6005 - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سُليمان الزاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن قحْطَبة بن مرزوق الصِّلْحي بفَمِ الصِّلْح، حدثنا محمد بن نافع الكَرابِيسي البصري، حدثنا أبو عَتّاب سَهْل بن حمّاد، حدثنا أبو كعب صاحب الحَرير، عن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: كنا جلوسًا عند باب الصَّغير الذي في المسجد، يعني باب عَيْلان: أبو بَكْرة وأخوه نافع وشِبْل بن مَعْبَد، فجاء المغيرةُ بن شُعبة يمشي في ظِلال المسجد، والمسجدُ يومئذٍ من قَصَب، فانتهى إلى أبي بَكْرة فسلّم عليه، فقال له أبو بكرة: أيها الأمير، ما أخرجَك من دار الإمارة؟ قال: أتحدَّثُ إليكم، فقال له أبو بكرة: ليس لك ذاك، الأميرُ يجلسُ في داره، فيَبعَث إلى من يشاء، فيتحدّثُ معهم، قال: يا أبا بكرة، لا بأس بما أصنعُ، فدخل من باب الأصغر، حتى تقدَّم إلى باب أمّ جَميل امرأةٍ من قَيْس قال: وبين دَار أبي عبد الله [1] وبين دار المرأة طريقٌ، فدخل عليها، قال أبو بَكْرةَ: ليس لي على هذا صبرٌ، فبعث إلى غُلام له، فقال له: ارتَقِ غرفتي، فانظر من الكَوَّة، فانطلق فنظر، فلم يَلبَثْ أن رجع، فقال: وجدتُهما في لِحافٍ، فقال للقوم: قُوموا معي، فقاموا، فبدأ أبو بكرةَ، فنظر فاستَرجَعَ، ثم قال لأخِيه: انظُرْ، فنظَر، قال: ما رأيتَ؟ قال: الزِّنى مَحْضًا، ثم قال: يا شِبْلُ انظُرْ، فنظر، قال: ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ الزِّنى مَحْضًا، قال: أُشْهِدُ الله عليكم؟ قالوا: نعم، قال: فانصرفَ إلى أهلِه، وكَتَب إلى عمر بن الخطاب بما رأى، فأتاهُ أمرٌ فَظِيعٌ، صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَلبَثْ أن بعث أبا موسى الأشعري أميرًا على البصرة، فأرسل أبو موسى إلى المُغيرة: أن أقِمْ ثلاثةَ أيام أنت فيها أميرُ نفسِك، فإذا كان يومُ الرابع، فارتحِلْ أنت وأبو بَكْرة وشُهودُه، فيا طُوبَى لك إن كان مَكذوبًا عليك، ووَيلٌ لك إن كان مَصدوقًا عليك.فارتَحَلَ القومُ أبو بَكْرة وشُهودُه والمُغيرةُ بن شُعبة، حتى قَدِموا المدينةَ على أمير المؤمنين فقال هاتِ ما عندَك يا أبا بَكْرة، قال: أشهَدُ أني رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قَدَّموا أبا عبد الله أخاهُ، فَشَهِدَ: إني رأيت الزنى محضًا، ثم قَدَّموا شِبْلَ بنَ مَعِبَد البَجَلي، فسأله، قال: أشهدُ أني قد رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قدَّموا زيادًا، فقال: ما رأيتَ؟ فقال: رأيتُهما في لِحافٍ، وسمعتُ نَفَسًا عاليًا، ولا أدري ما وراءَ ذلك، فكبَّر عمرُ، وفَرِحَ إذ نَجَا المُغيرةُ، وضربَ القومَ إلَّا زيادًا [2].قال: كان أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب ولَّى عُتبةَ بن غَزْوان البصرةَ، فَقَدِمَها سنةَ ستَّ عشرةَ، وكانت وفاتُه في سنة تسعَ عشرةَ، وكان عُتبة يكره ذلك، ويدعُو الله أن يُخلِّصه منها، فسَقَط عن راحِلَته في الطريق، فمات رحمه الله، ثم كان من أمرِ المُغيرةِ ما كان [3].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] يعني نافع بن الحارث أخا أبي بكرة لأمّه الذي تقدَّم ذكره، فقد كان يكنى أبا عبد الله كما سيأتي عند ذكر شهادتهم على المغيرة في هذه الرواية.



