4351 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن جده، قال: قُدِمَ بالأُسارى حين قُدِمَ بهم المدينةَ وسَوْدةُ بنت زَمْعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عَفْراء في صِيَاحِهم [1] على عوف ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراء، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب، قالت سودة: فوالله إني لَعِندَهم إذ أُتينا فقيل: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فإذا أبو يزيد سُهيل بن عمرو في ناحيةِ الحُجْرة مجموعتان يَداهُ إلى عنقه بحَبْل، فوالله ما مَلَكتُ حين رأيتُ أبا يزيد كذلك أن قلتُ: أي أبا يزيد، أعطَيْتُم بأيدِيكُم! ألا مُتُّم كِرامًا، فما انتهيت إلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: "يا سودة، على الله وعلى رسوله؟! " فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ، ما مَلَكْتُ حين رأيتُ أبا يزيد مجموعةً يَداهُ إلى عنقه بالحبل أن قلتُ ما قلت [2]. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.وقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث محمد بن فُليح عن موسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجالًا من الأنصار استأذَنُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا فلْنَتْرُك لا بن أُختِنا العباس فداءه، فقال: "والله لا تَذَرُونَ درهما" [3].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] عند البيهقي في "سننه الكبرى" 9/ 89 عن أبي عبد الله الحاكم: مَناحِهم.



[2] رجاله لا بأس بهم، لكن الصحيح أنه عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا دون ذكر جده عبد الرحمن، وقد انفرد المُصنّف هنا في "المستدرك" بذكره في رواية يونس بن بُكير، فإنَّ البيهقي قد رواه في "سننه الكبرى" 9/ 89 عن أبي عبد الله الحاكم بدونه.وكذلك أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 322 من طريق أبي الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، فلم يذكره.وكذلك رواه سائر أصحاب محمد بن إسحاق عنه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبيد الله، مرسلًا كما سيأتي تخريج طرقهم.لكن ذكر أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4675)، وابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 322 أنَّ هذا الخبر جاء عند بعض من تأخر من رواية يزيد بن هارون، ومن رواية وهب بن جرير عن أبيه جرير بن حازم (كلاهما جرير وزيد) بذكر عبد الرحمن، كذا قالا، وهو وهم ممن روى هذا الخبر من المتأخرين من طريقهما، وذلك لأنَّ ابن أبي شيبة قد رواه في "مصنفه" 14/ 369 عن يزيد بن هارون، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (2095) عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه، كلاهما عن ابن إسحاق، به، دون ذكر عبد الرحمن، فاتضح بذلك وهم من ذكر فيه عبد الرحمن، وبان اتفاقُ أصحاب محمد بن إسحاق على إرساله، ومما يزيد الأمر تأكيدًا أنّ الواقدي قد رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا، كذلك رواه عن الواقدي كاتبه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 6/ 121، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 73/ 51، فهذه طريق أخرى عن عبد الله بن أبي بكر جاء فيها الخبر مرسلًا.وقد وقع في اسم والد عبد الرحمن اختلافٌ بين أصحاب محمد بن إسحاق، فبعضهم يسميه أسعد بن زرارة - بالألف كما وقع هنا، وبعضهم يسميه سعد بن زرارة - بغير ألف وهما أخوان كما جزم به غير واحد من أئمة السيرة والتاريخ، لكن جزم ابن سعد في "طبقاته" 3/ 562 أنَّ أسعد بن زرارة - بالألف - لم يُعقِّب ذكرًا إنما أعقب إناثًا، وأنَّ أخاه سَعْدًا هو من أنجب ذكورًا، ومقتضى هذا أنَّ من قال هنا: ابن أسعد، فقد أخطأ.وجزم البخاري في "تاريخه الكبير" 8/ 283 بخلاف هذا، إذ ذكر في ترجمة يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد - يعني بالألف - أنَّ من قال فيه: ابن سعد - يعني بغير ألف - فقد وهم.وفي الرواة كذلك محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وذكر شعبة بن الحجاج أنَّ أسعد بن زرارة جدُّ محمد بن عبد الرحمن لأمه، وعليه فيجوز أن يكون من قال فيه: ابن سَعْد بن زرارة، نَسَبه إلى جده لأبيه، ومن قال فيه: ابن أسعد بن زرارة، نَسَبَهُ إلى جده لأُمِّه، وذلك معروف عند المحدثين، له نظائر كثيرة، فيكون القولان صحيحين، والله تعالى أعلم.وأخرجه أبو داود (2680)، والطبري في "تاريخه" 2/ 39 من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، وابن هشام في "السيرة النبوية" 2/ 299 عن زياد بن عبد الله البكائي، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4675) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، مرسلًا. كذا سماه سلمة وإبراهيم بن سعد: ابن سعد بن زرارة، وأما البكائي فذكر محققو السيرة أنه جاء في بعض نسخ السيرة الخطية: ابن سعد بن زرارة، وفي بعضها الآخر: ابن أسعد بن زرارة.وكذلك قال يزيد بن هارون وجرير بن حازم في روايتهما عن ابن إسحاق: ابن أسعد بن زرارة.



4351 [3] - أخرجه البخاري (4018)، وليس هو عند مسلم، وسيخرجه المصنف برقم (5495).

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4351)