3411 - (لقد سأَلتَ اللهَ باسمِ اللهِ الأعظَم: الذي إذا دُعيَ به أجابَ، وإذا سُئل به أعطَى) .

أخرجه ابن أبي شيبة في `المصنف ` (10/272/9410) ، وأحمد (3/120) قالا: ثنا وكيع: حدثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول:

اللهم! لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنّان، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ... فذكره.

ومن طريق وكيع: أخرجه ابن ماجه (3858) .

قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي خزيمة، قال أبو حاتم:

`لابأس به `.

وذكره ابن حبان في `الثقات ` (6/465) ، وسماه: (صالح بن مرداس) وروى عنه جمع من الثقات الحفاظ، وقال الذهبي، والحافظ:

`صدوق `.

وله طريقان آخران:

أحد هما: يرويه محمد بن إسحاق: حدثني عبد العزيز بن مسلم عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس به، دون قوله:

`وحدك لا شريك لك `.

أخرجه أحمد (3/265) ، والبخاري في ` التاريخ ` (3/2/27) ، والطحاوي في `مشكل الآثار` (1/62) .

قلت: وهذا إسناد حسن أو قريب من الحسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير عبد العزيز بن مسلم - وهو الأنصاري مولى آل رفاعة - ، وثقه ابن حبان (5/123) ، وروى عنه أيضاً معاوية بن صالح. وقال الحافظ:

`مقبول `.

والآخر: يرويه خلف بن خليفة: ثنا حفص بن عمر عن أنس به نحوه، دون قوله المذكور، وزاد بعد جملة (الجلال) :

`يا حي يا قيوم! `.

ورجاله ثقات؛ لكن خلفاً هذا كان اختلط، وقد خرجت حديثه هذا في `صحيح أبي داود` (1342) لطرقه، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.

(تنبيه) : وقع في الطريق الأولى - بين عبد العزيز بن مسلم وإبراهيم بن عبيد - زيادة: (عن عاصم) في `المسند` فقط، وهي ثابتة في `جامع المسانيد` لابن كثير (21/22/9) ، وكذا في `أطراف المسند` لابن حجر العسقلاني (1/271) ، والظاهر أنه خطأ قديم مقحم من بعض النساخ؛ لعدم ورودها عند البخاري والطحاوي أولاً، ولأنهم لم يذكروا (عاصماً) هذا في شيوخ عبد العزيز بن مسلم - كما تقدم - ، ولا في الرواة عن إبراهيم بن عبيد ثانياً، والله أعلم.

تنبيه آخر: لقد وقع في سياق حديث الترجمة عند المنذري في `الترغيب ` (2/234/4) - وقد ساقه بلفظ أحمد - زيادة ونقص، فقال:

`لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان! يا بديع ... ` فزاد: `يا` النداء في الجمل

الثلاثة، وزاد اسم: `حنان`! وأسقط جملة: `وحدك لا شريك لك `. ولا أصل للاسم المذكور إلا في رواية لأحمد في طريق (خلف) (3/158) ، وأظنها خطأ أيضاً من بعض النساخ أو الرواة؛ ففي الرواية الأخرى عنده (3/245) : `المنان`، وهو الثابت في رواية أبي داود والنسائي والطحاوي وابن حبان والحاكم، ويشهد له حديث الترجمة.

وأظن أن ما في `الترغيب ` بعضه من تلفيق المؤلف نفسه بين الروايات - وهو من عادته فيه! - وبعضه من النساخ. ولم يتنبه لهذا الخلط المعلقون الثلاثة عليه (2/481) ، فلم ينبهوا عليه كما هو واجب التحقيق الذي ادعوه في طبعتهم الجديدة لـ `الترغيب `! بل زادوا عليه خلطاً من عندهم! فجعلوا مكان قوله: `سألت الله` - الثابت في `مسند أحمد` وغيره - : قولهم: [دعا الله] ، هكذا بين معكوفتين، وعلقوا عليه فقالوا: `ليست في (ب) `!

قلت: وهذا تعليق هزيل، فمع أن الزيادة مخالفة لرواية `المسند` ` فإنها تعني أن الأصل الذي طبعوا عليه فيه سقط، وأنه بلفظ:

`لقد.. باسمه الأعظم ... `.

وهذا غير معقول ولا مفهوم! فكان عليهم أن يبينوا ماذا في نسخة (ب) ، (ذلك مبلغهم من العلم) والتحقيق المزعوم!

وزادوا - ضغثاً على إبَّالة - أنهم عزوا الحديث لأحمد (5/349و360) ! وإنما هو في المجلد الثالث منه كما تقدم.

وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى `الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ` في طبعتيه، فرأيت في حديث خلف:

`أنت الحنان المنان `؛ جمع بين الاسمين، لكن ليس في `زوائد ابن حبان ` (2382) للهيثمي إلا:

`أنت المنان `.

وهو المحفوظ، وزيادة: ` الحنان ` شاذة باعتبارين:

أحدهما: عدم ورودها مطلقاً في حديث الترجمة وغيره، كما سبق.

والآخر: مخالفتها لكل الطرق الدائرة على (خلف) ، فليس فيها الجمع المذكور. ومما يؤكده أن راويه في `صحيح ابن حبان` عن (خلف) هو قتيبة بن سعيد، وعنه رواه النسائي دون الزيادة، فكان هذا مما يرجح ما في `زوائد ابن حبان ` على ما في `الإحسان `.

من أجل ذلك؛ يبدو جلياً خطأ المعلقين الثلاثة الذي سكتوا في تعليقهم على `الترغيب` عن هذه الزيادة، وليس ذلك غريباً عنهم؛ فإنهم لا يحسنون غيره لجهلهم، ولكن الغريب أن يلحقها بـ `زوائد ابن حبان` (2/

সিলসিলাতুল আহাদীসিস সহীহাহ (3411)