6475 - فحدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني مَسلَمةُ بن عبد الله بن عُرْوة بن الزُّبير قال: سمعتُ أَبي يقول: أَرسلَ ابنُ الزُّبير إلى الحُصَين بن نُمير يدعوه إلى البراز، فقال الحُصين: لا يَمنعُني من لقائك جُبْنٌ، ولستُ أدري لمن يكون الظَّفَرُ، فإن كان لك كنتُ قد ضيَّعتَ مَن ورائي، وإن كان لي كنتُ قد أخطأتُ التدبير، وإن ظَفِرتُ [1].6474 م - رَجَعْنا إلى باقي الحديث [2]: وضَرَبَ ابنُ الزُّبير فسطاطًا في المسجد، فكان فيه نساءٌ يَسقِينَ الجرحى ويُداوينَهم ويُطعِمنَ الجائع، ويَكمُنُ إليهنَّ المجروحُ، فقال حُصَين: ما يزالُ يخرج علينا من ذلك الفُسطاطِ أسدٌ كأنما يخرج من عَرينِه، فمن يَكِفنيهِ؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جَنَّ عليه الليلُ وَضَعَ شمعةً في طرف رمحه ثم ضرب فرسَه، ثم طَعَنَ الفسطاطَ فالتهَبَ نارًا، والكعبةُ يومئذٍ مُؤَزَّرة في الطَّنافس، وعلى أعلاها الحِبَرَةُ، فطارت الريحُ باللَّهَب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذٍ قَرْنا الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق.قال: فبلَغَ حُصينَ بن نُمير موتُ يزيد بن معاوية، فهرب حصينُ بنُ نُمير، فلما مات يزيدُ بن معاوية دعا مروانُ بن الحَكَم إلى نفسه، فأجابه أهلُ حِمْص وأهلُ الأردنِّ وفلسطينَ، فوَجَّه إليه ابنُ الزُّبير الضحاكَ بنَ قيس الفِهْريَّ في مئة ألف، فالتقَوْا بمَرْجِ راهطٍ، ومروانُ يومئذٍ في خمسة آلاف من بني أُميَّة ومَواليهِم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروانُ لمولًى له [يقال له] [3]: كره: احمِلْ على أيِّ الطَّرفين شئتَ، فقال: كيف نَحملُ على هؤلاء؟! لكَثرتِهم، فقال: هم بين مُكرهٍ ومُستأجَر، احمِلْ عليهم لا أمَّ لك، فيكفيك الطِّعانُ الناجعُ الجيِّد، وهم يَكفُونك بأنفسهم، إنما هؤلاء عَبيدُ الدينار والدِّرهم، فحَمَلَ عليهم فهَزَمَهم، وقُتِل الضحاكُ بن قيس وانصَدَعَ الجيشُ، ففي ذلك يقول زُفَرُ بنُ الحارث:لَعَمْري لقد أبقَتْ وَقِيعةُ راهطٍ … لمروانَ صَرْعى واقعاتٍ وسابَيَاأَمضي سلاحي لا أبالكِ إنني … لدى الحربِ لا يزداد إلَّا تمادِيَافقد يَنبُت المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى … وتبقى حُزازاتُ النفوسِ كماوفيه يقول أيضًا:أفي الحقِّ أمَّا بَحدلٌ وابنُ بَحدلٍ … فيَحْيا وأمَّا ابنُ الزُّبير فيُقتَلُكَذَبتم وبيتِ الله لا تَقتلونَهُ … ولمَّا يَكُنْ يومٌ أَغَرُّ مُحجَّلُولمَّا يكنْ للمَشْرَفِيَّةِ فيكمُ … شُعاعٌ كنُورِ الشمسِ حين تَرجَّلُ قال: ثم مات مروانُ، فدعا عبدُ الملك إلى نفسه وقام، فأجابه أهلُ الشام، فخَطَبَ على المنبر وقال: مَن لابن الزُّبير؟ فقال الحجَّاج: أنا يا أميرَ المؤمنين، فأسكَتَه، ثم عاد فأسكَتَه، ثم عاد فقال: أنا له يا أميرَ المؤمنين، فإني رأيتُ في المنام كأني انتزعتُ جُبَّتَه فلَبِستُها. فعَقَدَ له ووَجَّهه في الجيش إلى مكة - حَرسها الله تعالى- حتى وَرَدَها على ابن الزُّبير فقاتله بها، فقال ابنُ الزبير لأهل مكة: احفَظُوا هذين الجبلين، فإنكم لن تَزالوا بخير أعزَّةً ما لم يَظهَروا عليهما، قال: فلم يَلبَثُوا أَن ظَهَرَ الحَجَّاجُ ومَن معه على أبي قُبيس، ونَصَبَ عليه المَنجَنيقَ، فكان يرمي به ابنَ الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغَدَاةُ التي قُتِلَ فيها ابنُ الزُّبير، دَخَلَ ابنُ الزُّبير على أمِّه أسماءَ بنت أبي بكر، وهي يومئذٍ بنتُ مئة سنةٍ لم يَسقُطْ لها سنٌّ، ولم يَفسُدْ لها بصرٌ ولا سمعٌ، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما فعلتَ في حربِك؟ قال: بَلَغُوا مكانَ كذا وكذا، قال: وضَحِكَ ابنُ الزبير وقال: إنَّ في الموت لراحةً، فقالت: يا بنيَّ، لعلَّك تتمنَّاه لي؟! ما أُحِبُّ أن أموتَ حتى آتيَ على أحدِ طَرَفَيك، إمَّا أن تَملِكَ [4] فتَقَرَّ بذلك عيني، وإمَّا أن تُقتَل فأَحتسِبَك، قال: ثم ودَّعها، فقالت له: يا بنيَّ، إياك أن تُعطِيَ خَصْلةً من دِينِك مخافةَ القتل. وخَرَج عنها فدَخَل المسجد، وقد جعل مِصراعَينِ على الحجر الأسود يتَّقي أن يصيبَه المَنجنيقُ.وأتى ابن الزُّبير آتٍ وهو جالسٌ عند زمزمَ فقال له: ألا نفتحُ لك الكعبةَ فتصعدَ فيها، فنظر إليه عبدُ الله ثم قال له: من كل شيءٍ تَحفَظُ أخاك إِلَّا من نفسه. يعني من أجَلِه- وهل للكعبة حُرْمةٌ ليست لهذا المكان؟! والله لو وَجَدُوكم مُعلَّقِين بأستار الكعبةِ لقَتَلوُكم، فقيل له: ألا تكلِّمُهم في الصُّلح؟ فقال: أوَحِينُ صُلحٍ هذا؟! والله لو وَجَدُوكم في جوفها لذَبَحُوكم جميعًا، ثم أنشأَ يقول:ولستُ بمبتاعِ الحياةِ لسُبَّةٍ … ولا مُرتَقٍ من خَشْية الموتِ سُلَّما أُنافسُ [سَهمًا] إِنَّه غيرُ نازحٍ … مُلَاقِي المَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيمَّماثم أقبل على آل الزبير يَعِظُهم: ليَكُنَّ أحدكم سيفه كما يَكُنُّ وجهَه، لا يُنكِّسْ سيفَه فيدفعَ عن نفسه بيده كأنه امرأةٌ، والله ما لَقِيتُ زَحْفًا قطُّ إلَّا في الرَّعيل الأول، ولا أَلمِتُ جُرحًا قطُّ إلَّا أن آلَمَ الدواء.قال: فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم نفرٌ من [باب] بني جُمَحَ فيهم أسوَدُ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ قيل: أهلُ حِمص، فحَمَل عليهم ومعه سبعون، فأولُ من لقيَه الأسودُ، فضربه بسيفه حتى أطَنَّ رِجلَه، فقال له الأسود: آهٍ يا ابنَ الزانية، فقال له ابنُ الزُّبير: اخسأْ يا ابن حامٍ، لَأسماءُ زانيةٌ؟! ثم أخرَجَهم من المسجد، فانصرف، فإذا بقومٍ قد دَخَلوا من باب بني سَهْم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أهلُ الأُردنِّ، فحَمَلَ عليهم وهو يقول:لا عهدَ لي بغَارةٍ مثلِ السَّيلْ … لا يَنجِلي غُبارُها حتَّى اللَّيلْقال: فأخرجهم من المسجد، ثم رجع، فإذا بقوم قد دَخَلوا من باب بني مخزوم، فحَمَل عليهم وهو يقول:لو كان قِرْني واحدًا لكَفَيتُهُقال: وعلى ظَهْر المسجد من أعوانِه مَن يرمي عدوَّه بالآجُرِّ وغيره، فحَمَلَ عليهم، فأصابته آجُرَّةٌ في مَفرِقِه حتى فَلَقَت رأسَه، فوقف قائمًا وهو يقول:ولسنا على الأعقابِ تَدْمي كُلُومُنا … ولكِنْ على أقدامِنا تَقطُرُ الدِّمَاقال: ثم وقع فأكَبَّ عليه مَولَيانِ له وهما يقولان:العبدُ يَحْمي ربَّهُ ويَحتميقال: ثم سِيرَ إليه فحُزَّ رأسُه، رضي الله عنه.تحقيق: الشيخ عادل مرشد، الشيخ د. سعيد اللحام (بالاشتراك)
[1] في نسخنا الخطية: وإن طفت. وهي غير مفهومة، وكتب فوقها في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: ظفرت، وهو أوجه، فأثبتناها.ومحمد بن عمر: هو الواقدي، وشيخه مسلمة ذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 489، ولا يعرف حاله، وأبوه ثقة معروف.
[2] يعني حديث القاسم بن معن السابق، عن هشام بن عروة عن أبيه.
6475 [3] - زيادة من مصادر التخريج.
6475 [4] - تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تهلك.
[1] في نسخنا الخطية: وإن طفت. وهي غير مفهومة، وكتب فوقها في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: ظفرت، وهو أوجه، فأثبتناها.ومحمد بن عمر: هو الواقدي، وشيخه مسلمة ذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 489، ولا يعرف حاله، وأبوه ثقة معروف.
[2] يعني حديث القاسم بن معن السابق، عن هشام بن عروة عن أبيه.
6475 [3] - زيادة من مصادر التخريج.
6475 [4] - تحرَّف في النسخ الخطية إلى: تهلك.
আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (6475)