5271 - فحدَّثني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنّام بن حَفْص بن غياث النَّخَعي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قُبضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم واستَخْلَفوا أبا بكرٍ وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ معاذًا إلى اليمن، فاستَعملَ أبو بكر عُمرَ على المَوسِم، فلقيَ مُعاذًا بمكة ومعه رَقِيقٌ، فقال: ما هؤلاء؟! فقال: هؤلاء أُهدوا لي، وهؤلاء لأبي بكر، فقال له عُمر: إني أرى لك أن تأتيَ بهم أبا بكرٍ، قال: فلقيَه مِن الغَدِ، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، لقد رأيتُني البارحةَ وأنا أنْزُو إلى النارِ، وأنتَ آخِذُ بحُجْزَتي، وما أُراني إِلَّا مُطِيعَك، قال: فأَتى بهم أبا بكر، فقال: هؤلاء أُهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سَلَّمنا لك هديتَّك، فخرج معاذٌ إلى الصلاة، فإذا هم يُصلُّون خَلْفَه، فقال معاذ: لمن تُصلُّون؟ قالوا: لله عز وجل، فقال: فأنتُم له، فأعْتَقَهم [1]. صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] خبر صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير غنام بن حفص بن غياث، فإنه لا يكاد يُعرف، فهو مجهول، وقد انفرد هنا بذكر عبد الله - وهو ابن مسعود - وخالفه جماعة من الحفاظ من أصحاب الأعمش - وهو سليمان بن مهران - حيث رووا هذا الخبر عنه بإسقاط ابن مسعود، فالخبر من رواية أبي وائل - واسمه شقيق بن سَلَمة - مرسلًا، لكن أبا وائل هذا تابعي كبير مُخَضْرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَرَهُ، فمرسلُه مرسَلُ تابعيٌّ كبير يقبل أهلُ العلم مثلَه كحال مراسيل ابن المسيّب، على أنَّ الخبر قد روي من وجهين آخرين فيهما مقالٌ، لكنهما يصلحان للاعتبار، فالخبر صحيح إن شاء الله.وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 406 - 407، ومن طريقه ابن عساكر 58/ 433 عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" 3/ 541 من طريق شيبان بن عبد الرحمن النَّحوي، وابن أبي شيبة 6/ 546، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 232 من طريق أبي معاوية الضرير، وحميد بن زنجويه في "الأموال" (982) من طريق محاضر بن المُورِّع، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 232 من طريق وكيع بن الجراح، وابن عساكر 58/ 432 من طريق عبد الله بن داود الخُريبي، كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، به لم يذكر ابنَ مسعود.وأخرجه عبد الرزاق (6954) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن مسروق، فذكر الخبر، فجعله من رواية شقيق عن مسروق! ومسروق تابعي كبير مخضرم كذلك، ولعله يكون حضر القصة، فقد صلَّى مسروق وراء أبي بكر الصديق لكن انفرد الثوري بذكره، فالله تعالى أعلم.ويشهد له مرسلُ ابن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (15177)، ومن طريقه يحيى بن معين في الجزء الثاني من "حديثه" برواية أبي بكر المروزي، (75)، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (1461)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 405 في خبر مطولٍ من لدن قصة استدانة معاذ بن جبل حتى أغلق ماله، إلى بعث النبي صلى الله عليه وسلم له إلى اليمن ليَجبره، ثم رجوعه من اليمن في عهد الصديق، وذكر فيه قصة معاذ مع عمر وأبي بكر هذه التي هنا، وقد تقدَّم بعض ذلك الخبر المطول لكن دون قصة معاذ مع عمر وأبي بكر هذه برقم (2379)، وذكرنا هناك الاختلاف في إسناده وصلًا وإرسالًا، وأنَّ الصحيح أنه مرسلٌ، لكنه مرسل صحيح الإسناد.كما يشهد لهذه القصة حديث جابر بن عبد الله الآتي عند المصنف برقم (5276)، بإسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5271)