5186 - حدثنا مُكرَم بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى المَدائني، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عُبادة: أنَّ أمَّه تُوفِّيَت وعليها صومٌ، قال: فسألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَرَني أَن أَقضِيَه عنها [1]. قد اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديثِ: أنَّ أم سعد بن عُبادة تُوفّيت، ولم يَصِلَاهُ عنه [2].وهذا صحيحٌ على شرطهما. ‌‌ذكر مناقبِ أبي سُفيان بن الحارث بن عبد المُطّلب رضي الله عنه -تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] حديث صحيح، دون قوله: وعليها صوم، فالمحفوظ أنه قال: وعليها نَذرٌ، والوهم فيه هنا من جهة محمد بن عيسى المدائني - وهو ابن حيّان - فقد اختُلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، بل وهّاه المصنّف كما في "سؤالات السجزي" له (277). فاعجَبْ منه كيف صحَّح إسناده هنا! ولهذا قال الذهبي في "التلخيص": المدائني ضعيف.وقد اختُلف في هذا الحديث فبعضهم يقول فيه: عن ابن عباس عن سعد بن عُبادة، كما هنا، وبعضهم يقول فيه: عن ابن عباس: أنَّ سعيد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم … فيجعله من مسند ابن عباس. قال ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 560: ابن عباس لم يدرك القصة، فتعيَّن ترجيح رواية من زاد فيه: عن سعد بن عُبادة، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه، ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره، ويكون قولُ من قال: عن سعد بن عُبادة، لم يقصد به الرواية، وإنما أراد: عن قصة سعد بن عُبادة، فتتحد الروايتان.وأخرجه النسائي (6455) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. عن ابن عباس عن سعد أنه قال: ماتت أمي وعليها نذرٌ … الحديث. هكذا رواه بذكر النذر مطلقًا.وأخرجه أحمد 3/ (1893)، ومسلم (1638)، والنسائي (4740) و (6454) من طرقٍ أخرى عن سفيان بن عيينة، به. غير أنهم قالوا: عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نذرٍ كان على أمّه … هكذا رووه بذكر النذر مطلقًا، وجعلوه من مسند ابن عباس.وأخرجه أحمد 39/ (23846)، والنسائي (6450) من طريق سليمان بن كثير. وأخرجه النسائي (6451) من طريق عيسى بن يونس السَّبيعي، و (6452) من طريق محمد بن شعيب بن شابُور، كلاهما (السَّبيعي ومحمد بن شعيب) عن الأوزاعي، كلاهما (سليمان بن كثير والأوزاعي) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد. فجعلاه من مسند سعد بن عُبادة، وذكرا النذر مطلقًا، غير أنَّ سليمان بن كثير قال في روايته: أفيجزئ عنها أن أُعتق عنها؟ قال ابن حجر في "الفتح" 8/ 560: أفادت هذه الرواية بيان ما هو النذر المذكور، وهو أنها نذرت أن تُعتق رَقبة، فماتت قبل أن تفعل، ويُحتمل أن تكون نذرت نذرًا مطلقًا غير مُعيَّن، فيكون الحديث حجةً لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة يمين، والعتق أعلى كفارات الأيمان، فلذلك أمره أن يعتق عنها. قلنا: هذا إن سلمت روايةُ سليمان بن كثير من الوهم، فقد تكلّم أهلُ العلم بالحديث في روايته عن الزهري خاصةً، قالوا: كان يخطئ فيها.وأخرجه أحمد 5/ (3048) عن محمد بن مصعب القرقسائي، والنسائي (6453) من طريق الوليد بن مَزيَد البيروتي، كلاهما عن الأوزاعي، وأخرجه أحمد (3078)، ومسلم (1638) من طريق معمر بن راشد، وأحمد (3506) من طريق محمد بن أبي حفصة، والبخاري (2761)، ومسلم (1638)، وأبو داود (3307) من طريق مالك بن أنس، والبخاري (6698) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (6959)، ومسلم (1638)، وابن ماجه (2132)، والترمذي (1546)، والنسائي (4741) و (6456) من طريق الليث بن سعد، ومسلم (1638) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (1638)، والنسائي (4742) و (6457) من طريق بكر بن وائل، كلهم (الأوزاعي وابن أبي حفصة ومالك وشعيب والليث ويونس وبكر) عن الزهري، به، عن عبد الله بن عباس: أنَّ أنَّ سعد بن عُبادة استفتى … فجعلوه من مسند ابن عباس، وذكروا النذر مطلقًا.وقد روي عن ابن عباس حديثٌ آخر في قصة أخرى غير قصة سعد بن عُبادة بذكر الصوم من رواية سعيد بن جبير وغيره عنه كما عند أحمد 3/ (1860) والبخاري (1953) ومسلم (1148) وغيرهم، والصواب أنها قصة أخرى كما قال البيهقي في "السنن" 4/ 256 وابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 26 وابن حجر في "فتح الباري" 8/ 561.



[2] يعني جعلاه من مسند ابن عباس، وهو كذلك، لكنهما لم يقع عندهما أنَّ الذي كان على أمّ سعد صيامٌ، إنما جاء في روايتهما أنه كان نذرًا هكذا مطلقًا غير مقيَّد كما تقدم بيانه في التخريج.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5186)