5709 - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني محمد بن الضّحّاك بن عثمان الحِزَامي، عن أبيه: كان هَوَى محمد بن طَلْحة مع عليّ بن أبي طالب، ونَهى عليٌّ عن قَتْله، وقال: مَن رأى صاحبَ البُرنُس الأسودِ فلا يَقتُلْه؛ يعني محمدًا، فقال محمدٌ لعائشةَ يومئذٍ: يا أُمّاه، ما تأمُرِيني؟ قالت: أرى أن تكون كخَيرِ ابنَي آدمَ؛ أَن تَكُفَّ يدَك، فكفَّ يدَه، فقتَلَه رجلٌ من بني أسَد بن خُزيمة يقال له: طلحة بن مُدْلِج من بني مُنقِذ بن طَريف، ويقال: قتلَه شَدّاد بن معاوية العَبْسي [1]، ويقال: بل قتله عِصام بن مُقشَعِرّ النَّصْري [2]، وعليه كَثْرةُ الحديثِ، وهو الذي يقولُ في قَتْلِه:وأشعَثَ قَوّامٍ بآياتِ رَبِّهِ … قليلِ الأذَى فيما يَرى الناسُ مُسلِمِدَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ بَزِّهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِشَكَكْتُ إليه بالسِّنَانِ قَميصَهُ … فأردَيتُه من ظَهرِ طِرْفٍ مُسَوَّمِ أقمتُ له في دَفْعةِ الخيل صُلْبَهُ … بمِثلِ قُدامَى [3] النَّسْرِ حَرّانَ كَيْزَمِيُذكَّرني (حاميمَ) لما طَعَنتُهُ … فهلّا تَلا (حاميمَ) قبلَ التَّقدُّمِعلى غَيرِ شيءٍ غيرَ أنْ ليسَ تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَنْبَعِ الحقَّ يَظلِمِقال: فقال عليٌّ لما رآه صَريعًا: صَرَعَه هذا المَصرَعَ بِرُّ أبيه [4].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] تصحَّف في (ز) و (ب) إلى: العيشي، وفي (ص) و (م) إلى: القيسي، والصواب ما أثبتناه وفاقًا لسائر المصادر التي أوردت هذا الخبر.



[2] في (ز) و (ب): البصري، بالباء الموحدة، نسبة إلى البصرة. وأهملت هذه النسبة في (ص) و (م)، وجاء في المصادر المعتمدة التي ذكرت هذا الخبر في مقتل محمد بن طلحة نسبةُ عصام هذا بالنَّصري، بالنون بدل الباء الموحدة، ومنها "طبقات ابن سعد" 7/ 59، و"الأنساب" للبلاذُري 3/ 40، و"الاستيعاب" لابن عبد البر ص 648، و"أسد الغابة" لعز الدين بن الأثير 4/ 323، فيغلب على ظننا أنه الصواب، إذ لم يشتهر في تلك الطبقة النسبةُ إلى البلاد بعدُ. والنَّصْري نسبة إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.



5709 [3] - تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: قدام، والتصويب من "الاستيعاب"، و"تاريخ دمشق" 23/ 4، و"مختصره" لابن منظور 10/ 292. وقُدامى النَّسْر: أربع أو عشر ريشات في مُقدَّم الجناح.



5709 [4] - رجاله لا بأس بهم غير أنه مرسلٌ، فلم يدرك الضحاك بن عثمان أيام الجمل، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - متابع، لكن روي خبر محمد بن طلحة هذا يوم الجمل من غير وجه.وقد ذكر ابن سعد في "طبقاته" 7/ 58 هذا الخبر عن محمد بن عمر الواقدي مصدّرًا إياه بقوله: قالوا.وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 23/ 3 - 4 من طريق الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه. غير أنه سمى الرجل الأسدي الذي قيل إنه قتل محمد بن طلحة: كعب بن مدلج.وأخرج منه نهي علي بن أبي طالب عن قتل محمد بن طلحة: يعقوب بن سفيان في "المعرفة" 2/ 670 عن عمار الدُّهني مرسلًا. ورجاله ثقات.وأخرج منه قصة محمد بن طلحة مع عائشة: البخاري في "تاريخه الأوسط" 1/ 577، وأبو القاسم البغوي فيما نقله ابن حجر في "الإصابة" 6/ 18 من طريق أبي جميلة الطَّهَوي، وكان صاحب راية عليٍّ. وإسناده صحيح.وأخرج هذه القصة أيضًا ابن أبي شيبة 15/ 282 عن مجاهد مرسلًا.وهذا الشِّعر الذي قاله قاتل محمد بن طلحة ورد ذكره في "نسب قريش" لمصعب الزبيري ص 281، وفي "المعارف" لابن قتيبة ص 231، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر 23/ 5، غير أنه لم يروه بهذا التمام غير الضحاك بن عثمان الحِزامي.قوله: بَزِّه، أي: ثوبه.وقوله: فخرّ صريعًا لِلْيَدين ولِلْفَم، أي: علي اليدين والفم.والطِّرْف، بكسر الطاء: الكريم من الخيل العتيق.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5709)