4481 - حدثني أبو جعفر أحمد بن عُبيد الحافظ بَهَمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس العَسْقَلاني، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك المدَني، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السَّعْدي، عن عبد العزيز بن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن حَنْطَب، قال: كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنَظَرَ إلى أبي بكر وعمر، فقال: "هذانِ السمعُ والبصرُ" [1]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] حديث حسن كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وهذ إسناد اختُلِف فيه عن ابن أبي فُدَيك كما سيأتي.ورواه علي بن داود القنطري عند أبي بكر القطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (686)، فقال: حدثنا رجلٌ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن عطية. فوافق رواية المصنف هنا بذكر ابن عطية، ويغلب على ظننا أنَّ الرجل المبهم هنا هو آدم بن أبي إياس نفسه، فإنَّ للقنطري روايةً عنه. وأما الحسن بن عبد الله بن عطية فلم نتبينه، لكنه لم ينفرد به.فقد رواه جماعة عن ابن أبي فُديك وذكروا فيه عنه: أنه حدثه غيرُ واحدٍ عن عبد العزيز بن المطلب:منهم علي بن مسلم الطوسي عند عند أبي القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (1528)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 100، والآجُرِّي في "الشريعة" (1322)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (2295)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1079)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 30/ 115 و 44/ 67.والفضل بن الصبَّاح عند البغوي في "معجم الصحابة" (1528)، والآجري في "الشريعة" (1322)، وابن عساكر 115/ 30 و 44/ 66.وكذلك رواه يوسف بن يعقوب الصَّفّار عن ابن أبي فديك كما قال المزِّي في "تحفة الأشراف" (5246).وكذلك دُحَيم وأحمد بن صالح المصري عن ابن أبي فُديك كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 4/ 64.وقد سمَّى عليُّ بن مسلم الطوسي في روايته من هؤلاء الذين حدّث عنهم ابن أبي فديكٍ عليَّ بن عبد الرحمن بن عثمان وعُمرَ بن أبي عُمر، وهما رجلان مجهولان، وظنَّ بعضُ المعاصرين أنَّ المسمَّى هنا هو عَمرو بن أبي عَمرو مولى المطّلب - وهو قوي الحديث - وهو اغترار منه بما وقع في مطبوع "الإصابة"، حيث وقع الاسم فيه محرَّفًا، وقد أورده الخطيبُ في "المتفق والمفترق" في ترجمة عُمر بن أبي عُمر، وأنَّ خمسة يُسمَّون بذلك منهم صاحبنا هذا، ولم يذكر في الرواة عنه غير ابن أبي فُديك.ولا مخالفة بين رواية هؤلاء وبين رواية آدم بن أبي إياس فيكون الحسن بن عبد الله بن عطية من جملة من روى عنه ابن أبي فديك هذا الخبر. لكن خالف هؤلاءِ جماعةٌ آخرون، فرووا هذا الخبر عن ابن أبي فُديك، عن عبد العزيز بن المطلب، لم يذكروا بينهما واسطة:منهم قتيبةُ بن سعيد عند الترمذي (3671)، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 114.وموسى بنُ أيوب النصيبي عند ابن أبي حاتم في "العلل" (2667).وضرار بن صُرَد عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (7027).ويعقوب بن محمد الزُّهْري عند أبي الحسين بن بشران في "الفوائد الحسان" (31).وذكر المزي في "تحفة الأشراف" (5246) أنه كذلك رواه أبو الربيع الحارثي عن ابن أبي فُديك.وانفرد قتيبة بن سعيد وموسى بن أيوب في روايتهما بقولهما عن جدِّه عن عبد الله بن حنطب، بزيادة لفظة "عن" بعد "جدّه"، قال المزي في "تهذيب الكمال" 14/ 435: ذلك وهمٌ.