5073 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بَكْر العَدْل، حدثنا الحُسين بن الفَضْل، حدثنا عَفّان بن مُسلم، حدثنا حفص بن غِيَاث، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي العُمَيس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجَهْم، عن عُروة بن الزُّبَير، أنه قال: جعَلتْ أمُّ سالمٍ الأنصارية سالمًا مولى أبي حذيفة سائبةً لله، وإنه قُتل يومَ اليَمامة، ووَرِثَتْ سلاحًا وفرسًا، فأرسل إليها عمرُ بن الخطاب: أن خُذِيه، فأنت أحقُّ الناسِ به، فقالت: لا حاجةَ لي فيه، إني كنتُ جعلتُه لله تعالى حين أعتقتُه، فأخذه عمرُ فجعلُه في سبيلِ الله عز وجل [1].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] خبر حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والد حفص بن غياث - وهو ابن طَلْق النَّخَعي - فلم يذكروا أحدٌ من أهل التراجم خلا الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" 3/ 1695، ولم يذكر راويًا عنه سوى ابنه حفص، ثم إنَّ هذا الإسناد مرسلٌ، لكن روي هذا الخبر من طرق عديدة عن جمع من التابعين يزيد بعضهم في الخبر على بعض كما سيأتي بيانه، فهو صحيح في قضاء عمر بن الخطاب بذلك. أبو العُميس: هو عُتبة بن عبد الله بن عُتبة المسعودي.وأخرجه البخاري في "تاريخه الأوسط" 1/ 379 من طريق محمد بن إسماعيل بن مُجمِّع: أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا أمامة بن سهل: كيف أمرُ سالم مولى أبي حذيفة، فذكره. وإسناده محتمل للتحسين من أجل محمد بن إسماعيل بن مجمع، فهو تابعي روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات".وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (16233) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي مرسلًا نحوه. ورجاله لا بأس بهم.وأخرجه الشافعي في "الأم" 5/ 285، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 300، وفي "معرفة السنن والآثار" 14/ (20559) من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، فذكره بنحوه مرسلًا. ورجاله ثقات، غير أنه ذكر أن أبا بكر الصِّدِّيق هو من أرسل بميراث سالم للمرأة. ولا تَعارُض في ذلك، فقد قال ابن ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 76 - 77: إنما نُسب القضاء فيه إلى عُمر لأنه كان بأمر أبي بكر، وكان عمرُ القاضيَ لأبي بكر.وأخرجه عبد الرزاق (16237)، وابن سعد في "طبقاته الكبرى" 3/ 83، والدارمي (3026)، والبخاري في "تاريخه الأوسط" 1/ 380، والبلاذُري في "أنساب الأشراف" 9/ 375 من طريق عبد الله بن شدّاد بن الهاد، مرسلًا. وهو من أجل المراسيل المذكورة هنا، لأنَّ عبد الله بن شداد تابعيٌّ كبيرٌ ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والإسناد صحيح إليه كما قال ابن حجر في "الإصابة" 8/ 214. لكن جاء في روايته أنَّ عمر بن الخطاب أرسل بميراث سالم لعَصَبة المرأة التي أعتقته فأبوا أن يأخذوه، وأنَّ عمر بن الخطاب قال: احبِسوه على أُمِّه حتى تستكمله أو تموتَ. وليس في هذا ما يُعارض ما تقدَّم، فإنَّ امرأة أبي حذيفة رفضت أخذ الميراث، فقضى عمر بن الخطاب بحبس هذا المال عليها يُنفَقُ عليها منه حتى تستوفيه أو تموت، ثم كأنها ماتت بعد سالمٍ بقليل ولم تستوفِ الميراث، فأرسل عمرُ ما تبقى من ميراثه إلى عصبتها، فأبوا أخذه فجعله عمر في بيت مال المسلمين. فزاد ابن شداد في روايته ما لم يزده غيره ممّن روى الخبر. ويؤيده ما أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" 1/ 373، والبيهقي 10/ 300 من طريق عبد الله بن وديعة بن خِدام مرسلًا كذلك، فذكره بنحو ما رواه عبد الله بن شداد، ورجاله لا بأس بهم إلى عبد الله بن وديعة، وعبد الله هذا عده بعضهم في الصحابة، والصواب بأنه تابعي، وزاد في روايته أنَّ العَصبة المبهم ذكره في رواية ابن شداد هو أبوه وديعة بن خِدام، وجاء في رواية للبيهقي: أنَّ وديعة هذا وارِثُ سلمى بنت يعار امرأة أبي حذيفة. وهذا يشير إلى أنها ماتت بعد سالم بقليل، وأنَّ وديعة لما أبى أخذ الميراث جعله عمر في بيت المال.وقد أخرجه عبد الرزاق (16232)، وابن سعد 3/ 82، وابن المنذر في "الأوسط" (6950)، والبيهقي 10/ 300 من طريق محمد بن سيرين مرسلًا أيضًا بإسناد صحيح إليه كما قال ابن حجر في "فتح الباري" 21/ 369: أنَّ ميراث سالم دفع إلى الأنصارية التي أعتقته أو ابنها، وفي رواية البيهقي: أنه اختُصم في ميراثه فجُعل للأنصار. وروايتا ابن سيرين هاتان مختصرتان جدًّا، وفي إحداهما ما ليس في الأخرى.وقد جاء في روايةٍ لعامرٍ الشعبي في هذا الخبر زيادة لم تُذكر فيما تقدَّم ذكره من الطرق، كما أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 277: أنَّ أبا بكر أعطى ابنة سالم النصف، وأعطى النصف الثاني في سبيل الله. وأورد ابن عبد البر هذه الرواية بأطول ممّا هنا، وفيها: أنه عرض في النصف الباقي على مولاته، فقالت: لا أرجع في شيء من أمر سالم، إني جعلته لله، فجعل أبو بكر النصف الباقي في سبيل الله. فلم يذكر أحدٌ أنه كان لسالمٍ ابنةٌ غير الشعبي في روايته هذه، مع أنه في روايته التي تقدم ذكرها عند عبد الرزاق لم يذكر ذلك، فالصحيح أنَّ ما وقع في هذه الرواية شذوذٌ، لأنَّ مثل هذا في وجود ابنةٍ لسالم لو صحَّ للزم الآخرين ذكرُه، إذ الأمر متعلق بالميراث وليس أَولى بالميراث من الأبناء إذا وُجِدوا. فلا يُقال عندئذٍ: زاد الشعبي ما خفي ذكره على غيره، والله تعالى أعلم.وبانَ بذلك أنَّ أو في الروايات في قضية سالم هذه روايتا عبد الله بن شداد وعبد الله بن وَديعة مجتمعتين، وجاء في رواية ابن شداد ما يدلُّ على أن قيمة ميراث سالم مئتا درهمٍ، فكأنَّ سلاحَه وفرسَه قُوِّما بذلك المبلغ، والله تعالى أعلم.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5073)