[2] إسناده ضعيف لجهالة محمد بن نافع الكرابيسي، وفي طبقته محمد بن أحمد بن نافع العَبْدي البصري، ذكره المزي في "التهذيب" في الرواة عن أبي عَتّاب سهل بن حماد، فإن كان هو فالإسناد حسنٌ من أجله هو وأبي عتّاب، فإنما صدوقان، لكن لم نقف على نسبة محمد بن أحمد بن نافع هذا إلى الكرابيس التي هي نوع من الثياب، فالله تعالى أعلم. وعلى كل حالٍ فأصل الخبر صحيح، له طُرق يشدُّ بعضها بعضًا.وأخرجه مختصرًا البَلاذُري في "أنساب الأشراف" 10/ 388 - 389، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 235 من طريق هُشَيم بن بشير، عن عُيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشَن، عن أبيه، عن أبي بكرة. ورجاله ثقات.لكن أخرج بعض حروف هذا الخبر ابن أبي شيبة 9/ 535 و 11/ 101، وأحمد في "العلل" برواية ابنه عبد الله (2820) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، غير أنه أرسله فلم يذكر أبا بكرة، فالله أعلم.وأخرج الخبر مختصرًا من طرق مرسلة: الشافعي في "الأم" 8/ 64، وابن سعد 5/ 179، وعبد الرزاق (13564 - 13566) و (15550)، وابن أبي شيبة 10/ 91 و 92، وابن المنذر في "الأوسط" (6731) و (6732) و (19231 - 9234)، والطبري في "تفسيره" 18/ 75، وفي "تاريخه" 4/ 69، والطحاوي في "مشكل الآثار" (12/ 359 - 362، وفي "معاني الآثار" 4/ 153، والطبراني في "الكبير" (7227)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3778)، والبيهقي في "السنن" 8/ 23 و 10/ 148 و 152، وابن عساكر 60/ 32 - 33 و 62/ 215 - 216. وانظر "مسند الفاروق" لابن كثير (778 - 781)، و"فتح الباري" 8/ 309 - 310. 1/ 498 عن يعقوب بن سفيان وابن البرقي وسعيد بن عُفير، ونقل عن محمد بن المثنى وخليفة بن خياط أنه توفي سنة أربع عشرة، وعن أبي حسان الزيادي أنه توفي سنة خمس عشرة. ثم قال الخطيب: الأشبه بالصواب أنَّ عتبة مات سنة سبع عشرة، لأن المدائن فتحت سنة ست عشر، ثم مُصّرت البصرةُ بعد ذلك ونزلها المسلمون، وعتبة أول من اختطّها وسكنها.



6005 [3] - قوله هنا: وكانت وفاته سنة تسع عشرة، غريبٌ، فقد ذكر علماء التاريخ أنَّ عتبة توفي سنة سبع عشرة، نقله ابن زَبْر الرَّبَعي في "تاريخ العلماء ووفياتهم" 1/ 102 عن محمد بن عمر الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير وعمرو بن علي الفلاس ونقله الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 1/ 498 عن يعقوب بن سفيان وابن البرقي وسعيد بن عُفير، ونقل عن محمد بن المثنى وخليفة بن خياط أنه توفي سنة أربع عشرة، وعن أبي حسان الزيادي أنه توفي سنة خمس عشرة. ثم قال الخطيب: الأشبه بالصواب أنَّ عتبة مات سنة سبع عشرة، لأن المدائن فتحت سنة ست عشر، ثم مُصّرت البصرةُ بعد ذلك ونزلها المسلمون، وعتبة أول من اختطّها وسكنها.



6006 - Null

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (6005)