واختلف في أي الروايتين أرجح، فرجَّح أبو حاتم الرازي رواية ابن أبي فُديك عن عبد العزيز دون واسطة، وأما ابن حجر في "الإصابة" فجزم بأنَّ ابن أبي فُديك لم يسمعه من عبد العزيز. والقول في ذلك قولُ الحافظ ابن حجر، لما هو معلوم من جلالة الذين زادوا ذكر الواسطة، ولأنَّ معهم زيادةَ علم، فوجب المّصير إلى قولهم، والواسطة جماعة غير أنهم لا يُعرفون، لكن تابعهم المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، فيما رواه جعفر بن مسافر وعبد السلام بن محمد الحمصي عن ابن أبي فُديك، إلَّا أنهما قالا في روايتهما: عن ابن أبي فُديك عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطب عن أبيه عن جدِّه، فجعلاه من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جدِّه، وليس لعبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جدِّه. أخرجه من طريق جعفر بن مُسافرٍ ابْنُ مَنْده في "معرفة الصحابة" 1/ 390، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (2294)، وأخرجه من طريق عبد السلام بن محمد الحمصيِّ ابن عبد البر في "الاستيعاب" ص 188. والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي ليس به بأس، قوي الحديث.والمُطَّلِب المذكور: هو ابن عبد الله بن المطلب بن حَنْطَب، كذلك نسبه أهل الأنساب، كابن الكلبي ومصعب الزبيري والزبير بن بكار وابن سعد وغيرهم، وبعضهم ينسبه إلى جد أبيه، فيقولون: المطلب بن عبد الله بن حَنْطب، وبذلك اشتهر حتى غلب عليه ذلك. وعليه فالظاهر أنَّ صحابي الحديث هو عبد الله بن المطّلب بن حنطب، ومَن قيّده في هذا الحديث بقوله: عبد الله بن حنطب نسبه إلى جده، وقد جزم الترمذي في "جامعه" بأنَّ هذا الحديث مرسل، لأنَّ عبد الله بن حَنْطب لم يدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم مع أن عبد الله بن المطلب بن حنطب قد صرّح في غير ما رواية من روايات هذا الحديث بحضوره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قال ذلك لأبي بكر وعمر، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 4/ 64: هذا يقتضي ثبوت صحبته. قلنا: وقد جزم بصحبته ابن أبي حاتم وابنُ حبان وابنُ عبد البر، وذكره في الصحابة غير واحد كأبي القاسم البغوي وابن قانع وأبي نُعيم الأصبهاني وغيرهم، ففي هذا كله رَدُّ على الترمذيّ في دعواه بأنَّ عبد الله بن حنطب لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإذا صحَّ ذلك، بقي الإشكال في رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، لأنَّ روايته تقتضي أن يكون صحابيُّ الحديث المطّلبَ بنَ حَنْطب، والمطلب ذكره ابن إسحاق فيمن أُسِر يوم بدر، ثم أُطلق بغير فداء، ثم أسلم كما قال ابن حجر في ترجمة المطلب من "الإصابة". وسواء كان الحديثُ لعبد الله بن المطلب بن حَنْطب أو لأبيه المطّلب، فكلاهما له صحبة، وسواء كان راويه عبد العزيز بن المطلب أو أباه المطلب، فالمطَّلب ثقة، وعبد العزيز لا بأس به.وقد أورد بعضهم هذا الخبر في ترجمة حنطب المخزومي، كالبخاري في "تاريخه الكبير" 3/ 128، وتبعه ابن عدي في "الكامل" 2/ 438، وغيره، وقال البخاري فيه نظر وليس صنيعهم بسَديد، لكونهم اغترُّوا بشهرة نسبة عبد الله بن المطلب بن حَنْطب والد المطلب إلى جدِّه حَنْطب كما تقدَّم.وإذا عرفنا ذلك، كان الحديث بمجموع طرقه المتقدمة لا ينزل عن رتبة الحسن، والله تعالى أعلم.على أنَّ له ما يشهد له أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 457، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 30/ 116. وإسناده حسن في الشواهد.ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في "الكبير" (14506)، والآجري في "الشريعة" (1323)، وابن عساكر 30/ 115 و 116 و 407/ 58، بإسنادين يحسُن بهما حديثه.وسيأتي عند المصنف برقم (4497) من حديث حذيفة بن اليمان بسند واه.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4481)