3175 - (إِِنَّ عبداً مِن عبادِ الله بعثهَُ الله إلى قومهِ؛ فكذَّبُوه

وشجُّوه، فكان يمسحُ الدم عن جبهته ويقول: اللهمَّ! اغفر لقومي؛ فإِنَّهم لا يعلمون) .

أخرجه البخاري في `الأدب المفرد` (757) ، وأحمد (1/427و456) من طريق حماد بن زيد عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال:

لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين ب (الجِعرّانة) ازدحموا عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : 000 فذكره. قال عبد الله بن مسعود: فكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي الرجل يمسح عن جبهته.

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنهما إنما أخرجا لعاصم ابن بهدلة مقروناً، كما في `التقريب `.

وقد تابع حماد بن زيد حماد بن سلمة عن عاصم به نحوه بزيادة فيه؛ فقال

تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها مَوجِدة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم تُقِرَّني نفسي

أن أخبرت بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلوددت أني افتديت منها بكل أهل ومال، فقال:

`قد آذوا موسى عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك، فصبر`، ثم أخبر أن نبياً كذبه قومه وشجوه حين جاءهم بأمر الله، فقال - وهو يمسح الدم عن وجهه - : `اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون `.

أخرجه أحمد أيضاً (1/453) بسندٍ حسن أيضاً.

وتابع عاصماً: الأعمشُ قال: حدثني شَقِيقٌ به مختصراً، فقال عبد الله بن

مسعود:

كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:

`اللهم اغفر ... ` الحديث.

أخرجه البخاري (3477) ، ومسلم (5/ 179) ، وا بن ماجه (4025) ، وأحمد

(1/380 و 432 و441) ، وأبو نعيم في `أخبار أصبهان ` (2/ 161) من طرق عن الأعمش به، وزاد أحمد في رواية بلفظ:

`كان قومه يضربونه حتى يُصرع `.

وإسنادها صحيح على شرط الشيخين.

وساق بعدها بنفس الإسناد عن ابن مسعود قال:

قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسماً، فقال رجل: إن هذه لقِسمةً ما أريدَ بها وجه الله!

قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فاحمر وجهه - قال شعبة: وأظنه قال: - وغضب؛ حتى وددت أني لم أخبره - قال شعبة: وأحسبه - قال: `يرحمنا الله وموسى - شك شعبة في `يرحمنا الله وموسى` - قد أوذي بأكثر من هذا فصبر`.

هذه ليس فيها شك: `قد أوذي بأكثر من ذلك، فصبر`.

وأخرجه في مكان آخر (1/ 411) دون شك شعبة.

وكذلك أخرجه البخاري (6/436/3405و11/136/6336) من طرق أخرى

عن شعبة به.

وكذلك رواه أحمد (1/ 380) ، والبخاري (8/55و10/475و511) من طريق

سفيان عن الأعمش به.

وتابع الأعمشَ: منصور عن أبي وائل به، وفيه قصة غنائم حنين.

وكأن الإمام أحمد - رحمه الله - أتبع رواية عاصم ابن بهدلة برواية شعبة

كشاهد للزيادة التي في روايته؛ ليؤكد صحتها. والله أعلم.

هذا، وقد اختصر بعض الرواة حديث الترجمة اختصاراً مُخِلاً بحيث يظهر

أن قوله: `اللهم اغفر ... ` لم يحكه - صلى الله عليه وسلم - عن ذاك النبي، وإنما صدر منه - صلى الله عليه وسلم - قاصداً قومه، فقال محمد بن فليح: عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سهل بن سعد مرفوعاً به.

أخرجه ابن أبي عاصم في`الآحاد والمثاني` (4/123/2096) ، وأبو يوسف الفسوي في`المعرفة ` (1/338) ، وابن حبان في `صحيحه ` (2/160/969/الإحسان) ، والطبراني في `المعجم الكبير` (6/146/5694) من طرق عنه.

وكذا رواه البيهقي في `الشعب ` (2/164/1448) .

قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أن محمد بن فليح فيه كلام من قبل حفظه، أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في `تقريبه `:

`صدوق يهم `.

ثم رأيت ما استظهرته آنفاً صريحاً في رواية البيهقي للحديث في `دلائل النبوة`؛ فإنه ساقه مطولاً (3/

সিলসিলাতুল আহাদীসিস সহীহাহ (3175)