5229 - أخبرني علي بن المُؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن محمد العُثماني، حدثنا عَمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان، حدثني عبد الملك بن نَوفَل بن مُساحِق، عن أبي سعيد المَقبُري، قال: لما طُعِن أبو عُبيدة، قال: يا معاذُ، صلِّ بالناس، فصلَّى معاذٌ بالناس، ثم مات أبو عُبيدة بن الجرَّاح، فقام معاذٌ في الناس، فقال: يا أيُّها الناسُ، تُوبوا إلى الله من ذُنوبِكم توبةً نَصُوحًا، فإِنَّ عبدَ الله لا يلقى الله تائبًا من ذنْبه إلَّا كان حقًّا على الله أن يغفرَ له، ثم قال: إنكم أيُّها الناسُ قد فُجِعتُم برجلٍ، واللهِ ما أَزعُمُ أني رأيتُ من عبادِ الله عبدًا قَطُّ أقلَّ غِمْرًا [1] ولا أبَرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلةً، ولا أشدَّ حبًّا للعافية، ولا أنصحَ للعامّة منه، فترحَّمُوا عليه رحمه الله، ثم أَصْحِروا [2] للصلاةِ عليه، فوالله لا يَلِي عليكم مثلُه أبدًا، فاجتمع الناسُ وأُخرج أبو عُبيدة وتَقدَّم معاذٌ فصلَّى عليه، حتى إذا أُتي به قبرُه دَخَل قبرَه معاذُ بنُ جبل وعمرو بن العاص والضحّاك بن قيس، فلما وضعوه في لَحْده وخرجوا فسَنُّوا [3] عليه الترابَ قال معاذ بن جَبل: يا أبا عُبيدة، لأُثْنينَّ عليكَ ولا أقولُ باطلًا، أخافُ أن يَلْحَقَني بها من الله مَقْتٌ، كنتَ واللهِ ما علمتُ من الذاكرين الله كثيرًا، ومن الذين يَمشُون على الأرض هَوْنًا، وإذا خاطَبَهم الجاهِلون قالوا سَلامًا، ومن الذين إذا أنفَقُوا لم يُسرِفُوا ولم يَقْتُروا وكان بين ذلك قوَامًا، وكنتَ والله من المُخبِتِين المُتواضعين الذي يَرحَمُون اليتيمَ والمسكينَ، ويُبغِضُون الخائنين المُتكبِّرين [4].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] تحرَّف في (ز) و (ب) إلى: عمدًا، وبُيِّض مكانها في (ص)، والمثبت على الصواب من "تلخيص المستدرك" للذهبي. وهو بكسر الغين المعجمة: وهو الحِقد، وزنًا ومعنًى.



[2] في (ص): أصبِحوا. ومعنى الإصحار: الخروج إلى الصحراء، وربما عنى معاذٌ الخروجَ إلى العَراء.



5229 [3] - سَنَّ الترابَ: إذا صبّه على وجه الأرض صبًّا سهلًا.



5229 [4] - إسناده ضعيف. عمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان لم نتبيّنه، وقد تابعه عليه أبو مِخنَف لوط بن يحيى عند أبي بكر الدِّينَوري في "المُجالسة" (3143)، لكن أبا مِخنَف هذا تالف لا يوثق به، فلا اعتبار بمتابعته، على أنَّ الراوي عنه مبهم، ثم إنَّ أبا مخنف قال في روايته: عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري، فحصل اختلاف في تسمية راوي القصة، وسعيدٌ المقبري لم يُدركها يقينًا.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5229)