4103 - أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباطٌ، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.وعن مُرّة، عن ابن مسعود.وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قريةِ لُوطٍ وأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لَقُوا ابنةَ لُوطٍ تستقي من الماء لأهلها - وكان له ابنتان - فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيانٌ على باب المدينة، ما رأيتُ وجوه قومٍ هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلًا حتى قالوا: خَلِّ عنا، فلنُضِفِ الرجال، فجاء بهم ولم يُعلِمُ أحدًا إِلَّا أهلَ بيتِ لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومه، قالت: إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاءه قومه يُهرَعُون إليه، فلما أتوه قال لهم لوط: يا قوم، اتَّقُوا الله {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود: 78]؟! {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} مما تريدون، قالوا له: أوَلَم نَنْهَكَ أن تُضيف الرجال، قد {عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} [هود: 79]، فلما لم يقبلُوا منه شيئًا عرضه عليهم، قال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80]، يقول صلوات الله عليه: لو أنَّ لي أنصارًا ينصروني عليكم أو عشيرةً تمنعني منكم، لَحُلْتُ بينكم وبين ما جئتم تُريدونه من أضيافي، ولما قال لوط: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}، بسط حينئذ جبريل جناحيه، ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضُهم في آثار بعض عُميانًا يقولون: النَّجا النَّجا، فإنَّ في بيت لوط أسحر قومٍ في الأرض، فذلك قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37]، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك لن يصِلُّوا إليك {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} [هود: 81] فاتَّبِع آثارَ أهْلِكَ، يقول: سِرْ بهم، {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة، فقالوا: إنا لم نُؤْمَرُ إلَّا بالصبح، أليس الصبحُ بقريب؟ فلما أن كان السَّحَرُ خرج لوط وأهله معه امرأته، فذلك قول الله عز وجل: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34] [1]. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. ‌‌ذكر هودٍ النبي صلى الله عليه وسلمتحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] إسناده حسن. مُرَّة: هو ابن شراحيل الهَمْداني، وأبو مالك: هو غزوان الغفاري، والسُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأسباط: هو ابن نصر، وعمرو بن طلحة: هو عمرو بن حماد بن طلحة القناد.وأخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 299 - 300 و 303 عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد بن طلحة، به.وأخرجه مختصرًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 2060 عن أبي زرعة الرازي، والطبري في "تفسيره" 12/ 81 و 91 عن موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط، عن السدي من قوله. وقد تبيَّن من رواية المصنف هنا ومن رواية الطبري الأولى أنَّ السُّدِّي يروي ذلك عن جماعة من الصحابة.وانظر ما تقدم برقم (4100).

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4103)