8272 - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة والحسن بن عبد الصمد، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جُندُبِ الخيرِ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَدُّ الساحرِ ضربةٌ بالسَّيف" [1]. هذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تَرَكا حديثَ إسماعيل بن مسلم، فإنه غريبٌ صحيح.وله شاهدٌ صحيح على شرطهما جميعًا في ضدِّ هذا:تحقيق الشيخ د. سعيد اللحام:
[1] إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - ضعيف، والحسن - وهو البصري - مدلّس وقد عنعن، وجندب الخير مختلف في نسبه وصحبته. وقال الترمذي في "العلل الكبير" بعد أن أخرجه فيه (430): سألت محمدًا (يعني البخاريَّ) عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، وإنما رواه إسماعيل بن مسلم، وضعف إسماعيلَ بن مسلم المكي جدًّا.يحيى بن يحيى: هو النيسابوري، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.وأخرجه الترمذي في "جامعه" (1460) عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يُضعَّف في الحديث من قبل حفظه، ثم قال: والصحيح عن جندب موقوفًا.وتابع أبا معاوية عن إسماعيل بن مسلم مروانُ بن معاوية الفزاري عند الطبراني (1665).وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلًا عند عبد الرزاق (18752).وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1666)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1589) من طريق خالد العبد، عن الحسن، عن جندب مرفوعًا. وفي رواية أبي نعيم قصة قتل جندب للساحر، وهذه متابعة لإسماعيل لا يفرح بها، فخالد العبد متهم بالكذب كما في "لسان الميزان".وستأتي قصة قتل جندبٍ للساحر بعد الحديث التالي، وهي التي عناها الترمذي بقوله: والصحيح عن جندب موقوفًا.قال الترمذي: والعمل على هذا (يعني قتل الساحر) عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس، وقال الشافعي: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملًا دون الكفر فلم نرَ عليه قتلًا.قال القرطبي في "تفسيره" 2/ 47: واختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم والذمي، فذهب مالك إلى أنَّ المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته، لأنه أمر يستسرّ به كالزنديق والزاني، ولأنَّ الله تعالى سمى السحر كفرًا بقوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة.وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين. ثم قال: وروي عن الشافعي: لا يقتل الساحر إلَّا أن يقتل بسحره، ويقول: تعمّدت القتل، وإن قال: لم أتعمده، لم يقتل، وكانت فيه الدية كقتل الخطأ، وإن أضرَّ به أُدّب على قدر الضرر.قال ابن العربي: وهذا باطل من وجهين، أحدهما: أنه لم يعلم السحر، وحقيقته أنه كلام مؤلَّف يعظَّم به غير الله تعالى، وتنسب إليه المقادير والكائنات. الثاني: أنَّ الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر فقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} بقول السحر {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} به وبتعليمه، وهاروت وماروت يقولان: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}، وهذا تأكيد للبيان. واحتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته، لأنَّ السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق، وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدًا. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهد عليهما قبلت توبتهما، والحجّة لذلك قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}، فدَّل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب، فكذلك هذان.وانظر "المغني" لابن قدامة 12/ 302.

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (8272)