5033 - حَدَّثَنَا محمد بن صالح بن هانئ، حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن خُزيمة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن داود الحَرّاني، حَدَّثَنَا حماد سَلَمة بن عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ امرأةً يهوديةً دَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابًا له على شاةٍ مَصْليّة، فلما قَعَدوا يأكُلُون أخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لُقمةٌ فوضَعَها، ثم قال لهم: "أمسِكُوا، إِنَّ هذه الشاةَ مَسمُومةٌ" فقال لليهودية: "ويلَكِ، لأيِّ شيءٍ سَمَمْتِني؟! " قالت: أردتُ أن أَعلمَ إن كنتَ نبيًّا، فإنه لا يَضرُّك، وإن كان غيرَ ذلك أن أُريحَ الناسَ مِنك، فأكَلَ منها بِشرُ بن البَراء فمات، فقتَلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [1]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ‌‌ذكرُ مناقب أبي مَرْثَد كَنّاز بن الحُصَين الغَنَوي [2]وقيل: كَنّاز بن حِصْن [3] بن يَربُوع، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخَى بينه وبين عُبادة بن الصامِت، شَهِدَ بدرًا وأُحدًا والخندق، وهو أبو مَرثَدِ بن أَبي مَرثَدٍ، أَمَّره [4] رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَرِيّة التي وجَّهها إلى الرَّجِيع فقُتِل بها.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف في وصلِه وإرسالِه عن محمد بن عَمرو اللَّيثي - وهو ابن علقمة - فقد رواه عنه حماد بن سلمة وعبّاد بن العوام موصولًا بذكر أبي هريرة، ورواه عنه خالد بن عبد الله الطحّان وجعفر بن عون، فأرسله لم يذكر فيه أبا هريرة.وقد روي هذا الخبر عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح، لكن ليس فيه ذكر قتله صلى الله عليه وسلم مَن سمَّه، بل قد روي من طريق سفيان بن حُسين، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرض لليهودية. يعني لم يقتلها، لكن سفيان بن حسين على ثقته تُضعَّف روايتُه عن الزهري خاصةً.وأخرجه ابن حزم في "المحلى" 11/ 27، والبيهقي في "الكبرى" 8/ 46 من طريق عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، به. مختصرًا: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قتلها، يعني التي سمّتْه.وأخرجه أبو داود بطوله (4511) و (4512/ 2) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا.وقد روى هذا الخبر القاضي عياض في "الشفا" 1/ 316 من طريق أحمد بن سعيد بن حزم، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي داود، فوصله بذكر أبي هريرة وابن الأعرابي هذا أحدُ رواة "السنن" عن أبي داود، لكنَّ وصلَه من طريقه غريب جدًّا، فإنَّ هذا الخبر لم يروه عن أبي داود أصلًا غير ابن الأعرابي كما في هامش نسخة (هـ) التي عندنا من "سنن أبي داود" حيث أثبتنا الحديث من هامشها، وأشار الناسخ إلى أنه في رواية أحمد بن سعيد بن حزم عن ابن الأعرابي، ووقع فيه قوله: عن أبي سلمة ولم يذكر أبا هريرة؛ كذلك نصَّ على عدم ذكر أبي هريرة فيه، فلعله سقط من أصل القاضي عياض عبارة: "لم يذكر" فصار الحديث موصولًا، والله أعلم.ومما يؤيده أنَّ غير أحمد بن سعيد بن حزم قد رواه عن ابن الأعرابي مرسلًا، كما أخرجه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ص 162 من طريق أحمد بن عون الله عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي داود، به، فقال: عن أبي سلمة، ولم يذكر أبا هريرة، فوافق ما نقلناه من هامش (هـ) لـ "سنن أبي داود"، والله أعلم.وقد تابع خالدًا الواسطيَّ على إرساله جعفر بن عون عند الدارمي (68).وأرسله سعيد بن محمد الثقفي مرة كما وقع عند ابن سعد 1/ 145، ووصله مرة أخرى كما وقع عند الطبراني (1202)، وسعيد بن محمد هذا ضعيف الحديث.وأخرجه أبو داود (4509) من طريق سفيان بن حُسين، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ امرأة من اليهود أهدت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شاةً مسمومة، قال: فما عَرَض لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. كذا قال! ولكن سفيان بن حسين هذا ضعيف الحديث في الزهري خاصةً، وإن كان ثقةً في غيره.وأخرجه أحمد 15/ (9827)، والبخاري (3169) و (4249) و (5777)، والنسائي (11291) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: لما فُتحت خيبر أُهديتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سُمٌّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود" فجُمعوا له، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إني سائلكم عن شيءٍ فهل أنتم صادقيَّ عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا" فقالوا: نعم، فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يَضرَّك.وفي الباب عن أنس بن مالك عند أحمد 21/ (13285)، والبخاري (2617)، ومسلم (2190)، وأبي داود (4508)، غير أنه قال في حديثه: فقيل: ألا نقتُلُها؟ قال: "لا".وعن جابر بن عبد الله عند أبي داود (4510)، وفيه: فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها. ورجاله ثقات لكنه منقطع.وعن ابن عباس عند أحمد 5/ (2784) و (3547). وإسناده صحيح. لكن ليس فيه أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عاقبها أو عفا عنها.وسيأتي عند المصنّف برقم (7267) عن أبي سعيد الخُدري، وليس فيه كذلك عقوبتها والعفو عنها.وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلًا عند معمر في "جامعه" (19814)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (10019)، والبيهقي في "الدلائل" 4/ 260، وسكت أيضًا عن مصير المرأة اليهودية، أعُفي عنها أم قُتِلت. لكن قال الزهري - وهو راويه عن ابن كعب -: فأسلمت فتركها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.وقال معمر: وأما الناس فيقولون: قتلها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.وقال البيهقي في "الدلائل" 4/ 262: يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. ونحوه قال عياض في "الإكمال" 7/ 93 - 94 والسُّهيلي كما في "الروض الأُنف" له.وقال ابن ناصر الدين في "جامع الآثار" 6/ 390: الرواية مصرِّحة بما ظنه البيهقي في حديث ابن سعد الذي رواه عن الواقدي عن رجاله. قلنا: أخرجه ابن سعد 2/ 180، وفيه: أنه لما مات بشر بن البراء دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ولاة بشر بن البراء، فقتلوها. قال الواقدي: وهو الثبت، ووافقه كاتبه وابن سعدٍ لما ساق قصة غزوة خيبر 2/ 102، فقال: وهو الثبت عندنا.



[2] تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: العَدَوي. وإنما هو الغَنَوي، نسبة لغنيّ بن أعصر من قيس عَيلان.



5033 [3] - وقع في نسخنا الخطية: حُصين، مصغرًا، وقوله قبل ذلك: وقيل، يقتضي مغايرة ما قبلها لما بعدها. وهما روايتان في اسم والد أبي مرثد.



5033 [4] - يعني مرتدًا لا أبا مرثد.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5033)