لا يضر بصحة الحديث، لأنَّ غاية ما فيه عندئذٍ أن يكون مرسلًا لصحابي، وهو حُجّة، فكيف إذا عرفنا أنَّ شعبة اقتصر عليها في روايته عن خالد الحذاء كما سيأتي، ولم يذكر واسطةً بين أبي سعيد الخُدْري وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟!وأخرجه أحمد 17/ (11166)، والنسائي (8494) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد 18/ (11861) عن محبوب بن الحسن، والبخاري (2812) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن حبان (7078) من طريق يزيد بن زُريع، و (7079) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن خالد الحذّاء، به. ولم يذكر شعبة ولا يزيد بن زريع في روايتهما قصة إرسال ابن عباس لعكرمة ولابنه علي بن عبد الله بن عباس. وزاد محبوب بن الحسن وكذا يزيد بن زريع وخالد الواسطي في رواياتهم: "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". وعبارة "تقتلك الفئة الباغية" حُذفت من رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، فوافق صنيعُ البخاري في رواية عبد الوهاب صنيعَهُ في رواية عبد العزيز بن المختار، وثبتت لغير أبي ذرّ، واقتصر شعبة في روايته عليها.وأخرجه أحمد 17/ (11221) من طريق أبي هشام، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو هشام هذا مجهول.وأخرجه أحمد (11011) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتتَرَّب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: "ويحك يا ابن سُميّة، تقتلك الفئة الباغية". وأخرجه أحمد 37/ (22609)، ومسلم (2915) من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أخبرني من هو خير مني؛ أبو قتادة، فذكره.تنبيه: قد روى هذا الحديث شعبة أيضًا عن خالد الحذّاء، عن الحسن البصري وأخيه سعيد، عن أمهما، عن أم سلمة. أخرجه من هذه الطريق أحمد 44/ (26563) و (26650)، ومسلم (2916)، والنسائي (8490)، وتابع خالدًا الحذاء على هذا عبدُ الله بن عون عند أحمد 44/ (26563)، ومسلم (2916)، والنسائي (8217) و (8492)، وأيوب السختياني عند أحمد (26563)، والنسائي (8491)، فدلَّ ذلك على أنه محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وتكفي رواية شعبة عنه لكليهما، والله أعلم.
[2] إسناده صحيح. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن حسين، وخالد الحذّاء: هو ابن مهران، وعكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وقوله في الحديث: "تقتلك الفئة الباغية" لم يسمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه، لكن ذلك لا يضر بصحة الحديث، لأنه يكون عندئذٍ مرسل صحابي.وأخرجه البخاري (447) عن مُسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. لكن لفظ المرفوع آخره عنده: "ويح عمار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" دون عبارة: "تقتلك الفئة الباغية" لأكثر رواة البخاري، وقد ثبتت لبعضهم كما بيَّنه الحافظ في "الفتح" 2/ 367 - 368.وبيَّن أيضًا أنَّ البخاري حذفها عمدًا - كأنه قصد بعد أن أثبتها أولًا - لنُكتة خفية، وهي أنَّ أبا سعيد لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به هو نفسه في بعض روايات أبي نضرة عنه عند أحمد، وأنه إنما سمعها من أبي قتادة الأنصاري كما صرَّح به في بعض طرق أحمد ومسلم كما سيأتي واقتصر البخاري على هذا القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم وحَذَفَ المدرج. قلنا: لكن إدراجها في حديث أبي سعيد لا يضر بصحة الحديث، لأنَّ غاية ما فيه عندئذٍ أن يكون مرسلًا لصحابي، وهو حُجّة، فكيف إذا عرفنا أنَّ شعبة اقتصر عليها في روايته عن خالد الحذاء كما سيأتي، ولم يذكر واسطةً بين أبي سعيد الخُدْري وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟!وأخرجه أحمد 17/ (11166)، والنسائي (8494) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد 18/ (11861) عن محبوب بن الحسن، والبخاري (2812) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن حبان (7078) من طريق يزيد بن زُريع، و (7079) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم عن خالد الحذّاء، به. ولم يذكر شعبة ولا يزيد بن زريع في روايتهما قصة إرسال ابن عباس لعكرمة ولابنه علي بن عبد الله بن عباس. وزاد محبوب بن الحسن وكذا يزيد بن زريع وخالد الواسطي في رواياتهم: "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". وعبارة "تقتلك الفئة الباغية" حُذفت من رواية أبي ذر الهروي لصحيح البخاري، فوافق صنيعُ البخاري في رواية عبد الوهاب صنيعَهُ في رواية عبد العزيز بن المختار، وثبتت لغير أبي ذرّ، واقتصر شعبة في روايته عليها.وأخرجه أحمد 17/ (11221) من طريق أبي هشام، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو هشام هذا مجهول.وأخرجه أحمد (11011) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فتتَرَّب رأسه، قال: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه جعل ينفض رأسه ويقول: "ويحك يا ابن سُميّة، تقتلك الفئة الباغية". وأخرجه أحمد 37/ (22609)، ومسلم (2915) من طريق أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أخبرني من هو خير مني؛ أبو قتادة، فذكره.تنبيه: قد روى هذا الحديث شعبة أيضًا عن خالد الحذّاء، عن الحسن البصري وأخيه سعيد، عن أمهما، عن أم سلمة. أخرجه من هذه الطريق أحمد 44/ (26563) و (26650)، ومسلم (2916)، والنسائي (8490)، وتابع خالدًا الحذاء على هذا عبدُ الله بن عون عند أحمد 44/ (26563)، ومسلم (2916)، والنسائي (8217) و (8492)، وأيوب السختياني عند أحمد (26563)، والنسائي (8491)، فدلَّ ذلك على أنه محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وتكفي رواية شعبة عنه لكليهما، والله أعلم.
আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (2685)