1103 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجُوزَجَانِيَّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: كَانَ أَبُوهُ مُرْجِئًا، أَوْ قَالَ: صَاحِبَ رَأْيٍ، وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ خُرَاسَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ حَامِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجُوزَجَانِيُّ يَقُولُ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ أَسْأَلُهُ فِيمَا كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِبَلَدِنَا، قَوْمٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، قَالَ: فَأَجَابَنِي فِي ⦗ص: 23⦘ ذَلِكَ رضي الله عنه: ` بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَسَلَّمَكَ وَإِيَّانَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِهِ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَرَّاحِ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ` أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَسَلَّمَكَ وَإِيَّانَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِرَحْمَتِهِ، وَاتَّفَقَا مِنْ هَاهُنَا، أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا يُذْكَرُ مِنَ احْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ مِنَ الْمُرْجِئَةِ، وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ بِلَا سُنَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهَا أَوْ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل أَوْ أَثَرٍ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: أَوْ أَثَرٍ عَنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَهُمْ شَاهَدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَشَهِدُوا تَنْزِيلَهُ، وَمَا قَصَّهُ لَهُ الْقُرْآنُ، وَمَا عُنِيَ بِهِ، وَمَا أَرَادَ بِهِ، وَخَاصٌّ هُوَ أَوْ عَامٌّ، فَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى ظَاهِرٍ بِلَا دَلَالَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَهَذَا تَأْوِيلُ أَهْلِ الْبِدَعِ، لِأَنَّ الْآيَةَ قَدْ تَكُونُ خَاصَّةً وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمًا عَامَّا، وَيَكُونُ ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ، فَإِنَّمَا قَصَدَتْ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُعَبِّرُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وَمَا أَرَادَ وَأَصْحَابُهُ رضي الله عنهم أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا لِمُشَاهَدَتِهِمُ الْأَمْرَ وَمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ، فَقَدْ تَكُونُ الْآيَةُ خَاصَّةً، مِثْلَ قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] وَظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تبارك وتعالى، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ ⦗ص: 24⦘ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ بِالثَّبْتِ إِلَّا أَنَّهُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُوَرِّثُوا قَاتِلًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنِ الْكِتَابِ أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا قَصَدَتْ لِلْمُسْلِمِ لَا لِلْكَافِرِ، وَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُوَرِّثَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ كَافِرًا كَانَ أَوْ قَاتِلًا، فَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، مَعَ آيٍ كَثِيرٍ يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَتِ الْأُمَّةُ السُّنَّةَ مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام وَمِنْ أَصْحَابِهِ، إِلَّا مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجِ وَمَا يُشْبِهُهُمْ، فَقَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا قَدْ خَرَجُوا، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْإِقْرَارُ، فَمَا يَقُولُ فِي الْمَعْرِفَةِ؟ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ؟ وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِمَا أَقَرَّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: وَهَلْ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ؟، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْئَيْنِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا وَمُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ، فَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ ⦗ص: 25⦘ جَحَدَ وَقَالَ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ، فَقَدْ قَالَ عَظِيمًا، فَكَذَلِكَ الْعَمَلُ مَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ سَأَلَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ» ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ» وَ «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»

وَقَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»

وَقَالَ: «إِنَّ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ»

وَقَالَ: ` الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ `

مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَأَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ»

وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ» ، مَعَ حُجَجٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ. وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، مِثْلَ قَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ⦗ص: 27⦘ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] وَقَالَ: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] وَقَالَ: {إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وَقَالَ: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] وَقَالَ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] وَقَالَ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] وَقَالَ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ مُؤْمِنٌ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ يَجِدْ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةً، أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَقَرَّ ثُمَّ شَدَّ الزُّنَّارَ ⦗ص: 28⦘ فِي وَسَطِهِ وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ وَأَتَى الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ وَعَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ الْكِتَابِ كُلِّهِ، إِلَّا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يُقِرُّ بِاللَّهِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُؤْمِنًا، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ أَشْنَعِ مَا يَلْزَمُهُمْ، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا زِيَادَتُهُ، وَأَنَّهَا غَيْرُ مَحْدُودَةٍ، فَمَا يَقُولُونَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، هَلْ يُقِرُّونَ بِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنَ الْأَيْمَانِ؟ فَإِذَا قَالُوا: نَعَمْ. قِيلَ: هَلْ تَجِدُونَهُمْ أَوْ تَعْرِفُونَ عَدَدَهُمْ؟ أَلَيْسَ إِنَّمَا يَصِيرُونَ فِي ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ يَكُفُّوا عَنْ عَدَدِهِمْ، فَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ يَا أَخِي، فَعَلَيْكَ بِالتَّمَسُّكِ، وَلَا تُخْدَعْ عَنْهَا بِالشُّبُهَاتِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ `. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ: فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

আস সুন্নাহ লি আবী বাকর ইবনু খাল্লাল (1103)